Hyde Park Writer since:
09 December 2007

كاتب عربي من مصر

مصطفى محمود .. وداعاً صديقى المؤمن

 

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : أتانى جبريل فقال : يا مُحمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس " ( أبو داود ) .

كم أحببت مصطفى محمود كثيرا .. وها هو اليوم يفارقنى وأفارقه ، ويسبقنى إلى دار الحق ..

كم تعلقت بـ مصطفى محمود ، وكم أدمنت قراءة كتبه ومقالاته ومشاهدة برنامجه " العلم والإيمان "  ...

كم من مرة جلست إليه وأنا مذهول من تواضعه وعلمه وموسوعيته وثقافته وأدبه

هذا هو مصطفى محمود الذى يشغل الناس فى مصر والعالم العربى ببرنامجه الرائع " العلم والإيمان " .. ها هو أمامى يستمع لما أقول وينصت باهتمام ويضحك عندما أحكى له ما يبعث على الضحك  .. كنت أحدث نفسى بهذا الكلام أثناء زيارتى له فى منزله الموجود بالعمارة المقابلة لمسجده  الكائن  بـ المهندسين ..

كنت أشعر أنه هو الذى تقصده الآيات القرآنية الكريمة :

" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " ( الفرقان : 63 – 68 ) .

لا زلت أتذكر مكالماتى الهاتفية معه .. كأنى كنت أكلمه منذ دقائق ..

منذ سنوات غير بعيدة ، كنت أحدثه واطمئن عليه وادعو  له بطول العمر .. فرد بصوته المحبب إلى قلبى ونبرته الهادئة : خلاص العمر أوشك على الانتهاء !

قلت له مازحاً أنه ما زال شاباً بالنسبة للملكة إليزابيث الأم زوجة الملك جورج السادس ، التى عاشت حتى بلغت المائة عام .. فرد ضاحكاً :

دى يا عم محمود تربية ملوكى ! احنا متربيين فى الحارات والشوارع والبلهارسيا !

أتذكر أحاديثى معه عن قضايا عديدة .. خاصة موضوع الشفاعة الذى كان يؤلمه نفسياً .. خاصة أن شيوخ الأزهر لا يتحدثون معه بشئ من الهدوء ، لكنهم يسفهون كلامه دون معرفة ماذا يقصد من هذا الكلام أو الهدف الذى يدفعه لذلك .. فكل ما كان يقصده كما حكى لى – عليه رحمات الله – أنه لا يريد أن يرى لصا يسرق ويقول " الرسول هيشفعلى " ! لا يريد أن يرى مجرماً يرتكب جريمة ثم يدعى أن الرسول سيستغفر الله ويشفع فيه .. هذا باختصار شديد هو مجمل رأيه فى قضية الشفاعة .. لكن ما أحزنه ردة الفعل العنيفة من جانب الأزهر ، واستخدام الأساليب الصاخبة فى الرد عليه ، لدرجة تكفيره وانتشار شائعة فى العام 1999م تفيد بأن الدكتور مصطفى محمود قد ارتد عن الإسلام !!

إن مصطفى محمود ظاهرة فريدة فى تاريخنا المعاصر .. جمع بين العلم والفكر والأدب والفلسفة والإيمان .. ظل يبحث عن الحقيقة حتى وصل إليها .. لم يكفر بالله فى يوم من الأيام .. كانت لديه بعض الشكوك الناتجة عن تفكيره العميق وتأمله فى الكون .. كتب هذه الشكوك فى كتابه الأشهر " الله والإنسان " عام 1955م ، تمت مصادرة الكتاب ، وظل مصطفى محمود يبحث عن الحقيقة التى وجدها ، وأصدر بشأنها  كتابه الذى أخرس الملاحدة " حوار مع صديقى الملحد " فى العام 1974م .

قرأ مصطفى محمود فى جميع الديانات والمعتقدات .. طاف غابات إفريقيا ومدن أوروبا وأستراليا وأمريكا .. تأمل فى الديانات الوثنية الوضعية  التى تستهزئ بالعقول وتدعى أن خالق الكون تجسد فى بقرة وإنسان ..  اكتشف أن الإسلام  هو الدين الوحيد القادر على إشباع احتياجاته الروحية .. وجد دينا يدعو لعبادة إله واحد أحد ليس كمثله شئ ، منزه عن الشبيه والشريك ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا .. لم يجد فى الإسلام أسرارا كمثل ما يسمى بـ أسرار الكنيسة السبعة " عند الطائفة الأرثوذكسية .. لم يجد فى الإسلام حاجة إلى واسطة ليتصل بخالقه ..

منذ عقد من الزمان تقريباً .. طلب منى مصطفى محمود أن أبحث له عن كتاب " الله والإنسان " الذى تمت مصادرته فى العام 1955 م والذى يشاع أنه مارس " الهرطقة " فيه وأعلن الإلحاد !

وعدته بالبحث عنه ، وبالفعل حصلت عليه .. لكن شاءت الأقدار ألا أسلمه له .. لظروف مرضه ..

كان يريد أن يراجع ذكرياته القديمة .. يقرأ ما كتبه وهو شاب يبحث عن الحقيقة .. يقرأ ما كتبه فى بدايات رحلته نحو الإيمان المطلق .. يقرأ البداية التى انتهت بكتابه " رحلتى من الشك إلى الإيمان " ..

يُنسب لـ المسيح عليه السلام أنه قال : " لا كرامة لنبى فى وطنه " . وعندما نرى تعامل الدولة المصرية مع عالم فذ مثل مصطفى محمود ، نتذكر هذا القول ..

فلا كرامة لعالم أو مثقف أو مفكر أو مخترع فى مصر على الإطلاق .. الكرامة فقط للراقصات ولاعبى الكرة والطبالين والمحتالين وعبدة الفرج والشرج وحزب الكاتدرائية بيتنا ..

لا كرامة إلا للحمقى والمغفلين وأدعياء الليبرالية والعلمانية ..

اسأل نفسى ماذا إن كان مصطفى محمود طبالا أو زمّارا أو لاعب كرة أو راقصة أو أحد أدعياء الليبرالية أو مريد من مريدى روءة .. ترى ماذا كان سيحدث ؟؟

ماذا إن كان مصطفى محمود أحد من يسبون الإسلام آناء الليل وأطراف النهار ؟؟

ماذا إن كان مصطفى محمود راقص باليه أو صاحب كباريه ؟؟

إذاً .. لا كرامة لـ مصطفى محمود فى وطنه .. ولا كرامة لعشرات الآلاف غيره من المثقفين والعلماء والأدباء الذين يتمسكون بإسلامهم ويحبون رسولهم صلى الله عليه وسلم .

إنه من المدهش أن تحتفل الدولة بكل ما هو قبيح وساقط ، وتترك عالما كـ مصطفى محمود يعيش فى غياهب النسيان منذ أكثر من عقد من الزمان ، دون أن تلتفت إليه .. بل وبكل بجاحة وصفاقة يتم منع برنامجه الشائق المتميز " العلم والإيمان " من التلفزيون المصرى منذ سنوات بعيدة  دون إبداء أسباب واضحة  !

ربما هى مشكلة مصطفى محمود أنه لم يدخل " حظيرة " روءة ، حتى يحظى بالعلاج على نفقة الدولة و " التلميع " فى الإذاعة والتلفزيون ، والسفر بطائرة خاصة إلى أى مكان فى العالم ..

إن تاريخ 31 أكتوبر 2009م سيظل شاهدا على زمن قلبت فيه الحقائق .. زمن تحول فيه الشيطان إلى ملاك .. والملاك إلى شيطان .. زمن تهيل فيه الدولة المصرية ، التراب فوق رأس عالم قلما يجود الزمان بمثله ..

وداعاً صديقى المؤمن مصطفى محمود .. إلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار إن شاء الله .

 



(224504) 1

hakam australia
رحمه الله صدقت يا اخي محمود وانا مفتونابعبقريته ابحث عن جميع مولفاته في عمان اتابع حلقاته اول باول وداعا يا عظيم..........
November 1, 2009 4:26 AM


(224507) 2
علبه الف رحمة
hasoon
علبه الف رحمة
November 1, 2009 4:54 AM


(224510) 3
هو من علمني
راحيل
كنت في الصغر اشاهد برانامجه العلم والايمان وكان بالنسبه لي النبته اللتي غرست داخلي لتبحث عن الايمان وليس الاسلام .. وعندما انتهيت من المرحله الدراسيه الممله بحثت في الكتب الدينيه والعقائد.. وكان يزداد داخلي الايمان يوما بعد يوم وتضح الرؤي ان الايمان شي عظيم وتري الحياه بهدوء كما يراها رحمه الله عليه ..علمني ان احترم عقائد الاخرين ..علمني التسامح علمني ان الموت قريب لا محاله ..علمني ان اصغر حشره علي الارض تفكر وتحترم قوانين الطبيعه ..علمني الوجود..علمني من لا يعلمني اياه رجال الدين والكتب المكتظه بالوعيد والترهيب علمني بسلاسه واقناع الفكر والعقل رحمه الله عليه
November 1, 2009 5:18 AM


(224518) 4
الى من يهمة الامر
اشرف اشرف
"الكنائس السبعة" موجودة بالكتاب المقدس فى سفر الرويا الاصحاح2و3 ويتحدث فيها عن مراحل الكنيسة منذ صعود المسيح وحتى اختطاف الكنيسة وهو ما سيحدث قريبا فلا يوجد اسرار خاصة بالكنيسة الاورثودوكسية كما يدعى الكاتب
" ليس لنبيى كرامة فى وطنة" جاءت فى انجيل يوحنا 44:4 لماذا تقتبس من الكتاب المقدس المحرف ولماذا تنسب اقوال الى المسيح ان لم تؤمن بة مجرد سؤال؟؟
November 1, 2009 6:00 AM


(224519) 5
وآخرين لا تعلمونهم .. الله يعلمهم
على عثمان
ومن إشارات الإمام النفزى التى غاص فى لججها الدكتور مصطفى محمود فأتانا بجواهر معانيها ، ومن حكم بن عطاء الله التى وعاها كما لم يعييها أحد من أهل زمننا المعاصر: أدفن وجودك فى أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه..تجاهلته الدولة وأجهزة اعلامها وعلماء دينها الرسميين فى ظاهر الأمر وفى الحقيقة أبى له الله إلا أن يدفن فى أرض الخمول ليتم نتاجه.. إنه مثال للروح الملهمة التى بحثت عن الحقيقة بصدق فصدقها الله .. ففى الخالدين سيدى مصطفى محمود
November 1, 2009 6:12 AM


(224524) 6
ربنا يرحمه
قارئ
الف رحمه على عالمنا الكبير الدكتور محمود الحاصل على حب الجميع من مسيحيين ومسلمين. وتصحيحا لمعلومه القاعود ان الدكتور بالفعل كان قارئ جيد لكل الاديان وفى عام 99 استيقظ من غفوه اختراع دين مطبوخ خلال 23 سنه فقط من حياه وعمر مخترعه لندرة الانبياء العرب وهو ما أثار قلق الدكتور على حياته التى هو فيها الان ومن عام 2000 تحول للأهتمام بالله وحده فقط دون اتباع اى دين خاصه دين العربان .
November 1, 2009 6:52 AM


(224529) 7
أخي الحبيب محمود شكرا لك
أحمد إبراهيم
رحم الله الدكتور مصطفي محمود الذي كان مثال للكثيرين الذين تعلموا منه إن ديننا الحنيف هو دين عقل لا دين نقل بلا عقل وهو دين فطرة بدونه لا يمكن للمرء أن يملأ عالمه الروحي و المادي واشكركم علي كل كلمة دونتموها في هذه المقال، فنعم هذه هي الحقيقة
November 1, 2009 7:46 AM


(224530) 8
رحمه الله
mohamed
رحمه الله .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتوب علينا توبة نصوحاً , وأن يغفر لنا ذنوبنا, إنه جواد كريم , وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
November 1, 2009 8:14 AM


(224541) 9
العلامة مصطفى محمود باق بالعلم...
أبوكريم
طبعا الاستاذ مصطفى محمود له من الاحترام الكثير من كل الناس..وهو قد اكتسب هذة المحبة لعدة عوامل, اولا لشخصيتة ذا الحضور الطاغى والمحبب,صوته وقد كان حكايه لوحده,ثم المواضيع التى كان يتكلم فيها..حيث ان عصره كان فية طفرة الاسلمة التى شهدتها مصر فى بداية السبعينيات فكان التحدث فى الايمان الدينى ذو جاذبية شعبية..الكل يعلم انه كان مدفوع بانسانيته لما كان يفعله وليس خوفه من نار او طمعا فى جنة..فانا وبكامل الشفافيى اقول انه توفى وهو يعرف الحقيقة التى عرفها من قبل وهى ان الاديان ,الجنة والنار,اليوم الاخر,الشفاعة كلها اساطير وخرافات..نتمنى ان يظهر الالاف مثله قريبا. 
November 1, 2009 9:36 AM


(224558) 10
A HERO
basem
صاحب العلم و المعرفه
صاحب القلم و الروايه
هو بالتأكيد في الجنه وللجنة درجات
درجة العلماء إن شاء الله

هذا هو مصطفى محمود

ترك لنا محيطاً من العلوم
أقسم بربي إنه ما قصّر
November 1, 2009 12:28 PM


(224620) 11
رحمه الله على كل حال
ابوعرب
كنت من المعجبين بالراحل حتى رايت موقفه الغريب من التحالف الدولي ضد العراق في الحرب الاولى و افتائاته الغريبه التي كانت مؤيده للغرب بشكل غريب. هل يذكرنا الاستاذ القاعود بما افتاه صديقه الراحل؟
November 1, 2009 10:04 PM


(224697) 12
درر الاسلام
عبده اللواح
الى المتشككين نقول
على افتراض ارتداد الدكتور عن دين الاسلام _وهذا ما لا حجة لأحد عليه_
فانظروا لما كان يحلل المسائل العلمية والكونية من منطلق اسلامي ايماني كيف كانت الكلمات المنسابة من فمه وكأنها درر من الزمرد والزبرجد والياقوت والمرجان لموافقتها العقل والفطرة.
لن يتأتى له ذلك لو تكلم عن الكون مثلا من منطلق علماني أو الحادي.
أما ما يأتي به بطرس بتاعكم لهو الخرا عينه ههههههههههههه
November 2, 2009 2:12 PM


(224701) 13
مشكلتهم
غريب
مشكلة الديانتين اليهودية و النصرانية انهم تم تحريفهم و اقناع اتباعهم انهم لن يدخلوا النار مهما فعلوا.
الإسلام يجعل المسلم مسؤولا عن اعماله.
وو لذلك فإني فخور بأنني مسلم
November 2, 2009 2:44 PM


(224765) 14
للمقارنة فقط
عبده اللواح
طيب من أحلى كلاما وأزكى حديثا وأقوى منطقا
هل الدكتور مصطفى محمود في شرحه لايات الله في الكون أم بطرس زكريا في شرحه لمعنى أكل الشعير ممزوجا بالخراء وشرحه لمعنى الزناة يسبقون الى الملكوت ههههههههههه
بالله عليكم هل يعقل أن يأمن زوج جانب زوجة خانته مع اخر? عجبي!
والله ولو تكلم الاله نفسه مع الزوج المخدوع لما ارتاح الرجل الى زوجة خائنة ولما أمن مكرها بعد ذلك.
انتو بتجيبو الكلام دة المنافي للعقل منين?
November 3, 2009 7:21 AM


(224810) 15
من اين لك هذا
اشرف اشرف
لانك لا تقرا ولا تبحث بل تسلم راسك لمن يملائها بخرافات واكاذيب مع ان الامر لن يكلفك شيئا فقط احضر كتاب مقدس واقرا الايات التى يستدل وانظر اذا كانت هذة الامور هكذا فيقول الكتاب اعمال الرسل 11:17
" وكان هولاء اشرف من الذين فى تسالونيكى فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذة الامور هكذا" فانا لن ادافع عن كل افتراءات الكاتب بل الكتاب المقدس يدافع عن نفسة فان كان اعمى يقود اعمى يسقطان كلاهما فى حفرة
November 4, 2009 3:42 AM


(224887) 16
Mercy
Nabil
May Allah have mercy upon him
November 5, 2009 2:32 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز