Arab Times Blogs
د. حسين الديك
hussian2013@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2016

 More articles 


من يصنع الطغاة ؟؟؟

من يصنع الطغاة؟؟؟

بقلم : د. حسين الديك


لقد عرف التاريخ الكثير من الطغاة الذين تجبروا وظلموا وفجروا واستعبدوا وعاثوا في الارض فسادا كثيرا ، ولكن هناك شيىء وحيد جمع كل الطغاة بان النهاية كانت واحدة وحتمية مهما تجبروا وظلموا واستعبدوا لكنهم اشتركوا في النهاية المأساوية الواحدة ، ولكن الكثير من الناس لا تعتبر ولا تاخذ تلك الحالات عبرة لها .

ولكن السؤال الاهم هو من يصنع هؤلاء الطغاة ؟؟ لماذا ينتشرون في مجتمعات بحد ذاتها ويختفون من مجتمعات اخرى؟؟ لماذا يستمرون في ظلمهم وتجبرهم وبطشهم في مجتمعات معينة ؟؟ بينما يتم اقصائهم  والتخلص منهم في مجتمعات اخرى؟؟ لماذا يتركز الطغاة في عصرنا هذا في بقعة جغرافية معينة ويختفون من بقاع اخرى في العالم ؟؟ لماذا يرتبط الطغاة بثقافة معينة ويختفون لدى ثقافات اخرى؟؟ ما دور الثقافة والدين والوضع الاقتصادي في استمرار الطغاة وتجبرهم وتحكمهم في البلاد والعباد في دول العالم الثالث واختفائهم من الكثير من الدول ؟؟؟.

لقد حاز العالم العربي منذ منتصف القرن الماضي على براءة اختراع وهي ظهور الطغاة وامتلاكهم زمام الحكم في البلاد العربية ، وقد استمرت هذه الانظمة في حكمها دون منازاع ، ليس هذا فحسب بل اصبحت الشعوب العربية كلها تبجل وتهلل وتمجد هؤلاء الطغاة رغم ظلمهم وطغيانهم ، واصبحت تلك الشعوب مدجنة  تصفق للطغاة ليل نهار.

لا شك ان الثقافة التقليدية في العالم العربي كان لها دور اساسي في ترسيخ حكم الطغاة واستعبادهم للشعوب ، هذا يتجلى في الاقوال اليومية التي يستخدمها المواطن العربي والامثال الشعبية الشائعة والرائجة في تلك المجتمعات ، وكان للتحالف بين الانظمة السياسية القمعية مع المؤسسة الدينية خلال تاريخ العرب دور اساسي في سيطرة الطغاة وتجبرهم في الشعوب ، اذ كانت اي حركة تحرر او تمرد او تعقل يقوم بها شخص او مجموعة يتم الصاق بها تهمة الخروج عن الدين وعن الملة ووصفها بالزناديق والمرتدين ، بل عمدت ثقافة الاستعبارد في تاريخ العرب بان طاعة الحاكم والسلطان هي جزء من الدين وفرض فرضه االله عز وجل على المسلمين ، فقد تم استثمار المؤسسة الدينية عبر تاريخ العرب لخدمة السلاطين ، حتى اصبح لديهم وعاظ ورجال فتوى يفتون لهم بما يعزز حكمهم وسلطانهم وطغيانهم ، هذا ما ترسخ وتعمد عبر سنوات الظلم والطغيان التي عاشتها الشعوب العربية ، وعند اعلان استقلال البلاد العربية وبناء انظمتها السياسية السلطوية كانت الشعوب عبر تاريخها وثقافتها مدجنة ومشبعة بثقافة الاستعباد والتحميد والتبجيل والتصفيق للحكام الطغاة ، مما وفر للطغاة بيئة خصبة  ومريحة في استعباد شعوبهم ونهب خيرات بلادهم وجعلها اكثر بلاد العالم فقرا وجهلا.

لاشك ان الجهل والفقر والدين هو سلاح الطغاة الوحيد في استعباد شعوبهم واذلالها، استخدم الطغاة اسلوب التلقين والتخويف والتخوين في مواجهة الحركات المستنيرة ومن تاقوا الى التحرر من الظلم والاستعباد، فكات كل الحركات والمحاولات التي بدات تظهر وتتمرد على هذا الواقع المؤلم حركات فاشلة يتم القضاء عليها بسهولة بسلاح الدين والخيانة والجهل والفقر .

لن يتحرر العالم العربي ما لم تتحرر عقول الشعوب العربية  من الخرافات والثقافات البالية التي تمجد الطغاة وتصفق لهم ، ونسال كل يوم من يصنع الطغاة ؟؟ الطغاة تصنعهم الشعوب الجاهلة والشعوب التي لا تفكر والشعوب التي تتصرف بعواطفها وجوارحها ، والشعوب التي جمدت عقولها ومنعتها من التفكير ، الشعوب التي تتشبث بالخرافات و الاوهام ، والشعوب التي تعيش التخلف وتتغنى به، والشعوب التي تمجد العبودية ليل نهار ، الشعوب التي تفتخر  بالعائلة والقبيلة ، والشعوب التي تنتمي للطائفة والمذهب ، والشعوب التي تتغنى بالماضي وتعيش على احلامه ، والشعوب التي تقضي كل اواقاتها في البحث عن كتب تفسير الاحلام و كتب الطبخ واعداد الطعام ، والشعوب التي تصف المراة بانها انسان ناقص ، الشعوب التي تقتل النساء بحجة شرف العائلة  ، والشعوب التي تميز بينها بناء على العرق واللون والجنس و الدين  ، هؤلاء هم من يصنعون الطغاة.



(485263) 1
حقيقة
عربي
الطغاة وصفه وقيم وماركة مسجلة باسم الحكام العرب و توزع بدون أي مقابل على دول العالم.
April 6, 2017 5:18 AM


(485275) 2
America
Ibraheem
Mr DEAK, America and most of civilized (what they call it)Have the same thing you mention a big difference between black and white and other races,and not educated like what we thought before we came here, They only difference is they start their country with organize group (secret ) and they still control till today if you notice two parties and both taken by the same group,. As ARABS we are open like the desert and many countries invade us no time in history for us to breath, and the west always make sure that Arabs have no stable country, and the Arab leaders chosen to control us by force so the people give up, , people in Iraq and Syria and other countries try to change but the new leaders worst what the West put , and here we go, nothing to do with religion or race,.
April 6, 2017 10:13 AM


(485299) 3
د. حسين...
سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!
... كلام سليم تمامآ!
April 6, 2017 1:30 PM


(485307) 4

Hani
نعم صدقت
نحن نصنع الطغاة ، وفي امثالنا الشيئ الكثير مما يدل على ذلك . فمثلا (اللي ما اله كبير بيعمله كبير) ، يعني ياعربي ياقطيع لو ما إلك راعي يأمرك ويستعبدك فعليك أن تجد واحداً . وهذا الأمر ليس جديداً سيدي الكاتب كما تفضلت ، بل هو قديم . لقد مرت امتنا بتجربة الدولة الأموية التي عاصرها أوائل الفقهاء الكبار وشاهدوا كيف انه بفساد الحكام تسوء البلاد والعباد ، ألم يكن من اللائم لهم والأفضل لنا ان يكرسوا وقتهم لجعل مسألة الرياسة والملك من أوائل المسائل الفقهية التي يفتون بها لضمان أن الملك لن يملكه السيئون والفشلة. لكن سامحهم الله ورفع قدرهم ، تركوا هذا الأمر العظيم ولم يهتموا به فأصبح يرأس المسلمين أشرهم وأجبنهم وأضعفهم . بعكس ما حدث في أوروبا التي ثار مفكروها وفلاسفتها ضد التسلط الديني والسياسي فأزاحوهما خلال قرون من المقاومة الفكرية حينا والثورية حينا آخر ، وهكذا وصلوا اليوم إلى قمة الهرم التي لا يتولى فيها لديهم الرئاسة إلا من تتوافر فيه الصفات المناسبة . وللأسف ما زال لدينا إلى اليوم فقهاء من كل حدب وصوب يشدون على يد الظالمين بل ويحرمون حتى الاعتراض أو البكاء من ظلمهم . وباختصار : علماؤنا سبب شقاؤنا لأنهم جعلوا القداسة في الظالم منذ القدم .
April 6, 2017 3:24 PM


(485336) 5
You are 100% correct
Saleem
Until you apply the concept of freedom and democratic principles to arab society to debate freely the issues and elect its leaders, then nothing will change and the arab world will stay the same as it has for the last 1000 years. Arabs will not be respected or get stronger until they transform to a free secular democratic societies.
April 6, 2017 10:22 PM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز