Hyde Park Writer since:
22 September 2009

الوحده اليمنيه، حصان طرواده لنظام صنعاء

قبل ان ادخل في لب الموضوع دعوني أولاً أن أعرِّج على موضوع كتبته بشأن عبدالمجيد الزنداني عالم الدين الإسلامي والفقيه الوهابي _اليمنوسعودي_ ، حيث قال أحد المعلقين على الموضوع أن الزنداني عالم كبير ومن انا حتى أتطاول على شيخه ..الخ. أقول:

قد لا نختلف على علم الرجل إطلاقاً، ولكن ليس كل ذي علم تقيّ وإن إدّعى ذلك، فإن كان الزنداني تقياً، كان لزاماً عليه اولاً:

 أن يتقي الله ولا يكفِّر الجنوب أرضاً وإنساناً _وإن أنكر ذلك  في أحاديثه هذه الأيام مدّعياً بأن الإعلام شوّهه بشكل مغرِض، في الوقت الذي كانت قناة صنعاء المرئيه _التلفزيون_ تغطي تنقلاته خبراً وصوراً في معسكرات الوحدات العسكريه الشماليه فهل أصيب الزنداني بمرض فقدان الذاكره؟ أم إن الجنوبيين وتلفزيون صنعاء يكذبون؟

ثأنياً، عبدالمجيد الزنداني ليس فوق مستوى الشبهات فهو متّهم بقضية قتل الآنسه لينا مصطفى عبدالخالق، ورفعت _بضم الراء_ عليه قضيه في المحكمه، وكما هو متوقع من الأنظمه الفاسده ونتيجة لنفوذ التيار التكفيري العسكروتاري القبيلي المناطقي الغاشم لم يستطع والدها  _رغم إختلافنا مع السيد مصطفى عبدالخالق_ حتى تحريك هذه الدعوى في المحكمه.  لقد أوردت هذين المسألتين على سبيل المثال لا الحصر لتبيين مدى ((التقوى)) الذي في قلب هذا الرجل وبشكل خاص لإن الذي علَّق على موضوعي رجل من العراق، وإن كان قد تجاوز حدود الأدب في الحديث فربما إنه لا يعلم حقيقة الرجل.  لذا لزم التنويه.

توطئه قصيره:

حصان طرواده وما أدراك ما حصان طرواده، كما جاء في الإسطوره الإغريقيه إنه الحصان الخشبي الأجوف الملئ بالجنود الذي أدخله الأغريق كهديه للسلام إلى مدينة طرواده بعد أن فشلوا في الإستيلاء عليها بالحرب، حيث إبتهج لها أهل طرواده ظناً منهم بأن يحل السلام بينهم وبين الإغريق، ففي الليل وبينما الطرواديين يحتفلون بالهديه الحصان إذ يخرج الجنود من تجويف الحصان ويستولون على المدينه ويقتلون كل الرجال ويسبون كل النساء والأطفال.

 

معلوم لدى الكثير خاصة قبيل التوقيع على إتفاقية الوحده بين النظام القبيلي العسكري الحاكم للشمال في ما كان يدعى الجمهوريه العربيه اليمنيه ونظام الحزب الإشتراكي اليمني الحاكم في الجنوب الذي كان يدعى جمهورية اليمن الديمقراطيه الشعبيه، معلوم لديهم إن التيار التكفيري  الذي يتخذ من الشمال قاعده ومنطلق له رأى بعدم جواز الوحده مع الجنوبيين لإنه من وجهة نظر التيار الوهابي التكفيري لا يجوز الإتحاد مع من هم خارجين عن الملّه، إذ إنهم كفره وملاحده _ كلمة دلع للملحدين يتحبب التكفيريين بإطلاقها على كل من يخالفهم الرأي من أمثالي _، يجب القضاء عليهم وسبي نسائهم واطفالهم وأخذ اموالهم .... الى آخره من هذا العصيد.

ولهذا السبب كان النظام الشمالي يقدِّم رجل ويؤخِر الاخرى وكان يريديها (كونفدراليه) بين الدولتين، في الوقت الذي دفع السيد الرئيس علي سالم البيض بقوه في إتجاه الوحده الإندماجيه تحقيقاً لأحد أهم الأهداف الذي ينادي بها الحزب الإشتراكي اليمني.  فللأمانه وللتأريخ، كانت الوحده اليمنيه نتاج المواقف الوحدويه لقيادات الجنوب إبتداءً من السيد الرئيس علي سالم البيض، والسيد الرئيس علي ناصر محمد وكل القيادات الجنوبيه تقريباً في الداخل والخارج حينذاك،  وليس للقياده الشماليه إطلاقاً، وقطعاً ليس لعلي عبدالله صالح الذي يدّعي زوراً وبهتاناً إنه من صنع الوحده وهو حامي حماها مدعوماً الآن من بعض الأنظمه العربيه، ومدعوماً أيضاً من المدعوه جامعة عمرو موسى العرجاء التي لا تستطيع حتى أن تجمع النصاب القانوني لعقد إجتماعاتها الدوريه.

بعد إنقضاء شهر العسل القصير إستشعرت القياده الشماليه الخطر القادم عليها من الكادر المدني والعسكري الجنوبي فرفضت اولاً دمج وحدات القوات المسلحه وإحتفظت بالمعسكرات التابعه لها، وصحى التيار التكفيري وجدّد تحالفه مع الشيطان، وبدأ مسلسل التصفيات والإغتيالات للكوادر الجنوبيه المدنيه والعسكريه وبدون رحمه حتى لمن هم خارج إطار مؤسسات الدوله أمثال الفنان أحمد قاسم لا لشئ إلاّ لأنهم ملاحده جنوبيين أو محسوبين على الجنوب، ترافق ذلك مع تحييد الكادر الجنوبي في الإدارات المدنيه والعسكريه وشلّ دوره بشكل كليّ تقريباً في إلتفاف وغدر واضح ودنئ على إتفاقات الوحده بين الشطرين وتزامن ذلك مع التحضير العسكري الطويل  للإستيلاء على الجنوب الكافر.

ما الذي حصل بعد ذلك؟

معلوم وبديهي إن ما بني على باطل فهو باطل.  لقد رأت القياده الشماليه أنها بحكم الثقل العددي تستطيع بسط سيطرتها على إدارة مفاصل الدوله وهي قد نجحت إلى حد كبير في هذا المجال، فلقد كان الولاء من الشماليين الأكثر عدداً كما أسلفت للقيادات الشماليه واضحاً وسهلاً  مما أدى تدريجياً لسحب كامل الصلاحيات من الكادر الجنوبي وتحييده وهذا فعل باطل، مناطقي إنفصالي، وإلتفافاً غادراً على إتفاقات الوحده. وكذلك إلتفافاً على وثيقة العهد والإتفاق التي وقعها الطرفان في الأردن برعاية الملك الاردني الراحل حسين بن طلال،  اليس كذلك؟

إلى جانب ذلك تفتق ذهن القياده الشماليه الغادره إلى سياسة _ خليك في البيت _ لإبعاد الجنوبيين كلياً من المسرح اليومي لإدارة الدوله منطلقة من إستراتيجيات ثلاث هي:

أولاً: التطفيش.

ثانياً: تسخيرالبعد الجغرافي.

ثالثاً: المركزيه الشديده.

التطفيش نتيجة الإهمال وعدم إحترام صلاحية الوظيفه، والتجاوز في التعليمات .... الخ، حيث وصل الأمر إلى تجاوز صلاحيات الوزراء  ورئيس الوزراء. وهذا فعل عنجهي إنفصالي بكل المقاييس، اليس كذلك؟  تزامن ذلك مع دعم لا محدود لكل المسئولين الشماليين المعينيين في إدارات الدوله في الجنوب الأمر الذي مكّن القيادات المتنفذه الشماليه العسكريه والمدنيه من السيطره على اراضي الجنوب وتوزيعها على الشمالييين المتنفذين الوافدين وبالضبط كما حصل في السابق لمحافظة الحديده الشماليه بعد الإنقلاب العسكري في 26 سبتمبر 1962 وتحديداً بعد إغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي  حيث إقتسم أراضيها العسكر الوافدين من خارجها وحوّلوا أهلها إلى ما يقرب كثيراً من العبيد أو إن شئت فقل المستأجرين أو الأقنان*، في الوقت الذي حرم _ بضم الحاء وكسر الراء _  أبناء الجنوب من أراضيهم ووظائفهم حتى من حقهم في المواطنه وأصبحوا غرباء فقراء في أرضهم في الوقت الذي يرون السلطه ومتنفذيها الوافدين يستولون على كل الثروه ومصادر الدخل وينهبون كل ما يمكن أن تصل اليه اياديهم الفاسده.

وفيما يتعلق بالبعد الجغرافي، فنتيجة للمضايقات وعدم إحترام الصلاحيات الوظيفيه إضطر الكثير من الجنوبيين الإبتعاد من مقار عملهم في صنعاء للنزوح إلى مناطقهم في الجنوب التي تبعد كثيراً عن العاصمه تزامن ذلك مع إحكام  قبضة مركزية الدوله وربط كل شارده ووارده بصنعاء الأمر الذي ادى إلى إفراغ الوحده من محتواها وتحول الشمال إلى قوة إحتلاليه للجنوب.

إلى جانب ما تقدم وفي إتون الصراع الذي لعبت فيه القيادات الشماليه بورقة المناطقيه إستطاعت السلطه وبحكم العدد أن تشق النسيج الإجتماعي الهشّ وتخلق حالة عداء حقيقي لكل ما هو جنوبي، وتجذّرَ هذا المفهوم الإنفصالي الشمالي بعد حرب صيف 1994 الذي تعاملت فيه السلطه مع الجنوب على إنه غنيمة حرب ومارست سياسة الغالب على المغلوب ووصل الأمر بجيش الرعاع الشماليين إلى نهب كل شئ وقعت عليه أياديهم القذره الملطخه بدماء الأبرياء.  نعم، نهبوا كل شئ،  أعني كل شئ من إدارت الحكومه ومكاتب الشركات العامله في الجنوب وسيارات المواطنيين، والمعامل والآليات المملوكه للدوله والمصارف، وإغتصبوا، وأعدموا، لكنهم لم يستطيعوا أن يمحوا الجنوب.

الأخطر من كل هذا هو تجريد الناس من المواطنه، وتجريم كل جنوبي ذكر أو انثى وإتهام الجنوبيين بالإنفصاليه،  بعد هذه الصوره التي حاولت أن أنقلها من هو الإنفصالي ياترى؟ اليست سلطة 7 يوليو 1994 هي الإنفصاليه؟  أقول نعم.

أن من يعلن الحرب كان عملياً قد أعلن الإنفصال، وهم الشماليين وقيادات الشمال التي اعلنت الحرب على الجنوب في ميدان ما يسمى السبعين.

الجنوب، غنيمة حرب للشمال ولرعاع الشمال، وليس كل الشمال رعاع. عدن إستباحها الجهله اصحاب المشاريع الصغيره، مشاريع القبيله والعشيره، مشاريع اللصوص الفاسدين أصحاب النفوس المريضه، المليئه بالحقد والكراهيه لكل ما هو جميل، نعم إستباحوا عدن التي فتحت صدرها لكل أبناءها ولم تكن تسألهم من أين جأوا اليها، عدن قبلة الجنوب أنّت من جور ما جرى لها من هولاكو الصغير، إذ لم يحترم تأريخها لأنه يجهله، بكت عدن من محاولة أوباش الشمال طمس معالمها، وتشويه صورتها الجميله بأسمالهم القذره وقذاراتهم التكفيريه.

اليست الوحده مجرد حصان طرواده لإحتلال الجنوب؟ فعلي عبدالله صالح لا يعرف الجنوب ولم يقرأ تأريخ الجنوب وهو وسلطته لا يأبهون بأهل الجنوب.  لكن سيبقى الجنوب، وستبقى عدن قبلة للجنوب، ستبقى عدن بعبق الزعفران والسوق الطويل والعيدروس وصهاريج الطويله، وخليج الفيل وصيره والغدير، نعم سيبقى الجنوب كل الجنوب من المهره وحضرموت وشبوه وأبين ولحج وعدن صامدأ في وجه قوى الغدر والظلام والتكفير حتى الخلاص.

 مع كبير إحترامي للأستاذ  الرئيس علي سالم البيض، أعيب عليه حجم الثقه التي وضعها في رأس نظام الشمال، لكن عزائي الوحيد إنك كنت وما زلت تحمل همّ الوطن، همّ الجنوب.

أما أنا، فأنا جنوبي شمالي، وإنفصالي من قبل مايو 1990 حتى النخاع،  لإني بكل بساطه لا أحب رعاع* الشمال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش:

* القنّ هو الأجير في الأرض وهو اقرب إلى العبد منه إلى العامل الزراعي.

* الرعاع هم أشباه البشر الذين لا يؤمنون بدولة النظام والقانون، دولة المؤسسات والمواطنه المتساويه.

الجنوب=الأرض والإنسان

الجنوبيين=كل الجنوبيين ذكوراً وإناث



(224603) 1
أشكرك ايها الكاتب المحترم
فرج سالمين
والله انك صدقت في كل كلمة قلتها سير وعين الله ترعاك
November 1, 2009 3:32 PM


(224616) 2
الحقيقه
تائه بن فاقد بن ميت
والله لقد قلت الحقيقه المره .ولكن ليعلم الجنوبيون بان ثمن اقتلاع هذا السرطان هو الالم الشديد . الا وهو سفك دماء غزيره من اجل الحصول على الحريه . وقد قالوا ويقولون الوحده او الموت .. علينا نحن الجنوبيون ان نعلم بان الحريه ثمنها غالي ... يخطط لها الحكماء وينفذها الشجعان ويحكمها الجبناء لكن هذه المره والله لن يكون موطئ قدم للجبناء وسوف نقاتلهم ... وجنبية الزيدي اشرف واطهر واعز من التاج البريطاني لان مقولة الامام رحمة الله عليه عرفناها وسوف ننفذها انشاء الله ... حيث قال \\\ والله لان ينازعني عبدالعزيز على عمامتي ولا ادخل النصارى الى اليمن
November 1, 2009 8:15 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز