Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

عداء حكام الخليج لإيران قد يلحق ضررا بالغا بدولهم وشعوبهم

إيران دولة إسلاميّة لها تاريخها العريق ، وتقافتها المميّزة ، وحضورها الدولي ، وهمومها ومشاكلها وطموحاتها كدولة مهمّة في منطقة الشرق الأوسط . إنّها ليست دولة عربيّة ، ولا تدّعي العروبة والأخوّة العربية ، وليست عدوّة للعالم العربي كما يدّعي حكام الخليج وبعض العرب ، ولكنّها جارة لهم وتربطها بهم علاقات الدين والسياسة والإقتصاد ، ولها مواقفها السياسية المعادية لإسرائيل والغرب الذي حاصرها وحاول إيقاف تقدّمها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 ، وهي بالتأكيد أقل خطرا على العرب من إسرائيل وأمريكا .

 إيران قطعت علاقاتها الدوبلوماسية مع إسرائيل بعد قيام الثورة مباشرة ، وإعترفت بدولة فلسطين . الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات زار طهران بعد أيام من قيام الثورة ، وتسلّم مفاتيح السفارة الإسرائيلية التي تحوّلت إلى سفارة دولة فلسطين ، وكانت إيران بذلك الدولة الثانية في العالم التي تفتتح فيها سفارة فلسطينية بعد الجزائر ، ودعمت المقاومة الفلسطينية وخاصة الإسلاميّة منها ، وحاولت إقامة علاقات سياسية واقتصادية جيّدة مع الدول العربية ، وتصدّت للسياسات الأمريكية والإسرائيلية والغربية في المنطقة ، وتعتبر إسرائيل العدو رقم واحد لها ولشعوب المنطقة .

عندما قامت الثورة الإيرانية لم نكن نحن الشعوب العربية نفكّر  .. بشيعة وسنّة .. ، ولم يكن لهذا الموضوع أهمّية كما يعطيه بعض الحكام العرب الآن . كان السنّة والشّيعة يعيشون معا في مدنهم وقراهم كجيران وأحبّة وأصدقاء ، ويتزاوجون ويتعاملون معا كأبناء وطن واحد . لكن دولا خليجية معينة بدأت تعزف على معزوفة التفرقة بين أتباع المذهبين لأسباب سياسية هدفها الإساءة إلى الثورة الإيرانية ، وحماية أنظمتها السياسية الورائيّة ، والإستمرار في خداع شعوبها باسم الدين  .

حكام الخليج شعروا بتهديد الثورة الإيرانية لهم ، وخشيوا من إنتشارها في المنطقة وتهديدها لعروشهم ، وشاركهم في هذه القناعة صدام حسين الذي رآى فيها تهديدا لنظام البعث ولفكرة القومية العربية التي كان يتبنّاها ، فأساء الحساب وورّط  العراق  في حرب طاحنة مع إيران استمرت ثمان سنوات ، وراح ضحيتها أكثر من مليوني عربي وإيراني ، وكلفت مئات المليارات من الدولارات ، وكانت من الأسباب التي أوصلت العراق إلى الوضع المتردي الذي يعاني منه الآن .العالم كله يعلم أن حكّام الخليج شجّعوا صدام على شن تلك الحرب ، ودعموه بالمال والسلاح ، واعتبروه بطلا قوميا لأنه في الحقيقة حماهم من تداعيات الثورة على دولهم .

لم يكن هدف حكام الخليج من دعم تلك الحرب حماية العراق ، أو خدمة الحركة القوميّة العربية ، أو الوحدة العربيّة ، أو تقوية صدام حسين . كان هدفهم هو المحافظة على حكمهم وامتيازات عوائلهم . ولهذا فإنهم كانوا يعتقدون أنهم بدعمهم لتلك الحرب سيصطادون  " عصفورين بحجر واحد ." فمن ناحية أنها ستساعدهم على  وقف تمدّد الثورة الإيرانية وتمنع وصولها إلى دولهم ، ومن الناحية الثانية يضعفون العراق ويحدّون من خطره القومي على وجود دولهم الضعيفة .

حكام الخليج تآمروا مع أمريكا وإسرائيل على العراق وإيران . لقد ساهموا في تدمير العراق ، وحاصروا الدولة الإيرانية منذ قيام الثورة . إيران لم تعتدي عليهم . إنها تدافع عن مصالحها في المنطقة كما تفعل الدول الأخرى . حدود الجوار التي تربطها ببعض دول الخليج والعراق ، والأماكن الشيعيّة المقدّسة في العراق ، ووجود جاليات من أصول إيرانية كبيرة في عدّة دول خليجيّة ، والحفاظ على أمنها من العوامل التي تجبرها كدولة على الإهتمام بما يجري في المنطقة من أحداث هامة والمشاركة فيها .

 إيران كانت وما زالت تتعرّض لحصار وتآمر أمريكي أوروبي إسرائيلي لمنعها من تطوير إقتصادها وصناعاتها  العسكرية ، وبصورة خاصة تطويرها لجيش قوي ، وأسلحة نووية وصواريخ بالستية بعيدة المدى قد تهدد مصادر النفط والغاز وممرّ باب المندب . ولهذا يمكن القول أن الدول الغربية وإسرائيل تعمل على إفشال الثورة الإيرانية ومنع إيران من النجاح في محاولاتها لبناء دولة قويّة صناعيّة قد تغير المعادلة السياسية في الشرق الأوسط ، وتمكنها من تهديد الوجود الغربي والصهيوني في المنطقة العربية بأكملها .

دول الخليج ترتكب خطأ فادحا إن هي إعتقدت أن أمريكا وإسرائيل ستساعدها في حفظ أمنها واستقرارها . إن الذي يخدم دول الخليج والمنطقة هو اعطاء الشعوب حقوقها وتسليحها لحماية أوطانها ، وتعزيزالعلاقات العربية – العربية عسكريا واقتصاديا واجتماعيا ، وإقامة علاقات جوار وتعاون سياسي واقتصادي وثقافي جيدة مع إيران . إيران ستظل أقل خطرا على الوطن العربي من إسرائيل وأمريكا لأنها دولة إسلامية ومصالحها تلتقي مع مصالح الدول العربية .

لو كانت إيران دولة عدوّة للأمّة العربية كما يدّعي بعض القادة الخليجيين ، لما جنّ جنون نتنياهو ووقفت منها إسرائيل وأمريكا هذا الموقف العدائي الواضح . نتنياهو يعتقد أن أكبر تهديد لوجود إسرائيل قد يأتي من إيران ، ولهذا فإنه يبذل كل جهد ممكن لضربها قبل أن تصبح دولة نووية لها نفوذها ولا يمكن مواجهتها .

إن الإعتداء على إيران بمساعدة خليجيّة لن يخدم دول الخليج وأنظمتها الوراثية . إذا تمكنت أمريكا وإسرائيل من ضربها ونجحت في إسقاط دولتها ، فإن النظام الإيراني البديل سيكون نظاما قوميّا متعصبّا ضدّ دول الخليج والعرب عامّة ، وسيتحالف مع أعدائنا لإثارة النعرات الطائفية والدينية في دول الخليج الهشة في تركيبتها السكانية والسياسية والإقتصادية ، ويعرضها لأخطار جمّة ستكون نتائجها كارثيّة عليها وعلى الشرق العربي بأسره ! وهذا ماتريده إسرائيل ومن الممكن جدا أن تعمل هي وإدارة ترامب على تحقيقه !



(482719) 1
كلام العقلاء
ابو العبد
أيها الكاتب المحترم
كل عاقل وحريص على امته يتحتم عليه أن يتصرف بالطريقة العقلانية التي تطرحهاولكن كلنا يعلم أن الدول ألتي أنشأءها الاستعمار لا زالت تأتمر بامره وتطبق اجندته.
February 10, 2017 3:27 PM


(482733) 2
لا فرق بين إيران ودول الخليج
Hani
في رأيي الخاص ، لا فرق بين إيران اليوم ودول الخليج وأخص منها السعودية كما يلي:
1- فإيران يحكمها المرشد الذي يستمد شرعيته من الدين ، وكذلك حكام السعودية.
2- وإيران تسمي نفسها دولة شيعية ودستورها مبني على أسس شيعية ، وكذلك السعودية التي ينص دستورها غير المكتوب على أنها دول سنية.
3- تتزعم إيران شيعة العالم ، وتزعم السعودية أنها تتزعم العالم السني.
4- وأخطر تشابها بينهما هو أن السياسة الإيرانية تزعم الدفاع عن مصالحها فيما ترتكز في هذا الخطاب شعبيا على الكراهية الدينية للنواصب (السنة السعوديون) عبر خطاب علماء (قم) . أما السعودية، فتقوم بعلمنة خطابها السياسي الظاهر فيما تبث خطابها الديني الشعبوي المعادي لإيران الشيعية عبر علمائها وفتاويهم.
February 11, 2017 12:46 AM


(482740) 3
الثورة الاسلامية المجيدة
AGHIRAS
نبارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية احتفالاتها بذكرى الثورة الاسلامية المجيدة بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه و نشاركهم الافراح بهذه المناسبة الغالية على احرار العالم
و الحزينة على الوهابيين و اتباعهم و اتباع المال الخليجي و عباد البيت الأبيض
February 11, 2017 5:48 AM


(482741) 4
حكام العرب خدم أمريكـــا والصهيونية
ABARAN
إن أذناب وعملاء أمريكا الصليبية المسيحية واليهودية الصهيونية من حكام العرب لا تهمهم شعوبهم ولا دولهم. الفرق الشاسع بين إيران التي تتنافس مع الغرب في كل المجالات ولها حضور دائم في المعارض الدولية.وبين الأنظمة العربية المنبطحة التي تتآمر على بعضها البعض خدمةً لأسيادهم في البيت الأسود

بينما دول مجموعة بعيروف 6 ما زالت تستورد كل شيئ من الغرب حتى القمح.
February 11, 2017 6:05 AM


(482748) 5
النعصب له عين واحده
قارئ
إيران ليست أقل عداء لدول الخليج منها لإيران.
February 12, 2017 8:27 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز