كتب : أسامة فوزي

هذه صورة الشابة الأردنية نورما خوري التي نجحت بالهرب من الأردن إلى أثينا ومنها إلى استراليا حيث وصفت قصة هروبها في كتابها " الشرف الضائع الحب والموت في الأردن " الذي صدر باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة واصبح على راس الكتب التي توزع فيها هذه الأيام بخاصة وانه يتضمن شهادة شابة أردنية عربية على ممارسات رجعية ووحشية لا زالت تمارس في الأردن إلى يومنا هذا وتقوم الحكومة الاردنية بالتستر على هذه الجرائم التي تسمى بجرائم الشرف .

ونورما خوري تنتمي لعائلة أردنية معروفة من شمال الأردن وهي – أي نورما - صاحبة أول صالون حلاقة نسائي رجالي في عمان وكانت تشاركها في ملكيته صديقتها دالية والاثنتان من مواليد السبعينات في جبل الحسين ومن عائلات متوسطة ساعدت الابنتين الطموحتين في فتح الصالون الذي سرعان ما اشتهر اسمه واصبح من صالونات الدرجة الأولى في عمان .

الكتاب يدور حول " دالية " صديقة نورما وشريكتها في المحل وهي صبية حسناء مسلمة ومحجبة ذبحها أبوها بالسكين بعد أن اتهمها بإقامة علاقة مع ضابط أردني مسيحي من ضباط الجيش اسمه ميشيل وتبين بعد تشريح جثة دالية أنها كانت عذراء ... وكالعادة ووفقا للقانون الأردني افرج عن القاتل بعد اقل من ثلاثة شهور واستقبل من قبل أبناء العائلة كما يستقبل الأبطال .

من خلال هذه الحادثة تعرض نورما خوري للتناقضات في المجتمع الأردني في العاصمة الأردنية التي تتضمن وفقا لما ورد في كتاب نورما مخيمات فقيرة يعيش سكانها تحت حزام الفقر وعلى مشارف العاصمة يعيش الأغنياء في قصور تبلغ أثمانها الملايين ... وتضيف نورما انه وان كان الملك عبدالله وزوجته رانيا يحاولان إظهار الأردن إلى العالم وكأنه دولة عصرية إلا انه في الواقع يعيش الأردنيون ضمن عادات وتقاليد متخلفة ورجعية ومنها قوانين تسمح للرجل بقتل قريبته والخروج من السجن الذي قد لا يزيد مكوثه فيه عن عدة أسابيع حتى لو أثبتت التحقيقات بعد ذلك أن عملية القتل تمت لمجرد الشك وان القتيلة بريئة .

ثم تصف نورما كيف بدأت عائلتها وعائلة دالية تهددان بقتلها لانها وفقا لما يقولونه اخفت العلاقة بين دالية وميشيل ثم تصف كيف تمكنت من الهرب من عمان الى اثينا ومنها الى استراليا حيث تمكنت من استكمال كتابها هذا الذي بدأت بكتابته في احدى مقاهي الانترنيت في اثينا ... وعرجت نورما في قصتها التي ظهرت في امريكا بطباعة فاخرة ومجلدة ومذيلة بتقريض من عدة صحف كبيرة الى بعض القصص الاخرى المماثلة مشيرة الى ان السلطات الاردنية سجنت " توجان فيصل " لانها المراة الوحيدة التي حاولت ان تنبه الى خطيئة الرجال في المجتمع الاردني المعاصر .

كتاب نورما الذي نجحت دائرة توزيع الكتب في عرب تايمز بالحصول على نسخ منه تقدم ملخصا لبعض اشهر قضايا " جرائم الشرف " في الاردن ... ومنها مثلا قضية الطفلة " كفاية " .

و" كفاية " باختصار اغتصبت من قبل أخيها الذي يكبرها سنا وحملت منه ولما علم اهلها بالامر قام اخوها الكبير بربطها بكرسي ثم قدم لها كاس ماء وطلب منها ان تتشهد على روحها وذبحها بالسكين من الوريد الى الوريد على مرأى من ابيها وامها واخويها ومنهم طبعا الاخ الذي اغتصبها ... وقام الاخ القاتل بتسليم نفسه للشرطة وخرج من السجن بعد ثلاثة اشهر فقط وحرص اهله على ان يخرج ابنهم من السجن على ظهر حصان ابيض ليدخل الى الحارة كما الابطال .... وكان السجانون – وفقا لما تقوله نورما – يعاملون القاتل خلال مدة توقيفه وكانه احد الابطال .

كتاب " نورما خوري " جاء في وقت حساس جدا ومثير للحرج بالنسبة للنظام في الاردن وهو يقدم للعالم صورة سوداء عن مجتمع متخلف يعيش ضمن قوانين جاهلية رغم ان ملك البلاد يحاول من خلال نمط الحياة الغربية التي يحياها ان يعطي للعالم فكرة غير حقيقية عما يدور في بلده وتحاول اجهزة الاعلام في بلده كما تقول نورما ان تتستر على هذه القوانين وتتكتم عليها حتى لا يؤدي نشرها الى الاساءة لسمعة الاردن في العالم.

الكتاب جدير بالقراءة فعلا .