• كتب : د. اسامة فوزي

وزعت وكالة الأنباء الفرنسية خبرا يقول أن معمر القذافي رفع دعوى قضائية على جريدة الوطن السعودية بعد أن نشرت الجريدة الأسبوع الماضي افتتاحية بعنوان " عقدة نقص " علقت فيها على اقتراح العقيد بتغيير اسم فلسطين إلى " اسراطين " وقبول عضوية إسرائيل في جامعة الدول العربية .
قالت الوطن : 

"لن ندخل في التكوين النفسي للعقيد الليبي معمر القذافي، فالمسألة لا تستأهل استحضار أطباء نفسيين لتشخيص حالته... فلو أردنا تفكيك عقد العقيد وإعادة تركيبه لظهر لدينا تناقضات ليس لها آخر، بدءا من "الجماهيرية الاشتراكية العظمى" وانتهاء بـ"النهر العظيم”، وصولاً إلى الإفريقانية التي بدأ ينظر لها منذ بعض الوقت.
و"عظمة" الأخ العقيد متأتية من التماثل والتماهي بالكبار، وإطلاق الألقاب والأسماء الكبيرة طالما أن ليس من يتابع أو يحاسب.
مبادرة العقيد، ليست مفاجئة لأحد، وإن كان توقيتها ضاراً بالأفكار والرؤى التي أطلقها سمو الأمير عبد الله، والتي لاقت ما لاقته من ردود إيجابية لحل أزمة الشرق الأوسط.
وليس جديداً أن يتخلى العقيد "العروبي" حتى العظم عن مقعد ليبيا في الجامعة العربية لإسرائيل، كما أنه ليس بجديد أن يصف العرب بـ"الحقراء والجبناء، المفروض أن تذبحهم إسرائيل لأنهم اعتادوا حياة الذل والعار ولا يستطيعون أن يرفعوا رأسهم يوماً واحداً"، لأنه كان سباقاً إلى هذا. ألم يوص في إحدى القمم العربية بالتخلي عن المسجد الأقصى.
ليس غريباً على القذافي الذي تنكر لعروبته أن يتنكر لدم الشهيد عمر المختار، ويستصدر قراراً من المجالس الشعبية بالاعتذار للاستعمار الإيطالي"

انتهى مقال الوطن لكن حكاية القذافي ما زالت متداولة في المجالس والمقاهي وليالي السمر بخاصة وان العقيد لم يجد ما يقدمه للشعب الفلسطيني المحاصر بالطائرات والدبابات والصواريخ الإسرائيلية غير دعوته إلى تغيير اسم فلسطين إلى " اسراطين " وقبول إسرائيل كعضو في الجامعة العربية !!

إلا أن الجديد في هذه المسألة هو أن العقيد لجأ إلى القضاء السعودي لمعاقبة جريدة الوطن ... مع أن العقيد عودنا من قبل على اغتيال أو خطف الصحفيين الذين يكتبون ضده ؛ كما فعل عندما اغتال الصحافي والمذيع الليبي مصطفى رمضان الذي كان يعمل في إذاعة البي بي سي في لندن … وانتهاء باختطاف الصحافي الأردني جهاد عبدالله من منزله في ابو ظبي قبل عدة اشهر وبتواطؤ مع مخابرات ابو ظبي بسبب مقال نشره جهاد في مجلة المجلة اللندنية أشار فيه إلى أن العقيد يجهز ابنته عائشة لخلافته .

ماذا تغير إذن في مقال الوطن ؟ ولماذا كرمها العقيد بدعوى قضائية بدلا من اغتيال وخطف كاتب المقال أو رئيس التحرير !! ثم : ما الذي أزعج العقيد في مقال الوطن أساسا !!

لنقر أولا ان السعودية ليست الإمارات ... وأجهزة الأمن السعودية التي لم ترضخ لضغوط أمريكية داعية إلى اعتقال مواطنين سعوديين وتسليمهم لأمريكا بتهمة الإرهاب ... قطعا لن ترضخ لضغوط ليبية ولن تختطف صحفيا سعوديا من منزله وتسلمه للقذافي كما فعلت أجهزة الأمن الإماراتية

فضلا عن ان مقال الصحيفة السعودية قد عزف على وتر يلخص كل هذا التخبيص الذي يمارسه العقيد الذي يعتقد انه مرسل من قبل العناية الإلهية لحل مشكلات الكرة الأرضية مع ان الواقع والتاريخ والممارسة على الأرض الليبية خلال ثلاثين سنة حكم فيها العقيد شعبه بالحديد والنار تؤكد ان الرجل لا يصلح للإشراف حتى على عنزة .

مشكلة القذافي ... ومن بعده شيوخ قطر ... أنهم وضعوا على أكتافهم عباءات اكبر بكثير من أحجامهم وأحجام دولهم وظنوا أن بإمكانهم أن يلعبوا أدوارا أساسية في المنطقة ... ولما اكتشفوا حقيقة أحجامهم الضئيلة لجأوا إلى تمثيل مسرحيات يقومون فيها بدور البطولة والإخراج والكومبارس أيضا ... الأول أطلق أكذوبة " الجماهيرية الاشتراكية العظمى " ... وكان أول من صدقها من خلال علاقاته المضحكة التي حاول أقامتها مع بلاد مثل الصين والهند وكوريا والاتحاد السوفيتي .... والثاني ظن ان إطلاق محطة فضائية بخبرات إسرائيلية ستنفخ في حجمه الضئيل وستحوله إلى زعيم ... وتحول مشيخته إلى إمبراطورية " عظمى " .

سطران فقط وردا على لسان ولي العهد السعودي في جريدة نيويورك تايمز واهتم بهما العالم كله جعلا معمر القذافي يخرج عن طوره ... كيف لا وهو زعيم " للجماهيرية العظمى " التي طرحت على مؤتمر القمة مشروعا لإدخال إسرائيل الى الجامعة العربية فلم يجد اقتراحه أذانا صاغية لا من قبل إسرائيل ... ولا من قبل موزامبيق ... بل وتحول مشروعه إلى نكتة يتندر بها الساسة العرب الذين يحرصون على استدعاء القذافي إلى مؤتمراتهم لإدخال جو من الفرفشة إليها .

سطران فقط ألقى بهما الأمير السعودي في ملعب الكرة الأمريكي – الإسرائيلي بقصد إحراجهما تحولا بين ليلة وضحاها إلى " مشروع سعودي " ... في حين ألقى العرب والعجم بمشاريع ليبية قذافية في سلة المهملات ليس أولها إلغاء اسم فلسطين من كتب التاريخ واستبداله باسم " اسراطين " ... ولن يكون أخرها توجيه الدعوة لإسرائيل كي تصبح عضوه وزميلة في الجامعة العربية ... مرورا بمشروعات لا تقل سذاجة .... منها هدم المسجد الأقصى ... وتحويل الحجاج من مكة الى القدس ... وشطب العروبة كرمال عيون مشروع " الافرقة " الذي ينادي به القذافي ليل نهار .

عشمي في جريدة الوطن السعودية أن تذهب في القضية إلى أخر المطاف وان لا تقبل التصالح مع هذا العقيد المعقد ... عشمي بها أن تجرجره أمام محاكم جدة والرياض ليجيب عن أسئلة كثيرة ....منها :

  • ما الحكمة في استبدال القران الكريم بالكتاب الاخضر في " الجماهيرية العظمى " والحرص على طباعة " الكتاب الاخضر " بحروف مماثلة للحروف التي تطبع بها المصاحف ... والتشكيك بالسنة النبوية ليل نهار .

  • ما الحكمة في دعوة المسلمين إلى الانصراف عن الحج إلى الكعبة ... وتوجيه جموع الحجيج الليبيين إلى القدس التي دخلوها بتأشيرات إسرائيلية !!

  • ما الحكمة من تعليق طلبة الجامعات الليبية على المشانق في جامعاتهم وتصوير هذه الجرائم بالفيديو !!

  • ما الحكمة من افقار المملكة الليبية وتحويل شعبها الى مجموعة من الشحادين وتهريب ثرواتها إلى منظمات ايرلندية وجمعيات الهنود الحمر !!

  • ما الحكمة من طرد العمال التونسيين والفلسطينيين والمصريين والسودانيين من ليبيا ومصادرة أموالهم !!

يقول الباحث الليبي حسين محمود, الذي درس "ظاهرة العقيد" عن كثب: عرفت البشرية أنواعا مختلفة وأشكالا متباينة من النظم السياسية, ترنحت بين الشمولية الدكتاتورية والديمقراطية, وتفاوتت بينها بدرجات مختلفة, وتميز بعضها بالشطط, حتى أصبحت ظواهر سياسية ذات علامات بارزة, وقد عرف أبناء الشعب الليبي وشهد العالم اجمع إحدى الظواهر السياسية خلال السبع والعشرين سنة الماضية, ونعني بها "ظاهرة العقيد" ولقد امتدت هذه الظاهرة وانعكاساتها خارج الحدود, لتعمل وسائلها في تشويه صورة الليبي والإساءة إلى سمعة البلاد, ولتجعل بذلك الإنسان الليبي محل ريبة وشك في أي مكان يذهب إليه".

ولد معمر محمد عبد السلام ابو منيار القذافي في قرية "جهنم" بإحدى مناطق مدينة سرت عام 1942 , وقد خلد مسقط رأسه في قصته الأدبية المشهورة "الفرار الى جهنم", وقد عاش القذافي ونشأ بين مناطق سرت ومصراته وسبها, والتحق بالكلية العسكرية الملكية الليبية ليتخرج برتبة ملازم بالجيش في منتصف الستينات تقريبا.

ولقد برزت ظاهرة القذافي كغيرها من الظواهر الأخرى التي أنتجها التطور التاريخي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري الذي مر به المجتمع الليبي, منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية .

على الصعيد العربي الإسلامي لاقى انقلاب القذافي العسكري على الحكم الملكي عام 1969 ترحيبا لا بأس به في بداية ظهوره, خاصة وان القذافي كان قد حرص على الظهور أمام العالم بمظهر القائد العربي المحنك والإنسان المسلم الورع والتقي, المتحمس لنشر الدين الإسلامي , ولكن هذه المواقف جميعها سرعان ما تبددت بعدما وضح للعيان مخالفته للإجماع العربي والإسلامي. ولطعنه الصريح في صحة الحديث النبوي والسنة, ولتغييره التاريخ الهجري ولإعلانه صراحة أن كتاب الله الكريم لا يعالج إلا أمور الحلال والحرام والزواج والطلاق والجنة والنار, وليقول بكل جرأة بان "كتابه الاخضر" هو المرجع الوحيد المشتمل على حلول كل المشاكل البشرية.

بدأت ملامح ومعالم "ظاهرة العقيد"تظهر في شهر أبريل عام 1973 عندما أعلن ما اسماه "الثورة الشعبية" في خطابه المشهور بمدينة زوارة والتي اعتبرها إطارا عاما لنقاطه الخمس, التي احتواها الخطاب وحدد أهدافها بصورة موجزة قائلا : المطلوب في كل قرية ومدينة ومؤسسة جماهيرية أن تسيطر الجماهير على السلطة وتقوم بتقويض ما تراه غير صحيح وتخلق وضعا شعبيا جديدا. وكانت النقاط الخمس الشهيرة هي تعطيل وإلغاء كل القوانين المعمول بها حتى الساعة, تطهير البلاد من المرضى سياسيا الذين يتآمرون على القضية الثورية وعلى الشعب وعلى التحول الثوري, إعلان الثورة الثقافية , إعلان الثورة الإدارية , تسليح الشعب , الحرية للشعب , لا حرية لاعداء الشعب.

وللمزيد من فهم شخصية وأفكار القذافي, التي ساعدت على بلورة "ظاهرة العقيد" بعود إلى خطابه الذي يقول فيه: " لا بد من تطهير البلد من جميع المرضى, أي شخص نجده يتكلم في الشيوعية أو الفكر الماركسي سوف يوضع في السجن" إلا أن القذافي قال في خطاب لرابطة الأدباء والكتاب في ليبيا في عام 1988 :" أن الجماهيرية هي البؤرة التي ترتكز فيها تطلعات الفوضوية والشيوعية والمدينة الفاضلة, أن الجماهيرية هي خلاصة وثمرة الجهود التاريخية الإنسانية لتطلعات الفوضويين والشيوعيين , إنها النعيم المفقود والفردوس الأرضي". ثم يضيف قائلا " أنا تعديت الشيوعية والفوضوية الباكونية (نسبة إلى باكونين) أنا عملت شيئا منظما ابعد منها.

وبعد خطاب زوارة المشهور أمر العقيد معمر القذافي, على مرأى ومسمع من العالم بحرق الكتب الأجنبية والآلات الموسيقية في ساحات المدن الليبية, كما أمر بإلغاء مهنة المحاماة. وطالب ب "الزحف" الثوري على المؤسسات والبيوت , تطبيقا لمقولته الشهيرة "البيت لساكنه" وحرص على تصفية "أعداء الشعب" واعتماد الفوضى الشاملة أسلوبا للحكم والإدارة. وأمر بتأسيس لجان فكر وتوعية والبدء في إنشاء اتحاد اشتراكي ولجان شعبية وبالطبع لجان ثورية.

وكانت هذه اللجان هي أهم الأدوات لتنفيذ فكر العقيد. فهي جهاز سياسي يقوم بدور الحزب الحاكم, وهي جهاز تحريضي يستوعب إرشادات القائد. وهي جهاز عسكري وإخباري وأمني, وقضائي وتعليمي وتربوي ودعائي. وقد وصفها قائلا :" اللجان الثورية هي الثمرة النهائية لكفاح الشعوب من اجل الديمقراطية". وبالتالي أسبغت هذه اللجان لقبين جديدين على العقيد وأسمته "صانع عصر الجماهير وقائد مسيرة الإنسانية في رحلة الانعتاق النهائي" وتأثر العقيد بهذا التكريم خاصة وصفها له بأنه "نبي العصر".

الكتاب الاخضر كان بالطبع العامل الرئيسي في شهرة العقيد وظاهرته. وبين دفتي هذا الكتاب بفصوله الثلاثة خط "النظرية العالمية الثالثة" وهذا الكتاب كما ورد في فصله الثاني:"لا يحل مشكلة الإنتاج المادي فقط بل يرسم طريق الحل الشامل لمشكلات المجتمع الإنساني , ليتحرر الفرد ماديا ومعنويا تحررا نهائيا لتتحقق سعادته". ووصف القذافي الكتاب الاخضر ونظرته العالمية حيث قال:" هذه النظرية ستجعل لنا دينا, لان الناس في هذا العصر محتاجة الى دين الى كتاب يوحدها". (من خطاب ألقاه في المؤتمر الدولي للحركات السياسية لشباب أوروبا والبلاد العربية وفي مقدمة الطبعة الروسية من الكتاب الاخضر , كتب القذافي " اقدم لكم كتابي الاخضر, الذي يشبه بشارة عيسى أو الواح موسى, او خطبة راكب الجمل القصيرة, الذي كتبته في داخل خيمتي التي يعرفها العالم بعد ان هجمت عليها 170 طائرة وقصفتها بقصد حرق مسودة كتابي التي هي بخط يدي".

منذ مجيئ العقيد القذافي إلى الحكم وهو في حالة مد وجزر, حب وكراهية مع دول عربية عديدة وهو لم يتوان في بعض الأحيان في غزو هذه البلدان عسكريا, أو محاولة زعزعة أنظمة حكمها, ليعود ويعلن توحده معها مما أعاق بالتالي مراحل نموها واستقرارها وتطورها. فبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر , دخل في صدامات سياسية ثم عسكرية مع الرئيس الراحل أنور السادات, ولم ينج بالطبع الشعب المصري من حروبه الإعلامية وتصرفاته. كما كان السودان منذ السنوات المبكرة لحكم القذافي , هدفا لتحرشاته رغم كل ادعاءاته القومية وشعاراته العروبية, إلا ان دعمه لإيران ضد العراق اثبت عكس ذلك وكانت الصواريخ الإيرانية التي تضرب بغداد مشتراة بفلوس ليبية .

وذاقت تونس لسنوات عديدة تحرشات القذافي العسكرية والأمنية, وعلى رأسها محاولة احتلال مدينة (قفصة) التونسية, ومحاولة نسف مقر الجامعة العربية بتونس العاصمة, وكذلك محاولة اغتيال العشرات من الشخصيات السياسية والصحافيين التونسيين, الذين نادى في خطاب له ب "قص ألسنتهم وقطع أياديهم".

كذلك خاض حروبا طويلة أهدرت فيها الأرواح والأموال في محاولات لغزو تشاد, وكانت المغرب وملكها الحسن الثاني هدفا لسنوات طويلة خلال دعمه للمنشقين في الصحراء المغربية, وفي حالات كثيرة لم ينج العمال العرب من مزاجية القذافي, الذي كان يرمي بهم خارج الحدود كما حدث مع العمال المصريين والسودانيين والتونسيين والفلسطينيين.

أما القضية الفلسطينية فنالت هي الأخرى نصيبها من القذافي, واتهمه بعض قادتها بأنه عمل على شق وتفتيت صفوف الثورة الفلسطينية في محاولات عديدة, وذلك بتأليب ودعم فصائلها المختلفة وفي محاولات لاحتوائها, ولعل اشهر مواقفه عندما دعا الثوار الفلسطينيين أثناء حصار بيروت عام 1982 إلى الانتحار الجماعي.

لقد وصف القذافي الرئيس عرفات انه مجرد "عريف في الشرطة الإسرائيلية" وبان كل دوره هو حماية إسرائيل. كما طلب منه "أن يأتي للعمل في ليبيا بدل عمله في الشرطة الإسرائيلية وانه لو حضر إلى ليبيا فانه لن يستقبله ولن يوجه إليه أي نصح, ونقد عملية السلام بين بعض العرب وإسرائيل ما يراه المحللون البعد الرئيسي في "ظاهرة العقيد" بكل تناقضاتها وازدواجيتها. فبعد حملاته وشعاراته المتوالية ضد عملية السلام, فاجأ القذافي العالم بإرسال وفد من الحجيج الليبي إلى القدس. وقد علق تاجر السلاح الإيراني يعقوب نمرودي حينها في مقابلة مع تلفزيون تل أبيب: شيئ ما حدث للقذافي , أريدك أن تعلم انه أبدى رغبته الشديدة في تبديل موقفه, لقد اخبر عدنان (عدنان خاشقجي) بأنه يحب إسرائيل وله أصدقاء يهود, وأحدهم هو الذي رتب لزيارة الحجاج الليبيين.

ورغم تبرؤ القذافي إعلاميا من هؤلاء الحجاج, إلا انه اتضح أن وفد الحجيج كان يتكون من أفراد وأعضاء من رجال الأمن والمخابرات واللجان الثورية الليبية. ولقد فاجأ العقيد العالم مرة أخرى بترحيل الفلسطينيين ورميهم على الحدود الليبية المصرية, وبرر العقيد قراره بأنه يقدم خدمة للفلسطينيين لإعادتهم إلى بلدهم, كما صرح للمرحلين أمام معسكر لهم قرب الحدود الليبية المصرية بأنه :" لا يستطيع أحد أن يزايد على عمر القذافي بالنسبة للفلسطينيين فأنا حبيبهم الأول وأنا المدافع الأول عن الشعب الفلسطيني, وأنا احرص من أي أحد على الفلسطينيين في أي مكان من الكرة الأرضية", وأضاف" أنا على استعداد لإحضار خيمتي ونصبها إلى جوار خيامكم في الصحراء حتى نعود جميعنا إلى أرضنا المحتلة".

وبعد هذه الدراسة المقتضبة عن بعض ملامح "ظاهرة العقيد" بكل شطحاتها وتناقضاتها وازدواجيتها نستطيع القول انه من الصعب فهم أسرار شخصية العقيد القذافي المتشابكة, أو الاقتراب من مفاجأته المزاجية التي تبدو عفوية في الظاهر . وقد يتساءل البعض: هل العقيد مصاب بجنون العظمة ؟ أو بانفصام الشخصية؟ أم إنها حركات مسرحية مدروسة لإخفاء ذكائه؟ أم انه زعيم نستطيع اعتباره فلتة عصره وزمانه؟ وللإجابة على هذه الأسئلة نفرد هنا إجابة للقذافي للصحافية الإيطالية ميريلابيانكو, التي سألته خلال حديثها معه الذي نشر في كتاب "القذافي رسول الصحراء" :يا رسول اكنتم راعي غنم؟

-نعم..فلم يكن نبي لم يفعل ذلك.

كما نفرد كذلك حديث للقذافي أثناء انعقاد "مجلس اتحاد الجامعات العربية" بمدينة بنغازي, المسجل مرئيا في شهر فبراير عام 1990 :" كلمة كن فيكون لا تعني الآن, قد تحصل بعد مليون سنة, مثلا: أيتها السحابة الكونية كوني كواكب سيارة من الشمس إلى الأرض بعد 400 مليون سنة. ما دام الله قرر هكذا, ففعلا بعد 400 مليون سنة ستكون بهذا الشكل, كن فيكون, يعني كوني هكذا فكانت حسب المدة, لا تعني السرعة, لا تعني الآن, أنا قلت فلتكن ثورة بعد عشرين سنة وعملت من اجلها..فقامت.. نعم قلت:فلتكن ثورة, فكانت ثورة!!!!

بعدما توقع العقيد القذافي عودة الاستعمار من جديد لاحتلال الوطن العربي وشمال افريقيا, أكد إن مصر ستكون أول دولة يتم احتلالها من قبل الاستعمار الأمريكي-الإسرائيلي.

تصريح العقيد, أكده مرة أخرى قبل زيارته الأخيرة لمصر عندما أعلن أن دول شمال أفريقيا محتلة ما عدا ليبيا, ثم عاد واعتذر لمصر واستثناها من هذا الاحتلال لتلحق بالدولة الوحيدة المستقلة في مغرب العالم العربي.

هذه النوعية من التصريحات تعد السمة البارزة في علاقة القذافي بالكثير من دول العالم, لكنها تستمد قدرا خاصا من الأهمية عندما تتعلق ب"الشقيقة الكبرى" فقد ظلت علاقة العقيد بمصر تتراوح بين الشد والجذب, القبول والرفض, الوحدة والانفصال طوال السبعة والعشرين عاما لحكمه ليبيا, خلال هذه السنوات امتدت مفاجآت وتصريحات واحيانا أخرى قذائف القذافي لتملأ الحدود الطويلة بين البلدين.

بدأت خيوط صورة العقيد في مصر ترسم منذ اللحظات الاولى لثورة الفاتح من سبتمبر.

فبعد هزيمة عام 1967 قدم الملك إدريس السنوسي الكثير من المساعدات لمصر داعما موقف النظام فيها. لذلك فقد كان الانقلاب العسكري في ليبيا عام 1969 , هو أخر ما يتمناه النظام المصري على حدوده الغربية.

كان العقيد كما بدا واضحا في هذه اللحظات لا يملك الحد الأدنى من الوعي بالعلاقات الدولية القائمة, وما يحدث في العالم الخارجي لكنه كان ذا شخصية قوية وهو ما روع أركان النظام في مصر خوفا من انفجار قنبلة موقوتة.

لكن العقيد القذافي كان من مريدي عبد الناصر, لذا فالقنبلة الموقوتة لم تنفجر في مصر آنذاك, وكانت الوحدة والآمال القومية تحيط وترفرف حول الجميع, إلا أن عبد الناصر رحل واعتبر القذافي نفسه خليفة له وما لبث الخليفة أن اصبح الزعيم نفسه وتقلد مقاليد الزعامة والحكمة ومؤخرا الأدب.

وكان من الطبيعي ألا يلتقي القذافي والسادات بسهولة فكل منهما كان يسعى لتوطيد مركزه بعيدا عن تراث عبد الناصر , لكن كلا منهما في نفس الوقت كان مازال في امس الحاجة لهذا التراث ليستمد منه شرعيته.

لذلك فقد انهارت الوحدة وما تلاها من مشاريع الانشقاق والاختلاف محل الوفاق والوحدة , وهكذا وجد العقيد نفسه كما قال هو "زعيما بلا شعب وفي مصر شعب بلا زعيم". وفي عام 1973 وحينما كانت مصر تشحذ العالم العربي للوقوف خلفها في حرب أكتوبر كان العقيد مشغولا بالثورة الثقافية التي أراد لها أن تبتعد عن نمط ماوتسي تنج في الصين لتصبح ثورة ثقافية ذات طابع "قذافي" . إلا إنها انتهت لتقترب اكثر ما يمكن إلى سلبيات الثورة الثقافية في الصين دون إيجابياتها.

وبالرغم من أن العقيد القذافي لم يكن القائد العربي الوحيد الذي رفض مبادرة السادات بزيارة إسرائيل, إلا انه كان الوحيد الذي استطاع السادات أن يرد له الصاع صاعين.

وصلت حالات التدخل والتخريب التي تولى القذافي تدبيرها أثناء فترة حكمه حوالي 130 حالة محاولة انقلاب فاشلة , كما قامت 35 دولة بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا, أو بطرد أعضاء بعثاتها الدبلوماسية, ومن بينها 14 دولة عربية. كذلك ساهم القذافي علنيا بتمويل العشرات من أجنحة المعارضة العربية المنشقة عن بلدانها وذلك بتدريبها عسكريا وإمدادها بالسلاح, كما دعم سرا وعلانية العديد من المنظمات الإرهابية في العالم, والتي تبرأ منها فيما بعد, مثل منظمة "بادرمنيهوف" و "الألوية الحمراء" ومجموعة كارلوس و "منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي" والتي قدم عنها معلومات للحكومة البريطانية في السنوات الأخيرة, طمعا في مساعدته في إلغاء الحصار الاقتصادي والدولي, بسبب قضية طائرة البان ام الأمريكية التي انفجرت فوق مدينة لوكربي "الاسكتلندية" والتي اتهمت ليبيا بتفجيرها.

أهم قصة غرامية للعقيد, اشتعلت نيرانها في قلبه وعلى صفحات الصحف والمجلات الدولية, قصة مطاردته المتواصلة للطالبة التونسية ميشكا حنين, وتقول تفاصيل القصة التي بدأت في أواخر السبعينات, أن والد ميشكا كان يملك شركة مقاولات كبرى وينفذ مشاريع هامة مع ليبيا, وكانت قامت بصحبة عدد من زميلاتها بزيارة مدرسية إلى ليبيا, وقد حرص العقيد على استقبال الوفد الطلابي . وبمجرد وقوع نظره على ميشكا بدا عليه الانجذاب, ومن شدة هيامه بها استبقى ميشكا في طرابلس ووضع تحت تصرفها فيلا للإقامة وابلغ والدها برغبته في الزواج بها.

كما عرض على والدتها لتلحق بابنتها على متن طائرته الخاصة, وتقيم ضيفة رسمية عليه, ولكن القذافي أصيب بصدمة قاسية عندما أجابت الوالدة بالرفض وطالبت بإعادة ابنتها حالا, وهكذا انتهت مغامرة القذافي مع ميشكا.

وكانت مجلة "جون افريك" قد علقت حينها حول مغامرة العقيد مع ميشكا:"إن خيبته في تحقيق الوحدة التونسية الليبية التي ما انفك يحلم بها منذ سنوات, حملته على أن يحاول أن (يتحد) شخصيا مع فتاة تونسية".

في عام 1972 شن العقيد معمر القذافي هجوما شديدا ضد المرأة , وفي لقاءه باتحاد المرأة في القاهرة في هذا العام وصف العقيد المرأة بأنها كالبقرة التي "قدر لها ألا تفعل اكثر من الحمل والولادة والرضاعة".

لم تكن هذه التصريحات هي الأولى من نوعها ولكن سبقتها مقولات متناثرة عبر مائدة الحوار التي أعدت في جريدة "الأهرام" مع كبار الصحافيين وأعضاء مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالجريدة. وكان الانطباع السائد في ذلك الوقت يؤكد أن موقف القذافي من المرأة لا يتعدى في احسن الأحوال من موقفه من حيوان أليف. لذلك فقد كانت دعوته لإنشاء مجموعة الراهبات الثوريات بعد اقل من عشر سنوات على تصريحاته هذه بمثابة حركة بارعة للانتقال من كوكب الأرض إلى المريخ.

كانت فكرة العقيد تنحصر –على ما يبدو- في إنشاء معمل عسكري لتفريخ راهبات ثوريات لحماية الثورة في ليبيا.

وكان من الممكن أن تعد هذه الخطوة كواحدة من ابرز علامات تحرر المرأة في الواقع العربي عموما وفي ليبيا خصوصا, إلا إنها خطوة ابتعدت كثيرا عن معطيات الواقع الليبي, خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة المجتمع البدوي الذي لم تبذل اللجان الثورية للعقيد اية محاولات حقيقية لتحديثه, ليس في الشكل ولكن من حيث مضمون القيم والأعراف. لذلك كان من الطبيعي أن يقف المجتمع ضد هذه الدعوة وإلا تلقى آذانا صاغية فيما عدا القليل من الفتيات الليبيات.

المفترض أن تعداد النساء في ليبيا لا يتجاوز 200 ألف سيدة وكان هدف القذافي الوصول إلى 5 بالمائة من هذا العدد ليشاركن في جيش الراهبات الثوريات.

وكما وقف المجتمع بتقاليده وأعرافه ضد انخراط المرأة في العمل السياسي , فقد كان من الطبيعي أن تكون وقفته اشد ضد رهبانية المرأة, وهي تقليد مختلف عليه بشدة ليس بالإسلام وحده ولكن في أديان أخرى.

بعد ثلاث سنوات من إعلان القذافي عن رغبته في إنشاء وحدة الراهبات الثوريات, قام عدد منهن باقتحام مدرسة الزاوية الثانوية للبنات في محاولة لتجنيد اكبر عدد من الفتيات لينضممن إلى جيش الثورة الليبية, لكن أولياء الأمور تصدوا بقوة لهذه المحاولة التي لم تسفر إلا عن مزيد من ابتعاد الفتيات في ليبيا عن هذا الفهم لدور المرأة.

انضمت لراهبات الثورة أسماء معروفة مثل عائشة جلود أمينة اللجان الشعبية في بلدية الجبل الاخضر وهي أول راهبة ثورية, كذلك هدى بن عامر وهي من اشهر الراهبات الثوريات فهي عضو المحكمة الثورية ومعروفة بقيادتها للمظاهرات.

وعند زيارة القذافي الأخيرة لمصر كان هناك حوالي 12 فتاة لحراسة العقيد, الحقيقة أن هذا العدد من الفتيات لا يشكل نموذجا حقيقيا لوضع المرأة في ليبيا.

فأهداف الراهبات الثوريات –بالنيابة عن الرجال المهزومين- بالتصدي لقضايا الأمة فهو الأخر نموذج ثبت فشله وانعدام واقعيته , انه نموذج تخطاه الزمن.

ويبقى السؤال : أين ثروات ليبيا من النفط ؟

تقول المصادر أن القذافي قد تبرع بمبلغ 1مليون ونصف مارك لنادي ايذارلون الألماني للتزحلق على الجليد وسيقوم النادي بمقابل هذا المبلغ بالدعاية للكتاب الاخضر, سيعد النادي لافتات دعاية للكتاب ووضع صورة القذافي على فانيلات اللاعبين.

الأهرام 5-2-88 عرض الزعيم الليبي على البرازيل أن تقوم ليبيا بتمويل مشروع برازيلي لتطوير الصواريخ مقابل شراء ليبيا عددا منها, وقالت مجلة جينز البريطانية أن الرئيس عرض مبلغ 400 مليون دولار سنويا لمدة خمس سنوات لتمويل المشروع.

الوفد 4-6-88 تكلف مشروع النهر العظيم حوالي 25 مليار دولار ويعتمد على مد الأنابيب بعرض الصحراء يبلغ طولها 2200 ميل, وضع أساس المشروع عام 1980 حين كان دخل ليبيا السنوي من البترول يبلغ 21 مليار دولار وقد انخفض هذا العام إلى 7 مليارات فقط.

الشرق الأوسط 2-9-92 تم التعاقد مع الرجل المسؤول عن التخطيط للحملات الدعائية لأنواع النبيذ والعطور الفرنسية ليعمل على تحسين صورة العقيد في الغرب, جرى التعاقد معه بتدخل السفير الفرنسي السابق لدى تركيا وهو صديق مقرب لفرانسوا ميتران, ويقال أن قيمة العقد تبلغ بضعة ملايين فرنك, الرجل الذي سيضطلع بالمهمة هو كلود مارتي الذي كان مسؤولا عن حملة ميتران أثناء انتخابات 1988.

ذكرت صحيفة الإعلام التونسية عام 1988 أن العقيد معمر القذافي قد اصبح مؤلفا للاغاني, حيث طلب من عدنان الشواشي أن يلحن له كلمات الأغاني, وقد وضع العقيد طائرة خاصة تحت تصرف الملحن التونسي لتسهيل تنقلاته بين طبرق وبني غازي وطرابلس.

وقبل أن اصل طائرة الشواشي إلى قلوب المستمعين كان العقيد قد تحول عن كتابة الأغاني إلى كتابة القصة القصيرة, وكان اللقاء في معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام الماضي حول مجموعة العقيد "القرية..الغربة..الأرض..الأرض..وانتحار رائد فضاء" بمثابة خطوته الثانية في عالم الفن والأدب, وقد أشاد عدد لا بأس به من المثقفين المصريين بالمجموعة في حين اعتذر الكثيرون عن مجرد حضور اللقاء وإدارته واعتذر عدد اكبر عن التعليق على هذه المجموعة للمجلة.

كان الدكتور عبد المنعم تليمه أول المعتذرين عن عدم إدارة الندوة مما اضطر الدكتور سمير سرحان رئيس هيئة الكتاب المصري إلى إدارتها, وقال رئيس الهيئة "أن الصفة الفنية واللغة المستخدمة في المجموعة تؤكد إننا أمام مبدع كبير وكاتب له شأن بين فرسان الكتابة العربية".

من أشادوا بالمجموعة القصصية للكاتب العقيد معمر القذافي كانوا يعرفون مسبقا حساسية موقفهم في الإشادة بعمل أدبي لرجل سياسة بل حاكم لإحدى الدول العربية , فالمجموعة أثارت العديد من قضايا الفن والأدب والسياسة على الساحة المصرية منذ أن أعلنت الهيئة عن ندوتها.

فالمجموعة التي تكلفت طباعة النسخة الواحدة منها ما بين 8-10 جنيهات مصرية, بيعت بسعر جنيه واحد بالإضافة إلى نسخة من الكتاب الاخضر وصورة للعقيد عليها إهداء بخط يده .

الأزمة أثيرت بشكل أوضح عندما أعلن عن إقامة ندوة في "اتيليه" القاهرة وهو مركز لتجمع الكتاب والمثقفين المصريين, وكانت نتيجة إصدار الدعوة لهذه الندوة إثارة العديد من المشاكل داخل الاتيليه انتهت بطرد مدحت الجيار نائب رئيس مجلس إدارة الاتيليه والذي قام بإصدار الدعوة دون علم وموافقة بقية أعضاء المجلس.

وبعد أزمة اتيليه القاهرة كان الصوت الأعلى في نقد المجموعة القصصية للعقيد القذافي الكاتب يوسف القعيد الذي أكد ل"المجلة" أن المجموعة "ليست قصصا بل مقالات في احسن الأحوال, ليس فيها ايا من جماليات المنولوج أو الاسترسال الداخلي الذي تدعيه", ويضيف القعيد:انه من الصعب التعامل مع قصص القذافي باعتبارها نتاج كاتب محترف.

ويؤكد القعيد انه إذا تم التغاضي عن المستوى الفني لهذه المجموعة من القصص المكتوبة على شكل مقالات أحيانا, فيبقى السؤال الأساسي الذي تطرحه: ماذا يريد القذافي أن يقول من خلال القصص هذه؟ وفي استعراض سريع لهذه القصص يخلص القعيد بأنه فشل في محاولته لربط الفن بالواقع حتى يتسنى له أن يعرف أهمية بعض الأحداث والتواريخ التي وردت في هذه المجموعة.

واجمع خبراء نفسيون آخرون بعد قراءة كتاب العقيد على أن صاحبه "يعاني من مرض نفسي يجعله منعزلا ولا يستمع إلا لنفسه".

كتاب القذافي الجديد "تحيا دولة الحقراء" , وقد وصف كاتب عربي القذافي بعد قراءته لهذا الكتاب بأنه "غلبت عليه حالة الوهم والنرجسية قادته إلى خلط المفاهيم على نحو لا يحتمل التأويل".

وعلاوة على تدني أسلوب الكتاب, سيشعر القارئ بغياب التوازن النفسي عند الكاتب, فالعقيد يبدأ مقالته الأولى بشن هجوم كاسح على الحقراء! ويستمر في أوهامه و بدون مقدمات يبدو وكأنه يصحو من حالته النفسية هذه إلى حالة نفسية أخري.

على فكرة ... كتب ومؤلفات العقيد متوفرة لدى قسم التوزيع في عرب تايمز ويمكن للراغبين شراء نسخ منها ... مع أني شخصيا – وأرجو أن لا يزعل الزملاء في قسم التوزيع مني – لا أشتري كتب العقيد ... ولا حتى العقيد نفسه بقرشين !!