Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

رؤوس الفساد والإرهاب ستُقطع في الجزائر

  
بدأت بعض الدوائر المشبوهة تُروّج لما سمّته ب"الدعوة إلى عصيان مدني" في الجزائر، ابتداء من يوم الإثنين 02 جانفي/ يناير إلى غاية السابع من الشهر نفسه، احتجاجا على التدابير التي يحملها قانون المالية لسنة 2017، والتي تُروّج هذه الدوائر المشبوهة عبر مواقع التواصل الإجتماعي أنها ستُفقّر الشعب الجزائري وبخاصة منه الطبقات محدودة الدخل.
الغريب في هذه الدعوات أن أصحابها مجهولي الهوية، وما دام أنهم ينشطون في فضاء إفتراضي فإن كل الفرضيات تبقى قائمة، أي بمعنى آخر أنه لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الجهات غير جزائرية على الإطلاق، وهدفها الأساس هو زرع الفتن في أوساط الجزائريين لإلحاقها بركب الدول ضحايا الربيع العربي، وبخاصة أن الجزائر كانت محل تهديدات من قبل بعض وسائل الإعلام الأجنبية الأوروبية وحتى الأمريكية، بشّرت فيها الجزائريين بأنه "بعد حلب سيأتي الدور على الجزائر"، وكلّ هذا يتزامن مع مخاوف العديد من الدول وبينها تونس والجزائر، من عودة الإرهابيين إليها من سوريا والعراق، ما يعني أن مُخطّطي المؤامرة الكبرى، همّهم الأول والوحيد هو إبقاء حالة التوتر في الوطن العربي، ونقل الأزمات بين دوله بما فيها الدّول الخليجية كذلك، ولعلّ أحسن مثال عن ذلك قانون "جاستا" الذي يُشكل تهديدا جدّيا على السعودية بالدرجة الأولى.
أمّا فيما يخص دعوات العصيان المدني في الجزائر والتي تأتي بعد انطلاقه في السودان، فشخصيا لا أظن أنه سيكون لها أي حظ في النجاح، انطلاقا من اعتبارات عديدة أوجز بعضها فيما يلي: فالدعوة للعصيان المدني سبق للجزائريين أن عايشوا كوارثها مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المُحَلّة "الفيس" في تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي لا يُمكن أن ينجرّوا وراء دعوات مشبوهة وغير معلوم من يُطلقها، أضف إلى ذلك أن الجزائر اليوم وبعكس العديد من الدول العربية التي دمّرها أو عبث بها "الربيع العربي"، شهدت ولا تزال أحسن نموذج في التعددية السياسية والحزبية والنقابية، على المستوى العربي، ففي الجزائر، لن نُغالي إن نحن قُلنا بأن هامش حرية التعبير فيها أكبر بكثير ممّا هو موجود في العديد من الدول العربية الأخرى، وبالتالي إن كانت هنالك بواعث للتذمر الإجتماعي أو السياسي أو غيره، فبإمكان الأحزاب والنقابات وحتى وسائل الإعلام أن تُعبّر عن مواقفها تُجاهها بكلّ أريحية، دونما حاجة إلى أن تتحدّث بالوكالة عن المواطن الجزائري، جهات مجهولة لا نعرفها، وفي فضاء إفتراضي، وهنا يجب التذكير أنه في يوم 27 - 08 -2011، توعّد المتحدث العسكري لما سُمّي ب "الثوار الليبيين" العقيد أحمد عمر باني بأنه ينبغي محاسبة الجزائر على موقفها حيال "الثورة" التي "نجحت" في ليبيا وأسقطت العقيد معمر القذافي، وحدّد للجزائريين يوم 17 سبتمبر 2011، لاندلاع مظاهرات عارمة في كلّ أرجاء الجزائر، لكنّ الذي حصَل هو أنّ ذلك اليوم كان من أهدئ الأيام التي عاشتها البلاد، فالجزائريون المعروف عنهم عزّة النفس، رفضوا أن يستجيبوا لدعوات بيدق صغير اندثر اليوم أثره، وتأكد بالدليل أن الجزائر هي القادرة على مساعدة أشقائنا الليبيين للخروج من مستنقع "الربيع العربي" الذي دمّرها وكاد يدفع بها إلى التقسيم، ولا أدلّ على ذلك من الزيارات المكوكية لمختلف أطياف القوى المُتصارعة في ليبيا إلى الجزائر، بحثا عن المخارج، والتي كانت آخرها زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السّراج، التي جاءت أيّاما قليلة بعد زيارة اللواء خليفة حفتر إلى الجزائر، والحال كذلك كيف يُمكن اليوم أن يستجيب الجزائريون لدعوات الفتنة مجهولة العنوان والهوية،

 لكن بالمُقابل أقول وأؤكد أن أطرافا في الداخل، تُساند وللأسف هذه الدعوات الشيطانية، في وقت تأزّمت فيه بحق أوضاع غالبية الجزائريين جراء الأزمة الإقتصادية والمالية التي ضربت البلاد، والتي هي برأيي نتاج حتمي لاستفحال ظاهرة الفساد التي استشرت في الجزائر منذ عقود خلت، وليس فقط مع وصول الرئيس بوتفليقة إلى قصر المرادية كما تُحاول بعض الجهات الحاقدة على الجزائر إقناعنا بذلك، فالرئيس بوتفليقة عندما استلم مقاليد السلطة وجد خزائن الجزائر فارغة، والبلاد مُثقلة بمديونية كبيرة، دونما الحديث عن انهيار الوضع الأمني، الذي تسبب في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الجزائريين، وحال دونما تحريك عجلة التنمية، أمّا اليوم، وبرغم الأزمة الإقتصادية والمالية، فإن الدولة الجزائرية، لا تزال تُواصل مهامها الإجتماعية، بدعم محدودي الدخل، وعلاج السواد الأعظم من الجزائريين، وضمان التعليم المجاني على شتى المستويات، بدءا من الإبتدائي ووصولا إلى التعليم الجامعي، فالدولة الجزائرية لم ولن تُقدّم استقالتها كما يتوهم البعض، لكنّها باتت مُجبرة على انتهاج سياسة تقشفية مرحلية ومُؤقتة، لتفادي إفلاس البلاد ورهن سيادتها واستقلالها، وهنا كذلك لن أُراوغ ولن أُهادن، وسأقولها بصراحة متناهية، بأن بعض الأطراف والقوى في الداخل، تعي جيّدا بأن وعاءنا المالي تمّ التنكيل به من قبل بارونات الفساد والإفساد، والتي لم ولن يروقها أن يستعيد الإقتصاد الجزائري عافيته، لأن أرباحها الطائلة إنما تُحقّقها في ظل استشراء الفوضى، وعمى الألوان الإقتصادي والمالي،

 وهنا أستحضر وللأسف الشديد بعض المشاهد المُرعبة في منظومتنا المالية والإقتصادية والإدارية، ففي الوقت الذي انحدر فيه المُخلصون للبلاد وبالأخص من القوى التي تحتل مكان الوسط في سلم المستوى المعيشي، إلى الهاوية، حيث باتوا غير قادرين على ضمان الحدّ الأدنى من العيش الكريم، نرى بعض قوى الشّر قد ازدادت ثراء باعتمادها على سياسة النهب والاستيلاء على حقوق ومال الآخرين بالباطل، وهنا كذلك يحضرني، الواقع المأساوي للأدمغة الجزائرية التي هُمّشت وحتّى دُمّرت من قبل وسائط إدارية صغيرة عبر الوطن ككل، برغم أنها كانت قادرة على إنتاج الثروة، من خارج قطاع المحروقات، وهذا بإيعاز وأوامر من قوى في الخارج، لا تريد للجزائر أن تخرج من عنق الزّجاجة، وهذا ما يستدعي بنظري، من الرئيس بوتفليقة على وجه التحديد، أن يُشهر سيف الحجّاج من جديد، لقطع رؤوس من يعملون على إغراق الجزائريين في وحل اليأس والإحباط، حتى لا تقوم لهم قائمة، وبصراحة، أنتظر أن لا يطول زمن الإنتظار، مع انكشاف المؤامرة وحجمها المُرعب، فغالب الظنّ أن الرئيس بوتفليقة، سيُقدم على إحداث تغييرات جوهرية، على مستويات عدّة، وفي القريب العاجل، لقطع الطريق أمام قوى الشرّ في الداخل والخارج، وهنا كذلك لن أُفصل كثيرا في هذا المجال لأن غالبية الجزائريين يعلمون بأن قوى الشّر المُؤتمَرة من خارج حُدودنا، تضع مصالح الجزائريين في آخر إهتماماتها، إن لم نقل بأنها لا تُقيم أي حساب لهم وللجزائر ككل، وبالتالي فمن الضروري مع احتدام موجة الحقد والتآمر على البلاد، أن نستعيد شريط ما لحق بنا من كوارث في العشرية السوداء حتى لا نقع في فخّ من تآمروا علينا ولا يزالون، فبدون ذلك سنفقد البُوصلة، ونُمكّن أعداء الجزائر من النّيل منها...


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز