خليل السواحري

إذا كانت إسرائيل قد نجحت في غرس الجاسوس كوهين في دمشق والذي تستر وراء اسم كمال أمين ثابت ... ونجحت في تجنيد طبيب جمال عبد الناصر الخاص .... وأوصلت أحد جواسيسها إلى مكتب ومنزل مدير المخابرات الأردنية .... وأجلست أبو مازن على كرسي مزود بجهاز إرسال غرسه جاسوها عدنان ياسين نائب مدير مكتب المنظمة في تونس .... إلا أنها فشلت في الإبقاء على هؤلاء في مواقعهم لانهم تساقطوا واحدا بعد الآخر ولكل واحد منهم قصة قد نعود إلى حكايتها في أعداد قادمة .
لكن خليل السواحري جاسوسها في عمان كان ولا يزال وسيظل أنجح جواسيس إسرائيل في العالم العربي بدليل انه لم يسقط بعد .... بل نجح في اختراق المخابرات الأردنية عندما عمل معها بعد مجازر أيلول ثم مد جسوره إلى المخابرات العراقية ليصبح جاسوسا ثلاثي الأبعاد تكمن خطورته في مجال تخصصه وهو المجال الإبداعي والثقافي .
خليل السواحري مدرس جندته إسرائيل بعد حرب حزيران يونيو ثم أرسلته إلى عمان تحت عنوان الإبعاد وهو عنوان استغله السواحري جيدا ليضفي على نفسه هالة من الوطنية والثورجية مكنته من اختراق جميع الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية على الساحة الأردنية والعمل على خر دقة الإبداع الفكري والثقافي بالترويج العلني لادب التساقط والتسامح والقبول بالأمر الواقع وكانت شرارة هذا التوجه مجموعته القصصية المعنونة "  مقهى الباشورة ".
زميلنا أسامة فوزي كان أول من أشار إلى خطورة قصص مقهى الباشورة لأنها لا تكتفي بإلصاق كل الصفات القبيحة بالشعب الفلسطيني فحسب بل تدعو صراحة إلى التعاون مع إسرائيل والقبول بالأمر الواقع والتصالح معها .
يومها كان خليل السواحري يسيطر على جميع الصفحات الأدبية والثقافية في الصحف الأردنية من خلال قدرته على ابتزاز محرري هذه الصحف بعدة طرق كشف عن بعضها موسى عبد السلام المحرر الثقافي في جريدة الدستور قبل أن يموت ... ثم من خلال نفوذه في جهاز المخابرات الاردني وقدرته على تسليط الجهاز على خصومه ... ثم من خلال وظيفته كمسئول في دائرة أسستها المخابرات الأردنية آنذاك باسم دائرة شئون الأرض المحتلة نصبت على رأسها مروان دودين الذي ارتبط اسمه بما سمي بروابط القرى .
زميلنا أسامة فوزي نجح في التسلل يومها  بقلمه إلى بعض الصحف الأسبوعية مثل عمان المساء والصباح لنشر مقالاته النقدية ضد مقهى الباشورة وصاحبها خليل السواحري والتنبيه إلى خطورة هذا التوجه الذي يمثله السواحري ثم نقل الزميل فوزي مواقفه إلى مجلة الأفق الأدبي السورية والتقط الخيط الناقد السوري المعروف احمد داوود فكتب يفضح توجهات خليل السواحري ويحذر منها ويشكك بارتباطات صاحبها .
خوفا من انكشاف علاقته بإسرائيل قام خليل السواحري بإجراء تعديلات على نهاية قصته مقهى الباشورة التي تحمل المجموعة اسمها وبعث إلى الزميل أسامة فوزي يخبره انه أجرى التعديلات المطلوبة على نهاية القصة بل واعتذر لاسامة فوزي عندما التقيا في مطلع الثمانينات في مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في الجزائر بل وأهدى كتبه الى " الناقد الصديق أسامة فوزي " ... لكن الزميل فوزي رفض قبول الاعتذار ورفض أن يغير وجهة نظره وقناعته بأن خليل السواحري ليس أكثر من حاسوس إسرائيلي مدوبل .... وقد علمت ان تابعه المدعو " ابراهيم خليل " والذي كان يدافع عن السواحري ويتغزل به سرعان ما انقلب عليه وكتب صراحة في صحف الارض المحتلة ان السواحري جاسوس .... بينما فوجيء كثيرون بموقف السواحري الذي قام يتغيير نهايات قصصه تماما كما طلبت في مقالاتي ضده ان يعترف علنا بأنه فعل ذلك بعد الحملة النقدية التي قمت بشنها عليه وكان هذا هو مضمون رسالة خاصة وصلت الي من الاديب " يوسف ضمرة .(
انقر على الرسالة لتكبيرها ).
سألنا أسامة فوزي لماذا يصر على هذا الاتهام للسواحري وما هو دليله غير ما ورد في قصص السواحري وكتاباته ..... فروى لنا هذه الحكاية .
قال أسامة فوزي : لفتت مقالاتي ضد خليل السواحري وتوجهاته الخطيرة المشبوهة في مطلع السبعينات نظر أستاذي وصديقي الدكتور فواز احمد طوقان الذي كان حديث العهد بالوسط الثقافي والأدبي والصحافي في الأردن لانه كان قد ترك جامعة ييل الشهيرة في أمريكا للعمل في الجامعة الأردنية .... والدكتور فوزا هو ابن المرحوم احمد طوقان الذي تولى رئاسة الوزارة في الاردن وعمته هي الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان وعمه طبعا هو شاعر فلسطين ابراهيم عبد الفتاح طوقان .
كنت يومها اعرض مقالاتي بعد النشر على الدكتور فواز الذي لم يكن قد سمع من قبل باسم خليل السواحري ... وبسبب كثرة هجومي على السواحري اصبح اسمه مجالا للتفكه والتندر بيني وبين الدكتور فواز إلى أن وقعت مجازر أيلول حيث تولى رئاسة الوزارة بعدها المرحوم احمد طوقان والد الدكتور فواز وكان فواز يعيش مع أبيه رئيس الوزراء . .
يقول أسامة فوزي : عملت مع الدكتور فواز في تحرير مجلة أسميناها "  الرابطة الثقافية " حيث كنا نصدرها تحت امتياز جريدة عمان المساء التي كان يمتلكها المرحوم ياسر حجازي  .... وكانت اجتماعاتي مع فواز طوقان تتم في منزله الذي هو منزل المرحوم والده رئيس الوزراء وفي هذا المنزل التقيت أول مرة بمحمد رسول الكيلاني مؤسس ورئيس المخابرات الأردنية ومن خلال فواز التقيت برئيس الوزراء الاسبق  عبد المنعم الرفاعي وعدد كبير من الوزراء وكبار المسئولين في الأردن وبعض اشهر رجال الاقتصاد فيه....ويضيف اسامة قائلا : في إحدى الليالي حذرني فواز من عواقب التعرض المتكرر لخليل السواحري .... سألته : لماذا ؟ فأجاب : سأخبرك بسر أرجو أن تحتفظ به لنفسك حتى لا توقعني في حرج مع والدي .
قال الدكتور فواز : بعد تولي والدي رئاسة الوزارة بعد احداث  أيلول وقعت على ورقة كانت على مكتبه في المنزل ممهورة بعبارة سري جدا وتتضمن أسماء عدة أشخاص من بينهم اسم خليل السواحري وكان الاسم مشطوبا بالقلم الأحمر فاثار الأمر فضولي وسألت والدي عن الاسم وعن سبب شطبه بالقلم الأحمر .... فسألني الوالد : هل تعرف هذا الشخص ؟ فأجبته : أبدا ... لكن تلميذي أسامة فوزي يذكر اسمه عشر مرات في كل مقال يكتبه فحفظت الاسم عن ظهر قلب .... فقال المرحوم طوقان لابنه الدكتور فواز : هذه الأسماء الموجودة في الورقة كانت مطلوبة لجهاز المخابرات بسبب ارتباطاتها المشبوهة والشخص المشطوب بالقلم الأحمر وافق على العمل مع الجهاز .
يقول الزميل أسامة فوزي : لا زال أستاذي الدكتور فواز احمد طوقان حيا يرزق ويمكن أن يسأل عن هذه الواقعة وعهدي به لا يجبن عن ذكر الحقيقة وامل أن تكون ذاكرته كما عهدتها حديدية .
ي
قول أسامة فوزي : إن جميع الذين اعتقلوا وعذبوا بعد أيلول من جميع الأحزاب والمنظات التي اخترقها السواحري كانوا ضحايا لهذا الجاسوس المدوبل .
خليل السواحري يدير الآن مؤسسة نشر كبرى في الأردن ولم يجد من يسأله : من أين لك هذا ؟ ومؤسسة السواحري كانت أول من ترجم الأدب اليهودي إلى العربية .... وهي اليوم تقوم بتعليم العبرية للراغبين . ... والسواحري قبض من المخابرات العراقية وهو رجل منحل على الصعيد الاخلاقي وكانت تربطه علاقة مشبوهة مع رجل منحرف جنسيا اسمه ابراهيم خليل وكان ثمن العلاقة تبني السواحري لهذا الولد المخنث وفرضه على الوسط الثقافي كناقد ادبي الى ان التقطته اميرة اردنية ووظفته في احدى الجامعات الاردنية .