كتب : أسامة فوزي

هذه صورة قديمة للملك فيصل الأول ملك العراق وتقف خلفه أربع أميرات ... الأميرة التي تقف في يمين الصورة هي الأميرة عزة أكبر أبناء الملك فيصل الأول الذي مات عام 1933 وهي من اشهر أميرات القصر في العراق بل ومن اشهر أميرات العروش الهاشمية ويمكن القول إنها الوحيدة التي حظيت بشهرة واسعة عربية وعالمية ليس لانها عالمة ذرة وليس لانها رابعة العدوية لا سمح الله وانما فقط لانها هربت مع عشيقها وهو طباخ يوناني كان يعمل في أحد الفنادق وعاشت الأميرة الهاشمية بالحرام مع العشيق لعدة سنوات ثم لفظها فعادت إلى الأردن لتعيش كأميرة طبعا وظلت هناك إلى أن ماتت في عام 1960 ودفنت في المقبرة الملكية أيضا .

حكاية الأميرة عزة تقترب كثيرا من حكاية ثلاث أميرات أردنيات هن الأميرة عالية والأميرة بسمة ... والأميرة هيا ... ولعل حكاية الأميرة هيا ابنة الملك حسين من زوجته الملكة عليا طوقان تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن حكاية الأميرة عزة ... والفرق الوحيد بينهما هو أن العشيق هنا مدرب خيل إيطالي ... كما أن الأميرة " هيا" لا زالت حية ترزق وتعيش بمفردها في باريس بعد أن هجرها العشيق الإيطالي .... والاهم من هذا أن حكاية الأميرة عزة أكدتها مصادر من العائلة الحاكمة وآخرها الأميرة بديعة ابنة الملك علي التي تقيم في لندن ... بينما ظلت حكاية الأميرة هيا تلوكها الألسن دون أن يجرؤ أحد على تأكيدها رغم هروب الأميرة إلى باريس حيث ظلت فيها إلى أن مات أبوها فعادت إلى عمان لتشارك في دفنه قبل أن تعود إلى باريس .

سنترك حكاية الأميرة عالية إلى حلقة قادمة ... وسنفرد للأميرة بسمة شقيقة الملك حسين اكثر من حلقة بخاصة وان عرب تايمز انفردت بنشر حكاية التوأم احمد وعالية وهما شابان يقيمان الآن في لندن ويدعيان أن الأميرة بسمة هي أمهما من أبيهما الدكتور احمد العطاس الذي كان طبيبا خاصا للملك حسين ...هذا عدا عن ارتباط اسم الأميرة بسمة بالعديد من المنعطفات في التاريخ الأردني ... فالأميرة كانت زوجة لتيمور ابن اللواء غازي الداغستاني وهو عراقي اعدمه عبد الكريم قاسم بعد الانقلاب على العائلة المالكة في العراق عام1958 وكان اللواء غازي الداغستاني على راس فرقة من الجيش دخلت بغداد في عام 1952 لاجهاظ مظاهرات شعبية قام بها الطلبة واسفرت عن مقتل العشرات منهم ... وابنه تيمور كان " بودي غارد " للملك حسين وبعد طلاقه من الأميرة بسمة عينه الملك سفيرا للأردن في بريطانيا بدلا من الدكتور البرت بطرس ... وشقيقة تيمور " تمارا " هي التي هربت احمد الجلبي بسيارتها إلى دمشق بعد فضيحة انهيار بنك البتراء في الأردن وقد كشفت عن هذا السر الأميرة بديعة في مذكراتها التي نشرت مؤخرا واضافت أن السلطات الأردنية – التي نفت معرفتها بالطريقة التي هرب بها الجلبي من عمان – كانت في الحقيقة تعرف أن تمارا أخت السفير الأردني في بريطانيا والزوج السابق للأميرة بسمة هي التي هربت الجلبي بصندوق سيارتها بل وذكرت الأميرة بديعة أن الملك أمر باعتقال تمارا وسجنها وانه افرج عنها بعد تدخل امها مديخة الداغستاني صديقة الأميرة بديعة ... ومديحة الداغستاني كانت على صلة وثيقة بالقصر الملكي في العراق وكان زوجها لواء في الفرقة الثالثة وكان معروفا بصلته بالقصر لذا كان اسمه على راس المطلوبين بعد الانقلاب ..... ومديحة الداغستاني هي التي تدعم الشريف علي بن الحسين في مطالبته بعرش العراق رغم أن الملك حسين كان يرشح الأمير رعد بن زيد .... وصولا إلى زواج الأميرة بسمة من خالد الكردي وهو ابن سائق سيارة الملك طلال وقد تحول إلى مليونير وعمه عبد الاله الكردي اللواء السابق في الممخابرات والسفير المعين في تل أبيب من أهم المتهمين بفضيحة مجد الشمايلة وسرقة ثلاثة من اكبر البنوك الأردنية بالتعاون مع رئيس جهاز المخابرات سميح البطيخي .

الملك فيصل هو الابن الثالث من أولاد الشريف حسين الذكور الأربعة وقد اجبره أبوه على الزواج من " حزيمة ابنة الشريف ناصر بن علي " وكانت بدينة وغير جميلة ... ووفقا لما ذكره " ناصر الدين النشاشيبي " في كتابه " سنوات في مصر " فان الملك فيصل كانت له عشيقة هندية ثم احب إيطالية ثم احب ممرضة مصرية يهودية رافقته في رحلة العلاج الى سويسرا وبعد موته تزوجت من الوزير المصري احمد صديق باشا وعاشت معه في لوزان .

زوجته حزيمة أنجبت له أولاده الأربعة غازي الذي اصبح ملكا على العراق والأميرات عزة وراجحة ورفيعة ... رفيعة كانت معوقة ومشلولة ... وراجحة زوجوها من تاجر حماية لها من الفساد كما قيل في حينه ... أما الأميرة عزة فهي بطلة حكايتنا اليوم .

ولدت عزة – وهي اكبر اخوتها – في اسطمبول عام 1905 وتلقت تلعيمها الأولى في المدارس التركية وهذا يفسر ضعفها في اللغة العربية ولانها اول ثمرة لزواج إجباري فقد تلقت بعد ولادتها الكثير من سؤ المعاملة وتشربت الكثير من النكد من أبويها ... وشهدت الخلافات والصراعات التي كانت تقع بين الزوجين فيصل وحزيمة بخاصة بعد انتقال فيصل الى الحجاز مع أبيه حسين بن علي واقامة فيصل في قصر الحارثية الذي حوله الى وكر للتعريص ... ويبدو أن تبذل فيصل وانصرافه إلى حياة اللهو والخمرة والنساء هم الذي دفع زوجته " حزيمة " إلى التفرغ لرعاية وليدها غازي وعزة فأفسدتهما .... وجاء غازي نسخة عن أبيه من حيث شغفه بالنساء والخمور ... وجاءت عزة متمردة باحثة عن متعتها الجنسية كيفما كان دون مراعاة وضعها كأميرة عربية مسلمة وابنة لرجل يزعم انه ملك الحجاز وجد يزعم انه حفيد الرسول .

كانت كل المؤشرات تؤكد أن الأميرة عزة في طريقها إلى الانحراف ومع ذلك لم يتخذ أبوها أي إجراء بل منحها حرية الخروج والسفر دون محرم وكانت المرأة الوحيدة في ارض الحجاز التي تخرج في الطرقات فارعة دارعة وبلباس أوروبي ووفقا لما ذكرته ابنة عمها الأميرة بديعة ابنة الملك علي فان جدة " عزة " الشركسية " بزميجيهان " هي التي افسد الأميرة .

كانت " حزيمة " وامها " بزميجيهان " تترددان كثيرا ومعهما غازي وعزة على جزيرة " رودس " وهيإحدى الجزر اليونانية حيث تتجردان من ملابسهما على شاطئ البحر وتطلقان لانفسهما العنان في الشرب والرقص والتبذل بعيدا عن القيود المفروضة عليهما في بغداد ... وظلت هذه هي عادتهما حتى بعد ان اصبح ابن حزيمة " غازي " ملكا ... ووفقا لما ذكره مقربون من القصر آنذاك فان غازي كان يقتنص الفرصة للهرب من قصر الرحاب في بغداد إلى اليونان حيث كان الملك مغرما بالشرب والنساء والتزلج والتحليق بالطائرات الشراعية ... وكان يصطحب معه في رحلات المجون أمه واخته عزة التي تعرفت في إحدى الجزر على نادل " جرسون " كان يعمل في مطبخ الفندق الذي تنزل فيه العائلة المالكة .... اسم الطباخ " انستاسيو هارالمبيدس " وهو من مواليد عام 1912 .

تطورت العلاقة بين النادل وعزة واصبح النادل يعاشر الأميرة معاشرة الأزواج رغم إنها لم تكن جميلة وكان من الواضح أن النادل يتقاضى عن " مجهوداته " مبلغا من المال ويبدو أن الطمع أصابه فظن أن الزواج من الأميرة سيدخله إلى القصر الملكي فينتفع من القصر ويخالط الأمراء بعد أن عانى الكثير من مهمته كنادل وطباخ في فندق يوناني ... ولان النادل أو العشيق لم يكن على معرفة بالعادات والتقاليد العربية ولانه لم يكن يعرف أن المرأة المسلمة لا يحق لها شرعا الزواج من غير المسلم ولانه لم يكن يعلم أن ارتكاب فتاة عربية جريمة الزنا والهروب مع عشيقها تعاقب عليه من قبل أهلها بالقتل – وهذا طبعا ما لم يحدث في حالة الأميرة عزة لان أهلها لا يعتبرون أنفسهم من جنس العرب – فقد رتب العاشقان الحكاية لوضع الملك غازي تحت الأمر الواقع .

كيف هربت الأميرة عزة مع عشيقها الطباخ اليوناني ؟
لنترك ابنة عمها الأميرة بديعة تخبرنا بالحكاية كما أوردتها في مذكراتها ... تقول الأميرة بديعة : " تظاهرت عزة بالمرض واخذت تسعل بصورة مستمرة فتبصق على الأرض لتخرج من فمها مادة حمراء لزجة تزعم أنها دما وتبين فيما بعد بأنها " جكليت احمر " – أي علكة اولبان – ما اضطر أخاها الملك غازي إلى أن يسمح لها بالسفر إلى إحدى الجزر اليونانية للاصطياف متأملا أن تتحسن صحتها هناك واذا بها تنهزم مع خديعها اليوناني " .

تؤكد الأميرة بديعة أن ابنة عمها عزة قد أقامت علاقة جنسية مع الطباخ وان الطباخ استولى على أموالها ومجوهراتها ثم " طردها كما تطرد الحيوانات السائبة " كما ذكرت الأميرة بديعة .... لكن مصادر عرب تايمز في عمان اكدت لها ان الاميرة عزة تزوجت الطباخ وغيرت اسمها الى اسم " انستاسيا " وانها طلقت من الطباخ رسميا عام 1943 في روما وانها استردت لقبها كأميرة عام 1947 .

تكتم القصر الملكي في بغداد عن الخبر ولم يسمح بنشر كلمة واحدة عن هروب الأميرة عزة واشاع القصر أن الأميرة تعالج في أوروبا ... واصيب القصر الملكي في بغداد لحرج كبير بعد أن وصلت الأميرة التي تركها عشيقها إلى إيطاليا والقي القبض عليها في بيت مشبوه حيث عملت كمومس لتأمين لقمة العيش وهذه المرحلة من حياة الأميرة المومس لم يكتب عنها أحد ... وان كانت الأميرة بديعة ابنة عمها قد زعمت أن عزة أقامت في إيطاليا " فراها بعض الطليان والإنجليز فعرفوها واخذوا يتصدقون عليها إكراما لاهلها أو ربما عطفا عليها بعد أن رأوها بتلك الحال المزرية " .

كانت أخبار الأميرة الهاشمية قد ملأت صحف الفضائح في أوروبا في الوقت نفسه الذي كانت فيه أخبار وفضائح عمها الملك عبدالله على كل لسان بخاصة فضائحه السياسية بعد تكشف اتصالاته مع الوكالة اليهودية وتأجيره الأراضي لهذه الوكالة من خلال اليهودي الصهيوني شرتوك الذي ... أو من خلال فضائحه الشخصية ومنها بناء مخيم في منطقة ماركا لعشيقته ناهدة وهي امرأة زنجية اشتراها أبوه حسين بن علي لتعلب مع ابنته صالحة أخت الملك عبدالله ... ووفقا لما ذكرته الوثائق البريطانية فان الملك عبدالله دخل يوما إلى الغرفة فوجد العبدة " ناهدة " بثياب النوم فاغتصبها ثم اتخذها عشيقة واقام لها مخيما في ماركا وكانت تعرف بين الأردنيين باسم العبدة وقيل إنها كانت تتولى الإشراف على الأراضي التي يؤجرها الملك لليهود ... وكانت علاقة عبدالله بالعبدة ناهدة السبب الرئيسي في الخلاف الذي وقع بينه وبين ابنه البكر الملك طلال الذي تظافر مع أمه الملكة مصباح ضد عشيقة الأب .

على الخط نفسه كانت فضائح العائلة المالكة في العراق تزكم الأنوف ... سواء الفضائح السياسية أو الفضائح الأخلاقية ... ومع أن الملك غازي كان محبوبا من العراقيين تماما مثل الملك طلال الذي احبه الأردنيون للسبب نفسه وهو كره الاثنين للإنجليز إلا أن مسلكيات الملك غازي وادمانه على الخمر والنساء قد استغل من قبل خصومه الموالين للإنجليز في التشهير به وكانت المخابرات البريطانية تلعب دورا بارزا في الترويج لفضائح الأميرة عزة لإحراج أخيها الملك غازي الذي انتهى قتلا على يد زوجته عالية في حادث سيارة مدير ... وادى وصول عبد الإله خال الطفل فيصل الذي كان آنذاك في الخامسة من عمره إلى سدة الحكم كوصي على عرش العراق إلى انتقال الفضائح السياسية والأخلاقية لحكام العراق إلى العلن بخاصة وان عبد الإله كان يقضي معظم أيام السنة هو وامه واخواته في بريطانيا بينما كانت الأوضاع في العراق تغلي وكان الاقتصاد يتدهور الأمر الذي مهد إلى الانقلاب العسكري الأول الذي قادة أربعة ضباط على رأسهم رشيد عالي الكيلاني ... وهروب عبد الإله إلى الأردن ... ثم عودته إلى بغداد على راس قوات إنجليزية ومجموعات من البدو الأردنيين .

لم تكن الأوضاع في مطلع الأربعينات تحتمل فضائح جديدة للأسرتين الهاشميتين الحاكمتين في عمان وبغداد لذا طار عبد الإله إلى إيطاليا باتفاق وتكليف من عمه الملك عبدالله ونجح في إقناع السلطات الإيطالية بتسفير الأميرة عزة التي كانت تحترف آنذاك الدعارة في فنادق الخمس نجوم إلى القدس وتم وضعها في فيلا تحت الإقامة الجبرية دون أن يعرف الأردنيون هويتها حتى ظنها البعض عشيقة جديدة للملك عبدالله بخاصة وان قوة الحراسة حول الفيلا كانت تتبع الحرس الملكي .

هذه الهمهمات والتساؤلات جعل الملك عبدالله يأمر بنقل الأميرة إلى إحدى ضواحي عمان حيث أنزلها في بيت قرب صويلح وظلت الأميرة مجهولة الاسم والهوية لدى كثيرين حتى عندما جاء الملك حسين إلى الحكم ولم يعلن عن حقيقة اسمها وهويتها إلا عن الإعلان عن وفاتها عام 1960 بداء السرطان حيث نقلت الى عجل الى لندن للعلاج واضطر الأطباء إلى استئصال لسانها ولكن دون جدوى حيث ماتت في المستشفى وكانت أختها الأميرة راجحة قد ماتت قبلها بعدة اشهر وفي المستشفى نفسه أيضا بل وبالمرض نفسه أي السرطان بعد أن زوجت الأميرة راجحة ابنتها الأميرة " نفسية " الهاشمية المسلمة من رجل إنجليزي غير مسلم ... ونقل جثمان الأميرة عزة إلى عمان حيث حيث دفنت في المقابر الملكية واسدل الستار على حكاية الأميرة الهاشمية عزة بنت فيصل بن الحسين بن علي بن جدعون ... حفظهم الله .