سميح البطيخي
كتب هذا المقال ونشر في حزيران 2002 اي قبل سنة كاملة تقريبا
من اعتقال البطيخي بتهمة سرقة ثلاثة بنوك اردنية

كتب :أسامة فوزي

هذه الصورة لفتاة جميلة وصغيرة في العمر من مدينة الفحيص في الاردن ... هذه الفتاة أصبحت خلال سنتين ملكة غير متوجة في العاصمة الاردنية لانها لا تتحرك الا بموكب من سيارات الحراسة التابعة لجهاز المخابرات .... باختصار .... هذه الفتاة كانت عشيقة لرئيس الجهاز سميح البطيخي الذي يكبر أمها في العمر .... ولم يكتشف الاردنيون سر هذه العشيقة الا بعد أعلنت الانجليزية جيل البطيخي زوجة سميح الحرب على زوجها ... وبعد أن طلعت رائحة سميح وعشيقته ووصلت الى القصر تم طرد سميح من جميع مناصبه ... لا نريد أن نقول أن عشيقة سميح هي السبب ... ولكن العشيقة كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير .
من هو سميح البطيخي ... هذا العاشق الولهان الذي حكم الاردن ست سنوات كاملة كان خلالها يغير رؤساء الوزارات كما يغير عشيقاته ...أو جواربه وأحذيته ؟ اليكم الحكاية بالتفصيل الممل .
* في مطلع الخمسينات وصل الى مدينة السلط بائع سوري متجول يعمل في بيع الملابس الداخلية من خلال الطواف على المنازل وربات البيوت وهو يحمل " بكجة " اسمه بدر الدين .
· كان التاجر يصطحب معه ابنته الصبية وابنه المراهق لمساعدته في حمل البكجة ." اي لفة الملابس " .
* تشاء الصدف أن يتوقف البائع أمام منزل علي ابو نوار الذي كان ضابطا مقربا من القصر الملكي وتشاء الصدف ايضا ان تقع عيني شقيقه معن على ابنة التاجر الجميلة فيطلبها للزواج .
* من ضمن صفقة الزواج بين البائع السوري المتجول وال ابو نوار ان يستصدروا له جوازسفر وأن يدخلوا ولده المراهق في الجيش بعد أن عاد من مصر بشهادة حقوق مزورة وبفضائح تزكم الانوف بخاصة مع المومسات وبنات الليل .
* ودخل الولد سميح الى الجيش من خلال نسيبه معن ابو نوار ثم نقل الى المخابرات بقرار من محمد رسول الكيلاني اكراما لال ابو نوار ليصبح ابن بائع الكلاسين سميح بدر الدين البطيخي رئيسا لجهاز المخابرات في الاردن بفضل أخته ( أم عبلة ) وبفضل كلاسين أبيه ( بدر الدين ) .
* هذا هو ملخص السيرة الذاتية للباشا سميح البطيخي ابن تاجر الكلاسين السوري الذي أصبح الحاكم الفعلي للاردن على امتداد ست سنوات كاملة ارتكب فيها السبعة وذمتها ... بدءا من التنصت على مكالمات الامير حسن وزوجته الاميرة ثروت ... وانتهاء بتعيين الوزراء وعزلهم ... مرورا بفضائح على المستوى الشخصي من أهمها علاقته المشبوهة بفتاة من مدينة الفحيص ... وعلاقته المشبوهة مع الموساد ... والمخابرات الانجليزية من خلال زوجته الاولى جيل البطيخي التي بدورها لعبت دورا في اسقاط الامير حسن .
* كيف وصل ابن بائع الكلاسين الى هذا المنصب وما هي الظروف التي ساعدته ... واستغلها بذكاء التاجر المرابي الذي يوظف كل شيء من أجل مصالحه الخاصة ؟ · لقد ادرك سميح البطيخي منذ البداية ان جهاز المخابرات هو الدائرة الوحيدة في المملكة التي يتمتع موظفوها بميزات كبيرة وقوة وسيطرة وجبروت وهي فوق القانون ... كما أدرك انه كوافد الى الاردن من الخارج لن تكون له قائمة الا في جهاز المخابرات لان هذا الجهاز مقطوع للغرباء ... ومن يتصفح اسماء الذين تولوا رئاسة هذا الجهاز في الاردن لن يجد بينهم اردنيا واحدا اللهم الا احمد عبيدات وهذا كان استثناء فرضته الظروف الداخلية .... فمؤسس الجهاز محمد رسول الكيلاني فلسطيني من نابلس ترأس الجهاز منذ تأسيسه في عام 1964 وحتى عام 1968 ثم تولى رئاسة الجهاز لمرة ثانية عام 1973 وحتى عام 1974 ... خلفه مضر بدران وهو ايضا من مدينة نابلس ... ثم نذير رشيد وهذا من اصول قوقازية ... ثم طارق علاء الدين وهذا شيشاني ... ثم مصطفى القيسي وهذا من الخليل ... الى ان وصل السوري سميح بدر الدين البطيخي الى رئاسة الجهاز
عاش الأردن أربع سنوات مع هذا الرجل بأعصاب مشدوده وعرف لدى الاوساط السياسية بالرجل القوي تارة وبحاكم الأردن تارة وجلوب باشا الثاني تارة أخرى. فقد قدم البطيخي نصائحه للعديد من رؤساء حكومات الاردن وصانعي قرارها إلا أنه لم يتمكن من تقديمها لنفسه وقد سارع البطيخي بغباء إلى اغتيال نفسه وإسقاطها قبل أن يغتاله خصومه السياسيون، أو الشخصيون.
ظهر البطيخي على الساحة الأردنية غريبا وانتهى غريباً، فالبطيخي كما ذكرنا سوري ولد لأسرة سورية يعمل ربها بدر الدين البطيخي بتجارة الملابس الداخلية النسائية قدمت إلى الاردن بحثا عن معيشتها ونشأت مغمورة ولم تطمح هذه الأسرة الصغيرة والفقيرة إلا إلى العيش في جوٍ أسري هاديء بعيدة عن أجواء السياسة فقد تيسر لوالده بدر الدين أن ُيلحق ولده سميح في إحدى الجامعات المصرية لدراسة الحقوق وبعد عودته من القاهرة بشهادة مزورة التحق بمكتب للمحاماة لكنه فشل وكشف رئيسه في العمل التزوير في الوثائق فطرده وخلال تلك الفترة وبواسطة نسيبه معن ابو نوار تم تجنيده بدائرة المخابرات العامة برتبة ملازم وذلك مقابل تزويج اخته لمعن كما ذكرنا وبقي الملازم سميح على حاله منبوذا من قبل زملائه ممن يعرفون حقيقته وحقيقة الصفقة التي أوصلته الى وظيفته إلى أن شاءت قدرة المولى أن يصبح سميح مديرا للمخابرات الاردنية وان تصاب به لمدة اربع سنوات.
ويشار إلى أنه حظي ذات مرة بانتباه مضر بدران مدير المخابرات السابق و انه عطف عليه وهو برتبة رائد لكونه أي سميح كان ضابطا منزويا وتم ونقله إلى قسم المنظمات الفلسطينيه في الدائرة لمتابعتها و مراقبتها و ملاحقتها ... وفي رواية أخرى كان سميح يدعو بدران كثيرا الى سهرات ليلية في منزله تنظمها زوجته الانجليزية الاصل جيل البطيخي وكانت ترقية سميح في الجهاز وتسليمه أهم دائرة فيه هي الثمن .
لقد كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الظروف الحقيقية وراء إختفاء البطيخي أو بعبارة أخرى حول ظروف طرده من المخابرات الاردنية وجاءات مقالات النائب الاردني الدكتور أحمد عويدي العبادي التي انفردت عرب تايمز بنشرها لتلقي أضواء على هذا الرجل وعلى حالة التذمر من تصرفاته الشاذة والتي عبر عنها العبادي برسائله الى الملك حسين والامير حسن ... وفوجئنا بعد نشر رسائل ومقالات العبادي بردود فعل واسعة مؤيدة ومشيدة بالعبادي الذي تعرض لحملة شرسة من قبل البطيخي وزبانيته وصلت الى حد التشهير والقدح وتلفيق القصص والحكايات ... وقد زادت مقالات العبادي ورسائله من شعبيته بين الاردنيين والفلسطينيين على حد سواء رغم ان بعض الجهات حاولت الايقاع بين الرجل وبين الفلسطينيين خدمة للبطيخي مستغلة بعض الاراء ووجهات النظر التي طرحها العبادي في البرلمان والتي لا تخرج في مجملها عن قرارات مؤتمرات القمة وتوصياتها الخاصة بالمحافظة على الهوية الفلسطينية وعدم دمجها او تذويبها من خلال مشروعات التوطين في الدول العربية .
أسباب طرد البطيخي من منصبه وبطريقة مهينة كثيرة ... أهمها الدور القذر الذي لعبه في الايقاع بين الملك حسين واخيه الامير حسن ... وأشهرها تورط رئيس المخابرات بعلاقة غرامية مع فتاة من مدينة الفحيص بنى لها قصرا زنره بحماية من رجال المخابرات لا تتوفر للملك نفسه وكان القواد في كل الاحوال ضابط في المخابرات اسمه زهير زنونة كوفيء على قوادته بوزارة في حكومة علي ابو الراغب .
لم يتمكن البطيخي من أخذ الدروس والعبر من صديقه الكباريتي في كيفية التعامل مع النظام والشعب الأردني ولم يحفظ درسه كما يجب بالرغم من اقترابه من النظام ووصوله إلى قمة الهرم وخصوصا عندما نجح في البداية من التدخل في شؤون القصر وما أبلاه تجاه الأمير حسن حين تجسس على هواتف الامير وزور بها وقدمها الى الملك حسين كدليل على ان الامير يخطط لانقلاب والبطش بأولاد الملك ... وانطلت الحيلة على الملك حسين المشغول بمرضه وعلاجه وحصل ما حصل ... وكشفت الصحف الانجليزية حكاية التسجيلات الهاتفية التي كان يقوم بها البطيخي لهواتف الامير واعتمدت الصحف الانجليزية فر روايتها على تسريبات من زوجة البطيخي الانجليزية جيل التي هربت من الاردن بعد انكشاف علاقة زوجها بالفتاة الصغيرة من مدينة الفحيص .
عرف سميح البطيخي في السنوات الاخيرة بين الاردنيين بلقب كلوب باشا الثاني ... كلوب الاول حاول ان يلعب دورا رخيصا داخل القصر ففشل ... وجاء كلوب الثاني فحاول ان يلعب الدور نفسه مستغلا الصراعات القائمة بين نساء الملك واولاده ... والعلاقة المتأزمة بين الاميرة ثروت زوجة الامير حسن والملكة نور زوجة الملك حسين وهي العلاقة التي لعب عليها البطيخي من اجل التسلق والصعود على اكتاف الجميع ليصبح الرجل الاول في المملكة ... هذا الدور حاول ان يلعبه من قبل عبد الكريم الكباريتي الصديق الحميم للبطيخي ... وقد طرد الكباريتي من منصبه بطريقة مهينة كما تذكرون .
فبالرغم من أن جلوب الثاني قد حكم الأردن على مدار أربع سنوات 96-2000 تقريبا تعد من أبشع وأخطر السنوات في تاريخ الأردن حينما تمشطر بها البطيخي على رؤساء الحكومات صنّاع القرار والشعب الأردني، وتدخله بكل صغيرة وكبيرة في الشأن الأردني على اعتبار أنه الأقرب والاخلص إلى الملك واعتقاده بأن كافة الأردنيين مشبوهين أمامه ما لم يثبتوا براءتهم، هنا أدرك الساسة الأردنيون أن نهاية الرجل القوي الصفة التي كان يحب أن يُعرف بها ستكون بمثابة اغتيال سياسي له في وضح النهار للخلاص من هذه الآفة الطارئة و المصيبة الكبرى على تاريخ الأردن وشعبه الوفي...؟ إلا أن الملك عبدالله قد أدرك خطورة حماقة وطموحات -سميح- وتخلص منه بطرده ليسجل الملك واحدا من انجازاته الكثيرة التي قربته الى قلوب شعبه قبل أن يُسجّل البطيخي مزيداً من الأهداف الخاطئة التي تنعكس سلبا و وباءا أولا وأخيرا على النظام نفسه فضلا عن الأردن و الشعب الأردني و العلاقة الأردنية الفلسطسنية .
حماقة البطيخي بدأت واضحة منذ أن حسب نفسه على الموساد الإسرائيلي لأعتقاده أن الموساد هي الجهة التي ستكفل له استمراره وبقائه على قمة الجهازوقمة هرم الحكم في الأردن، ومن خلال اتخاذه موقفا معاديا للحركات الإسلامية والوطنيه في الأردن وجميع أنحاء العالم ومهاجمة هذه الحركات وملاحقتها وتصويرها بأبشع الصور، والنظر إلى الشعب الأردني أنه شعب متخلف وسطحي على اعتبار أن سميح ليس من هذا الشعب اصلا.
ونستطيع أن نلخص حماقات البطيخي بالأدوار التالية والتي ساهمت بإقصائه:
1- دوره الخبيث في توجيه صديقه العزيز عبد الكريم الكباريتي والذي كان له الدور الأساسي بالإطاحة بمدير المخابرات الاسبق مصطفى القيسي والطلب من الملك حسين أن يكون سميح البطيخي مديرا للمخابرات بدلا من القيسي وعلى أثر ذلك دارت المعركة بين مصطفى وسميح، فنصيحته -سميح- الاولى كانت للكباريتي -رئيس حكومة الثورة البيضاء والذي أتى به مديرا للمخابرات- بأن تجاوزه للازمة الاقتصادية في الاردن لن يكون إلا إذا تمكن الكباريتي من إعادة العلاقات الاردنية مع دول الخليج والتي لن تكون هذه العلاقة على ما يرام إلا على حساب العلاقة مع العراق، أي على حساب علاقة الاردن مع بغداد. وكان البطيخي ينفذ مطلباً إسرائيلياً أولا ثم رغبته بالتخلص من العراقيين الموجودين على الساحة الاردنية و ادعاء سميح البطيخي بوجود نشاط مخابراتي عراقي لتصفية أحد اركان المعارضه العراقية في إحدى مناطق عمان.و تظاهر البطيخي انه يخشى توسع نشاط تصفية المعارضه على الساحة الاردنية الامر الذي ينعكس عليه شخصيا بصفته مديرا لجهاز المخابرات الاردني.
وقد تم التخلص من الوجود العراقي على الساحة الأردنية بتعليمات من حكومة الكباريتي وبهذا فقد ضرب البطيخي عصفورين بحجر واحد، وتم تسفير معظم العراقيين على الساحة الأردنية، دون أن يدرك الكباريتي شيئاً من ذلك وحقق البطيخي مراده من خلال استغفال الكباريتي ونفخه اعلاميا
2. ومع بداية العهد الجديد وبعد أن عين الكباريتي رئيسا للديوان الملكي، شعر البطيخي بأن صديقه الحميم في الامس سيكون الاقرب منه إلى الملك، وسينافسه بالسيطرة على صنّاع القرار الاردنيين وخطط البطيخي للتخلص منه -أي من الكباريتي- ليحظى سميح بثقة القصر منفرداً وتمكن من الايقاع بين الكباريتي وعبد الرؤوف الروابدة رئيس الحكومة الاردنية انذاك ثم عقد مع الروابدة صفقة للتخلص من الكباريتي في الديوان، وبدأ البطيخي يحيك الاشاعات حول الكباريتي، وتشويه صورته أمام الملك إلى أن تمكنا البطيخي والروابده من إبعاد الكباريتي عن رئاسة الديوان الملكي.
3. ثم سعى البطيخي باتجاه إسقاط حكومة الروابدة الذي تعاون معه بالأمس لإسقاط الكباريتي وذلك من خلال العمل على إحراج حكومته مع القصر والشعب الاردني معاً من خلال الممارسات التالية :
1- سعى البطيخي لإحراج حكومة الروابدة بإبعاده قادة حركة حماس إلى قطر بالرغم من أنهم يحملون الجنسية الاردنية وهذا ما يتعارض مع القانون الاردني وكان قرار الابعاد إحراجا كبيرا لحكومة الروابده أثر التفاعلات السلبية التي تركها القرار في الشارع الاردني والذي اعتبر أن ذلك تلبية لطلب الموساد الاسرائيلي، وينفذه البطيخي نيابة عنهم.
2- قرار البطيخي على إجبار الطائرة الطليانية القادمة من العراق بالهبوط في مطار ماركا وتقديم قائد الطائرة للمحاكمة وما تركه هذا القرار من أثر سلبي في الشارع الاردني المتعاطف مع الشعب العراقي بالرغم من أن القضاء الاردني قد برأ الطيار الطلياني من التهم المسندة اليه وقد زاد قرار البطيخي هذا العلاقة الاردنية العراقية سوءاً وأثار الشارع الاردني على حكومة الروابدة وطالب بإسقاطها.
ج- أقدم البطيخي على خطوة وهي الاولى من نوعها عند قيامه باعتقال أحد ضباط المخابرات المتقاعدين وهو من عائلة شرق أردنية وما تركه ذلك من تفاعلات على المستوى العشائري والشعبي، حيث انعكس ذلك على شعبية الحكومة وصورتها والتي كانت غير قادرة على اتخاذ قرار الافراج عنه بالرغم من الضغوط التي مارسها مجلس النواب الاردني على الحكومة، وأثر لجوء ذوي الضابط المتقاعد إلى نشر الخبر في الصحف الاسبوعية الاردنية، وبعض الصحف الاردنية….
د- إقدام البطيخي على تصفية أحد المعتقلين في سجن المخابرات الاردنية ويدعى محمد اسماعيل العجرمي وهو من عائلة شرق أردنية على أثر اتهامه بإطلاق النار على السفارة الاسرائيلية وتبين فيما بعد أن إطلاق النار على السفارة كان من قبل أحد موظفيها اثناء مزاحه لأحد زملائه. وقد أثاراستشهاد المذكور في سجن المخابرات حفيظة أهله وأبناء الشعب الاردني وقد تدخل الملك حسين فيما بعد بحل الخلاف ما بين البطيخي وذوي الشهيد.
ز.القصص و الكيديات التي لفقها لشخصيات و طنيه أردنيه مثل الدكتور احمد عويدي العبادي وليث شبيلات وناهض حتر و العواملةو اهالي معان و الكرك والبادية الشمالية والسلط وعشائر بني عباد.
4- قيام البطيخي بسابقة فريدة من نوعها حيث عقد مؤتمرا صحفيا في نادي المخابرات العامة دعا اليه مراسلي الصحف العالمية وأخذ يخطب بهم في السياسة والاقتصاد والأمن وأكد أن الاردن منذ عام 1996 قد تعرض لأكثر من 707 عمليات إرهابية مست أمن الوطن - أي بمعدل عملية ارهابية كل يومين- بالوقت الذي كانت فيه حكومة الروابدة تعقد مؤتمرات اقتصادية تدعو بها المستثمرين للإستثمار في الاردن. فهل يعقل أن يقدم مستثمر عاقل إلى دولة معدل العمليات الارهابية فيها تزيد عن عملية ارهابية كل يومين .
كان يهدف البطيخي من ذلك إسقاط الروابدة أولا ثم تمرير رسالة للقصر أنه الرجل القوي الوحيد الذي يقوم على حماية النظام والدولة وأن وجوده على رأس الجهاز أمر لا بديل عنه، بالوقت الحاضر وأنه يصلح أن يفكر به الملك ليكون رئيسا للحكومة القادمة.
تعرض -البطيخي- في خطابه المشهور إلى الحركات الإسلامية الأردنية وغير الأردنية وطالب بملاحقتها والتعرض لها. وهذا ما لم يحدث في تاريخ الأردن أن يقوم مدير المخابرات ويهاجم الحركات الإسلامية علانية.
5- التعرض لحملة شهادة الدكتوراه العاطلين عن العمل الذين اعتصموا بطريقة حضارية أمام مجلس الوزراء مطالبين الحكومة انصافهم، حيث قام البطيخي بالإيعاز لقوات الامن -عندما كان الفريق نصوح محيي الدين مرزوقه مدير الأمن العام و كان من اتباعه-باعتقالهم والتعرض لهم بالشتم والضرب والاهانة وهم يمثلون معظم شرائح المجتمع الاردني الأصلي.
6. تدخل البطيخي السافر بالجمعيات الطلابية في الجامعة الاردنية أثناء قيامها بانتخاب ممثليها وذلك باصدار تعليماته لرئيس الجامعة وليد المعاني - و هو من ازلام البطيخي و أتباعه - بإصدار قرار قضي بتعيين نصف أعضاء هذه الجمعيات عن طريق إدارة الجامعة، الامر الذي رفضه الطلبة والذي أسفر عن قيامهم بعدة مسيرات واعتصامات داخل حرم الجامعة قام إثر ذلك -البطيخي- بزج أجهزة الأمن وإدخالها للحرم الجامعي متحديا كل قوانين ولوائح الجامعات العالمية مما أدى إلى مصادمات دموية بين الطلبة ورجال الامن وسقوط العديد من الجرحى، كل ذلك أحرج حكومة الروابدة وتم التنادي باسقاطها.
ومن المحرج لهذه الحكومة أن قامت الصحافة العالمية والمحطات الفضائية ببث أحداث الجامعة الأردنية بثا حيا ومباشرا في الوقت الذي تجاهل فيه الاعلام الاردني هذه الاحداث. وأصبحت الحكومة متفرجة وغير قادرة على اتخاذ اي قرار تجاه ما يجري خوفا من سميح البطيخي الذي سبق له أن شكل حكومة الروابدة في مكتبه.
7. سعي البطيخي المتواصل ومن خلال أدواته المعروفة سواء من خلال كتاب الاعمدة اليومية والاسبوعية للعمل على إرباك حكومة الروابدة من خلال الاشارة والتلميح إلى اقتراب رحيل حكومة الروابدة وإنه -البطيخي- هو رئيس الحكومة القادم.وأصبح مكتبه في المخابرات مزارا لكافة المسؤولين و عملائه ، فهو الذي يتدخل في اصلاح ذات البين كلما وقع خلاف بين أحد الوزراء ورؤساء الحكومات كما حصل مع عبد الاله الخطيب وزير الخارجية - وهو من أزلامه- ورئيس الحكومة علي ابو الراغب، والذي كان قد فرضه -الخطيب- أصلا على حكومة الروابدة كما فرض زهير زنونة -ظابط مخلص للبطيخي وكان ولا يزال قوادا له - على حكومة علي أبو الراغب.
8. تفتيش حرس وزير الخارجية العراقي طارق عزيز أثناء دخولهم الاردن عن طريق حدود طربيل بمعية الوزير ومصادرة اسلحتهم الشخصية والتعامل معهم بطريقة غير حضارية الامر الذي استهجنه الوزير العراقي وحكومته بالرغم من وجود مصلحة اردنية لإعادة العلاقة مع العراق وخصوصا موضوع النفط العراقي، حيث لوحت العراق ولأكثر من مرة عن رغبتها في رفع سعر النفط المباع للأردن.
9- ما يطلبه البطيخي من العراقيين القادمين إلى الاردن من تقديم معلومات مخابراتية عن العراق حيث أن العديد من العراقيين الذين تم استدعاءهم للمخابرات الاردنية قاموا بابلاغ السلطات العراقية بذلك، وقد نوقش هذا الموضوع مع رئيس الحكومة الاردني علي ابو الراغب 9- ما يطلبه البطيخي من العراقيين القادمين إلى الاردن من تقديم معلومات مخابراتية عن العراق حيث أن العديد من العراقيين الذين تم استدعاءهم للمخابرات الاردنية قاموا بابلاغ السلطات العراقية بذلك، وقد نوقش هذا الموضوع مع رئيس الحكومة الاردني علي ابو الراغب خلال زيارته إلى بغداد وقد فسر العراقيون هذا العمل الذي يمارسه البطيخي انه يصب في مصالح الموساد وأن ذلك من أهم الاسباب التي أدت إلى وقوع الخلافات ما بين العراق والاردن بعد قضية حسين كامل مدير التصنيع العسكري العراقي المعروفة قصته على مستوى العالم وهناك قناعة بأن البطيخي يمرر المعلومات الى أجهزة المخابرات الغربية وتحديدا المخابرات الانجليزية ووفقا لما علمته وسمعته فأن العراق وضع أمام الملك عبدالله وقائع محددة تثبت ان البطيخي كان مصدرا لها وتتعلق تحديدا بغارات جوية على مواقع عراقية مؤخرا .
10-إهمال البطيخي لجهازه من الداخل والتفرغ لبعض الانشطة الاخرى التي مارسها البطيخي منها تعلقه بفتاة من بلدة الفحيص واستئجاره شقة مفروشة لها في ضاحية الرشيد ومعاشرته لها معاشرة الازواج وتردده عليها قبل اضطراره الى الزواج منها، بعد أن لفتت علاقته بها أقاربها وجيرانها وتمت مطاردته ذات ليلة من قبل أحد أقاربها، وانتشرت القصة في المجتمع الاردني كما وعرفت بهذه القصة زوجته جيل الأنجليزية كما أحيط الملك عبدالله علما بها باعتبارها تجاوزا لمسئول كبير على أبسط العادات والتقاليد الاردنية فيما يتعلق بالعرض والشرف ويقال ان البطيخي أجبر على الزواج من هذه الفتاة التي هي في عمر أولاده قبل طرده من منصبه .
ومن صور الاهتمام بشأنه الخاص على الشأن العام ومهام الوظيفة الامنية الخطيرة التي يشغلها اهتمامه بأموره التجارية وهوايته في بناء البيوت الحديثة وانفاق الملايين عليها دون ان يكشف عن مصدر هذه الاموال بخاصة وان مرتباته عن وظيفته لا تكفي لبناء خشة في حي شعبي فما بالك ونحن حيال قصور فاخرة ... حيث قام ببناء قصر له في صويلح وشييد آخرا لعروسه الجديدة في دابوق والعمل قائم حاليا على بناء قصر في عبدون بعد أن فرغ من إنجاز مزرعته في منطقة ابو حمور بالسلط التي أشرف على بنائها معالي وزير الزراعة السيد زهير زنونة قبل تسلمه حقيبة وزارة الزراعة ومنها كانت انطلاقته -زهير- تجاه وزارة الزراعة علما بأن هناك جنديا قد استشهد في مزرعة الباشا خلال قيادته صهريج مياه إلى -المزرعة-واذا كان الفريق الكعابنة قد وظف سلاح الهندسة لبناء قصره في عمان فان البطيخي قد وظف جميع اجهزة الدولة وجميع ضباط الجهاز في بناء قصوره ومزرعته وكانت عشيقته المراهقة تسير بموكب من الحراسات لا تضاهيه الا مواكب الاميرات .
11-تفويض أمور دائرة المخابرات من الداخل ولفترة طويلة من الوقت لشخص معروف لدى الاردنيين ولدى ضباط المخابرات جميعا وهو زهير زنونة المشار اليه أعلاه، وحكاية زهير زنونة جديرة بأن تروى ... فقد بدأ هذا الرجل حياته العملية في مدينة الزرقاء مدرسا في مدرسة محمد ابو القاسم الاعدادية بعد أن جاء اليها من احدى قرى الجنوب ... وتمكن من خلال تزويج اخته لابن الشيخ عبد الحق وهو من وجهاء المدينة المحترمين ووالد الاديب الاردني المعروف بدر عبد الحق ان يتقرب من وجوه الجالية وابنائها ... وأن يمد جسوره الى عالم النساء من خلال علاقته المشبوهة بمحل مرقة أخوان ... وهو محل تجاري في الزرقاء يعنى ببيع الاحتياجات النسائية على غرار التجارة التي عرف بها بدر الدين البطيخي والد سميح البطيخي وكل زبائنه من النساء وزهير زنونة يقضي ثلاثة ارباع وقته في هذا المحل حتى أصبح الشارع يعرف باسم شارع زنونة بخاصة بعد ان التحق المذكور بجهاز المخابرات ليعمل بوظيفة كتابية في ديوان الجهاز وسرعان ما قفز في منصبه ليمسك بالديوان ثم بالجهاز وليصبح عمليا المسئول الاول في الجهاز او رئيس الجهاز في الظل ... ويقال ان زنونة هو الذي قدم الفتاة المذكورة اعلاه الى سميح البطيخي بخاصة وان زنونة عرف بالقوادة منذ عمله في التدريس .
هذا القواد الذي بدأ مدرسا ... ثم كاتبا في ديوان الجهاز ... أصبح مليونيرا دون أن يجد من يسأله من أين لك هذا ... فقد شيد مزرعة في مدينة الشوبك جنوب الاردن مساحتها تزيد عن 500 دونم عن طريق السلبطة والرشوة واستغلال النفوذ، ويملك زنونة مصنعا للمسامير في ماركا وآخر لصناعة المغلفات الورقية والمفروض بيعها على كافة الدوائر الرسمية، وعدة وحدات زراعية أخرى في منطقة الأغوار، وكان يمتلك اسطولا من الشاحنات ابان الحرب العراقية الايرانية ... وعرف ببزنس جديد على الساحة الاردنية وهو بيع تاشيرات الدخول الى دول الخليج من خلال علاقته بكبار موظفي السفارات الخليجية في عمان وأكثرهم من الاردنيين الذين يطلبون ود رئيس الديوان في المخابرات زهير زنونة .. وبصريح العبارة، فقد وصلت به الامور أن شارك أصحاب التكاسي في سياراتهم. ويعتبر حاليا من أكبر تجار الأردن المعروفين بالرغم من أن عمره 65 سنة ولا زال عازب -ولم تعرف الاسباب- ...!! ولعل زنونة يذكر الحوار الذي دار بيننا في عام 1976 في منزل الدكتور محمد الجمل في ابو ظبي ...والدكتور الجمل هو زوج اخت زنونة وكان طبيبا للامراض التناسلية والجنسية في قوة دفاع ابو ظبي .... يومها سألته عن سبب بقاءه عازبا ... واليوم أسأله نفس السؤال بعد مرورأكثر من خمسة وعشرين عاما عن هذا اللقاء وهل صحيح انه مصاب بالشذوذ !!
أقيل زهير زنونه من دائرة المخابرات العامة في بداية العام 2000 ولم تعرف أسباب الاقالة بعد وتدخل البطيخي لتعيين زهير زنونة مديرا لشركة الفوسفات الأردنية، وبعد أربعة أشهر على تعيينه كانت خسارة الشركة 16 مليون و 800 الف دولار كما تناقلته الصحف الأردنية مع إحالة 1500 موظف على التقاعد المبكر رغم أنوفهم ولا زالت قضاياهم لدى المحاكم الأردنية قائمة حتى هذا التاريخ بعد إقالة مديرها الرسمي المعروف بأمانته السيد سميح المدني.
وبعد أربعة أشهر من إدارته للشركة قام البطيخي بتقديم مكافأة لزهير زنونه وهي حقيبة وزارة الزراعة في حكومة علي ابو الراغب الحالية على اعتبار أنه أصبح خبيرا في تشييد المزارع النموذجية عن طريق السلبطة في الأردن ولكونه مجرب في مشروع مزرعتي مصطفى القيسي مدير المخابرات السابق في المفرق وذيبان ومزرعة البطيخي في الوسية في السلط.
واختيار حقيبة وزارة الزراعة له كون ميزانيتها لا زالت بكرا ولم تتعرض لإختلاسات حتى تاريخ تسلمه مهام منصبه.
12. ما أقدم عليه البطيخي من تظليل وحيرة للمواطن الأردني الذي أصبح مؤخرا لا يميز أو يفرق بين موكب جلوب باشا البطيخي وموكب الملك وأصبح المشهد مفروضا عليهم صباحا ومساءا، وصار اسم البطيخي أمرا مفروضا يسمعه المواطن الأردني في كل جلساته على اعتبار أنه أصبح شيئا كبيرا في الأردن لا بل امتد هذا التكبرالى أفراد أسرته أو عشيرته التي تعرف بالبطاطخة والتي تعد على اصابع الرجلين .
فأخوه رضوان البطيخي قد ترك مهنته الأصلية وهي قص الشعر -الكوافير- وأصبح بقدرة سميح صاحبا لأكبر مصنع بلاستيك في الأردن، ثم وكيلا لشركة حليب ديلي الذي فرض على مؤسسات الدولة الاستهلاكية لشرائه.
أما الدكتورة نهاد البطيخي مدرسة الرياضة في الجامعة الاردنية فقد أصبحت رئيسة الجامعة الأردنية الفعلية - من وراء الكواليس - فهي صاحبة الحل والعقد والآمرة الناهية، وهي عميدة آل بطيخ وبمجرد خلافها مع أي كان كان أبو الهيثم -سميح- في اليوم التالي يجعل الحكومة الاردنية تحت إمرتها سواءا أرادت عزلا أو طردا أو نقلا أو رفعا أو تنزيلا أو حتى مسحا أما أصدقاؤها وصديقاتها فحدث ولا حرج، فقداصبحوا من أصحاب القرارات ومارست نهاد البطيخي التشليط العلني في حرم الجامعة ضاربة عرض الحائط بعادات وتقاليد وقيم الشعب الاردني المحافظ وأصبحت لا تتحرك الا بموكب وبحراسة 24 ساعة من قبل جهاز المخابرات .
وعن حسين البطيخي حدث ولا حرج ... فهذا خريج جامعي حديث ولأنه لم يكن هناك شاغر يليق بمقامه بعد تخرجه سوى وظيفة مدير عام لمدينة الملك عبد الله الثاني الرياضة في القويسمة، فقد قدم له ابو الهيثم - سميح البطيخي - هذا المنصب هدية بمناسبة عيد ميلاده.
أما أبطخهم - أو أضرطهم - فاسمه الدكتور أنور البطيخي وعلى ذمة زملائه العارفين بخبايا الامور أنه لا يصلح للرعي بنعجتين، وفي رواية أخرى بدجاجتين إحداهما عرجاء، وبقدرة قادر وبتوفيق من الله ثم رعاية من سميح البطيخي تم تعيينه رئيسا للجامعة الهاشمية علما بأن هناك من الاساتذة العتاعيت في الأردن الباطلين العاطلين عن العمل الذي نططه سميح عن رؤوسهم جميعا.
هذه ومضات قليلة من مسيرة رجل من رجالات الأردن الذي ناضل كثيرا من أجل الأردن والاردنيين وحصد اوسمة كثيرة على ظهورهم وكان يتباهى بنشر ذلك في الصحف الأردنية فلا زال المواطن الاردني يتساءل : لماذا تمنح الحكومة الفرنسية وساما لمدير مخابرات أردني -سميح-...؟ وكذلك الاسبان والامريكان ....وغيرهم....؟ ولأن مسيرة البطيخي الحياتية والوظيفية كانت مسيرة مرفوضة وصورته قاتمة وسمعته سيئة ... وأخلاقه سيس ... فقد اختلف الناس في تفسير هذه المتناقضات في شخصية مدير مخابرات الأردن السابق، فالبعض منهم وممن كان على علاقة به أيام الطفولة والمدرسة يعزي ذلك لأسباب وأحداث خاصة حدثت له في تلك المرحلة حيث كان - والعهدة على الراوي - يلاط به في حارات السلط وصويلح عندما كان يسرح مع أبيه في بكجة الكلاسين ... وهذا ولد عنده كل هذا الحقد ضد الشعب الاردني الذي لا ينتمي اليه .
ومنهم من يفسر هذا التمرد المفاجيء في حياته العملية إلى ارتباطات خاصة له مع بعض الجهات التي تنظر إلى عدائها مع الاردنيين جميعا لا بل مع كل العرب بخاصة المخابرات الانجليزية التي منحته الجنسية الانجليزية .
وبالرغم من كل ذلك فإن البطيخي قد قتل نفسه بغباء بالرغم من أنه كان ينظر إلى كل المحيطين به من صناع القرار الاردني على أنهم أقل منه معرفة وذكاءا وخبرة وقبولا في القصر.
وأصبح البطيخي يعيش حالة صعبة من جنون العظمة الذي أودى به إلى الحضيض والبهدلة التي كان يترقبها له الشعب الاردني والتي دغدغت عواطفه وأثلجت صدره.
لقد طرد البطيخي من منصبه وأحيل الى الاستيداع بقرار من الملك عبدالله ... لكن رجاله وأزلامه وعملائه لا زالوا في مراكزهم ومنهم ضباطا كبارا في جهاز المخابرات لا زالوا يتلقون التعليمات من البطيخي وليس من اللواء سعد خير رئيس الجهاز الحالي والمعروف بأمانته وأخلاصه للوطن وليس لمصالحه الخاصة .
لقد أدخل البطيخي الى عمله المخابراتي تكتيكين لابتزاز القصر وحصد الاوسمة وعبارات الثناء ... الاول : فبركة المؤامرات والانقلابات على الملك ... ثم الاعلان عن القبض عليها واحباطها قبل التنفيذ ... والثاني : طرش الوسط الاردني بالصحافة الصفراء والصحفيين الدخلاء على المهنة ممن يعملون تحت امرته ... وكانت حكاية نايف الطورة مجرد نموذج للانحطاط الذي اوجده البطيخي في الساحة الصحافية ... وهو الانحطاط الذي تمارسه اليوم نشرات صفراء يحررها موظفون في جهاز المخابرات من طراز نشرة الشاهد .
لقد فبرك البطيخي عشرات العمليات الانقلابية ومحاولات الاغتيال للملك وكان الضحايا في الغالب من الطلبة او البسطاء الذين تنتزع منهم الاعترافات تحت التعذيب في زنازين الجهاز ومع ذلك لم نسمع ان القضاء الاردني العادل قد ارسل متهما واحدا من هؤلاء الى السجن او الى حبل المشنقة ولم نجد من يسأل البطيخي عن هذه الفبركات التي لا يريد بها الا التقرب من القصر والظهور بمظهر الحامي له ... وبلغ السيل الزبى عندما لفق البطيخي التهمة ذاتها - اي الانقلاب على القصر - للامير حسن ولي العهد .
وكان البطيخي اول رئيس للجهاز يتنبه الى اهمية التصادم مع الصحف والصحفيين بخاصة الصحف التي تصدر في الخارج وكان يفتعل المعارك معها لانه يعلم انها سترد ليس بالهجوم عليه وانما بالهجوم على المملكة وملكها وفي كل الاحوال كانت تصب العملية في عبه وجيبه لانه كان يكلف من قبل القصر باستيعاب هذه الصحف والرد عليها وملاحقة اصحابها دون ان يدرك القصر ان البطيخي في الواقع يقف وراء كل مقال كتب ضد القصر في جميع الصحف العربية .
لقد افتعل البطيخي معركة مع الصحفيين اللبنانيين عندما اوقف الوفد اللبناني في مطار عمان ورفض السماح لرئيس تحرير جريدة السفير بالدخزل ونجم عن هذا التصرف الاحمق المقصود والمبيت من قبل البطيخي ان تعرضت الصحف اللبنانية كلها للمك حسين شخصيا .
وتكررت الحكاية عندما رفضت مخابرات البطيخي في المطار السماح لاهم صحافي سوداني - وهو في الوقت نفسه عضو في البرلمان - من دخول الاردن الامر الذي ارغم رئيس الوزراء انذاك عبد الكريم الكباريتي الى تقديم اعتذار شخصي للصحافي بعد ان تسببت حماقة البطيخي بأزمة دبلوماسية بين الاردن والسودان .
واذا كانت أجهزة المخابرات في كل دول العالم تسعى لاكتساب ود الصحف واجهزة الاعلام ان لم يكن لاستقطابها لمصلحة البلد فعلى الاقل لتحييدها حتى لا تسيء اليه ... فان المخابرات الاردني في عهد البطيخي عملت عكس التيار ... أي تفننت في تحريض وسائل الاعلام الخارجية على الملك والمملكة بهدف الضغط على القصر ودفع الملك الى الاعتماد على جهاز المخابرات حتى في وسائل الاتصال مع الاخرين ... ونجم عن هذه السياسة ما نراه اليوم من قطيعة بين الاردن ووسائل الاعلام في الداخل والخارج ولا نكشف سرا حين نقول انك لا تكاد تجد كاتبا اردنيا واحدا لم يدخل زنازين المخابرات البطيخية .
هذه هي البداية ... ولا زال في جعبتنا الكثير عن زمن البطيخي الرديء ...
فانتظرونا في مقالات قادمة .