· غزة - خاص بعرب تايمز

رغم الإعلان الرسمي الذي صدر عن السلطة الفلسطينية حول اغتيال العقيد تيسير خطاب الرجل الثاني في جهاز المخابرات الذي يترأسه اللواء أمين الهندي والذي حمل إسرائيل مسئولية الاغتيال إلا ان هناك قناعة عامة لدى الفلسطينيين بأن أصابع إسرائيل هذه المرة بعيدة عن جريمة اغتيال خطاب وان التصريح الذي صدر عن وزارة الحرب الإسرائيلية والذي نفى ضلوع إسرائيل في عملية الاغتيال بل واشاد بالفقيد من باب انه كان يعمل على إعادة الهدوء إلى غزة - في إشارة الى التعاون الأمني الإسرائيلي الفلسطيني - كان هذه المرة يقول الحقيقة . من هنا توقف الفلسطينيون مطولا أمام احتمالات أخرى كانت فيما يبدو وراء الإعلان عن توفير حماية خاصة لكبار رجال الأمن وعائلاتهم مما يعني ان هذه الحماية لم تكن موجودة بالقدر الكافي من قبل لان هذه القيادات فيما يبدو لم تكن موضوعة على قائمة التصفية الإسرائيلية .

وكان احتمال تصفية العقيد خطاب من قبل حركة حماس من الاحتمالات الواردة طبعا وقد يكون البيان الغامض الذي صدر في غزة عن جهة غير معروفة يراد منه التلميح الى حماس التي سارعت الى نفي ضلوعها في عملية الاغتيال وهو المرجح لان الحركة رغم أنها عانت الكثير من العقيد خطاب الذي قيل لنا انه مارس شخصيا عمليات إهانة وتعذيب لعدد من قيادات حماس في فترات سابقة الا ان قيادتها الواعية لا يمكن ان تقر عملية من هذا النوع في هذا الوقت بالذات .

من هنا يميل المراقبون في غزة الى الاخذ بالاحتمال الثالث وهو ان تصفية خطاب على هذا النحو قد جاءت على هامش صراع داخلي بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وهو صراع غير سري على أي حال وقد تمخض في إحدى مراحله عن اشتباكات بالأسلحة تورط فيها موسى عرفات احد الرؤوس الأمنية الكبيرة والمعروفة بفسادها وبارتباطاتها بإسرائيل . العقيد تيسير خطاب قتل بعبوة ناسفة زرعت في سيارته وكانت من القوة بحيث قذفت بخطاب وكرسيه الى مسافة ستين مترا عن مكان الانفجار وكان من الواضح ان الجهة التي نفذت العملية تعرف تحركات خطاب ولها مقدرة على زرع قنبلة بهذه القوة التفجيرية في سيارته .

من المعروف ان الصحف العالمية بل والفلسطينية نفسها كانت قد كتبت الكثير عن تعدد الأجهزة الأمنية في أراضى السلطة وعن الصراعات القائمة بينها على النفوذ وعلى الفنادق والخمارات ومصادر الدخل وعلى رخص الاستيراد والتصدير وعلى التشبيح والاستزلام ... وتعرضت هذه الأجهزة الى هجوك حتى من قبل سهى الطويل ومؤخرا من سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الذي اتهم الاجهزة بمراقبته والتجسس عليه ومضايقته .

ومع ان اللواء امين الهندي رئيس المخابرات نجح في البقاء بعيدا عن الاضواء ولم يتلوث بقضايا فساد وسؤ سمعة الا ان تعملق الجهاز تحت ادارته كاد يطغى على نشاط الاجهزة المنافسة بخاصة جهاز الامن الوقائي الذي يترأسه محمد دحلان وجهاز جبريل الرجوب في حين شكل توفيق الطيراوي رئيس المخابرات في الضفة حالة خاصة وكان ولا يزال مطلوبا لاسرائيل بتهمة الاشراف على بعض العمليات التي تمت ضدها وهو ما اعطى امين الهندي بعض الكردت على اعتبار ان الطيراوي يتبع له .

المراقبون هنا يرون ان تصفية خطاب قد تكون بداية لحرب سرية بين الاجهزة الامنية التي يسعى قادتها الى خلافة عرفات من خلال كسب ود اسرائيل ويقال ان خطاب كان واحدا من هؤلاء .

وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اول من وجه الاتهام لاسرائيل حين صرح لفرانس برس «اننا نعتبر هذه عملية اغتيال جبانة» محملا «الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن عملية التصعيد باغتيال الشهيد خطاب».
وحذر ابو ردينة اسرائيل «من مغبة التمادي في هذه الاعتداءات والجرائم التي تقود المنطقة الى حالة من التوتر والانفجار».
واشارت المصادر الى «ان المعلومات الاولية تفيد بأن الانفجار ناجم عن زرع قنبلة في سيارة خطاب من فعل اجهزة الامن الاسرائيلية وعملائها التي تقف وراء الجريمة البشعة». وتابع البيان الناطق باسم الامن الفلسطيني «ان التحقيق لا يزال جاريا في كل الاتجاهات».
وأفادت مصادر امنية في المخابرات العامة «ان تحقيقا فتح لمعرفة ظروف حادث اغتيال خطاب بعد تشكيل لجنة بهذا الخصوص
وصرح ناطق رسمي باسم جهاز المخابرات العامة الفلسطينية لفرانس برس «ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بتنفيذ جريمة اغتيال بشعة بحق العقيد تيسير خطاب مساعد رئيس جهاز المخابرات العامة وذلك عبر وضع عبوة ناسفة في داخل سيارته مما ادى الى استشهاده على الفور واصابة احد عناصر الجهاز الذي كان برفقته».
وحمل الناطق باسم المخابرات العامة اسرائيل «مسئولية التصعيد الدموي التي تقوم به عبر اجهزة مخابراتها وعملائها خاصة في عملية اغتيال الشهيد خطاب». وقالت خالة خطاب التي كانت تجهش بالبكاء في مستشفى الشفاء بغزة امام الصحافيين متسائلة «اين العالم اين الامة العربية الله يقبل شهادتك يا ابني يا فقيد الأمة العربية وفلسطين».
وقال عم خطاب «ان رجل امن مسئولا مثل خطاب كان يجب ان يكون هناك أمن على سيارته والا تترك بدون حراسة، اناشد السلطة الفلسطينية بالمحافظة على رجالهم والحفاظ على كوادرها ويجب ألا نترك رجالنا يموتون واحدا تلو الآخر».
وكان خطاب يشغل ايضا منصب مدير دائرة التدريب والاعداد التابعة للمخابرات العامة في الاراضي الفلسطينية التي يرأسها اللواء امين الهندي.
وقال المصدر الأمني «ان خطاب اغتيل في الساعة الثامنة والنصف صباحا عندما كان يقود سيارته في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة وقد أدى الانفجار الى مقتل خطاب واصابة احد عناصر المخابرات كان برفقته اصابات بالغة كما اصيب ثلاثة مواطنين آخرين نتيجة الانفجار».
ونفى مسئول كبير في وزارة الحربية الاسرائيلية «اي تورط» لاسرائيل في الاغتيال. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه «نحن ننفي اي تورط في هذه القضية الناجمة على الارجح عن حادث عمل او عن نزاعات بين الفلسطينيين».
وصرح محمود دياب مدير مركز شرطة الشيخ رضوان في غزة في مسرح الحادث بأن اثنين من مرافقي خطاب، وأحدهما ضابط في المخابرات العامة يدعى أحمد أبو غليون، اصيبا بجراح بالغة في الانفجار. وقالت مصادر طبية في وقت لاحق ان ثلاثة فلسطينيين من المارة اصيبوا بجروح طفيفة جراء الانفجار وتم نقلهم الى المستشفى لتلقي العلاج.
وانفجرت السيارة وهي بيضاء اللون من نوع جولف ودمرت مقدمتها. وقال شهود عيان ان دوي انفجار شديدا سمع في اجزاء من المنطقة، وتناثرت قطع حديدية واجزاء من السيارة في المكان كما شوهدت اشلاء آدمية.
واضاف الشهود ان الكرسي الامامي الذي كان يجلس عليه خطاب شوهد على بعد حوالي 60 مترا من السيارة، الامر الذي فسره محققون فلسطينيون بأن «العبوة وضعت تحت كرسيه في استهداف مباشر».
وحاول جيش الاحتلال التنصل من هذه الجريمة بزعم ان خطاب سقط ضحية صراعات على السلطة وانه «شخص كان يحاول انهاء العنف». في حين اعلنت منظمة مجهولة وتطلق على نفسها اسم «مجموعة الشهيد بلال الغول» مسئوليتها عن اغتيال خطاب. وقالت المجموعة في بيان حصلت عرب تايمز على نسخة منه : «بعون الله وتوفيقه تعلن مجموعة الشهيد بلال الغول مسؤوليتها عن تصفية خطاب وذلك بزرع عبوة ناسفة في سيارته».

غير ان المخابرات الفلسطينية اكدت ان خطاب سقط في عملية اغتيال صهيونية نفذها بحسب تحقيقات اولية عملاء للاحتلال.