Arab Times Blogs
عبد العزيز كحيل
azizelbeidi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
23 November 2009

كاتب عربي من الجزائر

في مواجهة الدعوات الهدامة

ما بال بعض إخواننا المسلمين عقيدتُهم مهلهلة إلى هذه الدرجة ؟ لا أتكلم عن العلمانيين ولا عن أصحاب المعاصي بل عن مصلّين ملتزمين ، ما إن تظهر دعوة هدامة يهرولوا نحوها ويصغوا لها وينحازوا إليها ، وحتى إذا لم ينظموا إليها فهم يتقبلون حججها الواهية ويجادلون عنها ، فعلوا هذا مع التشيع وصوّبوا من يسبّ أبا بكر وعمر وعائشة وسائر الصحابة رضي الله عنهم ، وظهرت رايات الرفض في بلادنا الاسلامية يرفعها بعض رواد المساجد ، كما فعلوا نفس الشيء مع القاديانية ، تلك النحلة التي لا تمتّ إلى دين لله بصلة بإجماع العلماء ومنذ ظهورها ، و هم يشتغلون مؤخرا ببدعة سمجة سخيفة تُسمى " القرآنيين " نسبة إلى طائفة قليلة العدد كثيرة الصياح تنكر السنة النبوية أي تنكر نصف الوحي زاعمة ان الأمة بأكملها أخطأت في فهم الاسلام طيلة 15 قرنا حتى انتبه المستشرقون إلى " الحقيقة " وتبعهم بعض أصحاب الشبهات والشهوات ، فأكدوا أنك لن تكون مسلما غلا إذا نفضت يديك من الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم واكتفيت بالقرآن .

أنا هنا لا يشغلني الردّ على هذه الفرقة او تلك وإنما أتعجب ممن يستقبلونها بكل سهولة وينساقون خلف ادّعاءات يكفي ذكرُها لبيان فسادها ، أين العقيدة الصحيحة ؟ أين لإيمان الذي ظهرت أدلته القطعية وتوارثناها منذ زمن النبوة ؟ أين اليقين ؟ أبسهولة يدخل الشكّ القلوب ويعصف بالعقول ؟

·        شيعة ، قاديانية ، قرآنيون ، تنصير، وهابية :

عندما يفقد الجسم المناعة يصبح سهل المنال والاختراق ، تعصف به الأمراض المختلفة ، وتنهكه حتى الاصابات البسيطة ، فلا يقوى على التصدي لها ولا تُجدي فيه الأدوية المعتادة إذا كان يتلقى العلاج ، فكيف إذا اجتمع مع انتفاء المناعة فقدانُ الطبيب الماهر والدواء الفعال ؟

أليس هذا حال مجتمعنا بعد عقود من التغريب القهري والتسلط العلماني ألاستئصالي الذي طال إفسادُه الحياة الثقافية والاجتماعية ؟ ما بقي كلام عن ثوابت وطنية ولا بقيت لنا مرجعية حضارية جامعة بل صرنا عرض لتحريف منهجي للإنسان والمجتمع صادرٍ عن تخطيط دقيق يهدف إلى إنشاء جيل هجين لا دين له ولا لغة ولا معالم ولا حصانة نفسية ولا مستوى علمي رفيع ، بهذا يسهل تغريبه وفرنسته والتحكم فيه من طرف النخبة العلمانية المستحوذة على الاقتصاد والإعلام ووسائل التوجيه ، ويكفي أن ننظر إلى " الاصلاح " الذي طال المنظومة التربوية لنقف على رجاحة هذا الرأي ، فقد تمّ قطع الصلة بالقرآن والسنة والأخلاق الفاضلة والخلفية العربية الاسلامية ليحلّ محلها الفكر المادي ونظرية داروين والإباحية منذ برنامج المستوى الابتدائي.

في هذا الجوّ المشحون بالتغريب والتجهيل وتجفيف منابع التدين  وجدت الدعوات الهدامة موطأ قدم لم تكن تحلم به حين كان الجسم محصّنا والمناعة متوفرة حتى في عهد الاحتلال الفرنسي ، هجم علينا التشيّع تموّله إيران ، والوهابية بمباركة البترودولار، والقاديانية المنبوذة في منبتها في شبه القارة الهندية ، وعاد الاستشراق عبر خرافة سمّاها " القرآنيين " ، وخلت الساحة للتنصير بمباركة شبه علنية من أوساط سياسية وإعلامية معروفة تعمل على إنشاء ضرّات للإسلام والعربية كي تقع البلاد في النهاية تحت الوصاية العلنية لما يُسمّى " المجتمع الدولي " و فرنسا بالذات.

إن هذا ليس تهويلا ولا رجما بالغيب ولا تشاؤما لكنه – مع الأسف – الواقع الماثل للعيان والمستقبل كما يخططون له .

هنا تبدو جريمة شغل الشباب بهذه الدعوات الوافدة الشريرة ليهدر فيها طاقته وأوقاته فتخلو الساحة لمن يخططون ويسجلون النقاط ويكسبون الجولات الواحدة  تلو الأخرى ، أجل ، إنها لجريمة أن يشتغل الشباب – في هذه الظروف الشديدة على الأمة - بالجدل العقيم في مسائل هامشية تاريخية والخروج على إجماع الأمة والانتقال إلى سبّ الصحابة ولعن البخاري ومسلم والزعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس آخر الأنبياء وتعليق الصليب ، وتبلغ المأساة مداها حين ينخرط أئمة ودعاة في الموجة بالردود والتهارش بدل الاشتغال بإعداد البديل الذي يقينا الشرور ، فهم أيضا ينحازون – بحسن نية – إلى الجدل ويتركون العمل ، مع تقديري لغيرتهم واعترافي بالحُرقة التي تسكنهم.

·       من يتصدى للفِرق الضالة التي تدخل بلادنا بغير استئذان ؟

إنها تتسلل أحيانا وتتبجح أحيانا أخرى ، تزعم أنها تحمل إلينا رسالة الخلاص ، كلها تقول لنا لم تفهموا الاسلام إطلاقا لا أنتم ولا الأجيال السابقة ، علماؤكم جهلة ودعاتُكم ضالون ، إذا أردتم الحقيقة فهي عندنا دون سوانا ، هذا ما ينفثه الشيعة والقاديانيون و" القرآنيون " المزعومون والوهابية ، أما التنصير فليس بعيدا عن هؤلاء لكنه يدعو إلى المسيحية في حين يدعونا الآخرون إلى ...الاسلام !!!

هكذا أصبحت البلاد كلأ مباحا للفرق الضالة ، وفينا سمّاعون لدعايتها بسبب ضياع المناعة الفكرية واستفحال القابلية للغزو الثقافي.

من يتصدى لهذه الفتن المتلاحقة ؟ كثير منّا يحمّلون المسؤولية لوزارة الشؤون الدينية ويطالبونها بحماية المجتمع من هؤلاء الدخلاء ، وهذه نظرة سطحية جدا لأن الوزارة ليست جهة دينية بل هي جهاز إداري تابع لسياسة النظام الحاكم ، وهذا النظام هو الذي سلم المساجد للطائفة الوهابية لخدمة أغراضه في غسيل العقول والحيلولة دون عودة الحركة الاسلامية المعتدلة إلى النشاط في بيوت الله ، ذلك أن هذ السلفية المزعومة التي انتشرت هنا وهناك ( وهي شئ آخر غير السلفية الأصيلة التي نحبّها ) تسوّق العلمانية بثوب سلفي ، وتقدم للنظام خدمات جليلة حين تلخص رسالتها في تقديس الحكام مهما جاروا وصرفِ المسلمين عن جميع مظاهر المساهمة في الحياة العامة كتأسيس الأحزاب والمشاركة في الانتخابات ودخول البرلمان والحكومة فضلا عن  مظاهر الاحتجاج السلمية كالمظاهرات والإعتصامات والإضرابات ... وهذا قرة عين السلطة لتجد نفسها ليس أمام مواطنين حريصين على حقوقهم وحرياتهم ولكن أمام قطيع يكفيه الفتات المتساقط من موائدها ، يسبح بحمدها ولو أخذت ماله وجلدت ظهره ، لذلك يسّرت لهم اعتلاء المنابر التي غدت مصدرا لتفريق الصف وإغراق المصلين في المواضيع الميتة والثقافة القاتلة والمعارك المنتهية ، بالإضافة إلى سوء الأخلاق المتمثل في التبديع والتكفير والتضليل والشتم وبذاءة اللسان ، فلا ينخدعنّ أحد بالكلام عن " المرجعية الدينية الوطنية " ، فما ضاعت هذه المرجعية الغالية إلا بفعل النظام ، فكيف ننتظر منه حمايتنا من الدعوات الهدامة ؟

كف ننتظر من المساجد أن تحمينا من الآفات الفكرية الدخيلة إذا كان معظمُها يسيطر عليه الدخلاء الذين أرهقوا الناس باسم " السلف الصالح " ، رسالتهم الهدم بدل البناء والتعسير بدل التيسير والتنفير بدل التبشير وتفريق الكلمة بدل جمعها وإلغاء العقل بدل إنارته والعيش في الماضي بدل الحاضر والمستقبل ؟ حتى في تصدّيهم للشيعة فهم يضرّون أكثر ممّا ينفعون لسببيْن اثنيْن : الأول هو اقتصارهم على اللعن والتكفير بعيدا عن المناقشة والتفكير ، والثاني هو انخراطهم في معركة سياسية لا علاقة لنا بها ، إذ يقومون بالانتصار للنظام السعودي ضد النظام الإيراني ، وهذا الأخير يخدم مشروعا مذهبيا طائفيا واضحا بينما لا يخدم النظام الأول أي قضية إسلامية أبدا إنما صراعه سياسي بحت من أجل بقاء عرش الأسرة الحاكمة ، فما دخلنا نحن في هذه المعركة البعيدة عنا ، وما علاقة الاسلام بها ؟

بقيت أقلية من الأئمة يبذلون وسعهم لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، من يخالفهم أكثر ممن يساعدهم لأن أمامهم عقبة كأداء نصبها التغريبيون هي شبح الحرية الشخصية التي بِاسْمِها تُباح المنكرات والفواحش وحتى الكفر الصريح ، وليس في دستورهم بندٌ يقدسونه سوى هذه المفردة التي يعملون من خلالها على إبطال شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنصّ القانون وقوّته .

ننادي الأحزاب الاسلامية لتصدّ الهجمة ؟ إنها – مع الأسف – أصبحت مجرد أحزاب دنيوية تدور في فلك النظام ، لا تقدم ولا تؤخر ، وهي أعجز من أن تكون أداة في التدافع الذي نتحدث عنه منذ أن انغمست في العمل الحزبي وتركت ساحة الدعوة فشغلها الأدعياء بدل الدعاة.

من يحمي المجتمع إذًا ؟ المدرسة التي يجري تغريبها على قدم وساق ؟ الاعلام الذي انحازت أغلب وسائله إلى جانب الدعوات الهدامة تبثّ أخبارها وتزيّنها وتتمنى انتشارها باسم حرية الفكر ؟ أولئك المثقفون الذين باعوا ضمائرهم للفكر الغربي ولو نطقوا بالعربية ؟

هناك حلّ واحد لا ثاني له يتمثل في إرساء صرح مجتمع مدني وطني حقا على أنقاض ذلك " المجتمع المدني " الذي أنشأته السلطة من شذاذ الآفاق من غلاة العلمانيين والبربرست والفرنكوفيل والفيمنست ، يأكل الغلة ويسبّ الملة ، همّه إقصاء الاسلام ، نريد أن تتحرّك النخبة المتشبعة بالثوابت المجتمعية على المستوى المركزي والمحلي لتكوين جمعيات ونوادِ وأُطُر فكرية وإعلامية بسيطة لا تحتاج إلى مقرات فخمة ولا أموال ضخمة ولكن إلى إخلاص وصدق وعزيمة كبيرة ، فالمهمة لا تنحصر في علماء الدين وحدهم – وإن كانوا هم الركيزة الأقوى في الردّ على أصحاب الأهواء – لكنها تمتدّ إلى كل مثقف غيور على دينه يبذل وسعه في نشر الوعي وبسط حجج وبيّنات  أهل الاسلام الصافية في المساجد والمدارس والجامعات والنوادي وعبر أي حيّز إعلامي مُتاح كالجرائد والأنترنت والتواصل الفردي الاجتماعي ، وأخصّ بالذكر جمعيات اولياء التلاميذ التي ينبغي أن تحمي الأجيال من المسخ بدل مسايرة " إصلاحات " هي عين المسخ ، ويا ليت الشباب يعود إلى الحلقات المسجدية تحت إشراف الدعاة الأتقياء المبصرين والعلماء العاملين لينهلوا العلم النافع من الثقات لا من المطويات الاستهلاكية التي تسوّق بسخاء  أفكار هذه الفرقة الضالة أو تلك .

هذه بعض الاقتراحات العملية الممكنة لصدّ الهجمات الشرسة على ديننا وشخصيتنا ، تحتاج إلى إثراء وتعميق وتصحيح وخاصة إلى انطلاق الخيّرين الى العمل قبل استفحال الظاهرة ، لأن المعادلة بسيطة : نحن ننظّر ونؤصل أما الدعوات الوافدة فهي تعمل وتتقدم وتحقق مكاسب في ظل الوهن الذي أصابنا.

 



(483776) 1
نسيت نقطه مهمه
محسن اديب
الكاتب نسي ان يضيف جماعه الاخوان المسلمين كاحد اكبر الدعوات الهدامه التي نزلت بالمسلمين و سببت تشرذمهم و تخلفهم لذا اقتضى التنويه و لا شكر على واجب
March 15, 2017 10:41 AM


(483788) 2
Do you know why...
Saleem
For 1400 years, the muslim world has been brainwashed because of one muslim dictator after another starting with Abu Baker that told everyone what to think and what are allowed to say and what they are allowed think. This is now over. The greatest nation that ever existed in human history is the United States which God/Allah created, allowed its people the freedom to think and be able to invent every major invention in human history especially computers, internet, and mobile phones. You can no longer lie to people and you can no longer control information. The truth about the arabs and muslim ugly history is finally out in the open. You now need wake up and realize everything you have every know was just built up nonsense and lies. The muslim religion is 90% politics and arab tribal tradition and only 10% God’s true words.
March 15, 2017 12:05 PM


(483795) 3

الديمقراطي
" كانت قوة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف رجل "

* ففي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في ليلة واحدةٍ وله تسع نسوة .

وفي رواية للبخاري عن قتادة أنه قال : حدثنا أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة , قال : قلت لأنس : أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين... وفي رواية «قوة أربعين» .

قال الحافظ في الفتح : وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد «من رجال أهل الجنة» وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه «إن الرجل من أهل الجنة ليُعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة» فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف (فتح الباري) .
بد----------------------ون تعليق
March 15, 2017 2:44 PM


(483796) 4
تتوهم!
غريب
" شيعة ، قاديانية ، قرآنيون ، تنصير، وهابية"
خلطت الحابل بالنابل! تضعنا أنت المثقف كمسيحيين إلى جانب الوهابية. ألا تخجل من نفسك! مقالتك مليئة بالمتناقضات. أشك في صدق نواياك...
March 15, 2017 3:45 PM


(483800) 5

Hani
أبشرك أن هذا الأمر سيزداد ، لأن عقلية العربي بشكل عام هي عقلية القطيع . لا يستطيع العربي أن يعيش دون أن يشعر أنه متحكم به . وأكثر ما ينجذب إليه العربي هو الدين ، لذلك يمكن لأي أفاق محتال أن يتحكم بقطيع من العرب بالدين وحتى لو لم يكن ما يقوله من الدين أصلاً . ألم يقل الصوفي قديماً : كن بين يدي مريدك كالعجينه في يد الخباز ، أي أن نفسية العربي تنصاع وتخضع للمتدين فليس عليك يا عربي أن تفكر فيما يضحك عليه به من الدين وهو ليس من الدين . حتى السلفيون لم ينجوا من ذلك فقول الشيخ لديهم وحكمه فوق النقد ، ويكفي ان تحفظ وتكرر دون أن تفهم . نحن شعوب قطعان كل همها أكل البرسيم .
March 15, 2017 8:18 PM


(483847) 6
أستاذ عبد العزيز...
سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!
... العلمانية لا تحارب الدين، بل تفصله عن السياسة. وأنتم، الإسلاميون، تكرهونها لأنها تمنح الناس حرية الاعتقاد والتعبير وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات بلا تمييز مما يتناقض مع بعض مبادئ الإسلام القائمة على العنف والاستبداد والعنصرية!!! نفاق الإسلاميين يتجلى خاصة في مديحهم لعلمانية أوروبا لأنها تسمح لهم بالنشاط، ولكن بتجريمها عندما يستلمون السلطة لكي يحتكروها إلى الأبد!!!
March 17, 2017 4:31 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز