من أهم أخبار الأسبوع الماضى
1) تفجير سيارتين فى بغداد ومقتل أكثر من 150 وجرح المئات كلهم من المدنيين.
2) تفجير سيارة فى كابول ومقتل أكثر من 110 وجرح المئات كلهم أيضا من المدنيين.
3) لقاء بيل جيتس وزوجته مع فريق برنامج صباح الخير يا أمريكا وعتبهما على الإعلام الأمريكى أنه لا يشير إلى إنجازات مؤسساتهما الخيرية وإلى إنفاقهما أكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات للقضاء على مرض الملاريا فى أفريقيا واقتراب هذا الأمل من التحقيق.
الخبران الأول والثانى هما نتاج بضاعة سلفية صحراوية بدوية غزت عالمنا العربى والإسلامى فى الثلاثين سنة الماضية .. والله أعلم كيف ستنكشف هذه الغمة أو الكارثة.
الخبر الثالث هو نتاج البضاعة الإنسانية المطلوبة التى لا يجب أن يكون لها جنسية أو موطن. البضاعة السلفية: سيحتج السلفيون بأن كل ما يدعون إليه هو التأسى بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين حتى أول 300 من عمر الدولة الإسلامية. وهذا قول حق يراد به باطل حيث أن إحياء الدعوة السلفية فى منتصف السبعينيات وبفضل الثراء السعودى الخرافى الذى نزل على السعودية بعد حرب أكتوبر جاء مرادفاً ومشجعاً للإسلام السياسى الذى بدأ فى مصر للأسف بحركات التكفير والهجرة والجهاد والجماعة الإسلامية.
ثم ازدادت هذه الحركات قوة وعنفاً بعد نجاح المجاهدين والأفغان العرب فى طرد السوفييت من أفغانستان وعودة الأفغان العرب لبلادهم حاملين لواء الحاكمية لله. كان الإسلام السياسى ومحاولات الإسلاميين الوصول للحكم بأى طريقة هما سبب البلاء والعنف فى معظم الدول العربية والإسلامية حالياً. وما هو السبب؟ السبب ببساطة هو أن الشريعة بشكلها الحالى لا تصلح لإدارة شؤن دولة عصرية تنتمى للقرن الواحد والعشرين ولنا فى أفغانستان الطالبان والصومال والسعودية نفسها خير الأمثلة. البضاعة الإنسانية: هى التى تعمل لصالح وخير البشر مثل القضاء على الأمراض والتعليم وإيجاد فرص العمل وإشاعة الحب والسلام بين دول العالم المختلفة.
وللأسف أرى كم هذه البضاعة القادم من دول الغرب (فى الوقت الحالى وليس أيام الحقبة الإستعمارية) أكبر بكثير من مثيله القادم من دولنا العربية والإسلامية. إيضاح: أنا لست ضد السلفية طالما كان نطاق ممارستها فى المنزل والمسجد فقط. لكن أن تفرض بالقوة على شعوب المسلمين فهذا ما أرفضه ويرفضه كل "العقلاء" فى العالم الإسلامى. المحصلة: الهجمة السلفية الحالية إنما هى مرض مؤقت مثل مرض التعصب الكاثوليكى الأعمى الذى أصاب أوربا فى القرن السادس عشر وسيحتاج الأمر إلى جيل أو جيلين على الأقل من السلفيين أن ينتقلوا إلى الرفيق الأعلى حاملين معهم أفكارهم وأحلامهم. والأمل فى الأجيال الجديدة .. أجيال الإنترنت والمطالعة والمقارنة .. أجيال ترفض أن لا تسأل عن أشياء قد تسوء السائل .. أجيال التفكير الحر .. أجيال تؤمن بالحرية والمساواة وحقوق الإنسان .. أجيال تؤمن بالطب الحديث أكثر من إيمانها بالحجامة والرقية الشرعية .. أجيال تؤمن أن ما كان صالحا لإدارة دولة من 1400 سنة بالتأكيد لا يصلح لإدارة دولة فى عام 2009 .. أجيال تحترم أصحاب الديانات والعقائد الأخرى. هذه الأجيال قادمة لا محالة وأعتقد أن الجيل الحالى من شباب المسلمين ممن تخطوا العشرين قد يمثل البداية.