موسى عرفات

تأججت الأوضاع في غزة، في الأسبوع نفسه، الذي كان ينبغي فيه إعلان قيام الدولة. وتندر الناس قائلين، أن الموعد ربما كان لتفتيت السلطة، وليس لتجميع الدولة، إذ كان طرفا المواجهة، يوم 13 سبتمبر، هما شباب تنظيم "فتح" الموصوف بأنه حزب السلطة، وجهاز الإستخبارات العسكرية، التابع للسلطة نفسها، والذي يقوده موسى، إبن عم الرئيس عرفات!
وكان طبيعياً أن "يدق" السلطويون في بعضهم بعضاً، بعد أن نجحوا في إقصاء وإخصاء القوى الأخرى، وإخلاء ساحة العمل العام، من الشرفاء المؤثرين. وليس أدل على صواب هذا التصنيف، من حكاية الشرارة نفسها، التي اندلعت بعد إعلان الفتحويين عن فوزهم في انتخابات جمعية المحاسبين، وإطلاقهم النار في الهواء ابتهاجاً.فقد هاجمت عساكر موسى، مقر الجمعية، كرد فعل غاضب على خسارة مرشح موسى، وهو "الإفرنجي" زوج إحدى عشيقات الفاسد المذكور، الذي أقام غرفة نوم ملحقة بمكتبه في سرايا الحكومة، في وسط غزة، بينما كان الفائز على الطرف الآخر، مرشح "فتح" الفاسد أبو أسامة سعيد، الذي وردت بعض أفعاله، في مقالتنا عن هشام مكي، مدير التلفزيون.
صاحب غرفة النوم التي تديرها الشرموطة ( ت ) هو، في الوقت نفسه، صاحب تاريخ حافل بالخيانات وبمواقف الجُبن الطريفة. فبعد عودته من دورة عسكرية في الصين، بعد حرب العام 1967، كان هو الوحيد الذي هرب بشكل فاضح، من قرية الكرامة يوم بدء معركتها الشهيرة (21/3/ 1968) ولم يؤثر هروبه الأول، على معنويات الفدائيين، لسبب بسيط، هو معرفتهم له، كولد طاقع ورقيع لا يعرف من الدنيا ولا من المباديء سوى أن له قضيب سريع الانتصاب. ويقول أحد شيوخ المناضلين، أن تفسيره بعد المعركة، للهروب كان أطرف وأقرف من الهروب نفسه، إذ ردد بصيغة الاستفهام التقريري : ألم نتعلم، من ضمن مباديء حرب العصابات في دورة الصين، قانوناً يقول: كلما تقدم العدو عليك أن تتراجع، وكلما تراجع عليك أن تتقدم؟!" وأطلق يومها وعداً بأن يتقدم، فحدث التالي:
تقدم موسى في الزعرنة، وامتد مسلسل هروبه، واشتهر بخوفه من إطلاق النار والمعارك، واختبأ في حرب أيلول في الأردن، في قبو للسيدات والأطفال، فكافأته السلطات الأردنية بتعيينه مخبراً لأجهزتها الأمنية. واعترف بتعامله مع هذه الأجهزة، في تحقيق جرى معه في بيروت في السبعينات. وأعطاه عرفات فرصة أخرى بتعيينه نائباً لفخري شقورة، رئيس الاستخبارات قبل أوسلو.وتحمل شقورة سفالاته وجشعه، إذ كان يريد اقتسام الموازنة، بينه وبين الجهاز.وبعد أوسلو انفرد بجهاز الاستخبارات، فعاث فساداً كمن ينتقم من الوطنية الفلسطينية نفسها. وارتبط اسمه بعشرات القصص والحالات التي تهدف الى تكفير الناس بمشروع الدولة والوطن المستقل، واستجمع الجواسيس الذين تركهم الاحتلال، وحماهم ببندقية السلطة، حتى أن أحدهم تجرأ على تدبير حادث إغتيال المجاهد المهندس يحيى عياش، وربح موسى من استشهاد عياش بوضع اليد على بناية المذكور، في منطقة النصر، والسكن فيها، فضلاً عن الثمن غير المعلوم الذي قبضه. ووضع اليد على عشرات من قطع الأرض الحكومية، إحداها في وسط مراكز السلطة ومقراتها، مقابل وزارة المالية، بل إنه أصيب بالسعار، فأرسل عساكره الى منطقة مخيم البريج، فوضع اليد في البداية على ثمانين دونماً يتنفس المخيم من خلالها، فثار الناس هناك وخرجوا يضربون جنود موسى المشبوهين بالحجارة، وتمت المصالحة، بـ "تنازله" عن نصف المساحة، أما النصف الثاني، فقد جعله منطقة شبه عسكرية، بداخلها زراعة محمية بالبيوت البلاستيكية، يقال أنه يزرع فيها مخدر "البانجو". ولم ينطو على نفسه لكي يحقق الثراء المطلوب له، وإنما تجاسر على المناضلين، فاختلق للعقيد المناضل القديم ناجي الودية مسؤول اللاسلكي العام (الملقب: ثائر أبو المجد) حكاية مقرفة، إذ أمر أربعة من جنوده، بالشهادة على أن الودية لواطي يطلب من الجنود أن يمارسوا معه، واتضح بعد الفضيحة التي عانى منها الرجل وأسرته، أن مشكلة الودية هي وطنيته، وتركيزه على هوائي مشبوه تركه الإسرائيليون فوق مبنى السرايا. ومن سخريات الأمور، أن عرفات أصدر أمراً في البداية، بإبعاد الودية من البلاد، وعدم فك قيوده إلا بعد السلك، بحكم أن له بطاقة إقامة في الإمارات، وكأن الجرم الجنسي حتى في حال وقوعه، يعالج بإبعاد المدان عن وطنه. وتمكن العقيد محمد دحلان، من إنقاذ الودية وكشف الملعوب.
وإزاء كل تلك الحكايات، وغيرها، كانت الجوقة المحيطة بالرئيس عرفات تدافع عن موسى، بلغة ظاهرها التزلف لعائلة عرفات، وجوهرها خوزقة المشروع الوطني وتسفيهه أمام الناس، وبرز من بين هذه الجوقة، دور الطيب عبد الرحيم، الفاسد المعروف بارتباطاته بأجهزة الأمن الأردنية!

استيقظوا يا عرب.