رساله إلى بسّام
سلام عليك يابسّام
لقد تأخرت رسالتي اليك كثيراً يابسّام، فأرجو المعذره.
أنا المهاجر اليماني، انت لا تعرفني يابسّام، لكن انا أعرفك، نعم، أنا اعرفك، لقد رأيت وجهك الوسيم على جهاز حاسوبي وقرأت ما حلّ بك. يابسّام أنت في عمر أحد أبنائي وقد آلمني جداً ما جرى لك.
يابسّام كنت أقود سيارتي على الطريق السريع حينما قفز أمام ناظري طيفك الجميل وأنت تحدق بمن حولك، لقد آلمني جداً إنك لا تسمع ولا تستطيع الكلام. تدحرجت الدموع من عيني يابسّام وشعرت بألم شديد يعصر قلبي وبمرارة شديده، شعرت بفراغ كبير حولي وكأني هويت إلى عمق سحيق.
يابسّام يحل على بلدي الجديد غداً عيد الشكر، عيد الحصاد يابسّام، كل المواطنين سوف يحتفلون بهذا العيد، وبالمناسبه يابسّام بينما كنت أبكي عليك سمعت المذيعه في مذياع سيارتي تتحدث مع أحد الفلاحين عن الموعد الذي ضربه مع المتطوعين الذين سوف يشاركونه قطف الكروم. تبسمت يابسّام رغم الألم وسألت نفسي لماذا لا يوجد في بلادي عيد للحصاد، وقطف الكروم. إختلطت عليّ مشاعر ألمي وحزني عليك مع فرحي بقدوم عيد الحصاد، لكن ألمي عليك كان أقوى وأشد وقعاً يابسّام.
حينها يابسّام كنت أنظر إلى الأفق البعيد المكسو بأشجار باسقة الطول فتجسّمَت صورتك وأرتَسمت من خلال دموعي في الأفق عاليه علو تلك الأشجار وبحجم ذاك الأفق البعيد، وطنّ في إذني صوت ذاك السجّان وهو يخاطبك، وأنت لا تسمع، رغم الأسى كان جميلاً يابسّام إنك لم تسمع، لقد سمعته أنا نيابة عنك، نعم يابسّام سمعته فتعرّى أمامي ذلك الرجل، كم كان بشعاً ووضيعاً وحقيراً ذلك الرجل، كم كان ذئباً ذلك الرجل، لقد تجرّد ذلك الرجل من كل معنى للإنسان يابسّام، لم يكن يتكلم ولكنه كان ينفث سماً زعافاً، لا أستطيع يابسّام أن أشرح لك كم كان وضيعاً ما قال ذلك الرجل وما فعل، فكلماتي لن تفي المطلوب. غير إني أعدك بإني سوف أ‘ولي قضيتك ما تستحق.
أعدك يابسّام بأني سوف أحمل قضيتك إلى أبعد ما أستطيع.
وسأسمِع صوتك، بصوتي، لكل من يمكن أن يسمعك.
أعدك يابسّام بأني سأقاتل الظالمين نيابة عنك بسلاحي الصغير.
سأخبر كل العالمين بما حلّ بك.
سأشرح لكل الناس حجم الجراح الذي ذاك العميل بها اثخنك.
اليوم يابسّام ذهبت وبعض الأصدقاء للإحتفال بعيد الحصاد، وغنّى الجميع (الماكرينا)، إلاّ أنا، ورقص الجميع (رقص الفِراخ)، إلاّ أنا. تذكرت يابسّام ما حلّ بك.
تذكرت يابسّام اشياء كثيره، تذكرت بلادي وملاعب صباي عدن،كل عدن، تذكرت أبين، تذكرت شبوه وأهلها الطيبين، تذكرت حجّه، تذكرت أرض اجدادي صعده أرضك الطيبه، تذكرت سيئون والمكلا وتريم، تذكرت عمران والحديده وتعز، تذكرت المخا ووادي الملك، تذكرت جبله ويريم وذمار ومأرب، تذكرت صنعاء ملاعب صباء الأبناء، تذكرت يابسّام اليمن، كل اليمن، تذكرت يابسّام الجنوب، كل الجنوب ارضنا الطيبه.
تذكرت الباله والليله البال وأغاني الصباح من إذاعة عدن، تذكرت أحلامي الجميله وحب الجنوب، كل الجنوب، تذكرت أحلامي لعزّ الشمال، كل الشمال، بدون المشير.
يابسّام أخاف أن أقض عليك مضجعك، لكني أود أن اخبرك بإنك ماعدت وحدك، فطائرات المشير أرسلت لك كوكبة جديده من الشهداء لتشهد عرسك، كلهم يابسّام غالباً في عمر الزهور، مثلك.
يابسّام، في بلدي الجديد حتى قبور الميتين مصفوفه بشكل مرتّب وعليها زهور، أنا أدري ما تريد أن تقول، هنا في بلادك، بلادي القديمه لا أحد يبيع الزهور، زبانية المشير مثل ذلك السجّان لا يبيعون غير الموت الزؤام، لنا يابسّام، نعم فقط لنا، لإن حياتنا رخيصه رخص التراب، طبعاً في عرف المشير وزبانية المشير.
أنا أفهم معنى سؤالك يابسّام، بل سؤالك مهم كثيراً يابسّام، لا أدري أين كانت طائرات المشير عندما أخذت إرتيريا جزيرة حنيش، لقد غادرت اليمن منذ زمن طويل، بل الحقيقه إني كنت مثلك، كنت أظن إن اليمن لا يملك طائرات خاصة عندما ذهبت حنيش.
وهذا السؤال أيضاً مهم، في بلادك، بلادي القديمه الأحياء لا يتكلمون، بل كثيراً منهم يسبِّحون بحمد المشير، لكن إلى حين فسيأتي اليوم الذي يذهب فيه المشير وهم معه حتماً سيذهبون.
يابسّام، أنا اقدِّر شعورك فقد سرق المشير كل الحلم، سرق الفرح، لكن برغم الألم وثخن الجراح وحجم المصاب، أهلك، أحفاد الحسين مزّقوا جيش هولاكو الصغير، نعم يابسّام، مزّقوا جيش المشير وحطّموا رتبه العاليات، إبتسِم، لا تكتئب فأنت من أحفاد الحسين.
يابسّام يحشر المرء مع من يحب، وأنت شهيد، جمعنا الله بكم يوم المحشر مع الأنبياء والصديقين.
بسم الله الرحمن الرحيم
ولمن إنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب اليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور
صدق الله العظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش:
أرجوا أن تبحثوا على الفيديو لمشاهدة ما جرى لبسّام ولبقية الأسرى من قبل سجّان نظام صنعاء في العنوان التالي، لإني لم أستطع أن الصق الرابط لهذا الفيديو في رسالتي للشهيد بسّام:
http://www.sadahonline.com/index.php/the-news?start=56:
أو إبحثوا عن:
http://www.sadahonline.com/index.php/home
ثم أذهبوا إلى الأخبار وستجدون الفيديو في الصفحه الثامنه، شكراً لكم على الإستجابه.
إنني أ‘طالب كل الشرفاء من أبناء اليمن شماله والجنوب أن ينشروا هذا الفيديو ورسالتي إلى الشهيد بسّام لكل إنسان غيور يعرفونه من أصدقائهم ومحبيهم، وأناشد كل الشرفاء من إخواننا الناطقين بلغة الضاد أن يقوموا بنشر هذا الفيديو حتى يرى العالم ما حلّ بالشهيد بسّام من قِبَل سجّان صنعاء، وما جرى للشهيد بسّام إلاّ غيض من فيض مما يجري للمواطنين في الشمال وفي الجنوب في سجون نظام صنعاء الظالم الذي أضاع أكثر من ثلاثه عقود من الزمن وهو يسوم الشعب في اليمن الشمالي وفي الجنوب سؤ العذاب. وجعل من اليمن دوله متخلفه، وفاشله بإمتياز، في الوقت الذي بنى فاشيو هذا النظام الدور والقصور من الأموال المنهوبه من المال العام. إسألوهم من أين لهم ما هم به الآن.
كما إني أطلب مّمن يستطيع أن يقوم بالترجمه للغات الأجنبيه، أن يقوم بذلك مشكوراً مقدماً على جهده حتى تطّلع اللجان الدوليه لحقوق الإنسان على ما يجري في اليمن من ظلم وإستبداد كبيرين بحق الشعب اليمني في الشمال وفي الجنوب.
يجب أن ننتصر للشهيد بسّام الذي إغتالته يد الغدر والخيانه في صنعاء ولكل الشهداء الذي نكّل بهم نظام صنعاء الذين سبقوه والذين لحقوه، هذا النظام الذي لم يتورع في إستخدام شتى أنواع الأسلحه الثقيله والطيران في ضرب المواطنين العزل الآمنين في قراهم ومساجدهم وأسواقهم. يجب أن يعلم نظام صنعاء إن لحياتنا قيمه، وعلى مجرمي الحرب في صنعاء، علي عبدالله صالح، وقادة جيشه، وأمنه المركزي سيئ الذكر وشرطته الظالمه ومستشاره المدعو عبدالكريم الإرياني ووزير خارجيته المدعو أبوبكر القربي ووزير إعلامه المدعو حسن اللوزي وكل الفاسدين الذين نهبوا البلاد أن يجابهوا العداله وأن يقدموا لمحكمه دوليه محايده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشير=علي عبدالله صالح
Macarena=الماكرينا
Chicken dance=رقص الفِراخ
إني أخاطب الرجال والنساء على حدٍ سواء، لا فرق عندي.