كتب أسامة فوزي

* لا ادري إن كان هذا الوجه مألوفا للقراء ... لكن الذي اعلمه جيدا أن رواد البارات والخمارات ومحلات البغاء في بيروت يعرفون هذا الرجل جيدا ليس لانه كان " زبونا " يتردد عليها ... وانما لانه كان " موظفا " فيها ... ومنها التقطه الصحافي وليد أبو ظهر صاحب مجلة " الوطن العربي " ... وشغله معه كمطارزي ... والمطارزي في التعبير الشعبي الخليجي هو التابع للشيخ الذي يمكن أن يقوم بكل شيء ... من تقديم القهوة لضيوف الشيخ ... والاتفاق مع المومسات ... وتونيس الشيخ في الفراش .... إلى عقد صفقات مالية باسم الشيخ قد تصل أرقامها إلى خانات فلكية ... وفي كل الأحوال يشترط بالمطارزي أن يكون صاحب مؤخرة طرية ... وصاحب هذه الصورة – يقول العارفون – كان صاحب مؤخرة طرية .

* أول حرف من اسم صاحب هذه الصورة هو " نبيل المغربي " ...وحكايته تستحق أن تروى ... فقد توصل نبيل من خلال أخته إلى معرفة الأماكن التي يتردد عليها وليد أبو ظهر ونجح في لفت نظره فضمه وليد إلى العاملين معه وفي نيته أن يوكل إليه مهام عمل في مؤسساته الكثيرة ... فوليد لا يمتلك ويدير مجلة" الوطن العربي" فحسب وانما كان يمتلك محلات للأحذية في لبنان " محلات باتا " ... ومطاعم ... وقيل لي أن المطعم الدوار الموجود على راس برج القاهرة يدار من قبل وليد أبو ظهر أيضا .

* بعد فترة من عمل نبيل المغربي في مؤسسات الأخوين هشام و وليد أبو ظهر وكان الأخوان يشتركان في ملكية جريدة المحرر البيروتية ... رقاه وليد إلى وظيفة صحافي وبدأنا نرى صورة نبيل المغربي في حاشية المجلة التي أصدرها وليد في باريس باسم " الوطن العربي " ... ولان " المحرر " كانت ملكا لورثة أخيه هشام فقد قرر وليد أبو ظهر بحسه التجاري المرهف أن يستقل صحفيا عن الورثة فطار إلى باريس واصدر منها مجلة " الوطن العربي " وكان من الطبيعي أن ينقل وليد أبو ظهر معه إلى باريس حقائبه وملابسه وأحذيته ... ونبيل المغربي أيضا .

* من يعرف وليد أبو ظهر عن كثب يعلم مدى بخل الرجل وتقتيره على موظفيه لذا أراد وليد أن يدير المجلة تماما كما كان يدير محلات باتا في بيروت ... أي بتوظيف أيدي عاملة رخيصة والتركيز على الشكل وليس على المضمون ... ونظرا لارتفاع أسعار الصحفيين العرب المقيمين في باريس فقد حول وليد تابعه " نبيل " من " عرص " إلى صحافي ... واطلق عليه ألقابا مثل " سكرتير تحرير " و " مدير تحرير " حتى يقنع نفسه أولا ... ثم حتى تنطلي اللعبة على العراقيين الذين كانوا يدعمون المجلة ويظنون مثل كثيرين أن أبا ظهر قد استقطب فطاحل الصحفيين في باريس ... ولم يعلموا آنذاك أن المجلة لم يكن يعمل فيها إلا وليد ... ونبيل ... وأخت نبيل التي كانت تقدم لوليد ولزوار وليد ولمجلة وليد الكثير من الخدمات التي لا ارغب في التحدث عنها لان قذف المحصنات الغافلات لا يجوز .

* نجح وليد أبو ظهر في إقامة علاقات مالية قوية مع السعوديين والعراقيين وبدأت مجلته تسبب إزعاجا لسليم اللوزي صاحب مجلة الحوادث بخاصة وان وليد كان ينفرد بإجراء لقاءات صحافية مع صدام حسين ... وكان يصر على اصطحاب نبيل وأخته معه في كل الزيارات التي يقوم بها إلى بغداد ولا أريد أن أقول ما قيل لي عن تصرف العراقيين حيال نبيل وأخته لانني كما قلعت لا أحب قذف المحصنات الغافلات .

* وجاءت حرب الخليج ... وانفض السامر ... فالصحف العربية المهاجرة والمقيمة اختارت الوقوف إلى جانب الجبهة السعودية الكويتية التي فتحت خزائنها على الصحف واصحابها ولم يكن بمقدور وليد أبو ظهر أن يبقى على حاله لاعبا على حبل الدولتين ... فاختار السفينة السعودية طبعا .

* ولان نبيل المغربي كان قد تشبع بأخلاق المومسات فقد أدرك بمؤخرته الطرية أن السفينة السعودية لم تعد فيها أماكن لصحفيين جددا وان غرفها وبلكوناتها وحتى دهاليزها قد امتلأت بطالبي الرضا من أصحاب الصحف والمجلات والنشرات والرسائل ... فقرر أن يتشعبط على السفينة العراقية الغارقة لان أحدا لن يزاحمه فيها وان غرقت لن يغرق معها لانه كان " نكرة " في عالم الصحافة والصحفيين ... ولولا النشاط الملحوظ لأخته لقام وليد بإرجاع نبيل إلى محلات باتا في بيروت .

* لا ادري ما الذي أدى الى فرط العلاقة بين وليد ونبيل ... لكن صديقا مغرضا التقيته في باريس زعم – والعهدة عليه – أن وليدا ضبط نبيل وأخته في جلسة غير بريئة مع دبلوماسي عراقي في باريس ... وتمخضت اللقاءات عن صدور جريدة " المحرر " بحجم التابلويد وبأموال عراقية ... لعلها تعيد إلى العراق بعد نفوذه في الوسط الصحافي المهاجر ... ولشدة دهشة الجميع ظهر اسم نبيل في الترويسة كرئيس تحرير ... وظهر اسم أخته أيضا كمدير عام للجريدة ..

* كان تعاطف رجل الشارع العربي مع صدام حسين بخاصة بعد الهزيمة العسكرية هو الوتر الذي عزف عليه نبيل المغربي الذي نصب مدافعه ومدافع أخته – ومدافعها قطعا ووفقا للمجربين من نوع أسلحة الدمار الشامل - ونزل يقصف بالجميع " عن جنب وطرف " مستثنيا صدام حسين طبعا ... وكانت شتائمه للسعوديين والكويتيين والفلسطينيين تجد قبولا لدى القراء الامر الذي اقنع المخابرات العراقية بجدوى دعم الجريدة اكثر ... لكن زيارة نبيل إلى بغداد – وكان هذه المرة مصحوبا فقط بأخته ومدافعها – عادت عليه بالويل والثبور حيث اكتشف العراقيون أن هذا المغربي التافه الضئيل – رغم طراوة مؤخرته ومدافع أخته – لا يصلح أن يكون بديلا لوليد أبو ظهر ... فرفعوا أيديهم عنه ... وقطعوا عنه المدد وقالوا له انهم غير قادرين على التعامل مع مدافع أخته خوفا من مفتشي الأمم المتحدة الذين يبحثون عن أسلحة الدمار الشامل بالإبرة ... والملقط .

* في هذه الأثناء ... كان الصحافي السوري – السعودي " نهاد الغادري " قد غادر السفينة السعودية لخلافات مالية حاول أن يصفيها بسلسلة مقالات نشرها في مجلة سوراقيا اللندنية... ولان صاحب المجلة غسان زكريا كانت له هو الآخر حسابات مختلفة مع السعوديين فقد وجد الغادري أن نجاح حملته على السعوديين توجب عليه تقاسم الغنيمة مع غسان ... أو البحث عن منبر بديل ... ولان " محرر " نبيل المغربي كانت على شفا الإفلاس ومعروضة للبيع فقد دخل نهاد الغادري كشريك سرعان ما تحول إلى مالك ... وبعد أن مكن الغادري أقدامه في المؤسسة الجديدة ضرب نبيل وأخته على قفاهما ورمى بهما إلى مزبلة التاريخ فاختفى الاثنان منذ تاريخه ولم يجدا حتى مجلة " موعد " تقبل بهما .

* تذكرت نبيل وأخته الأسبوع الماضي فقط .... فقد كنت ابحث عن وثيقة ما في أرشيف الجريدة ووقعت خلال بحثي بين يدي نسخة من جريدة المحرر صدرت عام 1991 تضمنت خبرا مطولا عني يقول ان حكما قضائيا صدر علي عرب تايمز أدى إلى إفلاسها وان صاحب الجريدة أسامة فوزي قد بكى واسترحم أصحاب الدعوى وانه باع بيته ومكاتبه وان المحكمة حجزت على الجريدة وان الجريدة أغلقت أبوابها إلى آخر الخبر المثير ففقعت من الضحك وأدركت حجم العهر الذي ادخله وليد أبو الظهر إلى الوسط الصحافي عندما التقط نبيل وأخته من مواخير بيروت واطلقهما على عباد الله على هذا النحو .

* وها نحن في الميدان ... فعرب تايمز لم تتوقف ساعة واحدة عن الصدور ... وجميع الدعاوى القضائية التي رفعت عليها ...ربحناها ... وحتى الدعاوى الجديدة التي هددنا بها وآخرها رسالة من محامي الملكة رانيا ... سنربحها أيضا لأننا ندرك أين يقع الخط الفاصل بين الحق والباطل ... ولأننا نمارس عملنا الصحافي بفروسية ... ولأننا أول من أطلق صحافة " الكوماندوس " التي تقاتل وراء الخطوط ... ولا تخشى الأنظمة ... وأجهزة المخابرات ... حتى لو كان الهجوم عليها يتم من خلال مومس ... وحتى لو كانت مؤخرات الخصوم طرية أيضا .

* صديق عاد لتوه من باريس اخبرني أن نبيل وأخته يعملان الآن في " نايت كلوب " عربي في العاصمة الفرنسية ... واضاف الصديق أن مؤخرة نبيل لا زالت طرية ... ولكنه رفض أن يصف مؤخرة أخته لانه مثلي لا يحب " قذف المحصنات الغافلات " .