Arab Times Blogs
نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

من أحداث حماة الى اليوم .. الرواية السورية المسحورة بلا فم .. عن يوتيوب التاريخ
هل هناك اصعب من أن تجد نفسك بلا حنجرة أو بلا فم وأنت في محكمة .. ولا أصابع لديك لتكتب للقضاة شهادتك؟؟ لكن ماذا عندما تصمت الروايات ولاتنبس ببنت شفة .. تفتحها فتراها أوراقا بيضاء أو تجد حروفها السوداء ذابت كما يذوب الثلج وتركت آثارها الباهتة على الورق .. وماذا تفعل وانت ترى كتابا بعنوان كبير ولكنه لايفتح وكأن أوراقه ذابت مع الأوراق .. ؟؟ صدقوني ليس هناك اقسى من ان تصمت رواية كما تصمت اميرة مسحورة وكأنها تخشى ان تكلمت أن يقتل السحر اشقاءها .. حيث تروى حكايات السحر عن الأبطال الذين تصيبهم اللعنات اذا نطقوا ..

قلبي على أولئك المؤرخين الذين سيأتون بعد سنوات أو عقود للبحث في تاريخ هذه الايام لأنهم سيكونون امام معضلتين كبيرتين جدا .. الأولى هو أنهم لن يجدوا من يقرأ لهم .. لأن كتب اليوتيوب هي التي ستكون مصدر العلم التاريخي للقادمين بعدنا .. ولكن أصعب ماسيواجهونه هو فصل الحقائق عن التزوير .. لأن سردية المعارضة المظلومة ورواية المشايخ ومحطات النفط هي التي تغزو اليوتيوب ويصبح من العسير على كل متابع ان يرى الحقيقة خاصة ان من انضم الى هذه الجوقة هي صحافة الأفعوان الخبيثة في الغرب ووسائل الاعلام الرهيبة التي سردت الحكاية السورية وثبتتها في اليوتيوب كما الكلام المقدس المغلف بالوعظ والدمع والدم .. رواية كما لو ان كاتبها هو تيودور هرتزل ..

انا لم أعد قلقا على النصر لأنه صار في متناول اليد وكل المتحولات الاقليمية والدولية تشير الى ان الحركات الاسلامية مقبلة على أهم هزيمة نكراء في تاريخها كله لأنها هزيمة عسكرية وهزيمة عقائدية وهزيمة اجتماعية .. فهذه هي المرة الاولى التي خرج فيها الاسلاميون من الحواضن الاجتماعية ونالهم الكثير من التشكيك بجدوى مشروعهم وواقعيته بل ونزاهته وهو الذي خلع القناع والمظلومية ورايات "الجهاد ضد العدو الصليبي" المرفوعة منذ قرن كامل .. ووجهه الى قلب كل من مواطن مسلم او غير مسلم في الشرق .. وراى الناس كيف ان اميريكا أذلت الاسلاميين ونبي المسلمين ثم رمت بزعيمهم بن لادن الى البحر ولم يحظ ذلك بثأر واحد من الاسلاميين رغم انهم نشروا ستة آلاف انتحاري في الشام والعراق لم يصل واحد منهم الى اسرائيل أو اميريكا .. بل وصلوا ال بغداد ودمشق وحلب وطرطوس وحمص .. وهم الذين انفلتوا كالمجانين يدمرون كل أعداء أميريكا كما لو كانوا فرقة مارينز خاصة انزلت الى البر العربي وفتكت أكبر الفتك بكل من تحدى اميريكا في العراق وسورية واليمن وليبيا .. وهي الدول التي عرف ان شعوبها رفضت وصاية اميريكا ..

لكن مايقلقني هو أننا لم نستعد لمحاكمات المستقبل حيث المؤرخون سيحاولون البحث في الوثائق والصور وسيجدون كلاما وصورا كاذبة بلا نهاية .. والأهم أن التاريخ القادم سيكون نوعين .. تاريخا مكتوبا برصانة ولكنه سيكون على رفوف المكتبات ويدرس في المعاهد وحلقات البحث وهذا سيفتقر الى القدرة على التخلص من مرحلة الغزوة الاعلامية الناجحة التي قامت بها التيارات الاسلامية المدعومة بخبرات الاعلام الغربي اثر التحالف الخبيث بين الاسلاميين والغرب الذي ظهر جليا في عقد التخادم الموقّع في استانبول برعاية حزب العدالة والتنمية الذي قدم نموذجا على نجاح هذا التحالف الرهيب حيث وصل الاسلاميون الى السلطة في استانبول وحافظوا على كل امتيازات الغرب في تركيا بل ووفروا لها غطاء شرعيا دينيا اسلاميا بعد ان كان منتقدو التحالف مع الغرب يستندون الى العداء التاريخي بين الشرق (المسلم عموما) والغرب (الصليبي عموما) في المفهوم الاسلامي ..

تحضرني هنا أحداث الثمانينات التي عاشها معظم جيلنا ونذكر ان الاخوان المسلمين ارتكبوا الفظائع فيها وبدؤوا تحركهم في حلب عبر مجزرة مدرسة المدفعية التي قتلوا فيها عشرات الضباط السوريين ثم سلسلة الاغتيالات الشهيرة لكل من عارضهم ولكل من ايّد الدولة ناهيك عن تفجير السيارات المفخخة في الشوارع الى ان وصلت الذروة في المواجهة في حماة وفي سجن تدمر .. وماحدث في حماة حسب شهود العيان هو ان الناس استيقظوا فجرا على أصوات التكبير والدعوة للجهاد ثم بدأت عمليات الثأر واقتحام مؤسسات الدولة واقامة محاكمات شرعية وميدانية في المقابر حيث يذبح الناس الموالون ذبحا .. وكانت أحداث حماة نسخة وتمرينا صغيرا على مايحدث اليوم في كل مدينة تسقط بيد الارهابيين .. تكبيرات وجهاد وقتل وثأر وذبح .. كما في عدرا العمالية وحلب وادلب والرقة ..

لكن ماحدث في الثمانينات شيء يستحق ان نلتفت اليه كتجربة .. فقد ألحقت هزيمة عسكرية ساحقة بالاسلاميين .. الا ان الرواية التي سادت بعد ذلك التاريخ هي رواية الطرف المهزوم .. فمنذ تلك اللحظة الحاسمة عندما أعلن انتصار الدولة على التمرد الدموي في حماة وهناك سردية واحدة تتكرر بشكل منتظم عبر لقاءات ومذكرات وروايات وكلها تسرد رواية الاخوان المسلمين المنحرفة والتي تلاعبت بكل تفاصيل الحكاية .. انفراد الاخوان بالرواية كان بسبب خلل كبير جدا وهو غياب الرواية الرسمية السورية للدولة عن أحداث حماة لاعتبارات كانت تخص تلك المرحلة وربما شخصياتها .. ويبدو ان الجانب الرسمي أحس انه اكتفى بالانتصار العسكري الذي لن تغيره الحكايات الرسمية وغير الرسمية وكان يميل الى أن يطوي الصفحة المؤلمة لأنها قد تجر من جديد الى نقاشات تنكأ الجراح التي غطاها الجانب الرسمي بالصمت وانصرف الى العمل نحو زمن بلا ذكريات مؤلمة .. والبعض رجح ان يكون الصمت عن مبالغات الرواية الاخوانية مقصودا لترك الاشاعات تقوم بعمل رادع لكل من يفكر في تكرار التجربة .. وكان هذا الصمت للأسف سببا في أن تروج قصة المعارضة المسلحة الاخوانية عن أحداث حماة في مشرق العرب ومغربهم .. بل ان صمت الحكومة السورية الطويل أطلق العنان لكل خيالات الاخوان المسلمين الذين قالوا روايتهم دون أن يواجهها أحد أو يتصدى لها أحد .. وكتبوا دون أن يفندها كتاب أو مقال او بحث .. الرواية الاخوانية السخيفة والمحوّرة والمنحازة التي تقول بأن عدد المتمردين في حماة لم يكن يتجاوز بضع عشرات وهم من العناصر الاخوانية غير المنضبطة وغير الملتزمة بقرارات القيادة والمرشد .. وهم الذين تم استدراجهم من قبل المخابرات السورية لخوض معركة حماة لسحقهم لتكون هزيمتهم رسالة الى كل المدن التي تفكر بالتمرد والقول بأن هذا ماسيكون مصير اي عصيان أو معارضة للديكتاتورية .. وطبعا انتشرت هذه القصة والرواية كثيرا وكانت أرقام الضحايا ايضا تخضع لتقديرات بلا قيود .. وكلها تتحدث عن عشرات آلاف الابرياء الذين قضوا في مذبحة حماة .. حيث كان الجيش - وفق الرواية الاخوانية - يقتل المدنيين ثأرا من تمرد بعض الشبان فقط كما زعمت السردية الاسلامية المتباكية على كارثة حماة ..

الغريب ان الرجل الذي نسبت اليه أحداث حماة وهو رفعت الاسد كان في احدى المرات منذ بضع سنوات قد أقر في مقابلة نسبت اليه ان الاحداث تسببت بضحايا في حماة ولكنه تحدى أن يكون عدد الضحايا يتجاوز الألفي ضحية .. ورغم ان الرقم لايزال مؤلما وضخما الا ان هذا يدل على أن الرقم الحقيقي لايزال متروكا لتخمينات الاخوان المسلمين الذين يقدسون رقم 40 الف ضحية كما يقدس اليهود أرقام الهولوكوست التي لايقبلون النقاش فيها .. فالاخوان لايتخلون عن رقم ضحايا بعشرات الآلاف لأنه يثير التعاطف معهم ويظهرهم على انهم قدموا ثمنا باهظا من أجل الحرية وأن الشعب السوري تعرض لحرب ابادة في حماة .. بل ان رواية الاخوان المسلمين تتبناها كل المصادر الاخرى والروايات الشعبية وغير الشعبية حتى أن الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي نسخت وجهة نظر ورواية الاخوان المسلمين في روايتها (الأسود يليق بك) رغم ان ماعاشته هي نفسها في الجزائر هو ذاته ماعاشه السوريون في الثمانينات من ارهاب ديني واسلامي بشع .. ولكن في ظل غياب الرواية الرسمية السورية التي ظلت صامتة فانها وجدت امامها رواية واحدة اعتمدتها في روايتها (الاسود يليق بك) ..

الأكثر من ذلك انني في الغر التقيت عربا ومسلمين كثيرين وعندما كانت هناك اشارة الى احداث حماة كان الجميع لديه نفس النسخة من الحكاية الاخوانية .. عن الجيش الذي كان يقتل المدنيين ويغتصب النساء .. وعن الجنود الذين يدقون على الابواب ويقتحمون البيوت ليقتلوا الشباب ويأسروا النساء .. أما ماذا فعل الاخوان في حماة فلا أحد يعرف عنه شيئا ..

ومنذ سنتين فقط ظهر الشيخ نبيل نعيم مؤسس حركة الجهاد الاسلامي المصرية والذي قاتل في أفغانستان وقال انه تحدث الى أحد كبار زعماء الاخوان السوريين عندما التقاه في الكويت وكان الاخوان قد جمعوا تبرعات كثيرة لاجهاض النساء اللواتي تم اغتصابهن في حماة !! .. ولكن الشيخ نعيم قال أنه سمع اعترافا من الشيخ السوري الاخواني الرفيع أنه لم يكن هناك اغتصاب كما يتردد ولكن قيادة الاخوان وجدت ان في هذه الدعاية طريقة للتشنيع على النظام السوري وجمع التبرعات وحشد التعاطف الشعبي العربي مع قضية الشعب السوري المجاهد !!! ..

وفي قصة سجن تدمر سمعت رواية شبه رسمية لماقيل انه أحداث سجن تدمر مغايرة لما تبثه الدعاية الاخوانية .. وأنا فعلا لاأعرف القصة الحقيقية حتى الآن .. تقول الرواية شبه الرسمية بأن القصة الحقيقية بدأت عندما هاجمت مجموعات اخوانية السجن بعد ان تنكرت بزي بدو رحل يمرون قرب سجن تدمر ثم فاجأت حاميته بالهجوم للاستيلاء على السجن واطلاق السجناء من الاسلاميين وكانوا بحدود 600 سجين .. مما استدعى ارسال الوحدات الخاصة التي خاضت معركة شرسة واختلط فيها المهاجمون بالسجناء والسجانين انتهت بشكل مأساوي .. ولكن لاتزال النسخة التي تتردد عن سجن تدمر هي مابثه اعلام الملك الاردني حسين (الجاسوس مستر بيف) عندما اعتقل مجموعة سورية في الاردن وارغمها على بث اعترافات عاطفية وطائفية مدروسة بعناية خبيثة لرواية سجن تدمر وفق النسخة الاخوانية لانعرف مدى صحتها .. ومن يومها لانعرف الرواية الحقيقية بسبب صمت الرواية السورية الرسمية ..

ومع ذلك بقيت الرواية السورية الرسمية لأحداث حماة صامتة وفي صمتها تقدم ادانة لنفسها وكأنها تخشى الاعتراف أو فتح ملف تلك المرحلة .. الى ان وقعت المواجهة الكبرى وعلى مساحة الوطن في ماسمي الثورة السورية وهي نسخة كبيرة عما جرى في حماة في الثمانينات .. ودخل الاسلاميون جميعا المعركة وخلفهم العالم كله تقريبا .. واعادوا نفس السيناريو .. القتل والذبح والفتاوى التكفيرية .. وأطلقوا نسخا متعددة أكثر دموية مثل النصرة وداعش وجيش الاسلام .. ولكن رغم كل مافعلوه وصوروه ووثقوه من ذبح ونهش قلوب وحرق وسبي ومجازر واعدامات وتسببوا بموت عشرات آلاف السوريين بكل الوسائل البشعة وتسببوا بمصائب وكوارث واثمان فادحة للوطن .. الا ان سرديتهم وروايتهم عن الأحداث هي السائدة .. فهم ومعهم العالم وكل الاعلام العربي والنفطي لايزالون يرددون نفس القصة عن أظافر أطفال درعا التي لم يباشر الرئيس لمحاسبة ضباطه الذين ارتكبوها ولم يستمع الى مظالم الناس .. وعن متظاهرين سلميين لايملكون ابرة في ايديهم قتلوا في الطرقات بهستيرية الحل الأمني .. وبعضهم اقتلعت حنجرته .. وبعضهم طفل قطع عضوه الذكري للتشفي من رجال سورية .. وعن النظام الذي نسف الشوارع .. والنظام الذي أطلق الاسلاميين لأسلمة الثورة المدنية الراقية .. وخلق داعش .. وعن النظام الذي يتآمر مع الغرب على الشعب السوري .. والنظام الذي تريده اسرائيل وتتمسك به .. والشيعة الذين يقتلون اهل السنة .. والمشروع الصفوي والهلال الشيعي ..

ومنذ ايام حاولت جهدي أن أذهب في "رحلة وطنية" على اليوتيوب لأعرف كيف هو صدى معركة حلب ولكن كلما اتجهت نحو المشاهد التي تروي حكاية المؤامرة على سورية وجدت نفسي تجرفني تيارات هائلة من الصور والبرامج وبرامج الفضائيات والتنسيقيات .. ووجدت تهويلات وأساطير وكلاما عن الرئيس السفاح والقاتل والجيش الصفوي الشيعي وعن حزب الله الذي يقتل الشعب السوري .. وعن اغتصاب النساء .. طوفان بلا نهاية لايتوقف .. وانتبهت الى موجة اعلامية وقحة جدا تروج لعمليات القتل والاغتصاب حتى أن خيال الاسلاميين طرح على علماء المسلمين سؤالا خبيثا يقصد منه تحريك العواطف بشكل هستيري ويطلق جنون الجمهور على غرار حكاية المغتصبات في حماة .. وهو: هل يحق للنساء في حلب الانتحار لتجنب الاغتصاب القادم اليهن ؟؟ .. وصيغة السؤال حقيرة وخبيثة وتوحي ان الاغتصاب قادم لامحالة لأن الجيش السوري مجموعة من الموتورين المهووسين باذلال نساء المجاهدين .. والأكثر أن النقاشات حول الفتوى حولتها الى نساء اهل السنة الذين سيدخل عليهن رجال اهل الشيعة والروافض ويغتصبوهن لاذلال السنة .. وطبعا انطلقت تظاهرة في المغرب لاندري من يحركها وكان المتظاهرون متأثرين بشدة وهم يطلبون عمل اي شيء لمنع انتحار الحلبيات اللواتي يردن الحفاظ على شرفهن .. أو عمل اي شيء لمنع اغتصابهن .. وظهر في موقع آخر المجرم العميل النائب الكويتي الطباطبائي يبكي وهو ينقل رسالة وصلته من امرأة حلبية ستغتصب "بعد قليل" .. فيما في مشهد آخر بكى أحد الفنانين الأتراك وترك البرنامج لأنه يحس بالتقصير أنه لم يفعل شيئا لانقاذ حلب واطفال حلب والمغتصبات في حلب ..

الغريب ان الحقيقة معكوسة هنا تماما وقد واجهت الدولة السورية بعد ان حرر الجيش السوري مدينة حلب معضلة حقيقية وفق تقارير برلمانية رسمية .. حيث ظهر أطفال من أحياء حلب الشرقية مع أمهاتهم دون أن يعرف نسب الطفل لأنه بلا والد .. ففي ظل الفوضى التي سادت حلب تحت حكم الاسلاميين على مدى قرابة اربع سنوات ظهرت مئات الحالات لأطفال مكتومي النسب من زيجات فوضوية ومن حالة انفلات اجتماعي تسببت به فوضى السلاح والقانون وتعرض نساء كثيرات للاغتصاب بسبب غياب القانون والمحاسبة وارغام العائلات على تزويج بناتها لمجاهدين (وهو اغتصاب ولكن شرعي) .. أو نساء تعرضن لزيحات عابرة شرعية يختفي بعدها الأزواج لأنهم اما مهاجرون عادوا الى بلدانهم أو قتلوا دون ان تعرف الزوجة كثيرا عن هوياتهم واصولهم وفي أحيان كثيرة لاتعرف عن الزوج الا لقبه الذي عرف به مثل ابو القعقاع أو ابو قتادة ..الخ .. البعض قدر المشكلة بأنها كبيرة والارقام صادمة وتصل الى الآلاف .. والدولة تعمل على التعامل معها بصمت وحذر شديدين ..

من جديد .. المستقبل قادم .. والجيل القادم لن يقرأ كتب التاريخ والأبحاث الرصينة بل سيقرأ الفيسبوك واليوتيوب .. وكما نعلم من تقارير موثوقة الآن بأن هناك كتائب من كتبة الفيسبوك والتويتر وشبكات التواصل واليوتيوب تحركها أجهزة المخابرات لادراكها لأهمية هذه الوسائل في نشر الشائعات وتغيير القناعات .. وهؤلاء بالآلاف تدفع لهم السعودية ودول الخليج ودول الغرب .. بل ان بريطانيا وحدها خصصت مئة مليون جنيه استرليني لتقديم مساعدات (لاانسانية) تمثلت في مكاتب اعلامية تابعة للجيش الحر ولكن تشرف عليها المخابرات البريطانية التي جندت لهذه المكاتب مئات الموظفين والصحفيين والشباب المواليم للاسلاميين الذين تسميهم بالمستقلين .. وظهر منهم الخوذ البيضاء وأسطورة بانا وأمها .. وهناك مئات ملايين الدولارات تدفع لأشخاص يكتبون كل القذارات والفبركات والشهادات الكاذبة ويصورون اليوتيوبات ويعيدون بث برامج الدعاة والمشايخ لتنتشر على أوسع نطاق وتنشر معها هذا الفساد الديني والتردي الاخلاقي والوطني .. ولكن كل هذا سيكون للجيل القادم وثائق وصورا تزيد من تشويش الناس .. وتصبح حكاية الصمود السوري مشوهة وتصبح أكاذيب الثورة السورية راسخة في الأذهان كالهولوكوست لايقدر أحد على تغييرها وربما تصدر قوانين تشبه قوانين انكار الهولوكوست التي تجرم من ينكر الهولوكوست او يشكك به ..

من جديد سننتصر نصرا عظيما .. ولكن علينا أن لانكرر الرواية الصامتة لحماة .. وعلينا ان نخصص جزء ا مهما من الآلة الاعلامية الى هذا الفضاء الهائل .. وأن تكون لنا روايتنا التي على الأقل تقف مثل الشاهد الذكي الذي يكشف اكاذيب شايلوك الذي يريد ان يلتهم اللحم والدم .. يجب أن يحقن اليوتيوب وغيره من وسائل التواصل بقصص ومشاهد حقيقية وومضات من نقاشات تفسد كل الروايات الكاذبة وتحرجها وتدحر كل الخطب الفاسقة المحرضة وتنازلها وجها لوجه ..
وأذكر أنه في بدايات الازمة خرجت ظاهرة الجيش السوري الالكتروني الذي ابلى بلاء حسنا ثم تلاشى .. وقد كان لتلك الفكرة ان تكون مفيدة جدا اذا ماتم تطويرها وهي لاتحتاج الا عددا من الشبان الوطنيين المتحمسين الذين تقدم لهم الدولة التسهيلات المطلوبة والمواد التي تفيد عملهم ..
الرواية السورية عن الحرب الوطنية العظمى والتحرير العظيم يجب أن يرافقه رواية سورية ذكية تقتحم التاريخ الذي يدونه اليوتيوب وغيره من وسائل التواصل .. كيلا يقف جيلنا أمام محاكم الأجيال بلا فم وبلا حنجرة وبلا اصابع .. وكي لاتقف روايتنا صامتة وكأنها مشعوذة حل عليها السحر وأصابها بلعنة ان نطقت .. فصمتت ..

نحن لسنا سحرة ولا مسحورين .. ولانكتب روايات مسحورة انما نكتب أعظم الروايات والملاحم والالياذات البشرية .. بل نحن من اوقف الدنيا كلها وهزم أعتى الأعاصير .. نحن ابطال .. وشهداء ..وجرحى .. نحن صمود .. ومعجزات .. وأسراب من طيور الفينيق .. ولكن يجب أن تكتب المعجزات ايضا في التاريخ .. وباللغة التي يكتب بها التاريخ عن المتصرين المظفرين المكللين بالغار ..

