Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

موضة تشكيل لجان " مكافحة الفساد " في الدول العربية

لا يوجد دولة واحدة في العالم لا تحتوي على نسبة من الفساد والفاسدين، إلا أن الفساد وممارسته يعتبر ظاهرة غريبة جدّا في بعض الدول الديموقراطية الأكثر تطوّرا في العالم ويمكن السيطرة عليه، في حين يشكل ظاهرة مألوفة تمارس على نطاق واسع في دول كثيرة أخرى من ضمنها الدول العربية.

وجود الفساد في الدولة والمجتمع مرتبط بعوامل عدّة أهمّها طبيعة النظام السياسي، الفروق الإقتصادية الهائلة بين المواطنين، تفشّي البطالة، إرتفاع مضطرد في أسعار السلع والعقار لا يتباسب مع دخل معظم أفراد المجتمع، تدنّي الوضع المعيشيّ للفرد، تخلّف المجتمع المدني، تفشّي الأميّة والجهل، غياب الحرّيات، عدم وجود نظام رقابة ومحاسبة فعّال، وعدم تحقيق المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات .

ولمحاربة الفساد عالميا، فقد تم تشكيل منظّمة الشفافيّة الدولية Transparency International   كمنظّمة غير حكوميّة مقرّها مدينة برلين الألمانية . إنها تقيّم الفساد الممارس في 170 دولة من دول العالم بطريقتين : الأولى تحدّد بموجبها ترتيب مكانة الدولة بين الدول الأخرى أل  170 المشاركة فتبدأ برقم .. 1 .. للدولة الأقلّ فسادا ورقم .. 170 .. للدولة الأكثر فسادا. والثانية تحدّد نسبة الفساد في كل دولة على أساس أل 100 درجة . أي أن الدولة الأقلّ فسادا تحصل على أعلى درجة  من مئة، والدولة الأكثر فسادا تحصل على أقلّ درجة . وبناء على هذا التصنيف فإن الدولة التي تحصل على أقل من 50 درجة ( 50 % ) تعتبر فاشلة وتعاني من فساد مستشر، وبحاجة ماسّة إلى إجراءات إصلاحية تحدّ من نسبة الفساد فيها .

هذه المنظّمة تصنّف الفساد إلى " فساد سياسي وفساد بيروقراطي إداري ." الفساد السياسي هو الأكثر خطورة في المجتمع ويتمثّل في استخدام رجل السياسة أو الموطف الكبير لسلطتة التي تمنحها له وظيفته الحكومية لتحقيق أهداف شخصيّة غير مشروعة كسرقة المال العام، والرشوة، والمحسوبية، وممارسة الإبتزاز والإحتيال ، ومحاباة الأقارب والأصدقاء والمعارف للحصول على مكاسب ومنافع شخصية.

أما الفساد الإداري فيتمثّل في ممارسة وسائل غير قانونية في إنهاء معاملات المواطنين مثل الحصول على مبلغ مالي أو أشياء عينيّة كرشوة، حضور الموظف لعمله متأخرا ومغادرته باكرا، تضييع وقته في المجاملات وتأخره في إنجاز معاملات المواطنين، توظيف الأقارب والأصدقاء في مراكزغير قياديّة، عدم الشفافية في الإعلان عن البيانات الرسمية، حرمان المواطن من حقّه في الوصول إلى المعلومات وحق الشكوى، وعدم حمايتة  كشاهد أو كمبلّغ عن الممارسات الفاسدة والفاسدين وتجاوزاتهم الإدارية .

ألدول أل 15 الأقلّ فسادا في العالم حسب أحدث تقرير أصدرته المنظمة في شهر مارس 2017 هي  : 1- ألدانمارك 2- ىنيوزلندا 3- فنلندا 4- ألسويد 5- ألنرويج 6- سويسرا 7- سنغافورة 8- هولندا 9- لوكسيمبورج 10- كندا 11- أستراليا 12- ألمانيا 13- أيسلندا 14- بريطانيا 15 - بلجيكا .

ألدول أل 15 الأكثر فسادا في العالم  هي : 1- ألصومال 2- كوريا الشمالية - أفغانستان 4- ألسودان 5- جنوب السودان 6- ليبيا- 7- ألعراق 8- أزبكستان 9- تركمانستان 10- سورية11- أليمن 12- هايتي13 - غيانا بيساو 14- غيانا 15 - تشاد . من بين الدول الأكثر فسادا في العالم يوجد 10 دول إسلامية من بينها 6 دول عربية . في الوطن العربي، وبالرغم من الربيع العربي الذي هزّ المنطقة قبل ست سنوات، فإن الفساد إزداد  حيث أن .. 90% .. من الدول العربية حصلت على درجة أقل من 50% . إن هذا يعني أن الأغلبية الساحقة منها تعاني من فساد كبير في كل أجهزتها، وتعتبر من أكثر دول العالم فسادا.

لقد عينت معظم الدول العربية لجانا لمكافحة الفساد . لكن المضحك في هذا الأمر هو معادلة بسيطة وهي أن ....  حاكم عربي فاسد يعيّن لجنة لمحاربة الفساد يرئسها فاسد ومفسد، وجميع أعضائها من الفاسدين والمفسدين ....!! فكيف سيحاربون الفساد وكل واحد منهم غارق في الفساد حتى أذنيه ؟ الفساد لا يحارب بلجنة . إنه يحارب بقوانين صارمة، ومحاكم، وقضاة يحكمون بالعدل والإنصاف .

تقارير اللّجنة تثبت أن دول المؤسسات الديموقراطية التي بنت الإنسان، وضمنت حرّيته السياسية والدينية، وعلّمته تعليما حديثا ثقّفه وصقل عقله وممارساته، وأقامت العدالة بين المواطنين، وبنت إقتصادا قويّا يوفر فرص العيش الكريم للجميع هي الأقل فسادا في العالم .في هذه الدول لقد تم إتّهام رؤساء دول، ووزراء، ونواب، وكبار ضباط ، وكبار موظفين  بالفساد وخيانة الأمانة، فدمّرت تلك الإتهامات مستقبلهم السياسي، وطردوا من مناصبهم، ومثلوا أمام المحاكم كأي مواطن آخر، وصدرت بحقهم الأحكام التي يستحقونها، وسجن بعضهم ، وبرّأ البعض الآخر !

 بينما الدول الديكتاتورية الإستبدادية التي تصادر الحرّيات، وتكمّم أفواه المواطنين، وتثير النعرات الطائفيّة والدينيّة ، وتحرم المواطنين من التعليم، وتهمل الصناعة والزراعة ، وتتحكم في بنيتها السياسية والإجتماعية القبلية، والعائلة، والمحسوبية، والرشوة .. كدول العالم العربي... هي من أكثر دول العالم فسادا  !

 سرقة المال العام التي حدثت في الوطن العربي، وخاصة في دول النفط الخليجية خلال الستين سنة الماضية، لا يوجد لها مثيل في التاريخ الإنساني ! ... مئات مليارات الدولارات سرقها الحكام العرب وعوائلهم وكبار موظفي دولهم ...من شعوبهم البائسة، ولم نسمع أن واحدا من هؤلاء ألقي القبض عليه وحوكم بتهمة الفساد ! فلماذا شكّلت كل لجان الفساد هذه ؟ الظاهر أنها شكّلت للتغطية على الفساد وليس لمعاقبة الفاسدين !

عندما يسرق المواطن الجائع في الدول النفطية وغيرها شيئا تافه القيمة لإطعام أطفاله يسجن لشهور أو سنين، والحاكم يسرق الدولة ولا يجرؤ أحد على التفوّه بكلمة إنتقاد واحدة، والوزير الذي يدخل الوزارة .. حافيا .. لا يملك من حطام الدنيا شيئا، يخرج من الوزارة بعد ستة أشهر، أو سنوات قليلة مليونيرا يسكن في بيت فاخر، ويركب سيارات فاخرة، ويصرف بلا حساب، ويموت غنيا هو وأولاده ! فمن أين جاء بكل هذه الأموال ؟ وأين لجان الفساد العربية من هؤلاء ؟

 في وطننا كل أساليب الخداع والنصب والإحتيال والسرقة تمارس من القمّة إلى القاعدة .اللصوص الكبار في مأمن ونعيم، واللصوص الصغار تعلّموا المهنة من الكبار . فلا غرابة إذا أن ... يحارب الفساد بالفاسدين والمفسدين ... ! إننا وطن عجائب يجوز فيه ما لا يجوز في غيره !

 



(485099) 1
د. كاظم...
سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!
... جميع مقالاتك قيمة، شكرآ دائمآ لك!!!
April 3, 2017 6:09 AM


(485101) 2
الفساد يبدا من فوق
كنعاني
يا أستاذ كما ذكرت في مقالك الفساد في الدول العربية و الإسلامية يبدأ من الملوك والرؤساء و الأمراء وشيوخهم المنافقين الكبار.
April 3, 2017 6:52 AM


(485102) 3
دود الخل منه وفيه
Hani

كل اللي بيحكمونا فاسدين سياسيا وإداريا وأخلاقيا ودينيا و .... الخ
من أين أتى هؤلاء ؟ ألم يأتوا من بين مجتمعاتهم .. المشكلة تكمن في المجتمعات قبل أن تكون في الحكام والمسؤولين . أكثرية المجتمعات تربي أبناءها على الكذب والنصب والنهب والتلاعب ، فلا شك أن أي فرد منهم سيصل لمناصب المسؤولية سترى منه ابتكارات في الفساد لا تراها في أي مكان بالعالم .
April 3, 2017 7:12 AM


(485121) 4
ممتار و ما رايك بنظام بشار الاسد و هل يجب ان يتنحى هو و نظامه عن الحكم؟
sameer haddad
لماذا لا يشترط بشار الاسد على العالم انه يقبل ان يتنحى في مقابل ان تجرى انتخابات حرة في كل الدول العربية في نفس الوقت تحت اشراف امريكا و الصين و روسيا و اوربا.

و على الاقل عليه ان يفعل ذلك من اجل حماية ما بقي من سوريا التي صارت دولة بلا شباب و بحال اسوأ من الدول الغربية العجوز مع الفارق الواضح ان الدول الغربية تستطيع استقدام مهاجرين بينما سوريا ليس لديها ما يجذب هؤلاء المهاجرين اصلا.

بل على الاسد ان يتنحى و بشروط هو يضعها حتى يحمي الاقلية التي هو منها و التي على وشك ان يتم ابادة شبابها.
April 3, 2017 12:31 PM


(485144) 5
corruption has many faces and sides
hamed
The corruption impoverish and destroy the morality of the society and the economy of the state to deteriorate all the public services and employment ,The corruption doesn`t content whith one insitute but extend its tentales to all the state instutitions , like the justice where the prevarication the favouritism invade it and fall under the power of the influentials , The education,programs and methods , leave their first responsibility to offer to the students the avanced philosophical sociolgical and the scientific ideas and theories and to apply the most adavnced methods to liberte their critical faculty to open the gate “The desire to know” iThese are replaced it by the old and the out dated methods and theories , to impose the system of memorization to produce graduate students who can perhaps count facts like parrots, but without a real understanding or ability to do anything with what they have been taught. Robots to execute progroms when the exterior stimulus fall over them ,, The religióus teaching is corrupted and corrupt the faithful when they are submitted over indoctrination to refuse to hate and to discriminate the other to discharge the down feeling and to satisfy the beasty instincts ,
April 4, 2017 2:13 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز