امسك حرامي

بقلم : زهير جبر

انتهى الزميل أسامة فوزي من وضع كتابه الجديد " امسك حرامي " وهو الجزء الرابع في سلسلة " يا أمة ضحكت من جهلها الأمم " التي ظهر منها حتى الآن ثلاثة أجزاء هي " عشر سنوات في مضارب آل نهيان " و " مذكرات صعلوك " و" نسوان زايد " .

الكتاب الرابع المنتظر صدوره في لندن بعنوان " الحرامي " يتناول أكبر عملية سرقة لاموال المودعين قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من خلال بنكه " بنك الاعتماد والتجارة الدولي " وملاحقة الشيخ زايد أمام القضاء الأمريكي والأسلوب الذي اتبعه الشيخ زايد للهروب من ملاحقات القضاء الأمريكي .

الكتاب يتضمن إجابات كاملة عن الأسئلة التالية :

* كيف سرق الشيخ زايد 12 مليار دولار من أموال المودعين في بنك الاعتماد والتجارة الذي كان يملكه ؟

* لماذا وصفت جريدة " ستريت جورنال " الشيخ زايد بأنه " وقح " ولماذا طالبت برفع الحصانة عنه ومحاكمته في أمريكا ؟

*لماذا رفع رجل الأعمال الأمريكي " هاري أولبرايت " دعوى قضائية على الشيخ زايد وطالب بتعويض مقداره بليون ونصف البليون دولارا؟

* كم دفع الشيخ زايد لمكتب المحاماة الشهير في واشنطن " باتون - يوغنر " ليخلصه من هذه الورطة ؟

* لماذا دفع زايد ثلاثة ملايين دولار لمكتب " روبنصن - ليك " وكيف حاول هذا المكتب تحسين صورة زايد في وسائل الإعلام الأمريكية ؟

* لماذا رفع الشيخ زايد دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية على بنك فيرست أمريكان ؟

* ما هي تفاصيل الصفقة السرية التي عقدها الشيخ زايد مع الحكومة الأمريكية ودفع بموجبها 400 مليون دولار حتى لا ترفع الحصانة الدبلوماسية عنه ؟

* أين وضع الشيخ زايد الأموال التي سرقها من البنك وتقدر بمبلغ 13 مليار دولار ؟

* كم كانت حصة الشيخ زايد من عملية غسيل أموال المخدرات التي قام بها البنك وماذا ورد في وثيقة الدعوى المقاومة عليه بخصوص هذا الدور ؟

* كيف وظف " آغا حسن عابدي " - شريك زايد في البنك - النساء لتوريط الشيخ زايد في أعمال البنك ولماذا دفع الشيخ زايد 77 بالمائة من رأسمال البنك لعابدي ؟

* كيف سيطر زايد سرا على بنك " فيرست أمريكان بنكريز " الكائن في منطقة واشنطن العاصمة ؟

* ما هي علاقة الشيخ زايد بـ " كلارك كليفورد وروبرت أولتمان " وكيف وظفهما للعمل معه سرا ؟

* ماذا ضمت وثيقة الدعوى المرفوعة على الشيخ زايد أمام محاكم نيويورك والتي تقع في 245 صفحة ولماذا شملت اسم ولده الشيخ خليفة بن زايد باعتباره أحد الشركاء في عملية الاحتيال والسرقة التي قام بها البنك ؟

* لماذا اتهمت وثيقة الدعوى مستشار الشيخ زايد المالي " غانم فارس المزروعي " بالغش والاحتيال ؟

* ما هي الصفقة التي سلم بموجبها الشيخ زايد " محمد صالح النجفي " للسلطات الأمريكية ؟

* ما هو الدور الذي لعبه وزير التجارة الأمريكي السابق " مستر براون " في إخراج الشيخ زايد من ورطته وما علاقة " براون " بمكتب المحاماة الذي مثل الشيخ زايد بواشنطن نظير 12 مليون دولارا ؟

* حسن عابدي شريك زايد في البنك قدم للشيخ زايد خلال إحدى زياراته لباكستان فتاة بكر في الثالثة عشرة من عمرها ليفتض بكارتها فوقع له الشيخ على قرار فتح وإنشاء بنك الاعتماد والتجارة ؟

* هل أمر المدعي العام الأمريكي في نيويورك بوضع اسم الشيخ زايد على قوائم المطلوبين في المطارات الأمريكيةوكيف دخل الشيخ زايد إلى أمريكا للعلاج من المرض الخبث وتغيير الكلى ؟

* لماذا رفض الشيخ زايد وضع كبار مسئولي بنك الاعتماد في السجن واكتفى بوضعهم في الفندق الفخم الملحق بنادي الشرطة في أبو ظبي ؟

* من هو " عسكري حسن خان " ولماذا أمر الشيخ زايد بتهريبه من أبو ظبي إلى بنغلادش ؟

* لماذا أطلقت المخابرات الأمريكية الفدرالية اسم Chance على عملية إلقاء القبض على مدير فرع بنك الاعتماد والتجارة في " تامبا " بولاية فلوريدا المدعو " أمجد عوان " ابن رئيس المخابرات الباكستانية السابق ؟

* كيف لعبت الرشاوى التي دفعها الشيخ زايد دورا في فتح ثلاثين فرعا للبنك في مدينة لندن وحدها وفتح اكثر من 400 فرع في مختلف العواصم العالمية في اكثر من 73 بلدا ؟

* لماذا أطلقت لجان التحقيق البريطانية على بنك الاعتماد لقب " ساند ستورم " - أي العاصفة الرملية - بعد أن ذكر تقرير المحققين أن بنك الشيخ زايد " ارتكب عمليات احتيال بلغت من الضخامة حدا يستحيل حصر أرقام مبالغها "؟

* لماذا أمر الشيخ زايد بشراء بنك - كولومبيا التجاري - وكيف جرى استقطاب " بابلو اسكوبار " أكبر بارونات المخدرات في كولومبيا ليصبح أحد أهم زبائن بنوك الشيخ زايد ؟

* ما علاقة الشيخ زايد بأسامة بن لادن ولماذا تتهمه الولايات المتحدة بتمويل نشاطات بن لادن مع 150 ثري من اثرياء الامارات ؟

من ناحية أخرى ... ومع ارسال كتاب الزميل أسامة فوزي الى المطبعة كشف عدد من المسؤولين الاميركيين ان انهيار بنك الاعتماد والتجارة الدولي المملوك للشيخ زايد قد وضع ضغوطا مالية كبيرة على شبكة اسامة بن لادن بحرمانها من مصدر تمويلها الرئيسي.

وذكر المسؤولون الحكوميون الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم ان المشروعات المعمارية الضخمة لبناء البنية الاساسية للشبكة الارهابية والعسكرية في السودان التي كانت تجري انذاك ساهمت في ارهاق الموارد المالية لابن لادن.

كما عمل بن لادن ايضا مع ايمن الظواهري لتأسيس شبكة من المصارف في اوروبا تحت اسم جماعة "الاخوة" وهي جماعة مشكلة من 150 من كبار "الاثرياء" في الامارات وعلى راسهم الشيخ زايد شخصيا .

وطبقا لمسؤول اميركي، فان جماعة "الاخوة" كانت موجودة ايضا في الولايات المتحدة على شكل مجموعة من 65 عضوا يمتلكون شركات رئيسية، واستخدمت كواجهات ومراكز اتصال ونقل وغسل الاموال.

وكان الحسين خرشتو -أبو طلال المغربي- وهو شاهد اثبات في محاكمة اربعة رجال متهمين بالمشاركة في تفجير السفارتين الاميركيتين في نيروبي ودار السلام في اغسطس -آب- 1998 قد ذكر ان بن لادن ابلغ اعضاء الجماعة "لا يوجد مال".

وكان خرشتو قد انضم الى الجماعة في عام 1991 ولكنه انسحب منها بعد اربع سنوات بسبب المشاكل المالية، ولكنه لم يقدم اية تفاصيل بخصوص طبيعة هذه المشاكل.

الا ان المسؤولين الاميركيين ذكروا انه عندما اغلق بنك انجلترا -المصرف المركزي الانجليزي- بنك الاعتماد والتجارة في يوليو -تموز- عام 1991، لم يكشف عن فضيحة مالية دولية فقط، ولكن اثار الاضطراب في عمليات بن لادن التي كانت تمول عن طريق البنك.

ومن الغريب في الامر ان بنك الاعتماد والتجارة كان في الثمانينات، القناة الرئيسية لمساعدات وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الى المجاهدين الافغان الذين يقاتلون السوفيات.

الا ان البنك كان ايضا يستخدم من قبل العديد من الشخصيات المشبوهة"، طبقا لتصريحات واحد من المسؤولين الاميركيين عن مكافحة الارهاب، وتشمل القائمة تجار سلاح، والعديد من الارهابيين وكثيرا من اجهزة الاستخبارات في دول اسلامية، ومجموعات تحاول شراء اسلحة الدمار الشامل.

واضاف المسؤول ان البنك تولى غسيل اموال المجرمين من جميع الانواع من الاموال التي اختلسها زعماء من العالم الثالث الى دخل الجريمة المنظمة.

وفي حالة بن لادن، كان البنك المحرك المالي الرئيسي لتمويل انتشار الارهاب الاصولي، ولا سيما في السودان حيث كان يتم دفع تكلفة معسكرات تدريب ارهابية من الميزانية الوطنية.

ولم يحتفظ البنك، الذي اسسته مجموعة من الاثرياء الباكستانيين وعدد من اثرياء الخليج على رأسهم الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الامارات بسجلات وعندما صدرت الاوامر بإجراء تدقيق اغلق البنك. وكانت النتيجة ان فقد الارهابيون "بضربة واحدة" كل اموالهم طبقا لتصريحات مسؤول اميركي اخر.

وعندما انهار البنك كان بن لادن يعيش في الخرطوم واتصل به حسن الترابي الزعيم الاصولي السوداني، الذي طلب من بن لادن المساعدة في تشكيل شبكة لدعم المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي وحركة المقاومة المسلحة الارهابية.

ويقول المسؤولون الاميركيون انه في عام 1989 كان السودان مركزا للنشاطات الارهابية وطور علاقات مع عدد من الهيئات المالية والبنوك الاسلامية.

وحسب مزاعم هؤلاء المسؤولين فان كلا من ايران والسودان بدأ في التعاون في نشاطات، وتعهدت ايران بإرسال اموال الى الترابي، وطلب الترابي من بن لادن تأسيس شبكة جديدة يمكن ان تتولى غسل ونقل الاموال لعدد من الجماعات الراديكالية السودانية وتلك التي تحظى بدعم ايران في اوروبا الغربية واميركا الشمالية.

وكان بن لادن يملك سلسلة من الشركات في الخرطوم مثل مدابغ النيل الابيض وشركة طابا للاستثمار، وشركة القدرات للنقل وشركة الهجرة التي تملك اسطولا من سفن الصيد، وشركة للتشييد والتنمية.

كما فتح ايضا سلسلة من الحسابات في البنوك في السودان استخدمت في نقل الاموال للحركات الاسلامية.

ومن بين نشاطات احد البنوك تهريب الاموال النقدية من ممولين الى جبهة "الانقاذ" في الجزائر. كما اخفي 30 مليون دولار تم تحويلها الى السودان من ايران، طبقا لتصريحات المسؤولين الاميركيين. وسرعان ما امتد مركز تمويل بن لادن من السودان الى بنوك في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط، وعمل عن قرب مع الترابي ومجموعة من انصار الترابي الاثرياء للاستفادة من بنك الشمال في الخرطوم.
ومقابل ذلك، تلقى بن لادن مليون فدان من الاراضي الزراعية في كردفان وغرب السودان.

وفي عام 1991طلب الترابي من بن لادن ان يمول عملية اعادة بناء البنية التحتية في السودان. وبدأ بن لادن باستخدام شركات المقاولات التي يملكها في بناء المطارات والتسهيلات العسكرية والطرق والجسور.
ومن بين المشاريع الرئيسية طريق يربط الخرطوم ببورسودان على البحر الاحمر. ثم بنى بن لادن مطارا حديثا بالقرب من بورسودان يمكنه استقبال الطائرات العسكرية وطائرات المراقبة. واوضح المسؤولون الاميركيون الحكوميون ان بعض الضغوط لعمليات البناء جاءت من ايران.

ومن بين المشاريع الاساسية الاخرى سد الروصيروص اكبر السدود في السودان واطالة طريق التحدي العسكري الذي يصل طوله الى 310 أميال ويربط الخرطوم بجوبا في اقصى الجنوب وشندي وعطبرة في الشمال. وطبقا لخبير اميركي في شؤون الارهاب فإن هذا الطريق اثبت اهميته في قدرة الحكومة على مواجهة المتمردين في الجنوب.
وفي مايو -ايار- 1993احضر بن لادن مجموعة تضم 300 باكستاني مدربين تدريبا جيدا لمساعدة ادارة المشروع، الذي استمر الى عام 1995، ويقدر المسؤولون الاميركيون تكلفة هذه المشروعات بمليارات الدولارات. وفي عام 1994 شيد بن لادن ثلاثة معسكرات تدريب ارهابية في شمال السودان، وقد اتسع العدد ليصل الى 23 معسكرا.

وفي عام 1993 بدأت اجهزة الاستخبارات المصرية في اكتشاف بعض نشاطات بن لادن المالية غير المشروعة، واخذت في القبض على اعداد من الاشخاص ومضايقة شبكات التوزيع. وفي عام 1995 شن حملة رئيسية استولت على كميات كبيرة من المعلومات حول جماعة الاخوان، طبقا لمصدر في الكونغرس.
واسس بن لادن شبكة مالية اخرى في البلقان في عام 1993، مختفيا وراء نشاطات "خيرية انسانية" تقدم خدمات شاملة اجتماعية، ولم تتمكن تلك الجمعيات الخيرية من جمع الاموال ولكنها كانت فعالة في بناء دعم شعبي للمتطرفين الاصوليين.

الا ان شبكات الاستخبارات الاميركية والكرواتية وغيرها تمكنت من اختراق جماعة بن لادن/الظواهري، بالاضافة الى انه لم يتلق اية تعويضات من الحكومة السودانية، طبقا لمعلومات المسؤولين الاميركيين.

وذكرت مصادر اميركية انه مع طرد بن لادن من السودان في عام 1996، كان قد خسر اكثر من 150 مليون دولار اميركي، بينما اعرب مسؤول اميركي اخر في مكافحة الارهاب عن اعتقاده انه لجأ الى اموال المخدرات لتعويض خسائره.