Image may contain: 1 person, outdoor and close-up


(481984) 1
البصيرة
عمر ابو حسان
في الحروب و خصوصا تلك التي تطول ..تتكاثر القصص، و يزداد خلالها عدد الروايات المزورة، حتى ولو كان الواقع يحمل روايات أكثر إثارة، ذلك انها تتحول إلى سلاح، يستخدمه المعتدون - و هم الذين حسبوا الحسابات كلها - و بذات المدى تجدالحكايات الحقيقية صعوبة في شق طريقها نحو الإنتشار، لأسباب بسيطة، و هي ان المعتدي غالبا ما تشكل رواياته اساسا "أخلاقياً" لعدوانهن وهو لهذا يهتم بها كما يهتم بأحدث اسلحتة العسكرية.
في العدوان على سوريا، يمكن القول ان رواية العدوان لم تكن مجرد أساس للعدوان بل صارت وسيلة ارتزاق للكثير من المفلسين، بل و هناك من عمل على سداد ديونه بسرد الروايات العدوانية المزورة على انها الحقيقة، وفي عالم الأزمة الإقتصادي يشكل المأزومون عدداً هائلا بحيث يمكن تشكيل جيش كامل منهم.
و من جهة أخرى، فإن كل هذا التزوير لا يشكل اية قيمة في حالة واحدة..و هي حالة انتصار المدافعين.
الذين سيجدون بعد الإنتصار الكثيرين من المعترفين و التائبين و العائدين و الضائعين و المغيبين و قد صحت ضمائرهم.
و رغم اننا لم نعد قلقين بشأن انتصار سوريا، إلا اننا بحاجة لبصيرة فذة، كتلك التي يملكها العبقري نارام سرجون، و التي تشكل بحد ذاتها شكلاً من اشكال الإنتصار الذي لا ينتهي قبل المحاكمات.و علينا كما قال : ان نهيئ المحكمة و الشهود.
January 5, 2017 2:55 PM


(481988) 2
أستاذ نارام...
سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!
... الإسلاميون جاهزون لارتكاب أية جريمة ولإيجاد تبرير "شرعي" لها فورآ. والسبب بسيط: الإسلام نفسه، للأسف الشديد، عبارة عن كوكتيل من الخير والشر. إذ إن القرآن اقتبس تعاليم التسامح من الإنجيل وفي نفس الوقت استنسخ أفكار العنصرية والكراهية والإرهاب من التوراة فأصبح "حمال أوجه". المخرج الوحيد من هذا المأزق هو العلمانية (الديموقراطية طبعآ)!!!
January 5, 2017 4:29 PM


(481998) 3
الحق يقال
thesyrian
الحق يقال ودائما كلزيت يطفو على وجه الماء، لقد عاصرت احداث حماه شخصيا من خلال خدمتي الالزاميه التي ابتدأت من احداث وقعت في حلب وادلب واريحا وجسر الشغور. ومن ثمن تم ترحيلي مع افراد الدوره ولابأس من ذكر رقم الدوره التي كانت تحمل رقم 43 والتي كان مقر وحدتي الاساسيه في مدينه القطيفه. وتم تحريك لواء ميكانيكي محمول الى مدينه حماه على وجه السرعه وبظروف احوال جويه سيئه للغايه. والحق يقال لو ان اللواء الذي تحرك الى حماه تاخر في الوصول الى مابعد جسر الرستن لكانت حماه وحلب وتوابعهم قد اعلتنت اماراه مستقله عن باقي الجسد السوري!! لقد سبق تحرك الجيش الى حلب اولا وحماه ثانيا التفجيرات التي هزت مدينه دمشق وحلب وما سبقه من اغتبالات للكوادر السوريه من علماء واطباء واساتذه جامعات قديرون وبغض النظر عن قوميتهم او مذاهبهم فهم في النهايه سوريون ولا ننسى التفجير الارهابي المقيت الذي هز شارع بغداد وراح ضحيته المئات من المدنيين والعسكرين. اما موبضوع احداث تدمر، اضيف احتمال لم يذكره الكاتب الا وهو بعد محاوله الاغتيال الفاشله للرئيس الراحل حافظ الاسد. وانتقاما له تم تحريك سريه اواكثر الى مدينه تدمر بامر من قائدها أنذاك رفعت الاسد الذي اباد جميع رواد هذا السجن، هكذا تقول الروايه والله اعلم. وشكرا للكاتب الفذ نارام سرجون.
January 6, 2017 6:22 PM


(482001) 4

John Adam
الأستاذ نارام سرجون ،نلفت انتباهكم الى الأتي :
1-تشريع البرلمان السوري للقانون 49 الذي يعاقب مرتكبي الإجرام والإنتماء الى العصابة التكفريه الإرهابيه المسماة الإخوان المسلمين بعقوبة الإعدام ،وأعطاء مهلة قانونيه للإنسحاب من هذه العصابة الإرهابيه ،وتمديد المهلة مرتين .
وبالفعل تم إنسحاب المئات وتسليم أنفسهم للدوله ،وتم العفو عن جميعهم بلا أستثناء .
2-سجناء الإخوان في سجن تدمر كانت قد تمت محاكمتهم حسب الأصول القانونيه في محكمة أمن الدوله ،وكانوا محكومين بالإعدام جميعاً ،لارتكابهم جرائم قتل ارهابيه بحق الدوله والمواطنين السوريين ،موثقة بإعترافات الإرهابيين أنفسهم وبأدلة دامغة حسب قانون أصول المحاكمات السوري .
3-لا دخل للقوات الخاصة في الجيش السوري لا من قريب ولا من بعيد في هذه المسأله ،حتى عصابات الإخوان المسلمين لا تشير الى القوات الخاصة .
4-توثيق جرائم العصابات التكفيريه في الأزمه السوريه الحاليه كان قد بدأت به بعض المنظمات الأهليه في سورية حسب ما جاء على صفحات الإنترنيت منذ زمن لا بأس فيه ،وبشكل قانوني صارم .
5-يجب اشراك منظمات أهليه خارجيه بهذا التوثيق ،كشهود عيان ،وحسب معايير القانون الدولي .
6-قدمت البعثة السوريه لدى الأمم المتحده مئات الوثاق بهذا الشأن وكلها وثائق قانونيه امميه يمكن الإعتماد عليها .
January 7, 2017 1:31 AM


(482002) 5

John Adam
7- تسجيلات اليو تيوب لا تعتمد في المحاكم القانونيه لمجرد نشرها على اليو تيوب ،ولها اليات خاصة للتحقق القانوني منها ،ويفرز المفبرك منها بسهوله .
8-هنالك من يقول بأن أمريكا قادمة على تصنيف عصابة الإخوان كمنظمه ارهابيه سريعاً .
9-قصة البدو ومهاجمتهم سجن تدمر معلومة جديدة ،رغم أنها مستبعده .
10-تقصير الدوله السوريه في توثيق جرائم هذه العصابه ،في الثمانينات ،تقصير فاضح .
وشكراً.
January 7, 2017 1:32 AM


(482003) 6
الحقيقة مرة جدا
محمود الحمدو
في بداية الازمة كنت معارض واصدق كل شي حتي قصة اظافر اطفال درعا. في احد حواراتي مع صديق درعاوي هرب الى اوربا قال لي انه كان في تنسيقية السد وان كل هذه الدعاية كذب ولا اساس لها من الصحة، ضبعا قالها لي لانني معارض مثله. وضعت قصته في ذهني ولم اكن اصدقه وصليت ان يكون يكذب لان هذا كان لب ما بنيت عليه عشقي للثورة. في احدى المرات التقيت بشاب من ريف حلب وقال لي والله العظيم الناس تخبى صورة بشار الاسد والهلم السوري في اماكن سرية (لن اصرح اين لانه حكى لي بالضبط خوفا عليهم) وتنتظر عودة الجيش السوري. في حادتة اخرى التقيت بطبيب من مدينة ادلب هرب هو وذوجتة واطفاله وقال لي اقسم بالله العظيم عندما دخل المسلحين الى ادلب رايت من النافذة امام البيت انا واطفالة رجال بجالابيات بالسيف يذبحون الناس والجسس فوق بعضها. فكرت قليلا وقلت لنفسياذا انا انسان ولي عقل فلماذا لا انظر الى الوجه الاخر وهو القبيح الملء بالكذب والنفاق والقتل واذبح والفوضى؟ تبت اياديهم كما تبت يد ابي لهب.
January 7, 2017 2:07 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز