Arab Times Blogs
عبد العزيز كحيل
azizelbeidi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
23 November 2009

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


ضلالات العلمانية العربية

 

العلمانية العربية حلّت محل الاستعمار والاستشراق ، تقوم بمهامهما تماما لأن وحدة الهدف تجمع الطرفين  ، ويكفي تتبع أعمال من يسمَّون " المفكرين المستنيرين " لرؤية المنظومة الغربية بارزة فيها على مستوى المحتوى والمنهجية والتصوّر ، غي أنها منظومة  تجرّدت من محاسن العلمانية الأصلية كالحرية والحيادية تجاه الدين ، وتلبّست بجميع مساويها ، وهمّها ينحصر في الانتصار للمرجعية الثقافية الغربية باعتبارها نهاية التاريخ ، والعمل على تشويه الاسلام من كل الزوايا وبجميع الوسائط كالأدب والفن والدراسات الأكاديمية ، ويأتي في مقدمة أولوياتها هدم الشريعة والأخلاق ونبذهما كمرجعية وإنكار إمكانية إسهام الوحي في المعرفة الانسانية فضلا عن إدخال أحكامه في المنظومة القانونية العالمية ، ولا يتورّع العلمانيون العرب – وعلى رأسهم " المفكرون المستنيرون " – عن الافتراء على الاسلام وشرائعه وتاريخه وتزوير حقائقه مهما كانت ناصعة ، ففرج فودة – على سبيل المثال – أعاد قراءة تاريخ المسلمين من زمن الرسالة إلى اليوم فلم يجد فيه إيجابية واحدة ، كيف ؟ عمد إلى الاسلوب الانتقائي الفجّ فأغفل كل ما يُحمد والتقط كل نقيصة صحيحة أو مفتعلة عبر القرون وسمّى كاتبه " الحقيقة الغائبة " وخلص إلى أن الاسلام والمسلمين مصيبة كبرى نزلت بالبشرية يجب إهالة التراب عليها ، وهذا ما لم يجرأ عليه أعتى المستشرقين.

إنها علمانية متوحشة تتبنّى أكثر المقولات الاستشراقية افتراء على الاسلام كربط تخلف المسلمين بتمسكهم بالدين ، وكأن أقطابها لا يقرؤون لا التاريخ ولا الوحي ولا التراث ، بل هم مطلعون على كل هذا لكن بقراءة تبعيضية نصفية متحيّزة لا مكان فيها للموضوعية أو الأمانة العلمية ، لذلك لم تُجدهم هذه القراءة في شيء لأنهم ضحايا مزاعم القراءة المعاصرة للقرآن ، فمنهم من ينكر الوحي أصلا ومنهم من يدعو إلى قراءة نصوصه قراءة علمانية أي قراءة موجهة ليتلاءم مع الفكر الغربي العلماني ، لذلك يرفضون تراث جميع الفقهاء والعلماء والمفكرين القدامى والمحدثين لأنهم جميعا متمسكون بالدين في قراءتهم واجتهادهم بينما يرفض العلمانيون ذلك.

إنهم متحصنون داخل كهوفهم الايديولوجية ، لم يخرجوا منها منذ قرن ونصف ، لم يتغيرون ولم يتبدلوا ، بقوا جامدين إقصائيين ، يزعمون أنهم يمتلكون الحقيقة ، ويلاحظ المتتبع لمسيرتهم أن حقدا إيديولوجيا دفينا يسكنهم ، يحجب عنهم الحقائق و الوقائع.

ففي الجزائر مثلا تغافلوا على الرمز الثورية والعلمية والأدبية عبر العصور وأحلّوا محلها رموزا أخرى فرنسية ومسيحية ، وذلك نكاية في ثوابت المجتمع وفي الشعب المتمسك بدينه ولغته وتاريخه ، تتوزع هذه الرموز المصطنعة بين :

-                      القديس أوغستين : وجه بارز في الكنيسة الكاثوليكية ، بزعم أنه ابن الجزائر لأنه وُلد بها ، وتناسوا أنه لم تكن له أي صلة بشعبه بل كان عميلا للدولة الرومانية الغازية ، أما الشيخ ابن باديس فقد صرحت تلك المرأة المسترجلة المدلّلة أنه " الأصولي الأول " .

-                     شارل دي فوكو : جاسوس فرنسي انتحل في أواخر حياته صفة الزاهد وسكن الصحراء وقضى سنواته الأخيرة في  النشاط التنصيري حتى قتله أحد المجاهدين الغيورين على دينهم المحبّين لبلدهم.

-                     ألبير كامو : هو كاتب شيوعي وُلد في الجزائر من أسرة من المحتلين الفرنسيين ، أثناء حرب التحرير أعلن بوضوح انتصاره لأمّه كما قال ( أي فرنسا ) على حساب الحق والحرية.

-                     ماري لويز(طاوس ) عمروش : أديبة وفنانة قبائلية ارتدّت مع أسرتها عن الاسلام وتنصّرت ، لذلك يمجدونها على حساب الرموز القبائلية الأصيلة التي خدمت الاسلام والعربية وفدت بنفسها الجزائر.

إن هذه العلمانية المتبجحة بالعلم لا تستحي من التناقضات الواضحة التي تتحرك في أرجائها ، فهي ترفض أن يتدخل الدين في نقد الأعمال الأدبية والفنية لكنها تبيح لنفسها نقد الدين والوحي والأخلاق والمتدينين والعلماء ، ترفض المقدس الديني وتصف بعض العبادات كالطواف بالكعبة بالوثنية ولكنها تقدس أتاترك ، وتضع مراسيم دقيقة وطقوسا ملزمة لتعظيمه ، تتبنى الحرية كقيمة إنسانية مطلقة لكنها تأبى أن ينعم بها غير العلمانيين ، والذي تؤمن به هو حرية الهدم لا البناء.

والعلمانية في البلاد العربية أسماء متعدّدة لمسمّى واحد ، وإنما اختلفت العناوين عن الحقيقة والجوهر لأن المسلمين – إلاّ أقلية ضئيلة منهم – يرفضونها في مجال الفكر والسياسة لربطهم لمفهومها بالإلحاد ومناهضة الاسلام الذي يعدّونه هويتهم وشخصيتهم ، فالعلمانيون ديمقراطيون هنا ، جمهوريون هناك ، ليبراليون هنالك ، وكلهم ينسبون أنفسهم إلى الحداثة ، وهم قرة عين الاستعمار القديم والحديث ،فقد ورد في تقرير مؤسسة رند الأمريكية المشهورة أن المعتدل الذي يجب تشجيعه هو الليبرالي العلماني الذي لا يؤمن بالشريعة الاسلامية ، يؤمن بحرية المرأة في اختيار رفيقها ، يؤمن بحق الأقليات في تولي المناصب العليا ... ، وهذا ما تبشر به أدبياتهم وإعلامهم وأحزابهم ، وكلّ من يأبى الذوبان في المرجعية الغربية فهو بالضرورة أصولي متنطع بل إرهابي لا شكّ في خطورته على الحياة والأحياء والمجتمع الدولي!!!

إن غلاة العلمانيين العرب أصحاب أمراض فكرية مستعصية وأصحاب أهواء لا تترك مكانا للمبادئ والقيم النبيلة ،  صرّح أكثر من واحد من أقطابهم أنه يرفض الشريعة لأنه لا يستطيع الامتناع عن تناول الويسكي ، وخلاصة تأصيل المدرسة الأركونية أن الفكر الغربي المعاصر يمثل نهاية التاريخ وعلى الاسلام أن ينصهر فيه كلية ليبقى مقبولا ، وهذا هو التجديد الذي بشّر به أركون طول حياته و تروّجه العلمانية في بلادنا بتمرّدها على الدين والأخلاق والشعوب ،  وتصبح عدوانية ضد كل ذلك مقابل استسلامها تجاه الغرب ، ولذلك فالعلماني العربي انسان متغرب متخلف فَقَد اعتباره لذاته ، يخجل من انتمائه ويزدري ذاته ولا يستطيع مواجهتها ، يُعجَب بقاهره فتظهر حالات التزلف والانبطاح أمام المحتل والدكتاتور والظالم ، يجرّ عُقَد النقص ويعجب بالمتسلط ويستسلم له في تبعية كلية عمياء ، والطامة أنه لا يكتفي بذلك بل يريد تعميم هزيمته النفسية وتبعيته الفكرية على الأمة كلها ، إنه انسان مزيّف يتظاهر بأنه غربي متحضّر بينما يحمل عقلية عبد من العبيد ، وخلافه ليس مع ما يسميه " الاسلام السياسي " بل هو مع الاسلام كما أنزله الله تعالى ، لا يقبل الدين – إن قبله ظرفيا وتكتيكيا – إلا كبنية ثقافية لها مرتبة أي إنتاج بشري ،

لذلك يحب الفكر الارجائي الذي يُخرج العمل من الايمان ، و يتسامح مع الصوفية خاصة المتطرفة التي حوّلت الدين إلى ترهات وشطحات فكرية وسلوكية.

رغم كل هذا ، رغم الدعم الخارجي والداخلي ، الخفي والمكشوف ، يبقى الاسلام شامخا بفضل تمسك الأمة به ، وهذا إعلان عن  إخفاق العصرانية والعقلانية والحداثة أمام دين الله تعالى ، لأنها هي الإرهاب المسكوت عنه ، والأمة واقفة في وجه الأصنام بمطرقة الحق.



(482714) 1

ملاحظ
من تفتح على الأخر الاعراب المسلمين نخناجرهم وسيوفهم ام اصحاب الحضارات بعلومهم وثقافاتهم وعمرانهم؟
لو لم يغزو الجراد العربي الشعوب المتحضرة من فرس وروم واقباط لتقدم الاعراب في الاتجاه المعاكي وصولا الى سفينة نوح
امة لا تكتب ولاتحسب غزت الشعوب المتحضرة فعلمتهم كيف يدبح الانسان من الوريد الى الوريد
February 10, 2017 1:44 PM


(482716) 2

hamed
It is not honest to hide yourself behind the spiritual sensitivity of the faithful in a twisted manner to attack the opinion of the others so as to give outlet to your political ideas which pretend to construct an absolute religious regime without defining the legislative, the judicial and the economic political system and whether it is absolutists authoritarian or freedom and democracy Please dont hide your answer in empty and abstract words “as god wishes”
2. There are clear ideas or an intentioned style to attack other ideological position without defended and exposing your own concepts,
The agnostic or the seculars we ask freedom democracy and the equal political citizenship to all the member of the society without distinction of opinion faith and gender , hoping that you and your party define without running in circle and with simple clear and explicit words your position around these points and I ask you to arm yourself with the intellectual courage and the political responsibility what alternative you offer to people that you form part of it not over him
If you dont define your political position to the people it means that you have no one
February 10, 2017 2:42 PM


(482717) 3
العلمانية هي الحل
علي البصري
بعد ظهور العلمانية ردا على فسوق رجال الدين في اوربا تقدمت اوربا وانتعشت في كل المجالات واصبح الدين لله والوطن للجميع والدولة المدنية واخر تقنيات العلم والضمان الاجتماعي والصحافة والقضاء المستقل وحتى في المشرق العربي الانظمة العلماتية التي انشاها الاستعمار بنت الجامعات والمدارس والطرق ونظمت الحياة رغم الاخفاقات والانظمة الدكتاتورية ،انهيار العلمانية جلب لنا اماراة الاسلامية في الافغان وسورية والصومال والعراق وسورية وهي امارات ظلامية متوحشة (سيبي نساء وتقطيع الاوصال والجزية والسلب والنهب) ويزعم هؤلاء ان ذلك جرى في الاسلام وعندما تقرا التاريخ تجد ذلك فعلا وفي صور قد نعتبرها مقرفة الان وما جرى من تقاتل على الحكم يدلل بعد وجود وسيلة واضحة للحكم منذ وفاة الرسول والغربيون والمستشرقون يرون ان ذلك من قيم البداوة وليس دين منزل من السماء ويمكنك ان تعرف سعر المراة في بلدان المغرب التي تباع في سوق النخاسة في دمشق ايام الامويين لترى مقدار التجاوز على الانسانية والحياة فهل هذا منزل من السماء ويستحق ان نقدسه ؟؟؟
February 10, 2017 2:50 PM


(482720) 4
العلمانية
كمال
يا سيد كحيل، مصيبتك كما هي مصيبة كل من يعطي لنفسه الحق بان يتكلم بلسان الآخرين هي انك تدعي المعرفة والحق و الكمال لنفسك و دينك و تنكرها على الآخرين، من اكبر مصائب البشر هي عدم القدرة على التفكير بحرية و تجرد، ادعوك لان تفعل ذلك لتصبح إنسانا حرا.
February 10, 2017 4:41 PM


(482722) 5

حسن الحلبي
للاسف مقال ملئ بالمغالطات والاكاذيب. فرج فودة لم يخلص "إلى أن الاسلام والمسلمين مصيبة كبرى نزلت بالبشرية يجب إهالة التراب عليها" بل دعا الى فصل الدين عن السياسة. على ذكر التاريخ، هل يمكنك ان تنكر بان ثلاثة من الخلفاء الراشدين الاربعة قتلوا؟ ام تريد انكار الجواري والغلمان في بلاط الخلفاء؟
اما في الوقت الحاضر الم يفت المفتي العام في السعودية على خطا سلفه ابن باز بتكفير من يؤمن بأن الارض كروية و طالب باهدار دم من يؤمن بذلك؟(هذه قمة في الحضارة و التسامح)! فهل لك يا سيد كحيل ان ترينا حواف هذه الارض المنبسطة؟ ام هل ترينا العين الحمئة التي تغيب فيها الشمس والتي شاهدها ذو القرنين؟
و بعد ذلك تتحدث عن العلمانية العربية وتضرب مثالاً بأتاتورك! (للتوضيح: اتاتورك كان تركياً).
و في النهاية يكفي ان تنظر حولك لترى سبب عقدة النقص عند العلمانيين فبعد 1400 سنة حضارة اسلامية فان قمة ما توصل اليه العلماء المسلمون هو وجوب الدخول الى دورة المياه بالرجل اليسرى حتى لا يزعل الملاك الجالس على الكتف اليمين!
February 10, 2017 6:47 PM


(482771) 6
أستاذ عبد العزيز...
سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!
... القرآن مليء بكلا أفكار التسامح والكراهية في نفس الوقت (حمال أوجه)، ولذلك هو سيف مسلط دائمآ على رقاب البشرية!!! منذ حوالي منتصف العصر العباسي، الوظيفة الأساسية للإسلام في حياة العرب اقتصرت على إبقائهم في دائرة التخلف!!! حان وقت النهوض من السبات عبر العلمانية الديموقراطية!!!
February 13, 2017 4:48 AM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية