• كتب ابو نظارة

هذه صورة " عدنان ياسين " – أبو هاني – أهم وأخطر وأطرف جاسوس اسرائيلي زرعته اسرائيل في مقر القيادة الفلسطينية ... وقصته تصلح لفيلم سينمائي مثير ... وقد تردد اسمه مؤخرا فقط على سبيل التندر بعد ان اتهم جبريل الرجوب بالعمالة لاسرائيل ... وبعد ان اعلن بشكل غير رسمي ان الحارس الشخصي لياسر عرفات الرائد محمد الداية الذي يظهر في جميع الصور التي التقطت لعرفات هو الاخر جاسوس اسرائيلي.

وحكاية الجواسيس الاسرائيليين الذين زرعتهم اسرائيل في مكتب عرفات تثير الدهشة فعلا بخاصة حكاية السكرتيرة الشخصية لعرفات في بيروت والتي تبين انها عميلة للموساد والتي اطلق عرفات سراحها في عملية تبادل للاسرى حيث تزوجت من ضابط اسرائيلي وتعيش الان في تل ابيب رغم انها فلسطينية ومسلمة.

قبل ان اروي لكم حكاية الجاسوس عدنان ياسين ... دعوني اذكر بعض المعلومات التي وردت الينا من غزة عن الحارس الشخصي لياسر عرفات الرائد محمد الداية المتهم بتسريب خبر سفينة الاسلحة كارين ايه الى اسرائيل.

يقول مراسلنا في غزة " محمد الداية، الحارس الشخصي للسيد الرئيس وأقرب الأشخاص إليه، يحضر معه كل الاجتماعات ويسافر معه كل الدول ويقال أيضاً بأنه "يحممه" أي يساعده في الحمام حيث يغسل له ظهره. وباختصار كان كابنه لا يفارقه منذ ثلاثين عاماً وكان أبو عمار يرفض باستمرار استبداله بأحد لأن ثقته به ثقة عمياء الى أبعد الحدود وهو يظهر دائما فوق عرفات او خلفه في جميع الصورومنها هذه الصورة.

لكن محمد الداية اختفى فجأة عن الساحة، ولم يعد يلازم عرفات، بل ربما يكون اختفى الى الأبد فحتى كتابة هذه السطور لا يوجد أية معلومات واضحة حول مصيره وهل أُعدم أم أُفرج عنه أم لا زال أسيراً، لكن المعلومات الأهم من مصيره فقد انتشرت رغم محاولات مكتب الرئاسة إخفاءها ، فما الذي حصل مع محمد الداية؟ وهو صاحب الوجه المألوف جدا للفلسطينيين فقد كان يظهر خلف عرفات في جميع الصور واللقاءات والزيارت ... هو الضابط الملاصق لعرفات بطريقة لافتة للنظر " 

عندما خرج شمعون بيرس وزير الخارجية الإسرائيلي من أحد الاجتماعات مع الجانب الفلسطيني ليعلن للصحافة، أن إسرائيل لا يمكن أن تصنع سلاماً مع عرفات وهو يصدر أوامره لقوات الأمن بقتل مستوطن إسرائيلي كل يوم، نفت السلطة الفلسطينية أن يكون السيد عرفات قد صدرت عنه مثل تلك الأوامر لكن إسرائيل أصرت على موقفها ووصفت السيد الرئيس بالكذاب وعندما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من الرئيس عرفات تحمل مسؤولية سفينة الأسلحة "كارين إي" التي ألقت إسرائيل القبض عليها في عرض البحر الأحمر، ورفضت أي تبرير ونفي من قبل الرئيس عرفات، اضطر عرفات الإعلان أنه يتحمل شخصياً مسؤولية السفينة باعتباره رئيساً للسلطة الفلسطينية.

إصرار الإسرائيليين والأمريكيين على مواقفهم واتهامهم عرفات بأنه لا يبذل أي جهد لوقف العنف كان يبرر من جانب السلطة بأنه دعم للاحتلال ولقمع الشعب الفلسطيني، وهو كذلك بالتأكيد لكن هذا الإصرار كان يقلق شخصاً واحد فقط هو الرئيس عرفات الذي فوجئ بذلك، وكانت لطمة على وجهه أيقظته من غفوته.

عرفات أصدر أوامر بمراقبة اثنين من مرافقيه الذين يعرفون هذه المعلومات وسمعوا بها وهما فؤاد الشوبكي والحارس الرائد محمد الداية .... واكتشف الفلسطينيون ان لمحمد الداية حساب في البنك العربي فيه اربعمائة الف دولار ... عرفات استدعى محمد الداية وهو بالمناسبة ابن حارس عرفات الشخصي السابق ويقال ان عرفات يعرفه منذ طفولته ... قال عرفات للداية : انا ربيتك وانا اعرف الناس بأحوالك المالية وانا الذي يسلمك مرتبك شهريا فمن اين لك باربعمائة الف دولارا ؟ ... محمد الداية موضوع الان تحت الاقامة الجبرية في غزة وقد تأخرت محاكمته بسبب الاجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية ويقول بعض الفلسطينيين ان جبريل الرجوب هو الذي جند محمد الداية للتجسس على عرفات لصالح الموساد. وكانت النتيجة بعد فترة مراقبة أن الحارس الشخصي لعرفات كان عميلاً للموساد وهو الذي سرب المعلومات عن سفينة الأسلحة "كارين آي" كما سرب المعلومات عن طلب عرفات ملاحقة المستوطنين وقتل مستوطن كل يوم. ليس هذا فقط فحسب، إذ يفيد الناقلون للأخبار أن محمد الداية كان مزوداً بجهاز سري صغير داخل مسدسه الشخصي ينقل على الهواء مباشرة الحوار الذي يجريه الرئيس عرفات مع ضيوفه أو قيادة أجهزته الأمنية أو أعضاء السلطة الفلسطينية. وهو ما كان مفاجئاً للرئيس عرفات الذي اضطر رغماً عنه بعدما اكتشف ما اكتشف أن يتحمل مسؤولية سفينة الأسلحة ويعتقل العميد فؤاد الشوبكي ككبش فداء ...

إن اكتشاف تعامل محمد الداية مع الموساد يكشف بوضوح أكبر لماذا كانت الولايات المتحدة تتهم عرفات دائماً بأنه يقف وراء الإرهاب ويموله.

حكاية محمد الداية ستذهب الى طي النسيان قريبا تماما كما هو الحال بالنسبة للجاسوس عدنان ياسين الذي لا يعرف احد حتى الان مصيره وهل عوقب ام لا وهل صحيح ان عرفات سلمه لاسرائيل ...الخ.
اذا كانت حكاية الرائد محمد الداية تتسم بالطرافة ... فان حكاية الجاسوس عدنان ياسين تصلح كما قلنا لان تكون فيلما سينمائيا والفضل في الكشف عن هذا الجاسوس يعود الى المخابرات الفرنسية.

كان عدنان ياسين يعمل بوظيفة مدير مكتب منظمة التحرير بالوكالة في تونس يوم كانت المنظمة تتخذ من تونس مقرا لها ... أي ان عدنان ياسين كان يشغل اهم منصب في تونس وانه يعرف كل صغيرة وكبيرة عن المنظمة ونشاطاتها ... ويقول الفلسطينيون انه عندما كان المواطن الفلسطيني يراجع عدنان ياسين في مسألة تتعلق بهوية او جواز سفر او تصديق اوراق دراسية الخ كان عدنان ياسين يطلب من المراجع ان يقدم له طلبا مع ثلاث صور شخصية .... وعندما يسألوه : لماذا ثلاث صور ؟ كان يجيب : واحدة للمعاملة وواحدة للاضبارة وواحدة للموساد.
طبعا ... كان المراجعون يضحكون على النكتة ويشيدون بخفة دم مدير مكتب المنظمة عدنان ياسين ... وتبين بعد اعتقاله انه لم يكن ينكت ... ولم يكن يمزح ... وانه فعلا كان يرسل صورة عن كل ورقة او معاملة الى الموساد.

كيف وصل هؤلاء الجواسيس الى مكاتب عرفات واصبحوا من اهم العاملين في هذه المكاتب؟
العقيد عطاالله عطاالله – ابو الزعيم – ذكر بعد ان انشق عن عرفات ان ياسر عرفات كان مغرما بتقريب الجواسيس والتعامل معهم ... ومنهم عدنان ياسين.
حكاية عدنان ياسين كتبها لعرب تايمز قبل سنوات الصحافي الفلسطيني المعروف الدكتور احمد ابو مطر .... يقول الدكتور :
"عدنان ياسين (ابو هاني) يعتبر الرجل او المسؤول الثاني في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس بعد مدير المكتب, سفير دولة فلسطين حكم بلعاوي, الذي هو في الوقت نفسه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, والمدير العام للامن الفلسطيني, وهو المرشح او المعين لتسلم مسؤولية المخابرات العامة الفلسطينية في غزة واريحل, اي ان عدنان ياسين ومعلمه حكم البلعاوي اهم شخصيتين في مكتب المنظمة في تونس, الذي هو اهم مكتب لمنظمة التحرير بحكم وجود القيادة الفلسطينية في تونس, وهما الشخصان الوحيدان اللذان يعرفان كل شيئ عن الفلسطينيين العاملين في المنظمة بحكم موقعهما.

قبل تاريخ 25\10\1993 لو ان صحفيا او كاتبا او مسطولا قال :"تصوروا عدنان ياسين يعمل عميلا او جاسوسا للموساد" من كان سيصدقه ؟ لا احد, ولكان هذا الصحفي او المسطول قد القوا القبض عليه واودعوه احد سجونهم لانه يطعن في شرف وسمعة مناضل كبير, ومن المؤكد ان يتهموا هذا الصحفي او الكاتب او المسطول بانه من عملاء الموساد, لانه يشوه صورة مناضل كبير!!!

يوم 25\10\1993 القى الامن التونسي القبض على هذا المناضل الكبير عدنان ياسين ومعه ابنه الاكبر وفي التفاصيل التي اوردتها وكالات الانباء يوم 3\11\1993 ان الامن التونسي قد امسك بخطوط العملية من اجهزة الامن الفرنسية التي اخبرت الامن القومي التونسي بامر شحن سيارة من طراز مرسيدس محشوة بطريقة سرية بانواع متقدمة من المتفجرات واجهزة اتصالات وتصنت متطورة للغاية, وقد انتظرت المخابرات التونسية السيارة بسرية تامة وعند وصولها الى الميناء فوجئوا بان صاحبها المشحونة باسمه او الذي تقدم لاستلامها هو عدنان ياسين, وفورا القت القبض عليه حيث اودعته في سجن خاص تابع للمخابرات التونسية وبدأ التحقيق معه. وكانت مفاجأة المخابرات التونسية انه انهار في بداية التحقيق واعترف بكل علاقاته مع الموساد, وانه زرع اجهزة تصنت في مكاتب حكم بلعاوي ومحمود عباس (ابو مازن) وشخصيات قيادية اخرى.

وقد لمحت مصادر امنية تونسية ان اعترافات عدنان ياسين القت الاضواء على العديد من الالغاز والاسرار التي حيرت الامن التونسي في الماضي, ومنها عمليات اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد) في تونس عام 1988, واغتيال عاطف بسيسو في باريس عام 1992, مما يعني ان لعدنا ياسين ضلوعا معينة في هذه العمليات, وعمليات اخرى.

واعلنت المصادر الامنية التونسية انه كان يحتفظ بمحطة ارسال متطورة في منزله قامت بمصادرتها ومعها ثلاثة حقائب مليئة بوثائق خطيرة للغاية, ومن ضمن اعترافات المناضل - الجاسوس انه كان يرسل ابنه هاني الى باريس ليسلم التقارير والمعلومات للموساد الاسرائيلي, وان ابنه هو نفسه الذي شحن له السيارة من فرنسا, وقد صرح مسؤول امني فلسطيني لجريدة الشرق الاوسط يوم 4\11\1993, بانه حسب اعترافات عدنان ياسين للسلطات التونسية فان تجنيده تم في عام 1991 في باريس اثناء وجوده لعلاج زوجته من مرض السرطان. وقد تساءلت مصادر عدة عن اسباب سقوط او عمالة عدنان ياسين, وهو الذي كان يعيش في بحبوحة مادية ورفاهية متناهية فهو يعيش في فيلا فخمة, ولديه عدد من السيارات بالاضافة الى ان اعضاء القيادة وعلى رأسهم ياسر عرفات كانوا يغدقون عليه الهدايا والاموال بحكم منصبه الحساس والخطير, اذ كان يشرف على كل القضايا والملفات السرية والعلنية المتعلقة بشؤون الفلسطينيين المقيمين في تونس, كما انه كان يشرف على ادخال الاشخاص الذين يقومون باتصالات سرية مع عرفات والذين يأتون من الارض المحتلة بالاضافة الى اشرافه على سفريات عرفات واعضاء القيادة كلها.

هذا وقد صرح نفس المصدر الفلسطيني بانه يستغرب عمالة عدنان ياسين, وهو في هذه الحياة المرفهة والموقع الحساس الخطير, الى درجة ان المنظمة دفعت حوالي (ربع مليون دولار) نفقات علاج زوجته في باريس ( الشرق الاوسط) 4\11\1993 الصفحة الاولى. هذا وقد اوردت الصحيفة ان حكم البلعاوي تم استدعاؤه لمقر وزارة الداخلية التونسية, حيث جرى التحقيق معه, وقد تغيب في اليوم التالي عن حفل السفارة الجزائرية بمناسبة ذكرى الثورة الجزائرية, وحضر الحفل ابو مازن, ويفهم من ذلك اما ان حكم بلعاوي وقت الحفل كان ما يزال يخضع للتحقيق والاستجواب من قبل السلطات الامنية التونسية, او انه كان مكسوفا من مواجهة السفراء والدبلوماسيين, واكد مصدر فلسطيني ان لجنة التحقيق الفلسطينية التي تم تشكيلها استبعد منها حكم البلعاوي, رغم انه المسؤول الاول عن الامن الفلسطيني, وهي المسؤولية التي تسلمها في اعقاب اغتيال صلاح خلف, ودارت انذاك معارك طاحنة بينه وبين اعضاء اخرين من كوادر صلاح خلف, على اعتبار انهم اجدر منه بهذاالمنصب, وكانت اشد مراحل المعركة بينه وبين عاطف بسيسو الذي كان نائبا لصلاح خلف طوال سنين عديدة, وفجأة حسم عرفات الخلاف لصالح حكم بلعاوي, فتم تعيينه مدير للامن الفلسطيني, وبعد عام ونصف تقريبا اغتيل عاطف بسيسو في باريس, وقد تأكد ان عدنان ياسين كان قد التقى عاطف بسيسو في باريس قبل مقتله بساعات.

القيادة الفلسطينية حسب تصريحات اعضائها, ما زالت مشغولة بالبحث عن اسباب سقوط عدنان ياسين في احضان الموساد, رغم عدم حاجته المالية, وهو المرفه الذي يملك المال والسيارات وتغدق عليه القيادة بلا حساب, وقد غاب عن عقل هذه القيادة ان اسباب سقوطه واضحة ولا تحتاج الى عناء كبير لكشفها, وهي تكمن في رأيي الى سببين:
الاول, هو ان الشخص غير المؤهل والذي يوضع في منصب اكبر من حجمه ومؤهلاته وشخصيته, ثم يغدق عليه المال, تصيبه لوثة وشهوة (الثراء), لانه من الاساس لم يصدق ان هذا المال وهذا الثراء يوضع بين يديه, وهو يحس في اعماق نفسه انه لا يستحقه, لذلك فلا بد من مضاعفته وتكديسه باية وسائل حتى ولو كانت التجسس لعدو شعبه.

الثاني: هو السبب الاخلاقي الذي تربى عليه وسط اجواء وحياة القيادة الفلسطينية , فهو كان يعرف ويرى بعينيه ان معلمه (حكم بلعاوي) يعطي ويوزع كل ما لديه من معلومات للعديد من الاجهزة الامنية العربية والاجنبية, وبشكل رسمي تحت اسم خادع هو (التعاون الامني) فلماذا لا يمارس عدنان ياسين الدور نفسه ولكن اجهزة اخرى تدفع له المال, وكان حسن حظ الموساد وذكائها انها عرفت من تختار.
ويضاف لهذا السبب الاخلاقي , ذلك الجو العام الذي يسود تحديدا داخل حركة فتح , وهو التهاون بشأن العملاء والجواسيس, الى حد انه شاع ان حركة فتح لا تعدم الجواسيس والعملاء مما اغرى ضعاف النفوس على السقوط السهل في ايدي الاجهزة المعادية.

ولماذا يلام عميل وجاسوس مثل (عدنان ياسين) عندما يكون الجو الاخلاقي المحيط به موبوءا, وللتدليل على صحة ذلك, نذكر ما ورد في مقابلة اللواء نعيم الخطيب قائد جيش التحرير الفلسطيني في الاردن مع مجلة شيحان الاردنية, والتي اتهم فيها عرفات بانه يحيط نفسه بزمرة من الخونة امثال العقيد غازي مهنا الذي حكم عليه بالاعدام لخيانته وقضى سنوات في السجن, الا ان عرفات افرج عنه, وعينه سكرتيرا عسكريا له. (وهذا الكلام الخطير على مسؤولية قائله اللواء نعيم الخطيب), الذي اتهم عرفات ايضا باغتيال اللواء سعد صايل لانه رفض اللحاق به الى تونس والتخلي عن الكفاح المسلح.

اذن فالجو الاخلاقي العام الذي تتحرك من خلاله وتعيش وسطه قيادة منظمة التحرير, هو جو لا اخلاقي افسح المجال للصوص والجواسيس بان يتقلدوا اخطر المناصب خاصة المالية والامنية, ففي الوقت الذي تقطع فيه هذه القيادة مخصصات اسر الشهداء والاسرى والمعتقلين بحجة المصاعب المالية, تنفق بسخاء ربع مليون دولار على علاج زوجة الجاسوس عدنان ياسين حسب تصريح المسؤول الفلسطيني لجريدة الشرق الاوسط يوم الخميس 4\11\93 الصفحة الاولى, العمود الثاني, السطر الرابع والخامس (كي تكون معلوماتنا موثقة ومنسوبة لمصادرها).
وفي السياق ذاته ياتي ذكر العديد من مدراء مكاتب منظمة التحرير في تركيا ومالطا وهولندا الذين قاموا ببيع املاك المنظمة المسجلة باسمائهم وهربوا اموالها, وطلب بعضهم اللجوء السياسي في دول اخرى, واعتقل عرفات بعض هؤلاء العاملين في بعض الدول الاوروبية, ونتيجة وساطات وعلاقات زوجاتهم الاوروبيات تم الافراج عنهم, وفي السياق نفسه تاتي اخبار تونس من وسط الكواليس بعزل مسؤول مالية حركة فتح المدعو فؤاد الشوبكي (ابو حازم) والتحقيق معه في اختلاسات وتبذير يصل الى عدة ملايين من الدولارات.
من هنا نقول ان خطورة قيادة منظمة التحرير الحالية, هي انها مارست تخريبا اخلاقيا في وسط كوادرها وقيادتها, وهو اخطر من التخريب السياسي الذي اوصلها الى مشروع (العار) مشروع غزة-اريحا الموقع مع العدو الاسرائيلي, ووسط هذا التخريب الاخلاقي لا بد من السؤال المركزي: ما هي مسؤولية حكم بلعاوي عن جاسوسية نائبه عدنان ياسين؟ وهل كان يعلم بتجسسه ام لا؟ وكيف ذلك وهو الخبير ببواطن الامور الى درجة انه في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي قبل اسابيع قليلة , طمأن اسرائيل بان جهاز امنه قادر على معاقبة وتأديب معارضي اتفاق غزة-اريحا, وانه سيتعاون مع الامن الاسرائيلي لمواجهة ما اسماه الارهاب!!!
لو ان اكتشاف جاسوس مثل عدنان ياسين تم في دولة محترمة او منظمة او حزبا ذو رصيد اخلاقي, لاستقال مسؤول هذا الجاسوس , لانه بشكل من الاشكال يتحمل المسؤولية, وقد حدث ذلك تماما وحرفيا في العديد من الدول الاوروبية ... اما بالنسبة ل(طويل الخبرة) الامنية حكم بلعاوي... فانظروا وراقبوا... فسوف يبقى في منصبه, وسوف يقربه عرفات منه اكثر... وسيضع تحت يديه مسؤوليات جديدة ... زسيعلي من مقامه المادي والمعنوي الى ان يذوب (الثلج ) في ايام قادمة, وصدقوني نسيت بقية المثل ... ولكن تذكرت مثلا اخر... "هيك مزبطة بدها هيك ختم", والامور بخواتيمها ... وان شاء الله عندكم والافراح, الى ان نفرح بجاسوس اخر من نفس الوزن والحجم."

انتهى مقال الدكتور احمد ابو مطر الذي كتبه لعرب تايمز عام 1993 ويبدو ان تنبؤاته " باكتشاف جاسوس اخر من نفس الوزن والحجم " قد تحقق بتجنيد الرائد محمد الداية الحارس الشخصي لعرفات والذي كان يدخل معه الى الحمام ليسجل لياسر عرفات انفاسه ... وفصوصه ايضا.