الله لا يجيب السوء لأحد أيّاً كان ، ولو كنت متواجد بمكان حادث الحافلة الإسرائيلية، الله بيشهد لأحمل الجرحى بسيارتي لأحسن مستشفى ، وهذا أدنى حق إنساني وشعبنا وأهلنا مش رايحبن يلوموني على هيك تصرف وأكيد اسمي ما رايح ينزل ضمن قائمة المطبعين من قبل اللجنة اللي بتحارب التطبيع إلا إذا بيني وبين أحد أعضاءها ثأر شخصي، ساعتها رايح يطلعني خائن وعميل ومطبع وبجوز يزيد ويعيد ويحلف بالطرباش أنه شافني سهران مع السفير الإسرائيلي أو طالع من بيته أو حاطين ايدينا بإيدين بعض وبنتمشى عالكورنيش.
اللي صار مع الحكومة واهتمامها بالجرحى الزوار الإسرائيليين اللي انقلبت حافلتهم مش جاي من فراغ ، لأنا احنا الأردنيين كثير بنهتم بالضيوف ، وبنسخر كل مقدرات بيوتنا للضيف ، وبنغنيله "ياهلا بالضيف ضيف الله عحساب الروح أي والله ما بنرضى تروح من عننا ما بنرضى تروح لا والله".
حكاية غرفة الضيوف يا جماعة والاهتمام بالضيف مش جديدة علينا ، بس خليني أذكركوا فيها:
مثل ما انتوا عارفين، البيت العربي بيعتز بمضافته ، فغالباً بتلاقي هالغرفة مطرفة على جنب ، مفروشة أحسن فراش ، كنباياتها بتنجدن كل سنة أو سنتين ، وكل يوم بتنشطف مرتين ثلاثة رغم انه ما فيه مي نشرب، وبنرش فيها معطرات الجو، غير المناظر الحلوة اللي بنختارها بعناية ، من قبة الصخرة لآية الكرسي، ويا ويله ويا ظلام ليله لو واحد من هالأولاد فاتها بغياب أمه أو بحضورها ووسخ أو لعب بالديكورات أو حتى أكل حبة شوكلاته من اللي حاطينهن بالصحن على الطربيزة "للضيوف"، ساعتها بتنقلب الدنيا فوق راسه وما بتخلي حدا من عيلته الا وبترحم عليه، ومش بس هيك ، لو ولد شقي حب يعكر صفو العيلة هذايك الليلة "بعملها" في الغرفة لأنها أخته الكبيرة أو اللي عليها الدور مش ملبسيته الحفاظة ، ساعتها الولد بنحكم مليون جلدة بغض النظر عن عمره وفهمه ، وطبعاً أخته اللي مفروض "تحفظه" مش دروسه، يعني تلبسه الفوطه بتروح إعدام ، عارفين ليش يا قرايبنا؟ بما انكوا سألتوني ليش ، أكيد بجاوبكوا ... بدكوا الصراحة ، احنا جدنا حاتم اللي ذبح فرسه لضيفه ، والحمد لله انه كان لسه عنده فرسه وإلا لكان ذبح ابنه وطعمى ضيفه، على شان هيك أهم غرفه في بيوتنا هي غرفة الضيوف ، البيت كله بكون مبهدل ، ولما بنيجي لغرفة الضيوف الوضع بختلف، لأنه إكرام الضيف أهم من أي شي بحياتنا.
احنا من أحفاد حاتم الطائي ، ومن شابه جده فما ظلم ، والحكومة من أحفاده كمان ، وانتوا ما بتحبوش انه الناس تقول عن حكومتنا مش أصيله. على شان هيك يا جماعة اهتمت الحكومة بالضيوف اللي انقلبت فيهم الحافلة ، وحطتها بالصحف والتليفزيونات والإذاعات ، ومكالمات لأهاليهم ليطمنوهم عليهم ، هذول ضيوفنا واللي ما بيكرم ضيفه مش منا، لكن حبيت أسأل سؤال ، لو انعكست الصورة شو اللي ممكن يحصل؟
يعني لو باص محمل عجايز أردنية أعمارهن فوق الميّة، طلعن برحلة خاصة قبل ما يوخذ الله وداعته وحبن يشوفن فلسطين ، لو كان هذا الباص ماشي بشوارع تل أبيب أو حيفا أو يافا أو عكا وأثناء الرحلة الختيارات بلشن "يهاهن" ويزغرتن" ويهيجنن" من فرحتهن بشوفة بلادهن ، وانقلب فجأة الباص لأنه مالهوش صيانة والشركة اللي نظمت الرحلة شفطت المصاري بدون ما تغير للباص زيت وتصلح البريكات، والعجال ماسحة ، شو رايحة تعمل حكومة إسرائيل؟
أولا: رايحة تطلع عالشاشة والإعلام كله وتعلن أنها أحبطت عملية انتحارية على أيدي إرهابيات أردنيات ، لذا سترفع أعمار المستفيدين من فيزا الدخول لتصبح 200 سنة بدل ال 110 وهو معدل عمر العجائز اللي ماتن في الحادث.
ثانياً: ستستدعي السفير الأردني وتلقنه درس ما بينساه ، وراح تذكره بكل بنود معاهدة وادي عربة ، وأكيد رايحة تستدعي سفيرها من عمان احتجاجاً على الموقف.
ثالثاً: ستطلب تفسيراً واعتذاراً من الحكومة الأردنية ، ويمكن تطلب مجلس وزراءنا كله يزور إسرائيل تعبيراً عن حسن النوايا تجاه إسرائيل.
رابعاً: بحجة أنه ممكن العجايز عملن هالعمله لأنهن متأثرات بالحصار المفروض على غزة ، بتقوم قوات إسرائيل بعمليات واسعة النطاق على غزة ، وحرب فسفورية جديدة على شان تثبت قدرتها على الرد السريع على أي اعتداء على أراضيها.
خامساً : ستطلب تعويضها عن الخسائر اللي نجمت عن الحادث ملايين الدولارات ويمكن ميزانية البلد كلها ما تكفي.
أخيراً : بتقرأ التقرير الفني ، ولما بتظهر النتيجة انه ما فيه من هالحكي حكي، وانه الحادث عرضي ماله علاقة بالإرهاب ، وانه الختيارات اللي في الباص ما كانن يهتفن ضد حكومة إسرائيل ، إنما كانن يغنن "وين عرام الله" "بلادي ماحلاها" وكانن أحياناً يهيجنن ويغنن على اولادهن اللي اللي ظلوا وراهن ، لما يتبين كل هذا الشيء لحكومة إسرائيل ، أكيد ما بتعتذر وما بترجع التعويض اللي شفطته ، وبتخلي معدل أعمارالمستفيدين من الفيزا "200 سنة" ، وبتحتفظ بجثث الختيارات علشان تبادلهن بشاليط ، وتبقي القضية مفتوحة على شان تحييها بأي مناسبة وتظل تلوي ذرعان الحكومة كل ما شافت فيه حاجة للوي الذراع.
يا حكومتنا ، ما فيش داعي تطمنوا على الجرحى ، أنقذوهم ، وداووهم ، وطعموهم منسف بجميد كركي ، وجيبولهم زيتوناتنا ورصيعاتنا وزعتراتنا ، بس ما فيش داعي للفزعات، خصوصاً انه كل يوم حافلات بتنقلب وبتموت عائلات أردنية كاملة بسبب رداءة الطرق وتقصير المسؤولين، وما عمره مسؤول قال لأهاليهم "عظم الله أجركم" ، والله هالحركة اللي عملتوها منتقدة حتى قدام الحكومة الإسرائيلية، لأنه الواجب واجب الدفاع المدني والمستشفيات ، والقضية ما هي سياسية ولا بتتطلب من حدا انه ينتخي ويستفسر و"يهتبد" ويعمل أبو الإنسانية.
بس شو نقول؟ المشكلة بفلسفة غرفة الضيوف اللي ورثناها ، لأنه طول عمرنا بنشوف الدار كلها مهملة وبتقرف ، لكن غرفة الضيوف غير شكل ... وممكن نذبح اولادنا لو انهم خربوا غرفة الضيوف ... عادي إننا نعيش طول الشهر عالنواشف وعلى الخبز الناشف لكن لما بيجي ضيف بنذبحله ذو القرنين ،لأنه الضيف أغلا ما عندنا وبنظل نغنيله ... "ياهلا بالضيف ضيف الله عحساب الروح أي والله ، ما بنرضى تروح من عندنا ما بنرضى تروح لا والله". ولما بروح من عنا ... يا عالم شو بنحكي عليه...
يا ريت الحكومة تهتم ببقية الدار وما تقتصر على غرفة الضيوف ، خصوصاً إذا كانوا أهل الدار ماكلين هوا وباقي البيت مكسر ومبهدل