* كتب : زهير جبر

اذا اردت ان تعرف ما يشغل القيادة الفلسطينية هذه الايام وما يدور بين الكبار من مفاوضات واحاديث سرية عندما تلتقي هذه القيادات في الغرف المغلقة والفنادق ... اقرأ الحوار الذي اجرته جريدة البيان الاماراتية مع سليم الزعنون " ابو الاديب " رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وذلك في عدد 25 يوليو الماضي .
الغارات الاسرائيلية اليومية على المدن الفلسطينية لا تحتل واحد بالمائة من موضوعات الحوار بين القيادات الفلسطينية .... الحوارات كلها تدور حول مسالتين : الاولى : فساد هذه القيادات وسرقاتها المالية .... والثانية : مقالات اسامة فوزي..... فعلى ذمة سليم الزعنون الذي عاتب عرفات لانه اتهمه بالسرقة ... قال الزعنون لجريدة البيان ان عرفات رد عليه : عيبك يا ابو الاديب انك تلتفت لما تنشره الصحف عنك ... روح شوف اسامة فوزي ايش كاتب عني !!

وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت الزعنون ببيع مقر حركة فتح في الكويت بمليونين ونصف المليون دولار وتحويل المبلغ الى حسابه الشخصي في البنك العربي في عمان حيث اشترى به قصرا قيمته الحالية سبعة ملايين دينار اردني .المبلغ لم يحوله الزعنون الى وزارة المالية الفلسطينية الخاوية على عروشها لتسديد مرتبات الموظفين ... ولم يحوله الى وزارة الصحة للانفاق على الجرحى ... ولم يحوله الى الانتفاضة لشراء كم فشكة لاستخدامها ضد اسرائيل ... وانما وبكل وقاحة يعترف انه حول المبلغ الى حسابه الشخصي في البنك العربي في عمان وان المبلغ لا يزال في حسابه الشخصي .
الزعنون اتهمت عرفات وجماعته بالفساد.... فردت عليه جماعة عرفات بأنه حرامي.... وبين التراشق في الاتهامات بين الطرفين تم الاستشهاد بمقالات اسامة فوزي من قبل الطرفين ( اللصين ) .
وكان سليم الزعنون قد عقد عدة مؤتمرات صحافية في عدة عواصم عربية خصصها لمهاجمة عرفات وجماعته والتهديد بالانشقاق عنهم ,واتهم حاشية عرفات بالفساد المالي قبل ان تكشف الحاشية ان الحال من بعضه وان المذكور يحتفظ في حسابه الشخصي في البنك العربي في عمان بكذا مليون دولار ثمن مقر مكتب المنظمة في الكويت الذي باعه المذكور قبل سبع سنوات دون علم احد ولم يحول الثمن الى السلطة الفلسطينية او الى صندوق دعم الانتفاضة او الى أي مؤسسة فلسطينية رسمية وانما حوله الى حسابه الشخصي وغرش عليه ... ولولا طوشته مع جماعة عرفات وحاشيته لما علمنا بالامر .
... وجاء في اخر مؤتمر صحافي له ان امين سر المنظمة محمود عباس أبو مازن أبلغه قبل عقد المؤتمر الصحافي ان ما حدث من اتهامات وجهت له بسرقة ثمن مقر فتح بالكويت ليس إلا دردشة في اللجنة المركزية لحركة "فتح" .
وكشف الزعنون النقاب عن بيعه مقر الحركة في الكويت المؤلف من ثلاثة طوابق، موضحاً انه أشرف شخصيا على بنائه وكلف 80 ألف دينار كويتي وان عملية البيع تمت بموافقة الرئيس عرفات بعد أن تعرض المقر للسرقة عدة مرات وخوفاً من اكتشاف الشخص المسجل باسمه المبنى، وهو كويتي، انه ملك لفتح.
قال ان ثمنه حوّل الى حسابه الشخصي في البنك العربي بعمان عام 1997 وقال ان عرفات يعرف هذا ، مضيفاً ان هناك تحركاً في "فتح" يهدف الى حصر املاك الحركة واعادتها في كل من سورية ولبنان وان هناك لجنة تم تشكيلها لهذه الغاية برئاسته شخصياً.
وأضاف ان هناك اشخاصاً منشقين عى فتح استولوا على العديد من المباني والممتلكات التابعة للحركة، كما زوروا توقيعات لمسؤولين فلسطينيين لتسهيل الاستيلاء عليها نتيجة غياب ممثلي الحركة، مبيناً ان شفيق الحوت تخلى عن مهمته في الحفاظ على هذه الممتلكات بعد استقالته من المنظمة.
وفيما يلي النص الحرفي للحوار الذي نشرته جريدة البيان الاماراتية مع سليم الزعنون .
قالت الجريدة :
يتعرض المجلس الوطني الفلسطيني للكثير من الانتقادات من بينها الفساد الاداري وتحجيم سلطته وقدرته على التفاعل مع الأحداث والواقع الفلسطيني الذي يتطلب حلولاً أكثر منه شعارات على ورق. وبين النقد لعجز المجلس الوطني الفلسطيني ودعوته الى تشكيل حكومة منفى، كانت القضية الفلسطينية قشة تتقاذفها الأمواج السياسية داخلاً وخارجاً.
وأبو الأديب واجه مؤخراً اتهاماً وجهته القيادة الفلسطينية له بالتورط في قضية فساد، إثر ازدياد تحركات الزعنون خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي عمان كان لنا هذا الحوار معه والذي يتطرق فيه أبو الأديب بوضوح كبير لجوانب من الحقائق وحملات الاتهام وعمله خارج اطار حركة فتح والذي تطور الى تفكيره بإنشاء حزب مستقل..
قلنا للزعنون: ـ في بداية انطلاقة الثورة الفلسطينية كانوا يشبهونك بعثمان بن عفان، لكنك في الآونة الأخيرة تعرضت لحملات اتهام بوضع اليد على بعض ممتلكات وأموال الثورة، فما هي حقيقة الأمر؟
ـ الزعنون: في علم الطبيعة كل فعل له رد فعل مساوي له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، وقبل سنتين رفضت شعار محاربة الفساد وقلت علنا في محاضرة أكاديمية بجامعة بير زيت حول الدولة الفلسطينية أنني وجدت نفسي غير قادر على السكوت على الأمور ، وقلت لرجال الفكر والسياسة: نريد أن نسأل انفسنا هل نستحق دولة فلسطينية وهل نترك بتصرفاتنا السيئة لأعدائنا المجال ليقولوا لنا انتم لا تستحقون دولة مستقلة، لقد كان هذا الطرح مادة للهجوم علّي في تلك الندوة الصريحة، وقلت أن للدولة ثلاث ركائز هي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وعلى الصعيد التشريعي، طلب مني ان اذهب يوما للمجلس التشريعي واطلب منه التوقف عن مناقشة الدستور "النظام الاساسي" وكان حينها يدور خلاف مالي بين المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية فرفضت ان افعل ذلك ، وقلت انا رئيس المجلس الوطني واشرفت مع خبراء اردنيين على انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، ولا يعقل ان يطلب مني فعل شيء لاضعاف سلطة المجلس التشريعي والذي يشكل مع المجلس الوطني الفلسطيني اعلى سلطة تشريعية في فلسطين.
اما على صعيد السلطة التنفيذية فقد قلت ان الذي يجري هو اجتماع اسبوعي يضم خليطاً من المجلس التشريعي والوطني واعضاء الوفد المفاوض والوزراء والذين يصل عددهم الى اربعين عضوا، فهل يمكن لهذا الكوكتيل أن يخرج بقرارات صائبة وفاعلة، وهل هناك مجلس وزراء بهذا العدد، وكيف يمكن للسلطة التشريعية أن تراقب عمل مجلس الوزراء وهي تشارك في الاجتماعات وتؤخذ القرارات بحضورها، وعمليا لا يمكن للرقابة أن تحصل اذا كان الرقيب يشارك بصنع القرار الخاطئ. ونتيجة لهذه الأطروحات الجريئة اهتز الكثيرون.
والامر الثاني: وقبل سنة وفي مؤتمر صحفي في رام الله قلت ان على رئيس الدولة ان يعطي الثقة الخاصة للداخل وان الامور وصلت لدرجة لا تحتمل، لذلك على الرئيس عرفات مع القيادة الفلسطينية ان تتبنى اجراء انتخابات بلدية تمهد لاجراء انتخابات برلمانية جديدة عن طريق الاقتراع الحر المباشر لتأتي ببرلمان منتخب من الداخل ويضم له اعضاء المجلس الوطني في الخارج ليضع دستورا لدولة فلسطين، ولا مانع ان يكون النظام رئاسيا وعلى ان يكون ياسر عرفات وهو اكثر الرجال خبرة متفرغا للشئون الخارجية وتعيين وزير اول له لمتابعة الامور الداخلية، والخلط بين الموضوعية يؤدي الى الخطأ.
وبالنسبة للسلطة القضائية: كنت قائما بأعمال النائب العام في قطاع غزة حتى عام 1960 وكان وضع القضاء والنيابة العامة آنذاك احسن مما هو قائم الآن في عام 2001، ولكي تقبل الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة يجب ان يكون لديها سلطة قضائية، ويجب أن نقطع الطريق على كل من يتهمنا بأنه لاقضاء لدينا، أضف إلى ذلك انه ليس هناك نيابة عامة بالمعنى الصحيح.
وفي هذا السياق اتذكر انه بعد اعلان استقلال دولة الكويت عام 1961 رفضت عضويتها في الامم المتحدة لعدم وجود جهاز قضائي مستقل لديها، وعندما احضر الامير عبد الله السالم احد جهابذة القانون وهو السنهوري ووضع نظاما حديثا للنيابة العامة والمحاكم.. الخ، بعدها قبلت الكويت في عضوية الامم المتحدة.
وقد قلت ان على رموز الفساد الفلسطينيين الرحيل من البلاد لأنه ليس لدينا محاكم مختصة تحاكمهم، وهؤلاء الفاسدون هم انفسهم الذين ادعوا ان اسرائيل حجزتني في غزة ومنعتني من مغادرة القطاع طيلة 30 يوما وهذا ليس صحيحا، اذ ان "المافيا" في الداخل والمستفيدة من الفساد هي التي فعلت ذلك.
ولا يستطيع أبو عمار ولا أبو الأديب مواجهة هذه المافيا لوحدهم والامر بحاجة الى تكاتف جهود كل الشرفاء والطيبين والآن يقوم الفاسدون برد التهم باتهام الآخرين بالفساد.

ـ على مدار الشهور الماضية شغلت الساحة الفلسطينية باطروحات جديدة وخلافية ابتداء من قائمة المئة الى ما قيل ان دعوتك لتشكيل حكومة منفى فلسطينية.. فعلا وقولا هل انت مصطفى كامل فلسطين؟

ـ حقيقة الأمر أنني كنت في زيارة للقاهرة وبعد أن أجريت عدة لقاءات رسمية مع رئيس مجلس الشعب المصري تذكرت الشقة التي كنا ندير منها اتحاد طلاب فلسطين مع الاخ الرئيس أبو عمار عام 1953 فقررت السؤال عنها وزيارتها وفعلا ذهبت إليها وعلمت أنها أصبحت مقر القنصلية الفلسطينية في القاهرة. وفي طريق عودتي توقفت أمام تمثال مصطفى كامل مؤسس حزب الاستقلال المصري وزميله محمد فريد والدور الإصلاحي الذي قام به هذا الحزب، فقلت في نفسي وطالما أنني قررت الاستقالة والتقاعد من رئاسة المجلس الوطني بعد سنتين وعندما اصل لسن السبعين عاما، تساءلت لماذا لا يشكل حزب الاستقلال الفلسطيني، ولماذا لا اقدم شيئا جديدا ونوعا للوضع السياسي الفلسطيني وتحقيق مطالبنا فيتحقق إصلاح جذري. هكذا نشأت الفكرة ولكن المافيا والفاسدين ينتفضون ويرفضون أي حديث جدي عن الإصلاح وبدأت اسمع وجهات نظر تقول أننا مازلنا في معركة التحرير ويجب أن لا نشتت جهودنا.. الخ. مع العلم أن الإسرائيليين يشاركون في تدعيم الفساد في الساحة الفلسطينية.
أنا لا أرى بنفسي مصطفى كامل فلسطين ولكن قررت انشاء حزب الاستقلال الفلسطيني على الرغم من كوني عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح واحد مؤسسيها، وفعلا قمت بوضع مبادئ الحزب واهدافه وقائمة بأسماء الشخصيات الفلسطينية التي توسمت فيها الخير والمشهود لها بالنقاء ونظافة اليد والمصداقية. واتصلت بأخي فاروق القدومي هاتفيا الذي بارك الفكرة واتصلت بالعديد من الشخصيات الاخرى منها ناهض الريس وسليمان ابو سنة ومحمود الخالدي ومحمد ابو سردانة، وأودعت كل ذلك بوثيقة لدى اللجنة المركزية لحركة فتح والتي ناقشت الفكرة، وأعطى الأخ الرئيس عرفات توجيهات بإصدار بيان خاص من قبل الناطق الرسمي باسمي وهو الاخ نبيل ابو ردينة والذي يرحب بالفكرة وسمو افكارها وان اللجنة المركزية للحركة قد شكلت لجنة خاصة لدراسة هذا الموضوع.
وحقيقة انا لا أرى تعارضاً في هذا الموضوع لأنه ومنذ اللحظة التي احصل فيها على موافقة وزارة الداخلية بتأسيس الحزب سأعلن استقالتي من رئاسة المجلس الوطني التشريعي كما فعل الاخ حيدر عبد الشافي، وقلت انني سأخوض الانتخابات البرلمانية بقائمة لهذا الحزب واذا فازت القائمة يكون على الاخ الرئيس تكليف هذا الحزب بتشكيل الوزارة اسوة بالاعراف الديمقراطية في العالم.
اما بالنسبة لموضوع حكومة المنفى، حقيقة الأمر ان اجتماعات عقدت قبل اسبوعين في المجلس الوطني في عمان 15 عضوا من اعضاء المجلس الوطني، وقد فوجئت بالدكتور محمد ربيع يطرح هذه الفكرة، وقد علقت عليه وقلت بالحرف ان المجلس الوطني الفلسطيني بدورته عام 1988 اتخذ قراراً بتشكيل هذه الحكومة وعين لها الاخ ابو عمار رئيسا والاخ فاروق القدومي وزيرا للخارجية ولم تستكمل.. ولكن وعندما وقعت اتفاقية اوسلو وعادت القيادة الفلسطينية للوطن اصبح الاخ الرئيس ابو عمار رئيسا للدولة والسلطة والمنظمة وقام بتشكيل حكومة فلسطينية وهذا يعني ان القرار السابق للمجلس الوطني والخاص بحكومة المنفى قد انتهى ومات، وانه لا يجوز بأي شكل من الاشكال العودة للحديث عن هذا الموضوع ، وها انا مرة اخرى انفي ما أعلنته احدى الصحف العربية حول هذا الموضوع وقد قامت نفس الصحيفة باصدار نفي واضح وصريح بعد ان حصلت على الشريط المسجل لهذا الاجتماع والذي يوضح كيف انني تصديت لمجرد طرح هذه الفكرة ، لفلسطين رئيس منتخب بشكل ديمقراطي هو الاخ ابو عمار ولدينا حكومة فلسطينية حازت على ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني وعليه لم يعد هناك أي وجود لقرار المجلس الوطني السابق المتعلق بهذا الموضوع.
ـ هل ترى تعارضاً بين قيادة الانتفاضة في مواجهة العدوان الإسرائيلي والقيام بعمليات تطهير داخلي للبيت الفلسطيني؟
ـ لا، أبدا ليس هناك تعارض فالفساد ظاهرة عالمية وهو ليس مقصورا على فلسطين وموجود في أمريكا واوروبا وكل دول العالم وللفساد مافياته المنتشرة والتي تملك امكانيات كبيرة تدعم وجودها ويجب ان يتكاتف الجميع في محاربتها.
فمثلا نحن نتلقى دعما من الاتحاد الاوروبي وحقيقة الامر ان الذي يصل هو 10% فقط من الدعم و90% فساد، لأنه وعندما تقرر هذه الدول انشاء مشروع معين في فلسطين تقوم بإرساء العطاء على الشركات من طرفها وترسل مهندسين وفنيين برواتب عالية جدا قياسا لما يأخذه المهندس المحلي فهذا في حقيقة الامر فساد.. الخ.
واريد ان اقول في هذا المجال انه لو قامت هيئة حيادية باجراء دراسة حول ظاهرة الفساد في الدول العربية او حتى في دول العالم لكان نصيب فلسطين من الفساد لا يتجاوز نسبة 5% مما هو قائم في العالم العربي.
احيانا نلاحظ بروز تعارض وتناقض الرئاسة التشريعية والرئاسة التنفيذية .. هل الامر يعود للاختلاف في النهج والرؤيا فقط، أم فيه شيء من المنافسة على الزعامة الاولى؟ بكل وضوح وصراحة أقول أن هناك اجماعا فلسطينيا على أن ياسر عرفات هو زعيم فلسطين وقائد شعبها وهو الزعيم والقائد ما دام حيا.. وانه لا يوجد أي حديث لا عن الخلافة ولا عن المنافسة طالما بقي أبو عمار اطال الله في عمره على قيد الحياة، وفي حديث لي مع الاخ الرئيس علي عبد الله صالح قلت له أن أبو عمار هو ظاهرة ومعجزة فلسطينية وعربية، فقال لي الرئيس اليمني بل هو معجزة عالمية لذا أؤكد انه لا مجال للحديث عن هذا الموضوع والذي كثر الحديث عنه في الفترة الأخيرة. وأنا انأى بنفسي وباخواني عن هذا الموضوع فنحن جنود لفلسطين وتحت قيادة الرئيس عرفات.
ـ بدأ الحراك السياسي الامريكي في المنطقة ولو متأخرا وانطلقت دعوات للمواءمة بين المبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل هل ترى في ذلك بداية لتحرك دولي وعربي لوقف العدوان الاسرائيلي؟
ـ شارون يناور ولا يزال لديه أمل أن يقضي على الانتفاضة وعلى ما يسميه بالعنف. ويقول قبلت المبادرة ويضع شروطا لها أو يقرع أو يلوم بيريز الذي أعطى مثل هذا الانطباع للرئيس مبارك.
وشارون بشروطه للموافقة على مشروع ميتشيل يريد إفراغ المشروع من محتواه. ومن جهتنا وافقنا على مشروع ميتشيل ومن قبل على المبادرة المصرية الأردنية وشرطنا هو إيقاف الاستيطان.
ـ كمسئول عن صندوق دعم الانتفاضة الذي انشيء في الماضي، هل انت راضٍ على مستوى هذا الدعم أولا، وهل هناك عقبات تحول دون تدفق هذه الاموال للفلسطينيين؟
ـ العرب كانوا مخلصين بموضوع الصندوق ولكن الأمريكان هددوهم وقالوا لهم هناك تعليمات أصدرتها الخارجية الأمريكية عام 85 تقول أن منظمة التحرير منظمة ارهابية بعد أن رفضت أن تأخذ إجراء ضد أبو العباس وبالتالي يجب تحقيق المصادر المالية للمنظمة وربما تذكر انه عام 1991 رهنت عقارات فتح بما فيها مقر المجلس الوطني من اجل دفع رواتب اجر الشهداء والموظفين. وعلى هذا نحن نعلم أن النية العربية صادقة، ولكن الضغوط الأمريكية لاتجعل الدعم العربي للشعب الفلسطيني يصل. والشعب الفلسطيني حتى الآن خسر 6 مليارات دولار نتيجة الخسائر خلال هذه الفترة، والعرب إذا اعطونا ملياراً أو نصفه سنكون شاكرين لهم وإذا لم يدفعوا شيئا لن ندخل معهم في معركة، وسيأتي اليوم الذي سيتأكدون فيه أننا كنا نقاتل حماية لهم وليس لنا فقط.
ـ كيف تصف لقاءك الأخير في عمان مع الرئيس عرفات، هل هو لقاء مصارحة ومصالحة؟

 ـ لقد قدمت له رسالة تقول له انا اسف لاثارة غبار حول ذمة ابو الاديب المالية في اخر اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح. ان الاراضي التي بيعت في الكويت خوفا من ان يستولى عليها بعد ان اصبحنا دولة ضد، قد دخلت سنة 96 - 1997 الى بنكين هما البنك العربي وبنك الاردن ومنذ ذلك التاريخ ربحت حوالي 500 ألف دولار فوائد والاصل وهو مليونان وربع والفوائد لم يمسسها انس، وهناك كتاب في البنك العربي وكتاب اخر في بنك الاردن سيقول ان هذه الاموال المسجلة باسم سليم الزعنون وعبد الرؤوف العلمي وكنا في الكويت مسئولين عن المالية والحسابات كان باسمينا وفي حالة الوفاة تؤول الأموال الى حركة فتح ورئيسها ولجنتها المركزية وليس لورثتنا أي حق بالمطالبة بأي دينار منها.
وقلت له يا سيادة الرئيس اين احول لك هذه الاموال التي لم تمس بعد ان كتبت احدى الصحف انكم شكلتم لجنة تحقيق فقال لي ان ما كتبته الصحف غير صحيح وان كل ما تم هو "دردشة" فقط حصلت في اللجنة المركزية "ونريد ان نحصي ما لدينا لأنه احنا في عسرة في حركة فتح وعيبك يا ابو الاديب انك تهتم بكلام الناس.. انت روح شوف ماذا كتبوا عني في الإنترنت
وكذلك أسامة فوزي إيش كاتب عني" فقلت له انا رجل حساس ويهمني هذا الموضوع فقال "انت اسمك عثمان بن عفان والفلوس تبقى عندك وليس هناك شيء جديد".
ـ من خلال موقفك ودورك ورؤيتك اين يقف شعبنا الفلسطيني الآن..؟
ـ هو قاب قوسين أو أدنى من الاستقلال التام، والدولة الفلسطينية قائمة والذين يعترفون بها اكثر من الذين يعترفون بإسرائيل، ولو اتيح لنا إعلانها قبل نهاية العام الماضي كنا ضامنين أن تعترف بنا خمسون دولة جديدة إلى جانب المئة والعشرين دولة التي تعترف بنا الآن، وسنعود للأمم المتحدة وأنا من الداعين منذ هذه اللحظة بضرورة العودة للقرار 181 وما دام أن الإسرائيليين يريدوا مقاسمتنا الكعكة والتي هي 22% من الأرض ويعطوا الشعب الفلسطيني 9% فقط من ارض فلسطين التاريخية ويجلسوا هم في 91% أنا أريد المطالبة بـ 44% من الأرض حسب قرار الأمم المتحدة رقم 181، لأنه عندما يريدون قضم شيء من هذه الكعكة يبقى لي ما وافقت عليه وهو 22% من الأرض الفلسطينية والتي أنا نادم على موافقتي عليها، ولو لم يكن العالم العربي مهزوما لما وافقت وعندما يسألنا العرب لماذا وافقتم سنقول له: إذا كان المرحوم عبد الناصر بجلال قدره قال وغير شعاره من "تحرير فلسطين من النهر إلى البحر" إلى شعار "إزالة آثار العدوان"، وبالنظر إلى ذلك فنحن كفلسطينيين نمثل 10% من الأمة العربية و 1% من المسلمين لانستطيع أن نقرر رفع شعار عجز عنه عبد الناصر والامة العربية والإسلامية جمعاء، وبالرغم من ذلك كله عندما فشل حتى هذا الشعار، اصبحوا يريدون الوصول إلى حل وسط اليس قبولنا بـ 242 هو حل وسط.. أم لأن الطرف الاسرائيلي رفض الحل الوسط فيصبح لزاما علينا أيضا يجب ان نرفضه.. حتى التعديل الذي اجريناه على الميثاق الفلسطيني يجب ان يلغى وهذا ما اعلنته في وثيقة الاستقلال حتى لانثير الاسرائيليين وربما تكون هذه وجهة نظر صحيحة ولكن نعود فنقول نريد نسبة 44% حتى تعود المساومة على النسبة 22% اما اذا قلنا اننا نريد نسبة 22% فإن المساومة ستوصلنا ربما الى نسبة 18% وهذا هو حالنا اليوم.
ـ ماذا يريد "أبو الاديب" ان يقول عبر صحيفة "البيان" للشعوب العربية وخصوصا الشعب الخليجي؟
ـ أقول لهم أنني ما زلت اتذكر كلمة الشيخ جابر الاحمد عندما جاءه مندوب من الرئيس السادات يقول له أن زيارة السادات للقدس كسرت الحاجز النفسي ما بين العرب واليهود فقال له ومن قال لك انه كسر الحاجز النفسي هو لمصلحة العرب، أن كسر الحاجز النفسي سيؤدي إلى أن الطوفان الإسرائيلي سيصل إلى الكويت وسيصل لدول الخليج الأخرى.
نحن كفلسطينيين على ثغر من ثغور الإسلام نقاتل بالنيابة عن الخليجيين وعن المصريين والاردنيين وعن جميع العرب والمسلمين، لذلك نطالب العرب جميعا بمزيد من الدعم ونبذ الخلافات التي حصلت على اثر حرب الخليج، أما لماذا فلان الذي يخاطبهم الآن ليست القيادة الفلسطينية التي لهم عليها بعض التحفظات ولكن الذي يخاطبهم الآن الشعب الفلسطيني بأسره بكل اطفاله ونسائه يخاطبهم الشهيد محمد الدرة وهو فلسطيني والشهيدة الطفلة إيمان حجو وكل الشهداء الاطهار الذين سقطوا في سبيل الله دفاعا عن الأرض والعرض والامة العربية.
عمان ـ لقمان اسكندر: