حكاية "يمانى" الإمارات  مانع النفط

مقال لاسامة فوزي نشر كموضوع غلاف لمجلة سوراقيا – العدد رقم 257 الصادر بتاريخ 18 يوليو تموز 1988 ويقال انه كان من أسباب طرد الوزير الإماراتي من منصبه

 

بين يمانى الإمارات "مانع سعيد العتيبة" ويمانى السعودية "احمد زكى اليمانى" اكثر من نقطة التقاء تقابلها نقاط افتراق وتباعد واختلاف متساوية مع الظروف الموضوعية التى أنتجت كل واحد منهما وجعلته نجماً، في عالم ضاقت به النجوم .
يمانى السعودية (احمد زكى) "تدكر" وتولى منصب الوزارة حين كان في الثلاثين من عمره ، حيث شاربه ما كان قد "طر" بعد وحيث "سكسوكته" او "عثنونة" ما كان قد اكتمل بدراً او مثلثاً متساوى الأضلاع على طريقة الشيوخ والأمراء فى نجد والحجاز ومثله يمانى الإمارات "مانع" فمنصب الوزارة تولاه منذ أن كانت فى الإمارات وزارة ، قبلها كان مديراً لدائرة النفط فى مشيخة (ابو ظبى)، قبل ان تتوحد فى دولة ضمت سبع مشيخات ، "متصالحة" ، يوحدها الدرهم .. ومواسم السابق .. والتعلق بالأجنبي !!! 
يمانى السعودية كان ، الى جانب هذا "دون جوان" تتحدث الصحف الأوروبية عن مغامراته .. وشاربية وسكسوكته وتروى فى ذلك الاساطير منها (مثلاً) ان زوجة ماركوس "ايملدا" نذرت ان "تختضن" اليمانى ، واضطرت وفاء لنذرها، ان تزور الرياض ، وتقبل طابور الشرق المصطف من المستقبيلين ، امراء ووزراء وسفراء ، كى تصل الى "المرتجى" !! (انظر "سوراقيا" العدد 242 – الاثنين 4 نيسان / ابريل 1988).
ومثله يمانى الإمارات "مانع" ، شاعر الحب والعشق، الذى تروى عنه – فيما تروى قصص هيامه شعراً بابنة فاطمة آل نهيان ، وزوجة سرور بن محمد آل نهيان كاتم أسرار زايد ، وعراب الدواوين ، واجهزة المخابرات ، وهو "العشق العذرى" الذى جعل فاطمة ترغى وتزيد ، وتهدد وتنوعد ، حتى اكتملت "الشائعة" وأخذت بعد ادراميا كذلك الذى نراه فى الأفلام الهندية .. وقيل يومياً إن "مانع" قد اضطر (وهذا بعض ما يفرقة عن احمد) إلى اتخاذ حرس من الإنكليز، يرتدون العباءة والدشداشة مثله ، لكن "عيونهم الرزق" تفضحهم!!
يمانى السعودية كان أيضا الحاكم بامرة فى شؤون النفط السعودي، فبغمرة من "جفونه" ترتفع بورصات النفط وبهزة من اكتافه تنشغل دوائر الطاقة وينشط السماسرة ومثله يمانى الإمارات، كان سيد النفط في وزارته ودولته ساعدة على هذا التسيد وهو لم يطر شاربة بعد ان شيوخ الإمارات كلهم – لا يحسنون فك الخط .. او تركيبه ، وان قيل ان حاكم عجمان السابق (الراحل) كان يبصم خيراً من حاكم الفجيرة الراحل هو الآخر!!
و "اليمانيان" يتقاربان في السن وفى الطول وفى لون البشرة وفى حب النساء.. وفى حب التسوق من مخازن "هاردودز" .. وفى حب التملك والتعامل مع باقى وزراء النقط فى الاوبيك كما يتعاملان – فى الغالب – مع الاتباع من رجال الحاشية !!
وكلاهما – حتى لا ننسى – كانا ضيفين على (ماركوس) عندما اختطفهما بالقوة ،وحط بهما فى الجزائر ، بعد سبع ساعات من الحوار الطريف معهما على متن الطائرة ، وهو حوار خلف ذكريات لدى لايمانى ، ليست سارة على اى حال وظهرت نتائجها فى الشيب المبكر الذى غزا شعوه!!
وكلاهما – أخيرا – اطيح به فى ليلة ظلماء (لا يفتقد فيها البدر). ولكن ظروف الاطاحة وعواملها تختلف فى قصة، لتشكل فارقا لصالح يمانى الإمارات الذى ظل – رغم طرده وزيراً للنفط ، يحتل المركز السابع فى هيئة أصبحت مسؤولة عن (القرار) السياسي النفطى !!!!
في السعودية لا يوجد كبير غير "آل سعود"، لذا لم يلجا القصر إلى إقصاء اليمانى عن طريق (المراحل) – (كما فعل زايد) وانما اتخذ الملك فهد قراره فى لحظة ، وطيره إلى اليمانى .. ووسائل الإعلام، مرفقاً باسم الوزير النفطى الجديد، الذى جاء ليصلح ما خربه اليمانى من نفقط، وصفقات.. وعلاقات جد متوترة مع بريطانية "العظمى"، صاحبه نفط "بحر لشمال" .. ومنذ صدور قرار الملك فهد بطرق اليمانى – او اقالته بلغة الدبلوماسيين – اختفى اسم اليمانى احمد زكى من الأخبار "ونشرات الصحف وشاشات التلفزيون".
لكن الأمر فى الإمارات يختلف قليلاً ،فزايد بن سلطان آل نهيان ليس الكبير الوحيد فى الإمارات .. هناك طابور من الكبار ، منهم راشد بن سعيد المكتوم واولاده الثلاثة (مكتوم ، حمدان ، محمد) عدا عن خمسة شيوخ يحكمون فى الشارقة ورأس الخيمة وام القيوين وعجمان والفجيرة ولهؤلا طوابير من الاولاد والانجال الشيوخ، يتسلمون ، كل يوم مناصب جديدة ، فى الدولة التى لا دستور فيها .. ولا قانون ، غير ما اتفق عليه الشيوخ – شفاهة – قبل عشرين سنة تقريباً، من اتحاد يعنى فتح الطرق بين الإمارات .. ومنح الأوروبيين كل ما يحتاجونه ويرجونه، من عقود ووكالات وآبار نفط!!!
وزايد ليس الكبير الوحيد ايضا فى امارة (ابو طبى) نفسها، ففى الإمارات شيوخ ما زالوا يرون انفسهم او بالحكم من زايد ونسله، منهم اولاد عمومته – اولاد محمد حمدان وطحنون وسرور وسيف وسعيد، اليد الخماسية الضاربة فى الامارة . المسيطرة على كل صغيرة وكبيرة فيها !!
هناك ايضا شيوخ "القبيسات" الذين حاولوا – على مر التاريخ – الاستقلال عن آل نهيان فى دويلة خاصة بهم على اطراف (قطر) ... وفى جزر بعيدة فى البحر. لولا ان الانكليز ما كانوا يومها يرضون لزايد الكبير – مؤسس النهيانية – بديلاً. ثم هناكم شيوخ الظواهر، اصحاب مدينة العين وحكامها!!!
مانع سعيد العتيبة و ايضا من (الكبار)، فهو ابن (سعيد العتيبة) ، رجل المال والاعمال ، الذى كان يمد زايد واخوته – قبل النفط – بالمال ، الذى يجنيه من تجارة اللؤلؤ .. ثم الصيد .. ثم التهريب . وظل سعيد العتيبة شيخاً وشهبندراً للتجار، يرأس غرفتهم التجارية فى (ابو ظبى) ويسيطر على وكالة "جنرال موتورز" وعشرات الوكالات. الاخرى، ليصنع لنفسه مشيخة من المال أعطت لولده (مانع) السطوة والجاه واليد الطولى منذ أن كان طفلاً ، وما زال الشيخ الدكتور مانع يفتخر فى ان ثروته سابقة لنفط، وهو ما لم يتمكن من قوله يمانى السعودية، الذي بدأ حياته موظفاً ثم ربيباً للملك فيصل ثم وزيراً للنفط!!
الدور الذي لعبه مانع سعيد العتيبة فى (ابو ظبى) يكاد شبه الدور الذي لعبه مهدى التاجر فى دبى، من حيث مشاركته فى وضع الأسس والدعائم الاقتصادية التى تقوم عليها المشيخة ، وقد بدا مانع العتيبة يبنى تلك الأسس ويرسى تلك الدعائم اعتباراً من عام 1966، وهو العام الذى تولى فيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رائاسة الدولة بعدما انقلب على اخيه شخبوط بالتعاون مع العقيد الإنكليزي "بطس" الذى اصبح فيما بعد مستشاراً عسكرياً لزايد. ففى ذلك العام وجد مستشارو زايد من الانكليز أن عائدات النفط تزداد سنة بعد اخرى، وان الحاجة تتطلب وضع خطة تضم الخطوط العريضة للتنمية الاقتصادية التى تمر بها البلاد وكانت "الخطة الخمسية" برنامجاً بوشر العمل على تنفيذه بعدما صدر بمرسوم أميري رقم 15 بتاريخ 20/3/1968.. وأوكل قطاع البترول لمانع العتيبة ، الذى اصبح وزيراً له بعد ان توحدت المشيخات السبع، واصبح لزاما على مانع العتيبة ان يسيطر ليس فقط على عمليات النفط فى إمارة آل نهيان، بل فى المشيخات السبع كاملة، مع تحفظ بخصوص دبى التى تبهت الشيخ زايد الى ان وزيره (مانع) غير مخول بالاطلاع على أحوال النفط فيها !!!
تاريخ البترول فى الإمارات هو تاريخ مانع العتيبة نفسه ، ولعله ازح لنفسه – من دون ان يدرى – عندما وضع فى 15/2/1971 كتاباً سماه (اقتصاديات ابو ظبى)، وهو الكتاب الذى أوصل مانع العتيبة الى الدكتور رفعت المحجوب، الذى – بدورة – أوصل مانع العتيبة الى القاهرة، حيث حصل على شهادة دكتوراه فى النفط والاقتصاد ثم نقل وقائع منحها من خلال بعثة تلفزيونية خاصة من الإمارات.
وقصة الإمارات مع البترول طويلة تمتد من عام 1936، حينما عقدت أول اتفاقية للتنقيب عن النقط فى ابو ظبى مع "شركة نفط ابو ظبى المحدودة.. الى عام 1988 حيث اعترف دول العالم – بعد مؤتمر الاوبيك الاخير – بالمكانة ، الهامة التى تشكلها المارات كقانى دولة – بعد السعودية – تمتلك الاحتياط الاكبر من النفط بين الدول المنتجة.
ويتفق المؤرخون بأن العهد الزاهر للنفط الإماراتي الظبوى بدأ فعلاً مع تولى مانع العتيبة وزارة النفط، حيث اشرف شخصياً على عقد اتفاقيات جديد مع شركات البترول، وذات صبغة ديناميكية وتتضمن الكثير من المزايا والشروط السهلة – بعد الاحجاف الذى لحق ابو ظبى من الاتفاقيات القديمة التى اتصفت بالطابع الاحتكارى.
فبفضل مانع ا لعتيبة، حصلت ابو ظبى على عقد جيد – بالقياس الى العقود القديمة – مع شركة نفقط "فيلبس – ابو ظبى المحدودة" فى 21 كانون الثانى (يناير) 1967 حيث بلغت المساحات المشمولة بامتياز هذه الشركة حوالى 12934 كيلو متراً مربعاً . وقد تعهدت الشركة آنذاك بدفع ثلاثة ملايين دولار اميركانى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ توقيع الاتفاقية ومليون دولار خلال عشرين يوماً من تاريخ العثور على البترول بكميات تجارية، وميلونى دولار عند بلوغ معد التصدير مئتى الف برميل فى اليوم الى جانب دفع عوائد للحكومة بنسبة 12.5% من السعر المعلن والمتخلى عن 25% من منقطة الامتياز خلال خمس سنوات.
وبفضله أيضا حصلت ابو ظبى على عقد جيد – بمقاييس ذلك الزمان – مع شركة نفط اليابان المحددة "بتاريخ 6 كانون الاول (ديسمبر) 1967 فى المياه البحرية وبلغت حصيلة ما تقاضته ابو ظبى آنذاك ثلاثة عشر مليون دولار. عدا عن مبالغ الايجار والتعويضات ونسبة 12.5% من السعر المعلن وحق (ابو ظبى) فى الحصول على نسبة 50% "شركة نفط الشرق الاوسط" فى 14/5/1968 حصلت بموجبة على 24 مليون دولار اميركانى ، الحقتها باتفاقية ثانية مع الشركة فى 31 كانون الثانى (يناير) 1970 عاد على ابو ظبى بمبلغ عشرين مليون دولار .. ثم حصلت ابو ظبى على عقد آخر مع شركة (بان اوش اويل كوربوريشن) فى 17/6/1970 عاد عليها بمبلغ 19 مليون دولار وقد تضاعفت المبالغ. وتحسنت الشروط والظروف فى السنوات التالية. وظل مانع سعيد العتيبة حلقة الوصل الوحيدة بين (ابو ظبى) وشركات النفط. وظل الى ما قبل اسبوعين فقط الحاكم المطلق لمملكة النفط.
ما الذى حدث اذن .. ومتى بدا (انهيار) اسهم مانع سعيد العتيبة، وكيف تمت عملية سحب القرار النفطى من يده بمرسوم رئاسى، شكل بموجبه مجلس اعلى للبترول يتراسه لاشيخ خليفة بن زايد آل نيهان (ولى عهد ابو ظبى) ويضم احد عشر عضوا ليحل – كما ورد فى المرسوم "محل كافة هيئات صنع القرار القائمة فى مجال البترول"، وهو المرسوم الذى جعل مانع العتيبة فى المرتبة السابعة ، وجعل (سهيل مضروى) الرجل الثانى بعد الشيخ خليفة فى المجلس المذكور!!
القصة رواها مانع سعيد العتيبة لتلفزيون المغرب (حيث كان حين صدر مرسم المجلس الأعلى للبترول) مساء يوم الخميس 16/6/1988 ولكنه لم يتقن سرد الحكاية التى مست الملك فهد شخصياً – وكان انذاك ولياً للعهد – وحمله بالتالى مسؤولية انخفاض حصة الانتاج النفطى الاماراتى من ميلون ونصف المليون برميل الى 946 الف برميل يومياً، لذلك اوعز خادم الحرمين الشريفين باصدار توضيح لتصريحات مانع سعيد العتيبة وقد نشر التوضيح فى الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 21 حزيران (يونيو) 1988 وجاء فيه الآتى:
"ذكر مسؤول فى وزارة البترول والثروة المعدنية السعودية انه اطلع على تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية بدولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور مانع سعيد العتيبة من ان بلاده تلتزم بحصتها المقررة فى اتفاق "اوبيك" الاخير واشارته لاسم المملكة العربية السعودية دولة واحدة ن دول "اوبيك" الثلاث عشرة ولا تستطيع منفردة ان تعد بشئ لا يوافق عليه كل الاعضاء.
واوضح المصدر ان مسالة الحصص لم تكن مطروحة أساسا على جدول اعمال مؤتمر "اوبيك" الذى عقد مؤخراً بفيينه لانه سبق وان ووفق عليها فى اتفاقية كانون الاول (ديسمبر) عام 1986، وان الدكتور العتيبة قد وافق على تمديد الاتفاق الى نهاية كانون الاول (ديسمبر) 1988م بما فى ذلك مستويات الانتاج المحددة فيه.
اما التصريحات التلفزيونية التى ادلى بها مانع العتيبة ، فقد نشرتها الصحف يوم الجمعة 17 حزيراين (يوينو) 1988، وقد جاء فى حكايته ما يأتى:
"منذ وضع حصص الإنتاج فى آذار (مارس) 1983 فى الاجتماع الذى يعرف باجتماع لندن فقد وضعت دول اوبيك لاول مرة سقفاً للانتاج وحددت حصصاً للدولة الأعضاء فيها وقد استغرق الاجتماع اكثر من اسبوعين وشاءت الصدف ان اجتماعات الاسبوع الاول عقدت فى منزلى بلندن حيث تابعتها عن كتب وبصورة اكثر دقة من اى وزير اخر ثم انتقلنا بعد ذلك الى فندق "انتركونتننتال" وقد كان لدولة الإمارات موقف واصبح بالنسبة للحص حيث كنا نطالب بان تكون حصتنا الدنيا وهى اقل حصة يمكن ان نقبل بها وهى مليون ونصف المليون برميل فى اليوم .. وقد توقف المؤتمر عند هذا الموضوع بضعة أيام وكان رئيس الدولة وقتها فى زيارة للهند وكان فى مدينة بومباى وقد اوفد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد الذى كان فى ذلك الوقت ولياً للعهد الى صاحب السمو رئيس الدولة الامير رئيس الدولة أن يصدر توجيهاته لى بقبول حصة مليون و 200 الف برميل لفترة مؤقته لا تتجاوز ثلاثة اشهر ما بين آذار (مارس) وحزيران (يونيو) من نفس العام وعندها سوف تعطى لدولة الإمارات حصتها التى كانت تطالب بها وهى مليون ونصف المليون برميل فى اليوم وقد اتصل بى صاحب السمو الشيخ زايد فى لندن وامرنى بالموافقة.
والأن عندما نجد الفترة التى انقضت وهى نحو 63 شهراً نجد ان دولة الامارات من حقها ان تعلى صوتها وتوضح وجهة نظرها بهذا الخصوص.
على أثر هذا التصريح، والمضاعفات التى تلته، وجد الشيخ زايد ان بامكانه – اخيراً – ان يصيد عصفورين بحجر واحد .. ان يقزم صلاحيات مانع سعيد العتيبة تحت ستار التخلص من ازمة دبلوماسية مع السعودية فى وقت تعتمد فيه الإمارات على السعودية اعتماداً كاملاً (من نواح امنية وساسية) ثم – وهذا الاهم – ان يتخلص من التعهدات التى ادلى بها مانع سعيد العتيبة بابقاء الانتاج متوقفاً عند 946 الف برميل، وذلك بزيادة الإنتاج الىمليون ونصف المليون برميل ، الامر الذى سيساعد الإمارات على الخروج من ازمتها المالية الشديدة، التى اضطرتها فى السنوات الخمس الماضية الى تخفيض الرواتب وفرض الضرائب وتقليص الاعتمادات وتوقف الخدمات وهو ما سبب توتراً فى الشارع العام وخلق (بطالة) لدى الموظفين خشبت الدولة ان تجد لها ارضا خصبة فى التجمعات السياسية المعارضة التى بدأت تتشكل فى الإمارات مهددة أنظمة الشيوخ بالتساقط.
وان كان يمانى السعودية (احمد زكى) قد رد على الملك فهد ينشر كتاب فى لندن فان السؤال الذى يطرح نفسه ا لان هو كيف سيرد يمانى الإمارات على الشيخ زايد وهو سيلجا الى فن (القصيد) الذى يجيده ؟!!!

من أيام العز ..
فى أيام العز والرز كان العتيبة وزيراً للنفط فى الإمارات العربية المتحدة والمبعوث الشخصية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسها ورئيسة ، ومرة جرى اختياره رئيساً لمنظمة "اوبك" وفوق هذا كله كان شاعر البلاط والخليج وسائر الجزيرة. ولو أمكن ان يحصل على اكثر من هذا لما قصر فى السعى إليه. فقد ذكر ان إحدى الوكالات المتخصصة فى "هيئة الأمم المتحدة" تعنى على مشروع لحماية العمال والعاملات فى البلدان العربية من غوائل الضغوط السكانة والاجتماعية والاقتصادية بالتعاون مع فريق من أساتذة الجامعات ورجال الأعمال . باشرياً أحد أبناء العائلات السورية العريقة. وقد تعزف هذا على الوزير الشاعر واختاره رئيس شرف للجنة التى تنهض بهذا المشروع فقال له العتيبة: "اوافق بلا تردد . ولا أقول ما قال بعضهم اذهب أنت وربك فقاتلاً اناها هنا قاعدون. وإنما أقول اعتبرونى خادمكم فى كل شئ . ولن اقصر فى القيام بالواجب"! لكن الدكتور مانع سعيد تمنع عن لقاء اللجنة بعد ذلك سنتين كاملية.
وقد صادف ان هذا التهديد قد تلقاه "الوزير" فى الوقت نفسه الذى رفضت "منظمة البلدان" وزير النفط النيجيرى، لكن العتيبة لم يكن المرشح المقبول! فارعد وسخط ثم عصف بالمؤذ حنين ورفض مقابلة احد حابساً نفسه فى غرفته حتى السفر.
فى غرفة العتيبة بالتطبيق 12 من فندق "الانتروكونتننتال" بفيينة لم يكن "وزير" نفط الامارات "مريضاً" كما زعم اعوانه لجميع الصحافيين الذين رغبوا بمقابلته، ولا كان متمارضاً بتحلل تفسير مغادرته للمؤتمر، ولا كان احتجابه عن مواجهة الصحافيين، "تمارضة" تحاشياً لاستفسار عن اسباب اخفاقه فى نشر قصيدة جديدة بمناسبة انعقاد المؤتمر ولاول مرة فى تاريخ "اوبك" منذ بدا على مسرحها "وزيراً للنفط والصناعة والمعادن ، فى امارة ابو ظبى عام 1971 حتى قال مندوب كبير فى الوفد الكويتى تفسيراً لهذا الاخفاق "لم يكتب العتيبة قصيدة المرة لأنه لم يصطحب معه بنات الوحى"!
كذلك لم يكن اعتصام "الوزير" الشاعر فى غرفته ورفضة مقابلة احد حتى من تجار النفط الذين ينتهزون فرصة لقاءات "أوبك" لعق صفقة او شراء بأخره، بكل ما يعنى هذا من عمولات جديدة يتقاضاها "الدكتور"، وقوعه فى أى وعكة طارئة بسبب انشغاله بمعجبة جديدة من نساء اوروبة الكثيرات ، وانما كان ضيق الوزير الكبير انه لم يعد وزيراً وتبرم الشاعر التحرير ان مثل هذه المناسبة التاريخية لا توحى له بأى قريض!
فقد قرر الشيخ زايد بن سلطان مكافأة الدكتور مانع سعيد العتيبة على قيامه بأهم اعمال القطاع فى الامارات العربية المتحدة لمدة عشرين سنة بانهاء خدماته القيادية جملة وتفصيلاً وجعله ، واحداً بين اكتفاء متساوين" فى مجلس قيادى جديد يضطلع بجميع قرارات بيع النفط وتحصيل عمولاته.
ولد "بطلنا" فى 15 أيار (مايو) 1946. وحصل على الدكتوراه فى الاقتصاد من جامعة القاهرة وهو فى الثلاثين، وبعد سنتين من ذلك. أى وهو فى الثانية والثلاثين من العمر عين رئيساً لشؤون الصناعة النفطية فى ابو ظبى، وبعد سنتين من ذلك وزيراً، لكنه فى عام 1974، بعدما وثق علاقاته الخاصة بالشيخ زايد ، صار مندوبة فى جميع الملمات، وقبل انه تقلد منصب "وزير فى مجلس الوزراء لشؤون النفط.
لكن ما ينكره العارفون ببواطن الامور هو ان كتبه الشعرية الكثيرة ليست من بنات وحيه ، وقبل ان الكاتب هو مرافقة خليل العيلبونى، وهذا لا يمنع ان يسهم "الوزير" فى صوغ بعض الابيات او فى قراءاتها على مسامع زملائه فى مؤتمرات النفط العصية على التفاهم.
"يصغر على خليفة (الصباح ، وزير النفط الكويتى) ببضع سنوات ويحسب نفسه شاعراً، وهو رجل يسهل ان يحبه المرء وإن تبرع بقصائدة لكل من اراد الحصول منها على نسخة، ويهوى الاضواء لكنه، اواه لا تصنع النجوم وانما تولد، فاذا انيرت المصابيح ودارت عدسات التصوير ذوى حضوره و"غاب" يهوى الصيد بالصقور ويهوى ركوب الخيل.
ومن الخيل الذى يهوى نساء اوروبة الراضيات حتى عينتا له الحكومة النمساوية ضابطاً كبيراً بصفة حارس كى ، يرقب هذه الفروسية العجيبة فلا تشكل بؤرة خطيرة لتبادل المعلومات الحساسة!