* كتب : اسامة فوزي

هذه صورة " محمد حسنين هيكل السعودية " ... وأعني به أهم صحافي سعودي يمتلك إمبراطورية صحافية تصدر عنها عدة جرائد ومجلات منها جريدة الشرق الأوسط اللندنية ... والفرق بين هيكل السعودية وهيكل مصر أن هيكل مصر ظل نجما حتى بعد أن ترك الأهرام وظلت كتاباته ومقالاته ومحاضراته وكتبه تثير الكثير من الاهتمام وتأتي في المقام الأول من حيث التوزيع ... أما هيكل السعودية فلم يقرأ له السعوديون والعرب سطرا واحدا في أية قضية عربية أو سعودية ... ونشاطه الصحافي الوحيد هو الكلام الساذج التافه والركيك الذي ينشره في مجلة " النسائية " " التي تصدر عن إمبراطوريته الصحافية ... وهذا الكلام نخجل نحن في جريدة عرب تايمز من نشره حتى في بريد القراء .

هذا الصحافي التافه هو نموذج لازمة الإعلام السعودي الذي يمتلك ويدير إمبراطوريات صحافية وتلفزيونية ومع ذلك يقف مرتعشا أمام خبر أو برنامج تبثه محطة الجزيرة القطرية ... فلا يحسن الرد عليها ... ولا حتى الدخول معها في مواجهة أو حوار ... ومن أين للإعلام السعودي أن يفعل هذا و" هياكله " – نسبة لهيكل – كلهم من طراز هشام علي حافظ وصالح كامل والوليد بن طلال وخالد بن سلطان وغيرهم من ملاك الصحف والمحطات الفضائية ممن لا يرون في الإعلام اكثر من نهد امرأة أو خصر راقصة ... هؤلاء الذين يعلبون نوادي الليل في برامج فضائية ويبيعونها للعرب والمسلمين لذا تجد أن " هياكل " السعودية كلهم والحمد لله متزوجون رسميا أو عرفيا أو " مسياريا " – نسبة لزواج المسيار - من ممثلات إغراء أو راقصات ... بدءا يصالح كامل بعل صفاء أبو السعود وانتهاء بهشام علي حافظ الذي كان جل طموحه أن يتقرب من " شاريهان " وينفق آلاف الجنيهات الإسترلينية عليها وفقا لما كتبه مدير جريدة الشرق الأوسط السابق " بسام الخازن " – المدير الحالي لاعمال الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان - في ملفه الشهير الذي سنؤجل نشره ريثما يصلنا كاملا لان ما لدينا منه هو مجرد وريقات ... أرجو أن يعتبر هذا بمثابة نداء أوجهه إلى الزملاء الصحفيين ممن يحتفظون بنسخة كاملة من هذا الملف .

وجريدة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن وترمى في المزابل لأنها لا تجد من يقرأها ... لعبت دورا بارزا في تخريب الإعلام العربي بشكل عام ... والسعودي بشكل خاص ... وهو تخريب عاد على السعودية قبل غيرها بالخراب ... وبالكثير من الإشكاليات وعلامات الاستفهام ... هذا فضلا عن تزوير الحقائق والذي تمارسه الشرق الأوسط بشكل علني وفاضح كما المومسات ... وقد وصل هذا التزوير مؤخرا إلى الصحافة العربية المتواضعة التي تصدر في أمريكا .... وعلى رأسها جريدة " عرب تايمز " .

فإحدى مندوبات جريدة الشرق الأوسط ممن تمارس العمل الصحافي كما تمارس المومسات مهنة الوعظ والإرشاد نشرت تحقيقا مطولا عن الصحف العربية التي تصدر في أمريكا تجاهلت فيه ذكر اسم " عرب تايمز " مع أن جريدة عرب تايمز توزع في بقالة واحدة في مدينة أمريكية واحدة مائة ضعف ما توزعه الشرق الأوسط في أمريكا كلها وهذا ليس افتراء أو استنتاجا من طرفنا فمحلات توزيع الصحف في أمريكا معروفة ويمكن لأي مهتم وأي صحافي التحقق من هذا الأمر .

الشرق الأوسط اختارت صاحب مطبعة في ديربورن فقدمته للقراء على انه " رئيس تحرير اشهر جريدة عربية تصدر في أمريكا " ... مع أن جريدة " المطبعجي " تطبع ثلاثة آلاف نسخة فقط وتوزع في مخابز مدينة ديربورن مجانا ... ولتمرير عملية التدليس والتزوير على القراء زعمت الشرق الأوسط أن الجريدة المذكورة توزع 25 ألف نسخة أسبوعيا ... بل ونسبت إلى المطبعجي قوله أن الاشتراكات في جريدته زادت بنسبة خمسمائة بالمائة بعد أحداث سبتمبر مع أنى على استعداد لان اعتزل العمل الصحافي إذا ما ابرز لنا المطبعجي وثيقة تثبت أن لديه اكثر من عشرين مشتركا ... وهل هناك ما يبرر أن يشترك الناس في جريدة وان يدفعوا ثمنا لها مع أنها توزع في البقاليات والمكتبات مجانا !!

لسنا في " عرب تايمز " بمعرض الدعاية لانفسنا او الطعن بالمطبعجي المحظوظ ... فعرب تايمز معروفة للقاصي والداني في أمريكا وخارجها ... ومكتبات لندن العربية في شارع اجواررود المعروف بكثافة تردد العرب عليه فيه تبيع النسخة الواحدة من " عرب تايمز " بخمسة جنيهات إسترلينية ... بينما تباع " الشرق الأوسط " بجنيه واحد ... وتنفذ " عرب تايمز " بسرعة بينما مرتجعات الشرق الأوسط ترمى بالمزابل في لندن وتكون احيانا بنسبة مائة بالمائة ... عداك عن المجلات التي تصدر عن الشرق الأوسط ومنها مجلة " المجلة " التي تدنى توزيعها إلى الصفر في السعودية نفسها في مقابل مجلة " روزاليوسف " المصرية كما ذكر " عبد العزيز خميس " مدير تحرير المجلة السابق في الحوار الذي أجرته معه محطة الجزيرة مؤخرا .

إذا أردت أن تعرف سبب هذا الهبوط والانحطاط المهني والأخلاقي في إمبراطورية صحافية بحجم الشرق الأوسط تنفق عليها السعودية مئات الملايين من الدولارات سنويا دون أن يكون لها أي عائد مادي أو معنوي أو إعلامي ... يجب أن نعود إلى الحكاية من أولها ... أي منذ أن تأسست الشركة السعودية للأبحاث في لندن وتسلم رقبتها أولاد علي حافظ صاحب جريدة المدينة ... واذا كان علي حافظ صحفيا فما علاقة الأخوين رحياني هشام ومحمد بالعمل الصحافي ؟ ومنذ متى تورث المهنة على هذا النحو ؟

بسام الخازن – شقيق جهاد الخازن – الذي ساهم في تأسيس الشرق الأوسط باعتباره المدير الإداري للمؤسسة كشف في تقريره الشهير الكثير من الأسرار التي سبقت وواكبت تأسيس جريدة الشرق الأوسط وكلها تتعلق بالنساء والخمارات والفنادق حتى ليظن القارئ أن " الشباب " بصدد تأسيس خمارة أو ملهى ليلي ... وليس جريدة يومية " خضراء " خلدها نزار قباني في قصيدته الشهيرة " أبو جهل يشتري فليت ستريت " .

علاقتي بجريدة الشرق الأوسط ومجلة المجلة تعود إلى أوائل الثمانينات حين طلب مني ممثل الجريدة في الخليج " أمين محمد أمين " أن اكتب للشرق الأوسط والمجلة وكنت يومها أكتب لعدة مجلات وصحف عربية منها الدوحة القطرية ... وافاق عربية والأقلام والطليعة والتراث الشعبي – وكلها عراقية – والمجلة العربية السعودية عدا عن الزوايا اليومية والأسبوعية التي كنت اكتبها في الصحف الإماراتية مثل الخليج والفجر والوحدة والبيان .

طلب مني محمد أمين أن اكتب للشرق الأوسط ومجلة المجلة ففعلت وكنت أفاجأ أحيانا بنشر مقالاتي في الجريدة أو المجلة إما مغفلة التوقيع أو بأسماء آخرين مما دفعني إلى الاتصال بمقر المؤسسة في لندن للتحدث مع إدارة التحرير التي كانت معقودة آنذاك لاثنين هما عبد الباري عطوان صاحب جريدة القدس الحالي وإبراهيم عوض ... وقد نجحت في التحدث مع " إبراهيم عوض " وشرحت له المشكلة واعتراضاتي على هذه الممارسة غير المهنية مبينا له أنى اكتب في الصحف والمجلات ليس طلبا لقيمة المكافأة وانما للرغبة في التعبير عن رأيي وبالتالي يهمني جدا أن تنشر مقالاتي موقعة باسمي وليس بأسماء الآخرين ... واعتقدت أنني أتحدث مع صحافي مهني محترف ... فإذا بي أفاجأ بعقلية " مومس " تتجسد في شخصية " ابراهيم عوض " ...بخاصة عندما سألني إن كنت قد " قبضت " ثمن المقالات أم لا وكأن المشكلة هي " المال " مع أنى كنت اعترض على المبدأ ... مبدأ أن تسرق مقالاتي وتنشر بأسماء آخرين بغض النظر عمن " قبض " ثمنها .

عدت إلى الاتصال بالمؤسسة في أوائل التسعينات ... وهذه المرة لسبب آخر اكثر طرافة ... فقد اكتشفت أن جريدة " المسلمون " التي تصدر عن الشرق الأوسط تقوم من خلال مندوبها في نيويورك بسرقة المقالات والتحقيقات من " عرب تايمز " وتعيد نشرها حرفيا في " المسلمون " دون الإشارة إلى المصدر وهو " عرب تايمز " ... وكانت " المسلمون " قد وظفت انذاك شابا أردنيا اسمه " رائد صالحة " كان يعمل في كازية لاحد اليمنيين في نيويورك ... ويبدو أن الشاب كان مشغولا بعمله في الكازية وما يتطلبه ذلك من جهد في تلميع سيارات الزبائن ... والتشييك على " الاويل " ... و" المساحات " و " البريكات " ولم يكن لديه الوقت الكافي للكتابة إلى الجريدة فوجد أن اقصر الطرق هو سرقة المقالات من عرب تايمز واعادة نشرها في " المسلمون " بعد أن يوقعها باسمه .

هذه المرة كتبت رسالة رسمية إلى رئيس تحرير " المسلمون " أرفقتها بالوثائق وبصور المقالات المسروقة وختمتها ببعض الآيات والأحاديث النبوية التي تتحدث عن مصير اللصوص من باب أن فضيلة رئيس التحرير سيفهم ... وسيتعظ ... باعتباره يترأس جريدة إسلامية ... فإذا به يكتفي بطرد الصحافي اللص من العمل دون أن يكلف نفسه بكتابة كلمة اعتذار واحدة لعرب تايمز .... لا في جريدته ... ولا بشكل شخصي عبر البريد .

أخلاق هيئة تحرير جريدة " المسلمون " لم تكن تختلف كثيرا عن أخلاق هيئة تحرير " المجلة " وإبراهيم عوض ... أو الشرق الأوسط ... هي ذاتها أخلاق المومسات ورواد البارات والخمارات... هي هي أخلاق هيكل السعودية " هشام علي حافظ " الذي يكتب كلاما ركيكا في مجلته النسائية لا تعطي هشام علي حافظ – فيما لو أردنا أن نصنفه مدرسيا – مؤهلا يزيد عن الصف السادس الابتدائي .

لا أظن أن هناك حلا لمشكلة جريدة " الشرق الأوسط " وتوابعها في ظل تربع الاخوين رحباني على رأسها ... ووجود مجلس إدارة للمؤسسة كله من أنصاف المتعلمين ممن لا علاقة لهم بالعمل الإعلامي من قريب أو من بعيد من طراز عبدالله صالح كامل – ما غيره – وهشام حافظ ومحمد العيساني وخالد العليان وعبد الرحمن الرويتع وعبد الرحمن بن محفوظ وسعد الدين الحريري .

ولا أظن أن الأخلاق المهنية في المؤسسة المذكورة ستختلف عما هي عليه الآن بخاصة وان الشباب الذين يديرون العمل في المؤسسة " مهنيا " يعملون بمنطق " اربط الحمار في المكان الذي يطلبه صاحبه " ... وهشام علي حافظ هو صاحب الحمار مع انه هو نفسه اكثر حمورية ... وهو الذي يحدد للمؤسسة الخطوط العريضة والضيقة للعمل ... فضلا عن وجود قوائم مطولة بالمحظورات والممنوعات التي يجب تجنبها ... وليس منها قطعا جريدة " عرب تايمز " التي أرادوا إلغائها من الوجود في تقريرهم المضحك والمخجل الذي أعدته صحافية لم اسمع باسمها من قبل حتى في مطاعم الفلافل ... ونوادي الليل في لندن التي يتردد عليها هشام علي حافظ كثيرا .

لعلي أعود بالتفصيل إلى هذه المسالة في عدد قادم ... بخاصة بعد أن اخبرني زميل عمل في الشرق الأوسط عن بعض أسرار هذه المؤسسة ومنها مثلا أن جميع العاملين فيها في لندن يطلب منهم أن يتحولوا إلى " قوادين " كلما جاء هشام علي حافظ لزيارتهم ... فهم لا يتناقشون معه أثناء زيارته في هموم المؤسسة المهنية بقدر ما يتركز الحديث على آخر صرعات التعريص ... وأخبار صالات القمار ... والنساء ومومسات الملهى الليلي سترنغ فيلوز وهو ناد ترتاده الفتيات القاصرات الباحثات عن المتعة والمال في أحضان العواجيز... والترقيات في المؤسسة لا تخضع لمواصفات " مهنية " بقدر ما تخضع لرغبات هشام علي حافظ والتي يقررها بناء على الخدمات التي تقدم له شخصيا من قبل الموظف ... وما أكثرها .

والسؤال الآن : لماذا ورط الأمير سلمان نفسه بهذه المؤسسة ؟
الإجابة طويلة ... سنعود إليها بالتفصيل الممل في عدد لاحق ... فإلى لقاء .