Arab Times Blogs
الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

موريتانيا ... فتاة عربية منسيّة


تعتبر الجمهوريّة الاسلاميّة الموريتانيّة بوابة العرب الى افريقيا, فهي همزة الوصل بين شمال افريقيا وجنوبها بما أن لها حدودا مشتركة مع المغرب والجزائر والسنغال ومالي اضافة للمحيط الأطلسي غربا. تعن موريطانيا أرض المرور في الحضارات القديمة أي أرض الرجال السمر وأطلقت هذا الاسم فرنسا عند احتلالها لالغاء التسمية العربيّة القديمة. فقد كان العرب ينادونها بأرض الشنقيط, وهو ما يسفر انتشار لقب الشنقيطي في موريطانيا.

وتعتبر موريطانيا من أقل الدول كثافة للسكان اذ أن مساحتها تمتدّ الى أكثر من مليون كم²² يغلب عليها الصحاري والجبال الصخريّة, وطقس حار يندر فيه تهاطل الأمطار, يقطنها 3,5 مليون ساكن أي بمعدّل 3,5 ساكن في كم². وبالرغم من أنّ العربيّة هي اللغة الرسميّة حسب الدستور الموريتاني, فان الفرنسيّة هي اللغة السائدة, مع وجود تنوّع كبير في اللهجات. وكأغلب بلدان شمال افريقيا سكن موريتانيا قديما الأمزيغ. ودخلها الاسلام سنة 734 واستقرّت فيها العديد من القبائل العربيّة. وعرفت أوج مجدها مع دولة المرابطين الذين سيطروا على الأندلس وأغلب النصف الغربي لإفريقيا. وقد اختلط العرب مع الأمزيغ حتى لم يعد من الممكن التفريق بينهم فأصبحوا معروفين بالبيضان وهم يمثلون 80% من سكّان موريتانيا في حين يمثّل ال20% المتبقّية الأفارقة الزنوج المنحدرين خصوصا من السنيغال. ومازال هذا التقسيم مستمرّا الى اليوم. وقد تأخّرت موريتانيا جدا في الغاء العبوديّة مقارنة ببقيّة البلدان, فقد تمّ اقرار قانون الالغاء سنة 1981 ولم يتمّ تفعيله الّا سنة 2007. ويشتكي السود في مورتانيا من تمييز الدولة والمجتمع ضدّهم الى يومنا هذا. لكن ما يجمع بينهم هو الدين, فجميع المواطنين الموريتانيّين مسلمون. 
سنة 1903 أعلنتها فرنسا محميّة لها ثمّ ضمّتها الى أراضي ما وراء البحار وأعتبرتها فرنسيّة ممّا فجّر مقاومة مسلّحة تمّ اخمادها عام 19344. وفي سنة 1958 تمّ اعلان تأسيس الجمهوريّة الاسلاميّة الموريتانيّة التي تحصّلت على استقلالها التام في 28 نوفمبر 1960. أمسك مختار ولد داده الحكم الى أن تمّت الاطاحة به في انقلاب سنة 1978. وتتالت الانقلابات حتى سنة 1984 عندما استولى العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع على الحكم وأعلن نفسه رئيسا. ألغى ولد الطايع الأحزاب, ثمّ أعادها في بداية التسعينات ونظّم انتخابات رئاسيّة سنتي 1992 و1997 كان هو الفائز الطبيعي فيهما. عرفت فترته عنفا عرقيّا واضطهادا للسود خصوصا بعد المحاولة الانقلابيّة الفاشلة التي قاموا بها عام 1987. لم تكن موريتانيا لها دور يذكر في محيطها لا العربي ولا الاسلامي ولا الافريقي. وقد زادت العزلة في بداية التسعينات عندما ساند ولد الطايع صدّام حسين في حرب الخليج ولم يكن يتعامل تقريبا الّا مع فرنسا التي كانت تسغلّ الثروات الطبيعيّة خصوصا منها البحريّة (لوجود ثروة سمكيّة هائلة في ساحلها). لكنّه تحوّل في النصف الثاني من التسعينات الى التفتّح نحو الولايات المتّحدة وأوروبا, خصوصا أنه وجد استصغارا ولا مبالاة من الدول العربيّة التي لم تكن تهتّم بموريتانيا رغم موقعها الاستراتيجي المهمّ. ومن النادر أن تتصدر موريتانيا عناوين نشرات الأخبار في القنوات العربية، فالبعد الجغرافي لهذه الدولة عن بقية الدول العربية خاصة في المشرق والهدوء الذي تعيشه يجعلانها شبه غائبة عن وسائل الإعلام العربية. وقدّ وقّع ولد الطايع سنة 1999 اتفاق سلام مع اسرائيل تحت اشراف أمريكي لتكون ثالث دولة بعد مصر والأردن يعترف بالكيان الصهيوني. ومع ذلك وجدت هذه الخطوة اللامبالاة من الدول العربيّة. استغلّ الكيان الصهيوني هذه العلاقة فانتشرت السلع والملابس والأدوية الاسرائيليّة في الأسواق الموريتانيّة ومنها تعبر الى بقيّة أسواق غرب افريقيا رغم عدم اقامة علاقات مع أغلب هذه الدول.
وفي يوم 3 أوت 20055 استغلّ العقيد ولد محمّد فال سفر الرئيس ولد الطايع الى السعوديّة لحضور جنازة الملك فهد بن عبد العزيز ليقوم بانقلاب سلمي (دون خسائر في الأرواح), وأعلن عن تنظيم انتخابات حرّة نزيهة متعدّدة في مدّة لا تتجاوز العامين وتحيد الجيش عن السياسة. وفعلا تمّت الانتخابات في مارس 2007 وفاز سيدي ولد الشيخ عبد الله بالرئاسة ليكون أوّل رئيس رئيس مدني منتخب انتخابا تعددي في تاريخ موريتانيا. وكالعادة, ورغم أن هذا الحدث يعتبر حالة فريدة في العالم العربي, الّا أن الدول العربيّة لم تعر الحدث أي اهتمام رغم الترحيب الغربي والأمريكي بالعمليّة. لكن في 6 أوت 2008 قام رئيس الحرس الرئاسي محمّد ولد عبد العزيز بانقلاب جديد ليعلن نفسه رئيسا جديدا وليلغي كامل نتائج الانتخابات السابقة رغم عدم ترحيب المعارضة الداخليّة وأمريكا والدول الأوروبيّة. وقامت موريتانيا سنة 2010 بقطع العلاقات مع اسرائيل وسط صمت عربي كالعادة.
وبالرغم من أن مساحة موريتانيا أكبر من فرنسا مرتين ومن ألمانيا 33 مرّات, مع امتلاكها لثروات معدنيّة وطبيعيّة وبحريّة مهمّة, فان موريتانيا مازالت تعتبر دولة في طريق النموّ, فالناتج الداخلي لا يتجاوز 4,2 مليار دولار ممّا يعني 1150 دولار للفرد الواحد ، كما أن معدّل البطالة يصل الى 31% وتريتبها 159 في تصنيف مؤشّر التنمية البشريّة. 
 ومع ذلك تسعى موريتانيا لايصال صوتها الى محيطها خصوصا العربي رغم استصغارهم لها, ولعلّ ضعف المشاركة والتغطية للقمّة العربيّة التي استضافتها موريتانيا لأوّل مرّة في تاريخها في جويلية 2016 لدليلا على استمرار عدم اهتمام العرب بها رغم انتمائها لهم.



(485968) 1

mo
how you want to belong to the arabs if arabs dont belong to them self
April 18, 2017 8:31 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز