Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

إعطوا المرأة العربية حقوقها وحرّروها من التسلّط

                                                   

* المرأة  زهرة تزيّن الوجود بجمالها  ، وأمومتها ، وتضحياتها ، وحبّها . وجودها مع آدم ، وشراكتها ودعمها له ، كان الأساس الذي بنيت عليه الأسرة ، والمجتع ، والحضارة  الإنسانيّة ، ولولاها لما كان هناك مجتمع وبهجة وسرور ، وصدق كونفوشيوس بقوله " المرأة أبهج شيء في الحياة ."
* لقد ظلمت المرأة في أماكن ومراحل تاريخيّة متعدّدة ، وعانت واختلفت مكانتها الاجتماعيّة من قبيلة إلى أخرى ، ومن مجتمع إلى آخر ، ومن دين إلى دين . لكنها حقّقت مكاسب هائلة في معظم دول العالم منذ بداية القرن العشرين ، وأصبحت شريكة للرجل ومنافسة له في السياسة ، والعلم ، والإقتصاد ، والفن ، والشأن الإجتماعي ، واحتلّت مكانة مرموقة في مجتمعاتها .
* في عالمنا المعاصر ، هناك حقيقة مثبتة ولا بدّ من التسليم بها وهي أن المجتمعات التي أعطت المرأة حقوقها السياسيّة والإجتماعيّة ، وساوت بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات ، وتحتل فيها مراكز قياديّة هامّة  كدول أوروبا ، وأمريكا ، واليابان ، وماليزيا ، وكوريا الجنوبية وغيرها هي الأكثر تطوّرا وتحضّرا وتقدّما وإنتاجا بين دول العالم ، وان المجتمعات التي ظلمتها وجهّلتها ، وحرمتها من حقوقها ، هي من أكثر دول العالم تخلّفا وتعاني من الجهل والتصحّر الثقافي ، والصراعات الاجتماعيّة والحروب .
* المرأة العربية  ما زالت تعاني  من مشاكل إجتماعيّة  وسياسيّة  ودينيّة متعدّدة ، ومن قيود مجحفة بحقّها فرضتها عليها القيم والعادات والتقاليد والتخلّف المجتمعي تمنعها من القيام بدورها كشريكة للرجل في بناء وتقدّم مجتمعها . ولهذا فإن مشوارها من أجل الحصول على حقوقها كاملة والمساواة مع الرجل ، ما زال طويلا ، وإنّه لا بدّ لها أن تتمرّد وتناضل وتقاتل ضد هذا الظلم ، وإن من واجب المثقفين العرب أن يقفوا إلى جانبها ويدعموها حتى تتمكّن من الحصول على حقوقها كاملة واسترداد كرامتها المسلوبة .
* التقارير الأمميّة والمحليّة تؤكّد أن دور المرأة العربية  في إتّخاذ القرارات الأسريّة الهامّة ما زال هامشيّا ويتحكّم فيه الرجل ، وإن معظم القرارات التي تهم حياتها يقرّرها أهلها الرّجال أو زوجها أو حتى إبنها ، وإن وجودها في الوظائف الحكوميّة والقطاع الخاص ، وفي السياسة والشؤون الإجتماعيّة ، والقيادات الإداريّة ، والتربويّة ، والجيش والشرطة ، والوزارات والجامعات محدود جدّا ولا يتلائم مطلقا مع عددها وقدراتها العقليّة والمهنيّة والجسديّة .
* إن طاقاتها المعطّلة كانت وما تزال من الأسباب التي أدّت إلى تخلّف مجتمعنا . المرأة ليست أمّا عظيمة وزوجة وفيّة فقط ، وليست كائنا يجب عليه أن يطيع أمر الرجل مهما كان .. غبيّا .. كما يعتقد الكثير منا نحن العرب ، ... انها نصف المجتمع بعددها ومهاراتها وقدراتها ... ، أي إنها تكوّن 50 %  من الطاقاته البشرية والإقتصادية والثقافية  لمجتمعها . ولهذا فإن المجتمع الذي يهدر طاقات نصف مواطنيه لا يمكن أن يكون مجتمعا سويّا ، وإن التبرير الذي يعتمد عليه لممارسة هذا الظلم خاطىء ، ولا علاقة له بمقوّمات أي مجتمع حديث .
* حرّروا المرأة من قيودها وتخلّفها من أجل أبنائكم ومستقبل أوطانكم . المرأة الجاهلة المغيّبة إجتماعيّا التي تعاني من عقدة .. الدونيّة .. ، ومن الأميّة الثقافيّة والجهل ، لا تستطيع أن تربّي أبناء صالحين مثقّفين ، أو أن تعمل وتساعد زوجها ماديّا في توفير حياة أفضل لأسرتهما ، وتعجز عن إعالة أسرتها إذا فقدت زوجها أو أصبح غير قادر على العمل بسبب ظروفه الصحية ، ولا تستطيع أن تعمل وتعيل نفسها وتعيش بكرامة إذا بقيت بلا زواج . والأهم من هذا كله هو أن المرأة الجاهلة المحرومة من القيام بدورها الإجتماعي ... تساهم مساهمة فعّالة ... في إستمرار التخلّف الاجتماعي من خلال الأجيال الجاهلة التي تربّيها .
* تقارير المنظمات الدوليّة المعنيّة بحقوق المرأة التي صدرت عام 2016 تفيد ان أكثر عشر دول في العالم تساوي  بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات ، وإن النساء فيها من أكثر نساء العالم تحرّرا وسعادة ومشاركة في شؤون مجتمعاتهن هي :  1 – آيسلندا 2- النرويج  3- اوستراليا  4- كندا 5-  ايرلندا 6- السويد  7-  سويسرا 8- اليابان 9 - هولندا  10 - فرنسا . هذا يعني بوضوح أن هناك علاقة وثيقة بين حرية المرأة ومساواتها .. الكاملة .. بالرجل وبين الحداثة والتقدّم الشامل الذي حققته تلك الدول وأصبحت بذلك شعوبها من أكثر شعوب العالم ثقافة وأمنا ورفاهية .
* وعلى النقيض من ذلك كانت اسوأ عشر دول في العالم  تحرم المراة من حقوقها ، وتمنع مشاركتها في حياة مجتمعاتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية هي  : 1- أليمن 2- ألعراق 3- سورية 4- ألسعودية  5- أفغانستان 6 - ألصومال 7- ألسودان  8 - تشاد 9 – ألكونغو  10 - جواتيمالا . إضافة إلى هذا فإن القائمة التي تضم .. أسوأ 60 دولة في العالم في معاملتها للنساء تضم .. 21 .. دولة عربية وإسلامية ، وإن الستين دولة هي دول متخلفة صناعيا ، وزراعيا ، وثقافيا ، وتحكمها أنظمة قمعيّة دكتاتوريّة .
* كذلك كشفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي عن وضع نساء العالم هذا العام  2016 عن إرتفاع حالات العنف والاغتصاب التي ترتكب ضد النساء العربياّت . فقد ذكر التقرير أن 37 % من النساء العربيات يتعرضن في حياتهن للعنف على يد الأزواج أو الأقرباء . في المغرب أكثر من أربعة ملايين إمرأة يتعرضن لعنف جسدي منذ بلوغهن سنّ الثامنة عشرة ، وإن نسبة العنف ضدّ المراة في إزدياد ملاحظ في السعودية ، والأردن  ، ولبنان ، والعراق ومعظم الدول العربية .
* ووفقا للمركز المصري لحقوق المراة إن  200000 مصرية يتعرضن للإغتصاب سنويا .  وذكرت صحيفة الراي الأردنية بتاريخ 26- 11-2016 أن عدد النساء المهدّدات بالخطرالجسدي العنيف اللواتي وضعن في مراكز العناية بالمرأة وحمايتها بلغت 1900 حالة ومن المتوقع أن تصل إلى 2000 حالة قبل نهاية هذا العام 2016 . أضف إلى ذلك كلّه أن جرائم قتل النساء ، والتحرّش الجنسي ، ومضايقة المراة في الشوارع والأماكن العامة ، وإسماعها كلاما فيه إعتداء على كرامتها وانسانيتها يمارس على نطاق واسع في معظم الدول العربية.
* المجتمع العربي لن يتمكّن من شقّ طريقه بثبات نحو مستقبل أفضل  ما دامت المراة التي تمثّل  نصف عدده وطاقاته وقدراته مهمّشة ، ومحرومة من حقوقها ، وممنوعة من المشاركة في بنائه . المراة المحاصرة بأسوار من ... الجهل والفقر والاضطهاد ... لا تستطيع أن تقوم بدورها كأم  ومربيّة أجيال  وزوجة  وشريكة للرجل في سوق العمل وبناء الوطن ، وينطبق عليها ما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم : الأم مدرسة إن أعددتها  /  أعددت شعبا طيّب الأعراق .
* المرأة العربيّة مازالت تعاني من نزعة الرجل العربي التحكّمية  وعقده النفسيّة ، ومن تعقيدات إجتماعيّة ودينيّة وثقافيّة تظلمها وتحرمها من حقوقها ، وتعاملها ككائن ضعيف عاطفي لا يعتمد عليه ، ... " وكعورة  " ...  تستدعي حماية الرجل لها وتحكّمه بها . إن المجتمع الذي لا يستثمر طاقات كل مواطنيه ذكورا وإناثا ، ويخذل المرأة ويقصيها  ويجرّدها من كبريائها وثقتها بنفسها ، يساهم  في إعداد شعب متخلّف فاسد .. " الأعراق " .. لا أمل له بمستقبل مشرّف .

 



(481936) 1
COMENT 1
hamed
n TIME TO CALL THE THINGS BY THEIR NAME The three monotheistic religions discriminate the woman. Other countries separate the religion and its laws from the state , ,the egalitarian civil laws replaced the discriminative and the repressive religious ones , Other religions had no remedy than to evolve Our disgrace , we are still under the absolute Islamic religious regimes or governed through the outdate repressive and the discriminative religious laws—ALSHARIAAH and the delayed outdated tradition which affect the women doubly in her legislative ,juridical and socio-economic rights , away from the social and the political activities ,The woman suffer also from tyranny of the man who release himself and compensate his repression repressing the woman
January 2, 2017 8:23 AM


(481937) 2
coment 2
hamed
The sexual obsessive Islamic clergy busy to satisfy the animal instincts of their master how to satisfy his phallic desire and that of them and to reflect their thirst for power discharge their repression over the woman, ,They issue religious fatwas ,to chain and imprison her in a dark and closed room and cloths ,to forbid her to drive afraid to feel erotic satisfaction, idea delivered by their mind masturbation typical of obsessive mentality . Other times advise her clitoral ablation provoking mutilation in her body and psyche as a last pain for ever during the sexual intercourse .All these barbarities , They cry boasting are drawn to maintain her purity and to protect her ALISLAM PROTECT THE WOMAN ¿ What kind of protection? . by the other side implicitly they transform the man into wild wolf slave of his beasty instinct, mean and worthy of no trust , A society which discriminate its half, it discriminate herself . it waste the half of her l efforts which can be invested for its progress, and the progress of the same family ,A person who step over the dignity of the other, his proper dignity is at question ,
January 2, 2017 8:24 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز