جورج حداد

هاجم الكاتب والصحافي والمحلل السياسي الاردني البارز جورج حداد محطة الجزيرة القطرية وشكك بنواياها وتوجهاتها بعد قيام المحطة بعرض برنامجين الاول عن الحرب اللبنانية والثاني عن حرب أيلول وقال جورج حداد في زاويته التي تنشرها له جريدة الدستور :

هي ليست المرة الاولى او الثانية ولا حتى الخامسة التي أكتب فيها عما سبق واسميته ».. المحطات الفضائية الناطقة بالعربية«!! وبالطبع.. والقطع فان محطة »الجزيرة« تحتل مكان الصدارة والريادة في قائمة الوسائل الهادفة الى تحقيق الغايات المشبوهة والملوثة!!
اقول هذا.. قول خبير اعلامي مدرك لاصول اللعبة الاعلامية وقواعدها المهنية وشروط نجاحها، عندما يراد لها ان تكون اذاعة موجهة، تشن حربا نفسية!! ولكل من يسأل او يتساءل، فاني على اتم الاستعداد لتقديم اوراق اعتمادي كخبير اعلامي، كما يعرف ذلك الكثيرون من الاعلاميين ووزراء الاعلام في الاردن وأولهم الاستاذ عدنان ابو عودة، خصمي الفكري!! ويضيف جورج حداد :
ومع معرفتي بأني ارفع من شأن »الجزيرة« وقيمتها واثرها وتأثيرها، لدى من كانوا وراء فكرة انشائها، فاني اذهب الى التأكيد بأن »الجزيرة« كانت الرائدة والقدوة في استضافة الاسرائيليين والمبعوثين الاستعماريين لشرح وجهات نظرهم وتمريرها، بذرائع »الرأي الآخر« وحق المشاهد في الاستماع اليه!! ومَنْ من المشاهدين لم يكحل عينيه برؤية شلومو غانور وهو يبرر عمليات القتل والاغتصاب في فلسطين.. او.. مساعد اولبرايت قبل سنوات، السفير الاميركي الحالي في اسرائيل مارتن انديك، وهو ينتقل من دولة الى اخرى من دول الخليج، شارحا عبر محطاتها الفضائية اهمية وضرورة ضرب العراق وتغيير نظامه؟!! ويضيف جورج حداد :
قد يطول الحديث.. يطول كثيرا، لو عمدنا الى التفصيل في طبيعة البرامج السياسية التي تبث من الفضائيات بعامة، ومن »الجزيرة« بخاصة، سواء كانت على شكل حوار صاخب او.. بصورة تقارير مصورة لا يعرف الا الراسخون في علم الاعلام من كتبها، ولاي غاية، وان كان معروفا من ترجمها ومن قرأها!!
اما عن مستوى المهنية في تلك الفضائيات، لا سيما في »الجزيرة« فلا شك ابدا انه مستوى عال، خاصة في ميدان الاخبار وملاحقتها وسرعة التعامل معها مقرونة بغلالة من التظاهر بالحرص على الموضوعية والجرأة (قياسا على موضوعية الاعلام العربي وجرأته!!) الا ان ذلك، لدى الخبير المدقق الذي يعرف كيف تجري الامور في مطبخ الاخبار، ليس اكثر من »بهارات« يتم رشها على هذه الطبخة، لكي يسهل »تبليع« المشاهد طبخة اخرى، مفعمة بالسموم والجراثيم النفسية والاعلامية!! ذلك ان من شروط النجاح في الاذاعات الموجهة الاستناد الى شيء من الحقائق بقصد اكتساب نوع من المصداقية والمعقولية للطبخة الملوثة السامة!!
اما حكايات التأريخ والتوثيق التلفزيوني، فتلك حكايات اخرى، قد يكون لها اول، ولكن نهاياتها ممتدة، امتداد الغرض والمرض في سياسات الغزاة والاستعماريين من جانب، وفي نفوس المتهالكين على الفوز برضى الاسياد الاقوياء من جانب آخر!! ويضيف جورج حداد :
لبنان مثلا.. لم يجف، بعد، دم اقتتاله الذي استمر خمسة عشر عاما، ومع ذلك.. لم تجد »الجزيرة« حرجا من العودة »المصورة« الى هذه الحقبة البشعة المقيّحة، تعمل فيها مبضع الجرّاح، بذريعة »التأريخ« و.. التوثيق!!
ومثل »الحرب اللبنانية« التي كتبها متمرسون بفنون التضليل والتحريض ونكء الجراح، كذلك.. لجأ الكتاب انفسهم، الى عرض بضاعتهم المسمومة الملوثة في »شيء من التاريخ« لعل اشهر الامة كلها، تصبح سوداء قبيحة بلون الغايات اليهودية والاستعمارية ولون نفسيات الارتهان والارتزاق لدى من يحسبون على الهوية العربية!!
ا
نتهى مقال جورج حداد

وكانت محطة الجزيرة القطرية قد عرضت برنامجا عن حرب أيلول ولم نتمكن من فهم السر في هذا التوقيت بخاصة واننا لسنا في ايلول حتى يقال ان عرض البرنامج قد تم بمناسبة مرور كذا سنة على الحرب ويرى الكثيرون في الاردن ان التوقيت يخدم أهدافا اسرائيلية على رأسها اشغال الشارع الاردني بقضايا اخرى غير محاربته التطبيع مع الكيان .
بدوره ندد الدكتورعبد الفتاح طوقان بموقف التلفزيون الاردني الذي وعد بعرض برنامج وثائقي عن حرب ايلول ثم فاجأ المشاهدين ببرنامج اخر دون أن يبرر موقفه وجاء في مقال بعث به الدكتور طوقان لجريدة عرب تايمز ما يلي : ايلول الاسود اسم اطلق على شهر سبتمبر من العام 1970 و الذي كان شهر المذابح الفلسطينية الاردنية و الاقتتال الدامي بين الجيش الاردني و الفدائيين الفلسطينيون. و بالمناسبة كثيرا من الاردنيين العسكريين كانوا مع الفدائيين في هذه المعركة الشرسة و ضد الاقتتال و القتل.
فضائية الجزيرة اذاعت حلقتان كانا قد جرى الاعداد لهما في عام 1997 و استغرق اعدادهما حوالي العام. و شارك في الحلقات مدير المخابرات الاردنية السايق محمد رسول الكيلاني و الذي اشتهر مبنى المخابرات الاردنية و المعتقل الذي بأسفله بأسم " فندق ابو رسول ". و شارك ايضا رئيس الديوان الملكي و مستشار الملك الحسين عدنان ابو عوده في الحلقات و اختلفا كل منهما في عدد القتلى من الفدائيين . الفرق كان صفرا.
الاول ادعى ان القتلى مئتان و خمسون و الثاني قال الفان و خمسون.
في جانب اخر تحدث احد القيادات الفلسيطينة قائلا ان الايمان بتحرير فلسطين كان في ذلك الوقت يمر بتحرير قصر بسمان .
ايلول الاسود انتهى بوفاة الزعيم الراحل عبد الناصر الذى دعى الرؤساء العرب الى اجتماع في القاهرة لحل تلك المشكلة و الحرب الاهلية.
الوثائق و الصور المصرية و التى التقطها احد موظفي السفارة المصرية في عمان و شاهدناها في مقر منظمة التحرير بالاسكندرية في معرض خاص كانت لدبابات تسير فوق البيوت و تطلق القذائف على العامة من اردنيين و فلسطينييين دون تمييز.
و السبب كان كما ادعى انذاك ان الجنرال الباكستاني ضياء الحق كان يقود المعركة من الجانب الاردني و كان الجيش الباكستاني يقاتل بملابس الجيش الاردني!!
كان الفدائيون يحتلون جبل الحسين و اطلقوا عليه جبل الثورة و كانت هنالك معارك دائرة في احراش جرش و عندما خرج الفدائيون من عمان بالاتفاق دفنت الرشاشات في مزرعة رئيس مجلس النواب الاردني عاكف الفايز و الذي كان في وقت من الاوقات وزيرا للدفاع !!
اما اللواء محمد داوود و الذي عهد اليه بحكومة عسكرية فأحضر ابو عودة الرائد في المخابرات الاردنية لاول مرة وزيرا للاعلام في حكومته فقد كان لمحمد داوود موقف غير رغبة القصر . مما اضطر الملك الراحل الى الاتيان بوزير فلسطيني رئيسا للحكومة هو احمد طوقان لتهدئة الاوضاع و كسب الشارع الفلسطيني ومن ثم تزوج من الملكة علياء طوقان .
التلفزيون الاردني او لنقل الجهاز الاعلامي الرسمي ما ان انطلقت الجزيرة في "ايلول الاسود"برنامجا على الهواء حتى سارع الى الاعلان عن حلقة عن "أيلول الاسود" و كتبت الصحافة الحكومية ان الباشا نذير رشيد قرر الحروج عن صمته و الحديث عن حوادث ايلول.
ابو جعفر او نذير باشا هو لاجيء سياسي سابق في مصر كان قد اتهم بقلب نظام الحكم الملكي في الخمسينيات ثم عاد في 1964 بعد صدور قانون العفو العام ليصبح مديرا للمخابرات الاردنية.
انتظر الناس و المشاهدين يوم الاحد الساعة العاشرة مساءا بعد ان امطرت الصحف و التلفزيون العالم باعلانات عن الحلقة لتفاجىء بالغاء الحلقة و اذاعة برنامج عن المخرج الفلسطيني المشهراوي.
من حق المواطن ان يعرف التاريخ الحقيقي لا المزور ، من حقه ان يقراء التاريخ ووثائقه بعد مرور 25 عاما مثلما تفعل بريطانيا و امريكا و غيرها من الدول لا ان يترك للاشاعة و التزوير.
الاعلام في دولة صغيرة مثل قطر وضعها على الخارطة بينما في دول اخرى قتل الاعلام الدولة.
الجهاز الاعلامي يتخبط في الاردن و لا يعرف ماذا يفعل ؟ مرة يعمل بردة الفعل ثم يتراجع و مرة يعلن ضرورة فك االاعلام من براثن الامن ثم ينسحب و مرة يعلن الخصخصة للصحف فيفاجىء الناس بسيطرة الحكومة على الاسهم بطريقة غير مباشرة ؟ و كأن هنالك من يخطط للاعلام غير وزير الاعلام.
لقد كان سؤالا هدفا قاتلا في الوقت الضائع من صحفي و رئيس تحرير "المشاهد السياسي" اللندنية في مؤتمر مستقبل الاعلام العربي وجه الى نائب رئيس الوزراء ووزير الاعلام الاسبق ايمن المجالي. السؤال كان : معالي الوزير عندما كنت وزيرا للاعلام من كان صاحب القرار في وزارة الاعلام الامن ام المخابرات ام القصر ام كانت تأتي تعليمات من الخارج؟ و الاجابة كانت بكل فخر:أنا صاحب القرار و السياسة الاعلامية.
الغاء حلقة "ايلول الاسود" كان سببها ان الصورة لم تكن بمبي ..بمبي..مثل اغنية سعاد حسني في فيلمها خلي بالك من زوزو و التى غنت فيها امام حسين فهمي "الحياة بقى لونها بمبي ". و الغاء الحلقة كان ردا مباشرا على سؤال الاستاذ هشام سويدان رئيس تحرير المشاهد اللندنية.
بمبي او اخضر او احمر ليست المشكلة. المصيبة ان اللون المسيطر هو الازرق السماوي على خرقة بيضاء يطلق عليها اسم "علم اسرائيل " و تعني من النيل الى الفرات .
استيقظوا يا عرب.