عشرة اسباب وغيرها كثير جلبت الكراهية والعداء لسياسات الحزبين الكرديين
يساءلني بعض الاصدقاء والقراء عن السر الذي يجعلني أتصدى للكثير من السياسات والتسلكات التي تمارس من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين الديموقراطي والاتحاد. في نطاق الموقف البارز لتأثير هذه السياسات والتسلكات على واقع ومستقبل الشعب العراقي. ضمن مرحلة من أدق وأعقد المراحل التأريخية التي يمر بها العراق. ولاجل الاجابة الموضوعية عن تلك التساؤلات أورد الاسباب التالية بكل صدقية واحترام لنضال الحركة الكردية التقدمية .المنزهة عن الاستحواذ القومي والهادفة الى نيل الحقوق القومية الثقافية والاجتماعية للاكراد ضمن اطار وحدة الشعب والوطن العراقي. وبعض هذه الاسباب تكمن فيما يلي:
أولا: ادخال العراق في نفق مظلم, من خلال استحضار جميع الاهداف المرحلية وتلك المؤجلة مرة واحدة بغض النظر عن الظروف التي يمر بها العراق المحتل .على اعتبار أن هذه الظروف هي المناسبة لتمرير كل ما يريده السادة الاكراد من مطالب مشروعة أو غير مشروعة. في ظل تسيد حكومات واحزاب ممالئة للمحتل. وتحتاج الى تحالفات سياسية داخلية للتمكن من ادارة السلطة دون ان تعي هذه الاحزاب أو لا تعي أنها تمزق عمليا وحدة العراق أرضا وشعبا. حيث راحت تستجيب للابتزاز ( الاخوي ) الكردي, الذي استخدم مختلف الوسائل المجربة والمبتكرة لتنفيذ سياسات الحزبين الرئيسين.
ثانيا: ان ذلك الابتزاز ( الاخوي) قد مر عبرأساليب مختلفة بدءا من الارتماء في أحضان المحتل الامريكي. والتوكل عن اسرائيل في تنفيذ مخططاتها في المنطقة. لاشعار الامريكان واسرائيل أن الاكراد هم الاداة الطيعة لتنفيذ اهداف المحتل الامريكي النهائية المعروفة والاهداف الاسرائيلية المتسرب القليل عنها . ومرورا باستخدام وسيلة الرشا والخداع والتباكي والتهديد في وقت واحد مع توزيع متقن للادوار. فمن جهة يمارس السيد البارزاني التهديد والوعيد فيما يضطلع السيد الطالباني بدوره المزدوج كحمامة سلام لتقريب وجهات النظر فيما يلعب على ضفة الاعلام السيد محمود عثمان كفلتر ملطف للتصريحات والتصرفات الاستفزازية الكردية . وفي النتيجة فان المخططات ماشية وفق أعلى مستوى من المتابعة . في وقت يتصارع فيه السياسيون الاغبياء أو المتغابين على المواقع التي تؤمن الثروة والجاه تحت شعارات دينية ومذهبية وعرقية ! ناسين أو متناسين. أن العراق يقضم على مرأى ومسمع من العالم كله تحت ستار الاضطهاد السابق والمظلومية وهي كلمة (حق أريد بها باطل).
ثالثا:اظهار بدع جديدة في التثقيف القومي الكردي كابراز علم جمهورية ( مهاباد) المندثرة وهي بعمر ستة أشهر ورفعه على المؤسسات الحكومية واثناء اللقاءات مع الجهات الاجنبية , وجعل العلم العراقي ثانويا,اضافة الى ايجاد سلام وطني كردي هو غير السلام الوطني, واعتماد ممثلين للاقليم الكردي في السفارات العراقية. وهذا أمر لم يمارس من قبل أية دولة من الدول الاتحادية في العالم كسويسراوالامارات العربية والمانيا والاتحاد الروسي وغيرها. وتلك بدعة لاتخلو من شبهة تحضير الدبلوماسية الدولية لهدف الانفصال,
رابعا: الجهد المحموم لدق أسافين الكراهية والفرقة بين أبناء الشعب العراقي من خلال الاجراءات المتخذة بشأن سكن واقامة وقبل ذلك دخول ابناء المحافظات الاخرى في الاقليم الكردي .واستحضار الكثير من الاراء السلبية القديمة لجهة العلاقات بين العرب والاكرا د.
خامسا: استغلال النصوص( الملغومة ) التي نجح المتسيدون الاكراد في ادخالها ضمن الدستور العراقي. الذي نوقش وتم اقراره في ظروف بالغة التعقيد تحت الاحتلال الامريكي وفي ظل التجاذبات الطائفية والعرقية والمذهبية. مما جعله دستورا ( ملغوما) بعظيم العقبات والمشكلات التي تتعارض مع طموحات الشعب العراقي بأجمعه وليس 4 ملايين من أصل 31مليون نسمة . كالمطالبة بتنفيذ المادة 140التى الغيت بفعل المدة القانونية المشترطة لتنفيذها. ففي الوقت الذي يقول المتسيدون الاكراد أنهم يتمسكون بالدستور يتجاهلون بنود الدستور التي لاتتلائم مع أهدافهم .
سادسا: اصدار الخرائط التي تتسم بالسوريالية السياسية والمعتمدة علي سياقات المراهقة السياسية التي تبشر باعتبار سهل نينوى بالكامل الذي يسكنه المسيحيون والتركمان والايزديون والشبك وبعض العرب واجزاء واسعة مختلطة السكن في ديالى وكركوك والمناطق الملحقة بها وقضائي بدرة وجصان في محافظة واسط كل تلك مناطق تابعة ل( اقليم كردستان ) وعندما كتبت في وقت سابق في ( عرب تايمز) أن السادة ( المتسيدون الاكراد ربما يطالبون في وقت ما ببغداد بحجة وجود اكراد يسكنون فيها ) , أنكر علي البعض مثل هذا التوقع الذي قفز وبتاريخ 1 نوفمبر الى الواقع حيث طالعنا التقرير الصادر عن مؤتمر ( الاتحاد الكردستاني ) الذي يطالب بمناطق من بغداد باعتبارها مناطق تابعة ل( اقليم كردستان).. وعندما يكون رئيس جمهورية العراق رئيسا للحزب الذي يشظي الوطن العراق يمثل هذا الامر صورة فريدة من صور المهازل ( القضموسياسية ) التي يمارسها هؤلاء الاخوة الذين يجاهدون ليتحولوا الى ( أخوة أعداء) .. والتساؤل المطروح ماهي الحكمة في أثارة مثل هذا الكلام الذي لايستند الى اية شرعية قانونية أو منطقية؟ غير تكريس مشاعر الكراهية والعداء بين الشعب العراقي؟ وهو بالضبط ما ينطبق عليه المثل الجنوبي ( كالوله تدنه .. واشلون تدنه) .قرة عين السياسيين العراقيين الاغبياء و ( هلهولة ) لجهودهم من اجل الحفاظ على وحدة العراق . فقد جرت المياه من بين ارجلهم وهم متصارعون غافون لاهون بصراعاتهم, ونهبهم لثروات الشعب العراقي الجائع المستلب!
سابعا: توقيع عقود لاستثمار النفط من دون الرجوع الى السلطة المركزية وانتاج هذا النفط والمطالبة بتصديره وفق سياقات خاصة ب (الاقليم) .
ثامنا: منع تواجد القوات المسلحة العراقية في اراضي (الاقليم). والاعتراض على تسليح الجيش العراقي بالاسلحة والطائرات بحجة أنها ( يمكن أن تستخدم ضد الاكراد) متجاهلين انهم اليوم ركنا من اركان القرار السياسي والعسكري في العراق. فرئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والعديد من الوزراء وأعضاء مجلس النواب ورئيس اركان الجيش جميعهم من الاكراد. وذلك بالطبع يستهدف اضعاف الدولة العراقية على حساب تقوية مقومات ( الاقليم ) .
تاسعا: انها حالة فريدة في الدول الفيدرالية تطبق في عراق اليوم ؟ فالمعروف أن الاقاليم هي ذات مهام محلية صرفة تختص بالاقليم والاخوة الاكراد الاّن لهم حكومة اقليمهم و مجلس نوابهم وهياكلهم الادارية فما هي علاقتهم بمجلس النواب العراقي والحكومة المركزية والمؤسسات المختلفة ؟ .. فهم بهذا يحكمون مرتين . في الوقت الذي تحكم فيه الغالبية العربية والتركمان والمسيحيين والصابئة والايزديين والشبك ( مع اختلاف النسب المئوية السكانية ) .. كل هؤلاء يحكمون مرة وا حدة !
عاشرا:تجمع التحليلات الموضوعية في الداخل والخارج على أن الجرائم المرتكبة ضد اهالي الموصل من العرب والمسيحيين والتركمان . تقف ورائها في الغالب الميليشيا الكردية تنفيذا لمخطط اخلاء الموصل, وما حولها من قرى وقصبات واقضية ونواحي من المكونات الاخرى. من اجل ضمها الى( الاقليم الكردي) بعد تغيير ديموغرافيتها بتغليب الاكراد على غيرهم .
أن الخطأ الاكبر القاتل الذي يمكن أن يقع فيه المروجون للنزعات القومية التوسعية. التي يمارسونها في سياساتهم يكمن في الابتعاد بمسافات شاسعة عن مفاهيم الوحدة الوطنية , مستغلين الظروف الشاذة التي يمر بها العراق, ومعتمدين على الاحتلال الامريكي , في وقت يتجاهلون ارادة الشعب العراقي ومصالحه الوطنية . مما يؤدي بهم الى معاداة الشعب العراقي والاصطفاف الى جانب اعداءه . وتلك خسارة للشعب العراقي في مكوناته المختلفة وللاكراد وهم مكون عزيز من مكونات العراق.. وينبغي للمتنفذين في الساحة الكردية أدراك حقيقة أن حاضر ومستقبل الاكراد الحقيقي يكمن في اطار وحدة الشعب العراقي وليس في دهاليز مخابرات الولايات المتحدة واسرائيل او الدول الاخرى. ايا كانت صفاتها ومن المهم لهؤلاء السادة عدم الاعتماد النهائي والكلي على القوى الاجنبية لممارسة سياسات واجراءات مؤذية وضارة بالعراق وليتذكروا أن ( للباطل جولة وللحق جولات)! كما ان الهدف السوريالي في تحقيق ( الولايات الكردية المتحدة) على ارض العراق امر في غاية الاعجاز وهو سيحبط بالتأكيد الهدف القومي المشروع لجمع اكراد المنطقة في ( كردستان الكبرى ) ولكن بعد أن تنزل صاعقة دولية تذهب بتركيا وايران وسوريا وابناء الشعب العراقي الاوفياء لوحدة العراق مرة واحدة الى الجحيم ! ترى هل يمكن أن يتحقق للمتنفذين الاكراد هذا الحلم الفنتازي؟ الله أعلم !!!