Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

الدولة العربيّة التي لا يحميها أبناؤها لا تحميها القواعد العسكريّة الأجنبيّة !

في الدول العربية توجد جيوش جرّارة بأعداد أفرادها وضبّاطها، ونشتري لها أسلحة أمريكية وأوروبيّة بمئات مليارات الدولارات، وتضم ضباطا يلبسون أفخر الألبسة، ويعلّقون على أكتافهم أعلى الرتب العسكريّة، وتختفي بزّاتهم وقمصانهم العسكرية تحت ... الأوسمة والنياشين ...  التي كسبوها وهم يأدّون التحيّة العسكريّة للقائد المعظّم، أو في المعارك التي خاضوها ضد المتظاهرين المسالمين المحتجّين على البطالة وغلاء المعيشة وعدم توفّر رغيف الخبز لهم ولأبنائهم ، أو بتعذيب السجناء السياسيين الأبرار حتى الموت ، أو في حروب قبليّة بين أبناء الوطن الواحد، أو بموأمرات داخليّة بين أفراد العوائل الوارئة للحكم، أو في حروب عربية – عربية قتلوا فيها أخوة لهم في العروبة والدين .

إن أوسمتهم ونياشينهم التي تزيّن صدورهم لا تخفي فشلهم، وجهلهم، وعدم قدرتهم على القيام بواجبهم في حماية أوطانهم ومواطنيهم .إنها أوسمة ملوّثة بدماء أبناء شعوبهم، ... ولم يكسبوا واحدا منها في معركة أو حرب مشرّفة خاضوها ضد أعداء الأمة ... لأنهم هزموا في كل ّواحدة من تلك المعارك والحروب في ساعات أو أيام .

في الدول الحديثة الديموقراطية التي تصان فيها حقوق الشعوب وكرامتها، ولا أحد يحكم فيها حتى يتوفاه الله أو يقتل كما يحدث عندنا، ويتم تبادل السلطة عن طريق نتائج صناديق الإقتراع بطرق سلمية وحضارية . في هذه الدول توجد جيوش حديثة غير مسيّسة مهمتها الدفاع عن الوطن والمواطن ، وشعوب موالية لأوطانها وتعتز وتفتخر بإنتمائها إليها، وتلتزم بالخدمة العسكريّة الإجباريّة لتتدرّب على السلاح وتكون مستعدة لمشاركة الجيش في الدفاع عنها وحمايتها إذا إعتدى أحد عليها.

الحاكم العربي لا يمثّل شعبه لأنه لم ينتخبه وفرض عليه بالوراثة أو سيطر على الحكم بالتآمر والبندقية . ولهذا فإن الشعب لا يثق به، وهو لا يثق في الشعب والجيش ورجال الدولة العاملين معه، ويتصرف بالوطن وكأنه مزرعته الخاصّة ، ويظل " ولي الأمر" المستبد المتسلّط إلى أن يتوفّاه الله وهو على عرشه، وحتى عندما يمرض .. ويخرفن .. ويصاب بالكساح الجسديّ والعقلي فإنه يقود .. قبيلته .. وهو على كرسي متحرّك . إنه ... توريثيّ بتكوينه العقلي والقبلي ... ، ولهذا فإنّه يورّث العرش لأحد أبنائه ، ويورّث الجهل والمرض والخوف والذل والتخلّف لشعبه .

معظم حكامنا الفاشلين المضطهدين لشعوبهم باعوا السيادة الوطنية، وقبلوا وجود قواعد عسكرية أمريكية تضم عشرات آلاف الجنود ، وأعدادا كبيرة من الطائرات المقاتلة والدبابات والأسلحة الحديثة مقابل حمايتهم هم وعوائلهم وإبقائهم على عروشهم . إن دول الخليج جميعها فيها قواعد ضخمة كقاعدة الدوحة في الكويت، وقاعدة الأمير سلطان الجويّة في الرياض وهي أكبر قاعدة جويّة في الشرق الأوسط ، وقاعدة العديد أكبر مخزن للسلاح الأمريكي في العالم العربي في قطر، والقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين التي تدير الوجود البحري الأمريكي في المنطقة، وقاعدة عمان للقاذفات بعيدة المدى " بي آي " وللطائرات التي تزوّد المقاتلات بالوقود، وقاعدتين جويّتين في كل من الإمارات والأردن وقاعدة في جيبوتي .

التاريخ شاهد على أن الدول الإستبداديّة المتخلّفة تبني جيوشا متخلّفة لا تستطيع أن تحميها . لقد ثبت لنا هذا نحن العرب في حروبنا مع إسرائيل . لقد هزمنا فيها جميعا لأن الجيوش التي خاضتها كانت .. متخلّفة عدّة وعلما وثقافة .. ولم تكن مستعدة لخوض غمارها، وإن الشعوب العربية كانت مغيّبة ولم تشارك فيها لأن الحاكم العربي أراد ذلك .

 لو كانت الشعوب العربية حرّة وتعيش بكرامة في أوطانها، ومدرّبة ومسلّحة، وشاركت في تلك الحروب لما كان من الممكن لإسرائيل أن تنتصر فيها . في الحقيقة لو تركت إسرائيل للشعوب العربية والأسلامية بعد إقامتها لكان من المستحيل أن تظلّ موجودة كدولة صهيونية معتدية . إن تجارب الشعوب في فيتنام، وجنوب إفريقيا، وروديسيا تثبت أن الشعب الذي يسلّح ويعدّ ويسمح له بمنازلة أعدائه لا يهزم أبدا .

الحكام العرب الذين يعتقدون  أن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ستحمي لهم .. دولهم القبائليّة وعروشهم .. يعيشون على أوهام ولم يتعلموا شيئا من التاريخ . أمريكا تخلّت عن الملك سعود عندما عزله إخوانه، وشاه إيران بعد قيام الثورة الإسلامية ولم تسمح له حتى أن يقيم كلاجىء سياسي فيها، وأمير قطر خليفة عندما عزله إبنه حمد، وزين العابدين بن علي ، وحسني مبارك الذي قدّم أعظم الخدمات للغرب وإسرائيل، وإنها لن تتردّد في أن تفعل بهم ما فعلته بغيرهم  !

 الشعوب الديموقراطية الواعية المدرّبة على حمل السلاح التي تحصل على حقوقها وتعيش بحرّية وأمن وكرامة في أوطانها تموت دفاعا عنها، وتنجح في حمايتها، ولا تحتاج لدول أجنبية ! الدول الأجنبية وقواعدها وإسرائيل لن تحمي الحكّام العرب عندما ينتهي دورهم ويحين وقت تغييرهم واستبدالهم بطواقم جديدة تخدم نفس الدول الأجنبية بطريقة أفضل من التي خدمها بها أسلافهم . الحاكم الذي يراهن على حماية الأجانب له لا يستحق أن يكون حاكما، لأنه يجلب لوطنه العار والدمار تماما كما فعل الحكّام العرب بنا .

.الدول العربية لا يحميها إلا شعوبها . لو أن الحاكم العربي أقام دولة عدالة وقانون ديموقراطية تحترم المواطن وتحميه، وتقدّم له ما يستحق من خدمات، وآمن بتبادل دستوري للسلطة، وفرض الخدمة الإجبارية ليتعلم الشعب كيف يستخدم السلاح ويدافع عن وطنه، لتمكن الشعب من حمايته هو ودولته والوطن، ولدخل التاريخ بطلا مخلّدا، ولما إحتاج إلى قواعد وعساكر أجنبية لتحميه .. مؤقتا .. وتدمر وطنه !



(483608) 1

hamed
sectarianism y competiciones desleales
Our armies are the pure and the real réflex of our society, they carry inside their organization the same diseases of our societies, Persons who came from” up” so as to keep their power and their privileges and to occupy the places of decisions and the authority , an attitude which is extended to rest of persons and sections , where the high authority surround themselves by persons who profess them loyalty to keep their parcel of power The cronyism and the families are who decide the future of this persons or that not their personal merits and qualifications , the civil sectarianism and the religious sectarianism are factor which inform nothing at all about their patriotism if not go in deteriorate of it ,the indoctrination over the subservience and the subordination are the factors sine quo to promote for position of decision
March 12, 2017 9:15 AM


(483619) 2
Correct but ...
Saleem
This might enlighten a few people but most already know these facts so there is nothing new here. Dr Nasser should have mentioned that for the past 1400 years right after the death of the prophet, starting with first muslim dictator Abu Baker, they practiced tribal politics of giving army and defence jobs to people from only their own tribes or extended family. This practice has been used since then by every muslim dictator. Dr. Nasser should be saying that we need democracy to be practiced by muslims so they can hire the best of best for the army and then people will be willing to fight to defend their nation because they know they are valued.
March 12, 2017 11:43 AM


(483628) 3
It's the Animal farm
Mirzar
Mister. The Arab Countries are called Animal farm, full of goats, chicken, camels, rabbets, donkeys and a lot of hard working mules. Managed and controlled by the magnificent pigs , protected by the super powers.
March 12, 2017 8:57 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز