كتب : أسامة فوزي

يبدو ان لندن قد اصبحن مربط الفرس بالنسبة للمسئولين العرب الهاربين من بلدانهم ليس لاسباب سياسية فحسب وانما لاشسباب مالية ... فأحمد الجلبي المحكوم بالسجن في الاردن لاختلاسه اموال بنك البتراء وفقا لما ذكرته المحاكم الاردنية هرب الى لندن ... وسميح البطيخي المتهم باكبر سرقة بنكية في تاريخ الاردن هرب هو الاخر الى بريطانيا ... وجاء هروب جويد الغصين اهم مسئول مالي في المنظمة سابقا الى لندن ليثير العديد من التساؤلات ومنها :

لماذا اعتقلت المخابرات الاماراتية جويد الغصين وسلمته الى ياسر عرفات مع ان الغصين حصل على حكم قضائي لصالحه من احدى محاكم ابو ظبي ؟

ولماذا قامت المخابرات الاردنية وخلال 24 ساعة كما يقول الغصين نفسه باصدار جواز سفر اردني له مكنه من الهرب من القدس الى لندن عبر مطار اسرائيلي .

بل ولماذا ساعدت المخابرات الاسرائيلية في تهريب جويد الغصين وسمحت له بالسفر على هذا النحو وهل عقدت معه صفقة تم بموجبها تزويد المخابرات الاسرائيلية بمعلومات عن اموال المنظمة وهي المعلومات التي وردت مؤخرا في بيان لرئيس المخابرات الاسرائيلية الذي ذكر ان ثروة عرفات الشخصية تبلغ كذا مليار ؟

واذا كان جويد الغصين ووفقا لما صرح به وزير الدلخلية الفلسطيني فرج بومدين بريئا فمن هي الجهة التي امرت باعتقاله اذن ومن هو المدعو " ابو السعود " رئيس التشريفات العرفاتية الذي يأمر بالاعتقال والافراج متجاوزا كل المؤسسات الفلسطينية ... وما هي حكاية الملايين الستة التي تقول المنظمة ان الغصين قد سرقها ؟

جويد الغصين رجل اعمال فلسطيني معروف كان يقيم في ابو ظبي وهو ثري وكان يشرف على الصندوق الوطني لمنظمة التحرير وهو كان بمثابة وزير الخزانة الفلسطينية ووفقا لما تقوله مصادر المنظمة فان الغصين اقترض ستة ملايين دولار من الصندوق ولم يردها ...ولكن ممثل المنظمة في ابو ظبي والذي تولى رفع القضية على الغصين لم يقل لماذا توافق المنظمة اصلا على اقراض مليونير وهو في الوقت نفسه رئيس الصندوق مبلغا كبيرا كهذا مع انه من المفروض ان تنفق اموال الصندوق على الشعب الفلسطيني الذي يعاني الامرين .

جويد قال ان المبلغ اقترضه بموافقة عرفات كمشروع تجاري مشترك وانه خسر المبلغ في البزنس ومع ذلك تنازل عن 45 قطعة ارض في الاردن لصالح المنظمة ... اما المنظمة فتنفي ذلك وتؤكد ان الاقتراض تم بشكل غير قانوني ويرقى الى السرقة .

محاكم ابو ظبي اصدرت عدة احكام في القضية منها ما هو ضد الغصين ومنها ما هو مع الغصين ... ووفقا لما تقواه اسرة الغصين فان اخر حكم قضائي صدر في ابو ظبي برأ الرجل ... ولكن اسرته فوجئت بالمخابرات الاماراتية تعتقل الغصين وتسفره الى غزة دون ابداء الاسباب .
وفي غزة تعرض الرجل للبهدلة ... حيث وضع قيد الاقامة الجبرية بأمر من " ابو السعود " ثم سمح له بالسفر الى القاهرة للعلاج ومنها اعيد الى غزة بالاسلوب نفسه وبسيارة " ابو السعود " ايضا ... ويبدو ان المخابرات الاردنية والاسرائيلية قد قررت من خلال المكتب المشترك بينهما ومقره عمان ان يتم توظيف جويد الغصين لمصلحة التشهير بعرفات فتم نقل الغصين الى القدس بحجة العلاج وهناك منحه الاردنيون جواز سفر خلال 24 ساعة ونقله الاسلارائيليوت الى المطار ليسافر الى لندن برفقة ابنته منى .
واذا كانت مصادر اردنية قد ذكرت ان سميح البطيخي قد يظهر في اية لحظة على فضائية الجزيرة ليكشف العديد من الاسرار المالية للعائلة المالكة في الاردن بحكم موقعه السابق كرئيس للمخابرات ... فان جويد الغصين قد يفعلها ايضا بحاصة وان الرجل كان وزير الخزانة التي يغرف منها عرفات وما يعرفه عن الذمة المالية لعرفات لا يعرفها غيره ونظرا لان ذمة عرفات المالية موضوعة هذه الايام تحت المجهر فان اية افادات وتصريحات للغصين ستكون بمثابة كارثة على عرفات .

وكانت منى الغصين الصحافية في جريدة الشرق الاوسط اللندنية قد ذكرت ان المخابرات الفلسطينية خطفت والدها جاويد الغصين من مستشفى فلسطين في القاهرة ونقلته الى غزة دون ارادته .

وغادر الغصين القاهرة "رغماً عنه" بسيارة تحمل أرقاما دبلوماسية خاصة بنائب السفير في السفارة الفلسطينية ويرافقه عضوان من السفارة.

وذكرت جريدة الشرق الاوسط السعودية التي تصدر في لندن والتي تعمل فيها ابنة الغصين منى الغصين أن قرار ترحيل الغصين تم بناء على طلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تلقته القاهرة 

وكان عرفات قد احتجز الغصين الذي كان يعيش في ابوظبي بسبب نزاع حول قضايا مالية تتعلق بقرض خلال فترة رئاسة الغصين للصندوق الوطني الفلسطيني، وسمح عرفات للغصين بعد فترة له بالسفر إلى القاهرة للعلاج.

وأقام الغصين عقب وصوله الى القاهرة في مستشفى فلسطين بضاحية مصر الجديدة حيث كان يتلقى علاجه.. لكنه بعد يومين من وصوله أقام لدى أحد أقربائه من عائلة الغصين في ضاحية مدينة نصر وكان يذهب بانتظام للمستشفى لتلقي العلاج.

واتهمت منى الغصين ووالدتها خالدة السلطة الفلسطينية بأنها وراء اختطافه. وقالت منى الغصين ان سعيد علام (أبو السعود) مسؤول التشريفات في السلطة الوطنية الفلسطينية وراء ذلك.

وأفاد مصدر قضائي بالسلطة الوطنية بغزة انذاك بأنه لا علاقة للسلطة الفلسطينية باختطاف الغصين قائلاً انها اذا أرادت ـ أي السلطة ـ ترحيله إلى فلسطين مرة أخرى ما كانت وافقت على اخراجه من أراضيها متجهاً للأراضي المصرية للعلاج من مرض عضال، والذي أفاد المصدر أنه لا علاج له. وأوضح المصدر أن السلطة الفلسطينية قد أصدرت قراراً بتوجه جويد الغصين إلى مصر للعلاج على أن يسدد الدين على فترات عن طريق "سندات دين منظم".

وأكد مصدر بالمخابرات الفلسطينية انذاك بأنه لا يعلم أي شيء عن عملية اختطافه أو ترحيله وأضاف: "أنه لم يصدر لهم أي أوامر من السلطة العليا بطلب ترحيل جويد الغصين من مصر".

إلى ذلك أكد مصدر موثوق به في نيابة أمن الدولة الفلسطينية أنه لا علاقة للسلطة الفلسطينية باختطاف جويد الغصين وأن اتهام أسرة الغصين للسلطة ليس له أساس من الحقيقة مبرراً ذلك بأن الغصين كان داخل الأراضي الفلسطينية وفي حراسة السلطة وغير قادر على الهرب وأفرجت عنه السلطة بقرار رسمي للتوجه إلى مصر للعلاج فيها.

وقالت مصادر فلسطينية انذاك ان الرئيس الفلسطيني وافق على طلب تقدمت به عائلة غصين للافراج عن عميدها الرئيس السابق للصندوق الوطني الفلسطيني جويد الغصين الذي كان يخضع لاعتقال منزلي في غزة رهن التحقيق في قرض مالي في خطوة فسرت على انها اغلاق غير معلن لملف قضية جويد.

واوضحت تلك المصادر ان الغصين كان محجوزا طوال فترة سجنه في شقة بغزة في عهدة وكفالة سعيد علام "أبو السعود" مسؤول التشريفات الرئاسية في السلطة الوطنية الفلسطينية.
وحول تفسيرها لما حدث اوضحت منى الغصين ان هناك امرا في الامارات بالافراج عن جواز سفر والدها الاردني، وقالت يبدو انهم علموا بذلك فأسرعوا باختطافه قبل ان يحصل على جواز سفره ويتمكن من مغادرة مصر الى بريطانيا كما كان مقرراً.

وحول هوية هؤلاء الذين تعنيهم اجابت انهم اشخاص محسوبون على أبوعمار كذبوا عليه وكذبوا على أبوظبي وكذبوا على السلطات المصرية أيضاً، وزادت "هؤلاء يحيطون بالرئيس الفلسطيني وليس من صالحهم الافراج عن والدي ويضعون العراقيل لمنع لقاء أبوعمار بوالدي". وأوضحت انها التقت الرئيس عرفات وطلبت منه ان يلتقي بوالدها مباشرة وقبل طلبها.

وكانت مصادر قانونية في أبوظبي قد ذكرت ان بنك برودا الهندي بدأ باجراءات مقاضاة جويد الغصين الرئيس السابق للصندوق القومي الفلسطيني والمحتجز انذاكً لدى السلطة الفلسطينية في غزة. 
وذكرت جريدة البيان التي تصدر في دبي نقلا عم المستشار القانوني لـ «برودا بنك» في أبوظبي ان البنك يطالب الغصين بمبلغ 40 مليون درهم اماراتي وهذا المبلغ حسبما ذكر المستشار هو عبارة عن قرض بقيمة 24 مليون درهم كان جويد الغصين قد حصل عليه من البنك مع فوائده المترتبة منذ العام 1989. 
واشار الى ان «برودا بنك» المملوك للحكومة الهندية ولديه فروع في كل من أبوظبي ودبي والشارقة كان قد اقرض الغصين باعتباره مالكا لمؤسسة قرطبة للاعمار والتي تعمل في مجال المقاولات بأبوظبي منذ أكثر من 25 عاماً. 
وقال ان البنك كان قد وافق على منح الغصين هذا القرض الكبير بدون ضمانات كافية لأن جويد الغصين كان يستغل عضويته في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسته للصندوق القومي الفلسطيني. الا ان «برودا بنك» اضطر للتوجه الى القضاء الاماراتي بعدما قامت السلطة الفلسطينية برفع دعوى ضد جويد الغصين تطالبه برد مبلغ 12 مليون دولار وهي قيمة أموال كان الغصين قد اقترضها من حساب اسر الشهداء والاسرى بالصندوق القومي الفلسطيني عام 1991 مع فوائدها.