نذير رشيد
خذوا الحكمة من فم الخائن الوحيد في تاريخ الاردن
كتب : أسامة فوزي

رغم ان جهاز المخابرات الاردني يزعم انه منذ تأسيسه احبط مئات المحاولات الانقلابية على القصر الا ان المحاكم الاردنية لم ترسل مواطنا واحدا الى حبل المشنقة بهذه التهمة لانها لم تجد دليلا واحدا غير ما فبركته وتفبركه دائرة المخابرات وضباطها الذين يسعون الى الترقيات والعلاوات والمكافءات .... حتى انهم لفقوا لرجل مثل ليث شبيلات هذه التهمة وذلك بالدفع لشاهد زور عراقي من المانيا دربوه على دوره كما يدرب الممثلون في الكواليس .


المحاولة الانقلابية الوحيدة التي تمت فعلا وورد ذكرها في كتاب تاريخ الاردن المعاصر واعترف المتهمون بها واستخدمت فيها الدبابات هي المحاولة التي قام بها عسكري اردني من اصول قوقازية كان عميلا للمخابرات المصرية وكان يطمح ان يلعب في الاردن الدور نفسه الذي لعبه عبد الحميد السراج في سوريا .... وليس غريبا ان يخرج السراج مؤخرا عن صمته في منفاه في القاهرة ليعترف ان هذا العسكري الاردني هو الذي دبر له عملية تهريبه من سجن المزة الى مصر بالتعاون مع المخابرات المصرية في عهد عبد الناصر .


هذا العسكري الاعجمي اسمه نذير رشيد وقد اعتقل وحكم بالاعدام بعد ان حاول اغتيال الملك حسين ... وعلى عادة الملك قام وقبل تنفيذ الحكم بالمذكور بساعات بالعفو عنه ... واعادته الى الجيش ثم تسليمه منصب الاستخبارات العسكرية وقبل وفاته عينه وزيرا للداخلية ايضا ... هذه النقلة من القبر الى القصر هي التي جعلت نذير رشيد احد كلاب القصر فيما بعد ... لذا فقد ضحكنا كثيرا عندما اطل علينا المذكور عندما كان وزيرا للداخلية ليتحدث عن وجود مؤامرة لقلب نظام الحكم يمولها مواطن اردني في امريكا ... وبعد التقصي تبين ان المواطن المذكور مجرد اجير في كازية وان دخله الشهري لا يكفي لاطعام عائلته التي تركها في الاردن واضطرت الى بيع الثلاجة لدفع الايجار ... لقد اراد نذير رشيد بعد ان شاب وعاب ان يحصل على وسام جديد فلفق التهمة لعدد من الشباب العاطلين عن العمل وربطهم بالمواطن الاردني الغلبان في امريكا ليعطي للمسرحية بعدها الدرامي ... وليتمكن من التحدث عن الخيانات ... مع ان كتاب تاريخ الاردن المعاصر وهو الكتاب الوحيد الرسمي الذي يؤرخ للمملكة ويدرس لطلاب الجامعات الاردنية لا يورد الا اسم خائن واحد هو نذير رشيد .


ونذير رشيد متقاعد الان ويعمل عضوا في مجلس الاعيان الأردني وفي اوقات الفراغ الكثيرة يمضي الرجل اوقاته بين القصر الذي بناه له الجيش في اسكان الضباط ... وبين عيادة الطبيب الذي يدلك له البروستاتا ... واذا تبقى وقت قضاه في ندوات وامسيات يدعى اليها ليحكي بعضا من تاريخه الاسود ... وخيانته للبلد الذذي حواه ... ثم ليكشف جوانب خفية من تاريخ الحكام العرب باعتباره كان ولا زال مخبرا عاش ويعيش على الاسرار والدسائس ..


ففي اخر قعدة له كشف المذكور النقاب عن ان العراق حاول ضم الأردن اليه بعد حادث اغتيال الملك عبدالله الأول في القدس. وأوضح رشيد ان "الأردن تعرض خلال العقود الماضية إلى الكثير من المؤامرات والهزات، من بينها اغتيال الملك عبدالله الأول، ومحاولة العراق ضم الأردن اليه". وأفادت صحيفة "الأسواق" الأردنية ان رشيد، الذي كان يتحدث في حوار مفتوح مع أعضاء "برنامج الرواد" في المركز الأردني للدراسات والمعلومات عرض للأحداث التي مر بها الأردن والمنطقة في فترة الخمسينات، مشيراً إلى ان أبرز ما شهدته المنطقة كان سلسلة انقلابات اجتاحت الدول العربية بتدبير من الولايات المتحدة أو بعلمها. وأضافت الصحيفة ان السياسة الأميركية "كانت تستهدف اخراج الانكليز من المنطقة والحلول مكانهم وهو ما دعا الأميركيين إلى السعي إلى ايجاد قيادات تدين لهم بالولاء". وذكر رشيد ان الانقلاب الذي قام به الرئيس العراقي السابق عبدالكريم قاسم، كان مكشوفاً، وتم في حينه ابلاغ الوصي على العرش العراقي بكل تفاصيله، لكنه تعامل مع الموضوع باستهتار مما سهل عملية الانقلاب التي نفذها 55 عسكرياً استخدموا أسلحة استولوا عليها من حرس قصر الرحاب. وأشار رشيد إلى ان الأردن كان ينوي الدخول في الحرب ضد اسرائيل أثناء "العدوان الثلاثي" على مصر العام 1956 وفق خطة موضوعة لذلك، لولا طلب الرئيس جمال عبدالناصر عدم القيام بذلك. وحول حرب العام 1967، قال: "ان أمتنا تدفع الآن استحقاقات حرب يونيو"، مشيراً إلى ان سيطرة المشير عبدالحكيم عامر المطلقة على الجيش المصري "كانت أحد أهم أسباب كارثة يونيو 1967". وفي ما يتعلق بـ "معركة الكرامة"، قال رشيد ان الجيش الأردني خاض هذه المعركة "منفرداً في معظم المحاور وان كانت الحركات السياسية المسلحة التي تسللت إلى العمل الفدائي والتي لم تطلق رصاصة واحدة تملأ الدنيا ضجيجاً وتزعم ان لها دوراً في معركة الكرامة"، في اشارة إلى زعم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات قيام الفدائيين الفلسطينيين بدور رئيسي في المعركة. وقال ان "بعض الذين يزعمون تحقيق المعجزات في معركة الكرامة والذين أصدروا كتاباً عن بطولاتهم الشخصية فيها لم يكونوا في موقع المعركة عند وقوعها والوثائق التي تؤكد ذلك متوفرة".

 وهذا الزعم يتنافى مع شهادة رئيس الاركان الاردني السابق لبرنامج شاهد على العصر الذي تبثه محطة الجزيرة الفضائية الفريق مشهور حديثة الجازي الذذي كان قائدا للجبهة والرجل الذي اصدر الاوامر للمدفعية الاردنية بقصف الدبابات الاسرائيلية رغم ان القصر رفض التدخل ... ثم اعتراف مشهور حديثة الجازي بالدور الكبير الذي قام به الفدائيون في حرب المغر والشوارع والقتال بالسلاح الابيض خلال معركة الكرامة ... وحول ما حدث في سبتمبر العام 1970 بين الأردن والفدائيين، قال رشيد "ان ما حدث كان بسبب سوء تقدير بعض المنظمات الفدائية وتدخلها في الشأن الداخلي الأردني، إلى أن وصل الأمر إلى تفتيش بعض الوزراء عند دخولهم إلى مكاتبهم". وبالنسبة إلى عملية اغتيال رئيس وزراء الأردن السابق وصفي التل في القاهرة أوضح رشيد ان جميع المعلومات حول الاغتيال وخطته وأشخاصه "كانت متوفرة لدى الأردن وأبلغ وصفي التل بها إلا أنه أصر على الذهاب والمشاركة في مؤتمر وزراء الدفاع العرب لتوضيح موقف الأردن ولعرض خطته لتحرير فلسطين", واتهم السلطات المصرية في حينه بأنها كانت متواطئة في عملية الاغتيال.

 وهنا ايضا يكشف نذير رشيد دوره في عملية اغتيال وصفي التل فقد كان نذير رشيد انذاك في موقع مسئول وذكرت مصادر فلسطينية في حينه ان اوامر عليا من الاردن هي التي دبرت عملية الاغتيال لوصفي التل بعد صعود نجمه في اوساط الجيش الاردني حتى ان الجنود هتفوا له بحضور الملك حسين مما جعل الملك يصدر تعميما يوزع على وحدات الجيش بعدم جواز الهتاف الا للملك ... ولو كان وصفي التل يعلم انه سيقتل لما سافر الى القاهرة ولكن المخابرات الاردنية التي رتبت عملية الاغتيال باشراف نذير رشيد نفسه لم تحط وصفي التل علما بالعملية بل ولم توفر له الحماية في القاهرة لان الهدف من ارساله الى هناك هو قتله والتخلص منه

 وقال رشيد إن معاهدة السلام الأردنية- الاسرائيلية التي وقعت في وادي عربة "أعادت إلى الأردن كامل حقوقه وتم ترسيم حدوده الغربية". ووصف رشيد قرار تعريب الجيش الأردني الذي اتخذه الملك حسين العام 1956 بأنه "قرار تاريخي يتصف بالجرأة وزاد من خطورته ان الدول العربية لم تف بتعهداتها والتزاماتها المالية لتحل محل المساعدة البريطانية", ولكنه لم يفسر لنا اسباب قيامه بالانقلاب العسكري على الملك وأكد ان تدخل السياسيين هو الذي أفسد تنظيم "الضباط الأحرار" الذين كان بعضهم على علاقة بحزب البعث مما حرف التنظيم عن أهدافه. .