طوشة بالاسلحة والصرامي في برلمان الاردن


March 07 2013 02:30

شهدت جلسة البرلمان الأردني التي خصصت أمس لمناقشة رفع أسعار المشتقات النفطية فوضى عارمة حاول خلالها نائب إشهار مسدسه في وجه زميله وتهجّم ثالث ومرافقوه على آخر بالصرامي قبل الاضطرار إلى رفعها وانسحاب رئيس الوزراء عبدالله النسور وفريقه الحكومي، وذلك في أعقاب صدور اتهام ضده بالفساد تحت القبة

وبدأ توتر الأجواء عندما قاطع النائب زيد الشوابكة حديث النسور حول مبررات رفع أسعار “المحروقات” في غضون مائة يوم متهما إياه بأنه “جزء من الفساد وعصابات المال في البلد” قبل أن يرد النسور محتداً “أتحدى الجميع ضبط طابع بريد ضدي”، فيما قفز النائب شادي العدوان من مقعده وتصدر صحن المجلس مدافعاً عن رئيس الوزراء وصارخاً بانفعال شديد “لا يجوز هذا الكلام”، ثم دخل في مشادة و”ملاسنة” واشتباك مع أعضاء حاولوا تهدئته مع تكراره وضع يده أكثر من مرة على سلاح ناري كان يخفيه خلف ظهره

وطلب النسور وسط “هرج ومرج” في المكان إكمال كلمته لكن النائب الأول لرئيس البرلمان خليل عطية الذي كان أصرّ على عقد الجلسة رغم إعلان رئيس البرلمان سعد هايل السرور تأجيلها إزاء زيارة رسمية إلى تركيا قرر رفعها فغادر رئيس الوزراء في حالة استياء شديدة، وكرر “لست أنا من أتعرّض لهذا التطاول”، فيما سارع عطية إلى الاعتذار واعداً بشطب ذلك من المحضر

وبينما أكد الشوابكة تقديمه شكوى رسمية ضد زميله العدوان بتهمة التهديد بالقتل، ذكر مقربون من النائب نضال الحياري أنه أثناء الفوضى دخل في مواجهة مع زميله خالد الحياري قبل تطورها وقيام الأخير ومرافقيه بالاعتداء عليه ضرباً وإلقاء “منفضة” سجائر تسببت في شج رأسه وخضوعه للعلاج في المستشفى، فيما تدفقت أعداد متزايدة من أقارب بعض النوّاب إلى البرلمان وسط تبادل وعيد وتهديد “غير مبرر” بين الأطراف في صورة مرتبكة اختلط فيها الحابل بالنابل

وكان مجلس الوزراء استبق البرلمان في جلسة صباحية باكرة وغير معتادة قرر خلالها النسور إعلان عدم التراجع عن قرار رفع الأسعار . وشرح النسور تحت القبة وسط هجوم نيابي عليه آلية “التسعير”، مؤكداً أن ربط أثمان المشتقات النفطية بسواها عالمياً بدأ عام 2008 في المملكة وتسبب “تجميد” ذلك عام 2011 بتكبّد الميزانية العامة عجزاً ناهز ملياراً ونصف المليار دينار مستعرضاً بنود مشروع “الإصلاح الاقتصادي” ومؤكداً لمس ثماره على المدى البعيد

إلى ذلك أبطلت محكمة استئناف عمّان وفي سابقة قضائية نتائج انتخابات الدائرة السادسة ضمن بلدة “فقوع” في محافظة الكرك الجنوبية وأسقطت بذلك عضوية النائبين نايف الليمون وحمدية حمايدة . وقالت المحكمة في قرارها الذي جاء على خلفية طعن المرشح حسام اللصاصمة “هناك تلاعب وتجاوزات بصورة أثرت في سير العملية الانتخابية في الدائرة

وحسب السند القانون، فإن القرار القطعي الفريد من نوعه يحتّم إعادة إجراء الانتخابات في الدائرة مجدداً ما لم يثبت صحة الأوراق المرصودة وإمكانية إعادة الفرز والجمع . وفي المقابل أقرّت المحكمة عضوية حازم القشوع عن قائمة “المواطنة” وسدت الباب أمام طعن مرشحة المعارضة الوحيدة عبلة أبو علبة عن قائمة “النهوض الديمقراطي” بعد جدل واسع

واعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي، أمس، معادلة “تسعير” الحكومة للمشتقات النفطية غير مفهومة، وأن شبهات تدور حول وجود شركة وسيطة تسهم في رفع الأسعار غير المبرر، مطالباً من جهة أخرى صاحب القرار باحترام إرادة الشعب ديمقراطياً .وشدد الحزب على أن رفع الأسعار “إلى هذا المستوى” غير مقبول ويستفز السواد الأعظم من الشعب الأردني في ظل عدم زيادة الرواتب والدخل، مطالباً بالكشف عن المعادلة الحقيقية لآلية “التسعير” ومراجعة الضريبة المفروضة