Arab Times Blogs
د. زهير الخويلدي
zouhair_yasser@yahoo.fr
Blog Contributor since:
23 January 2011

المنتظم الأممي يرفض سياسة الاستيطان

" ماهو الوطن؟

ليس سؤالا تجيب عنه وتمضي،

 انه حياتك وقضيتك معا"

-         محمود درويش -

أنعمت إدارة باراك أوباما في نهاية فترة حكمه للإمبراطورية على القضية الفلسطينية وعلى عامة العرب والمسلمين، بعد أن أشبعتهم حروبا وتنكيلا وتقسيما، بأن ساهمت بطريقة غير مباشرة – الامتناع عن التصويت وعدم ممارسة حق النقض- في تبني مجلس الأمن الدولي يوم 23 ديسمبر 2016 لقرار يوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إذا كانت الشقيقة الكبرى مصر قد تنصلت من دعم القرار وتحفظت عن مساندته فإن دول أخرى تعتبر نفسها مساندة بصورة دائمة للقضية الفلسطينية من حيث هي قضية شرعية تتضمن حقوق عادلة لشعب مضطهد مثل فنزويلا وماليزيا والسنيغال ونيوزيلاندا قد تبنت المطلب ودافعت عليه وصوتت لصالحه.

لا يقل هذا القرار الذي وافقت عليه 14 دولة في مجلس الأمن أحد مؤسسات المنتظم الأممي والذي يدين بأغلبية ساحقة الاستيطان الإسرائيلي ويطالب بتجميده ووقفه على الفور عن القرار الذي سبقه ويتعلق بالقدس ويرفض تهويده وتنصيصه على شرعية الحقوق العربية والإسلامية في هذه المدينة المقدسة.

إن إدانة المنتظم الأممي للسياسة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية والمطالبة بوقفه وتجميده هو صفعة كبيرة للعدو الصهيوني ورد دولي على الجرائم المرتكبة في حق الفلسطينيين والاعتداءات المتكررة على كل المقاومين للاغتصاب والتهجير ويأتي قيام جهاز الموساد بتصفية للقائد الشهيد التونسي محمد الزواري.

 

هذا الانتصار الدبلوماسي العام على الصعيد الدولي يأتي في ظل ضعف عربي وانقسام إسلامي-عربي بين محور الممانعة والتحرير ومحور الاعتدال والتشريك وتوتر فصائلي بعد بروز تصريحات متباينة من طرف القادة السياسيين والعسكريين لحماس في تحليلهم للأحداث وطبيعة التحالفات وبعد عقد حركة فتح مؤتمرها الوطني وانتخاب مكتبها السياسي وتجدد المطالبة بتفعيل منظمة التحرير والدعوة للانفتاح على كافة التشكيلات الوطنية والإسلامية التي تنشط في الضفة وغزة والشتات والمهجر.

لكن هذه القرارات لن تفيد في شيء إذا ما ظل الانقسام الفلسطيني قائما الذات وإذا ما بقيت الحروب الطائفية والاثنية والمذهبية مشتعلة في كل من سوريا واليمن والعراق والسودان والصومال وليبيا وإذا ما استمر الإرهاب يضرب في المدن ويخرب المؤسسات الحيوية ولن تنفع إذا ما تخلت الدول العربية عن مساندة القضية الفلسطينية وتركت المجال لدول أخرى تتقاسم معها نفس المساوئ والشرور المعولمة.

كما أن الشارع العربي قد استعاد انحيازه التقليدي ومناصرته الطبيعية للقضية الأم وعادت رايات المقاومة للارتفاع مجددا في الساحات تنديدا باغتيال العلم وباستهداف الحلم العربي في امتلاك التقنية المتطورة. ألم ينشد الشاعر محود درويش: "سنصير شعبا حين ننسى ما تقوله لنا القبيلة".  فمتى تنتصر الأنظمة العربية على ليونتها الأمنية تجاه أعدائها وتساهلها مع الدول الاستعمارية وتخفف من قبضتها الأمنية على شعوبها وقواها الذاتية؟ وهل يأتي زمن مابعد دحر الإرهاب والاستيطان من المدن والأراضي العربية ويحمل السيادة للوطن؟

 كاتب فلسفي


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز