Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

هل ستساهم سياسات ترامب العنصريّة في تراجع التأييد الشعبي لأحزاب اليمين الأوروبي ؟

الشعوب الأوروبية ديموقراطية ومثقّفة . لقد نجحت في بناء مجتمعات متقدّمة تحمي الإنسان وتصون كرامنه ، وتجلّ إعمال العقل والإنفتاح ، وتؤمن بحريّة الرأي والمعتقد ، وتقف إلى جانب  المظلومين في جميع بقاع الأرض . إنها ترفض عدوانيّة وعنصريّة إسرائيل ، وتتعاطف مع الشعب الفلسطيني وتدعمه في إصراره على إيجاد حلّ سلمي عادل للصراع يؤدي إلى إقامة دولتة المستقلّة .

مواقف دول وشعوب أوروبا المنصفة من قضايا العالم  ليست جديدة . لقد سبق لها أن ناصرت حركات التحرر من الإستعمار في آسيا وإفريقيا ، ووقفت مع شعب فيتنام في تصدّيه للعدوان الأمريكي ، وعارضت أنظمة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا وروديسيا ، وتصدّت للتدخل الأمريكي في أمريكا اللأتينية  وللديكاتوريات الأروبية في إسبانيا في عهد فرانكو وفي دول أوروبا الشرقية عندما كانت تابعة للإتحاد السوفيتي ، ووقفت ضد الغزو الأمريكي للعراق ، واستوعبت ملايين اللاجئين من مناطق مختلفة من العالم خلال العشرين سنة الماضية .

هجرة أعداد كبيرة من العراقيين والسوريين والصوماليين والليبيين وغيرهم إلى دول غرب أوروبا أدّت إلى خلق بعض المشاكل التي مكّنت اليمين العنصري المتطرّف من استثمارها سياسيا وإقتصاديا ودينيا . لقد ركّزت أحزاب اليمين على إعتبار الهجرة عامل تهديد لأمن وإستقرار الدول المضيفة ، ونجحت في استقطاب الكثير من المواطنين لتأييد سياساتها العنصرية ضد المهاجرين عامّة والمسلمين بصورة خاصّة ، وحققت مكاسب مهمة في الإنتخابات الجهويّة والبرلمانية  في فرنسا ، المانيا ، هولندا ، بريطانيا ، النمسا ، الدانمارك ، النرويج ، والسويد ، وبرزت كقوى سياسية هامة تهدّد الأحزاب الليبرالية الأوروبية الحاكمة .

قد يكون وصول ترامب إلى البيت الأبيض عاملا هاما في تسديد ضربة لليمين الأوروبي في المستقبل القريب . عنصريّة ترامب تواجه برفض شعبي أمريكي ، وإلى حدّ كبير رسمي وشعبي أوروبي وعالمي . العالم كله بدأ يكتشف أن العنصرية والفلسفات الإستعلائية مرفوضة لأنها لن تفيد أحدا وتقود إلى كراهية وعنف ودمار يلحق الضرر بالجميع ، ويؤثر سلبا على التعاون والتقدم الإنساني .

ثلاثة حوادث وقعت في أوروبا خلال الأسبوعين الماضيين تشير إلى رفض الأوروبيين للهيمنة الأمريكية ، وللظلم الإسرائيلي لشعب فلسطين . الحادث الأول كان رفض الإتحاد الأوروبي تعيين العنصري  " تيد مالوك " سفيرا لأمريكا لديه . فقد ذكرت صحيفة " الغارديان " البريطانية في عددها الصدر يوم الثلاثاء الموافق 22- 2- 2017 ان رئيس البرلمان الأوروبي " أنتونيو تاياني "  قال بوضوح  إن " تيد مالوك " الذي إقترحته إدارة ترامب سفيرا للولايات المتحدة لدى الإتحاد الأوروبي في بروكسل " غير مرغوب فيه " ،  وحسب الصحيفة فإن هذه الخطوة الأوروبية قد تهدد بأزمة دبلوماسية كبرى بين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .

والحدث الثاني وقع عندما إرتكب ترامب حماقة جديدة في كلمة أدلى بها في تجمع بولاية فلوريدا بتاريخ 18- 2- 2017 قال فيها " إنظروا إلى ما يحدث في ألمانيا ، إنظروا إلى ما حدث مساء أمس في السويد. السويد ، من كان ليصدّق ذلك ؟ إستقبلوا عددا كبيرا من اللاجئين والآن باتت لديهم مشاكل لم تخطر في بالهم يوما ." وقد ردّت عليه وزارة الخارجية  السويدية  بمعلوات موثقة تكذب إدّعاءاته وأكّدت أن محاولة الإعتداء الإرهابية الوحيدة التي حدثت في السويد جرت في كانون الأوّل من عام 2010 ولم تسفر عن ضحايا .

والحدث الثالث كان في إيرلندا فقد تم إلغاء كلمة لسفير إسرائيل كان من المقرّر أن يلقيها في جامعة " ترينتي كولدج " يوم الإثنين الموافق  21- 2- 2017 جرّاء احتجاجات طلابية على سياسات دولته العدوانية ضد الفلسطينيين . أضف إلى هذا الرفض الأوروبي والدولي المتزايد لممارسات إسرائيل ، ولسياسات ترامب العنصرية التي لا تهتم إلا بمصالح أمريكا وتتجاهل العدل والسلم الدوليين والكرامة الإنسانية .

من المتوقّع أن  يرتكب ترامب المزيد من الحماقات التي تفضحه في أمريكا والعالم وتعزّز الشعور الدولي المناهض لعنصريّتة ، وتزيد من الرفض الشعبي الأمريكي   والعالمي له وللأحزاب  العنصرية الأوروبية . هناك أمل كبير أن ردة الفعل الدولية المعارضة لسياسات ترامب سوف توقظ شعور الناخب الأوروبي  المؤيد لأحزاب اليمين المتطرّفة ، وتقنعه أن فوزها في الإنتخابات سوف يؤدّي إلى المزيد من الإنقسامات والمشاكل الداخلية .

إن ألأمل كبير بأن الإنسان الأوروبي  بثقافته ووعيه السياسي سوف يهزم الكراهية من خلال صناديق الإقتراع في الإنتخابات التي ستجرى  في فرنسا في نهاية شهر إبريل ، والمانيا في شهر أيلول ،  وعدةّ دول أخرى قبل نهاية هذا العام  . أوروبا قارّة الحضارة والإنسانية لن تسقط بسهولة ضحيّة لليمين العنصري . شعوبها الواعية تدرك أن العالم تغيّر ، وإن تطرّف هتلر وموسيليني أدخلها في حرب عالمية ثانية كلفتها عشرات ملايين الضحايا ودمرتها ، وإنها ترفض أن تكون بؤرة لدول شعبوية عنصرية مثيرة للحروب والقتل والدمار مرّة أخرى !



(483293) 1
Going that way
Ibraheem
Dr NASER , thank you for your article . I think the world order prepare for a bog WAR most Europe going to far right ,they hate refugees and any color , They destroy these countries with their friend U.S.A, and they do not want to take care of these people and they forget they are the reason , left or right the want to take advantage of this to be elected , you know Europe and U.S.A down the hill and take this as a scape goat Immigrants
March 6, 2017 8:32 AM


(483339) 2
Nonesense
Saleem
Trump is not a racist in any shape or form. Not wanting people to cross the border illegally or not wanting people that hate America to immigrate here does not make him a racist. Majority of americans agree with Trump. He is not against legal immigration or to have immigrants that come here based on merit that will love the united states and its values.
March 7, 2017 7:58 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز