علمنا أن المنافقين يظهرون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، في الآية 112 من الأنعام ، والتي تؤكد أن لكل نبي شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده. وفي الصحاح أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سبهما و لعنهما ، ونعود لما رواه أحمد بن حنبل ليخبرنا مرة أخرى – وبصورة أوضح - عمن هما المعنيان بالسب واللعن .
(6) مسند أحمد بن حنبل – ج5 - مسند الأنصار رضي الله عنهم – حديث أبي قتادة الأنصاري – حديث رقم 21530
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة الأنصاري ، قال بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذ مال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال حاد عن راحلته فدعمته بيدي قال فاستيقظ قال ثم سرنا قال فـمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعمته بيدي فاستيقظ فقال أبو قتادة فقلت نعم يا رسول الله فقال حفظك الله كما حفظتنا منذ الليلة ثم قال لا أرانا إلا قد شققنا عليك نح بنا عن الطريق أو مل بنا عن الطريق قال فعدلنا عن الطريق فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فـتوسد كل رجل منا ذراع راحلته فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس وذكر صوت الصرد قال فقلت يا رسول الله هلكنا فاتتنا الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تهلكوا ولم تفتكم الصلاة إنما تفوت اليقظان ولا تفوت النائم هل من ماء قال فأتيته بسطيحة أو قال ميضأة فيها ماء فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفعها إلي وفيها بقية من ماء قال احتفظ بها فإنه كائن لها نبأ وأمر بلالا فأذن فصلى ركعتين ثم تحول في مكانه فأمره فأقام الصلاة فصلى صلاة الصبح ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن كان الناس أطاعوا أبا بكر وعمر فـقـد رفـقـوا بأنفسهم وأصابوا وإن كانوا خالفوهما فـقـد خرقوا بأنفسهم وكان أبو بكر وعمر حيث فـقـدوا النبي صلى الله عليه وسلم قالا للناس أقيموا بالماء حتى تصبحوا فأبوا عليهما وانتهى إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر النهار وقد كادوا أن يهلكوا عطشا فقالوا يا رسول الله هلكنا فدعا بالميضأة ثم دعا بإناء فأتي بإناء فوق القدح ودون القعب فتأبطهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعل يصب في الإناء ثم يشرب القوم حتى شربوا كلهم ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من غال قال ثم رد الميضأة وفيها نحو مما كان فيها قال فسألناه كم كنتم فقال كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلا وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلا.
(7) روى علي بن برهان الدين الحلبي في السيرة – غزوة تبوك
ثم انصرف قافلا الى المدينة وكان في الطريق ماء يخرج من وشل قليل جدا ، فقال رسول الله : من سبقنا الى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ، فسبق إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله وقف عليه ، فلم يجد فيه شيئا ، فقال: من سبقنا الى هذا الماء ؟ فقيل له فلان و فلان وفلان ، فقال أ و لم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيه ، ثم لعنهم و دعا عليهم ، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل فصار يصب في يده ما شاء الله أن يصب ثم نضحه و مسح بيده و دعا رسول الله بما شاء أن يدعو به فانخرق من الماء و كان له حس كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول الله : لئن بقيتم أو بقي منكم أحد لتسمعن بهذا الوادي و قد أخصب ما بين يديه و ما خلفه.
قال : واجتمع رأي من كان معه من المنافـقـين و هم اثنا عشر رجلا و قيل أربعة عشر ، و قيل خمسة عشر رجلا على أن ينكثوا برسول الله في العقبة التي بين تبوك و المدينة ، فقالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي فأخبر الله تعالى رسوله بذلك ، فلما وصل الجيش العقبة نادى منادي رسول الله : إن رسول الله يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد واسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم و أوسع ، فسلك الناس بطن الوادي ، و سلك رسول الله العقبة ، فلما سمعوا بذلك استعدوا و تلثموا ، و سلكوا العقبة ، و أمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها ، و أمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه.
وفي الدلائل عن حذيفة قال : " كنت ليلة العقبة آخذا بخطام ناقة رسول الله أقود به و عمار بن ياسر يسوقه أو أنا أسوقه و عمار يقوده " أي يتناوبان ذلك " فبينا رسول الله يسير في العقبة إذ سمع حس القوم قد غشوه ، فنفرت ناقة رسول الله حتى سقط بعض متاعه ، فغضب رسول الله ، و أمر حذيفة أن يردهم ، فرجع حذيفة إليهم و قد رأى غضب رسول الله و معه محجن ، فجعل يضرب به وجوه رواحلهم و قال : إليكم إليكم يا أعداء الله فإذا هو بقوم ملثمين" و في رواية : " أنه صرخ بهم فولـّوا مدبرين ، فعلموا أن رسول الله اطلع على مكرهم به ، فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي و اختلطوا بالناس ، فرجع حذيفة يضرب الناقة ، فقال له رسول الله : هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ؟ قال : لا ، كان القوم ملثمين و الليلة مظلمة.".
. . و في لفظ : " أن حذيفة قال : عرفت راحلة فلان و راحلة فلان ، قال : هل علمت ما كان من شأنهم ، و ما أرادوه ؟ قال لا ، قال : إنهم مكروا ليسيروا معي في العقبة فيزحموني فيطرحوني منها ، إن الله أخبرني بهم و بمكرهم و سأخبركما بهم و اكتماهم ، فلما أصبح رسول الله جاء إليه أسيد بن حضير فـقـال يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل من سلوك العقبة ؟ فقال: أتدري ما أراد المنافقون و ذكر له القصة ، فقال : يا رسول الله قد نزل الناس واجتمعوا ، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي همّ بهذا ، فإن أحببت بيّن بأسمائهم ، والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤوسهم ، فقال : إني أكره أن يقول الناس إن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم ، فقال : يا رسول الله هؤلاء ليسوا بأصحاب ، فقال رسول الله : أليس يظهرون الشهادة ، ثم جمعهم رسول الله وأخبرهم بما قالوه و ما أجمعوا عليه ، فحلفوا بالله ما قالوا و لا أرادوا الذي ذكر ، فأنزل الله تعالى (( يحلفون بالله ما قالوا و لقد قالوا كلمة الكفر )) الآية ، و أنزل الله تعالى : (( و هـمّـوا بما لم ينالوا )) و دعا عليهم رسول الله فقال : اللهم ارمهم بالدبيلة ، و هي سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم. انتهى.
و في الإمتاع : ... و كان يقال لحذيفة صاحب سر رسول الله ، قال حذيفة : نزل رسول الله عن راحلته ، فأوحي إليه و راحلته باركة فقامت تجر زمامها ، فلقيتها فأخذت بزمامها و جئت الى قرب رسول الله فأنختها ، ثم جلست عندها حتى قام النبي فأتيته بها ، فقال : من هذا ؟ قلت حذيفة ، فقال النبي : إني مسر إليك سرا فلا تذكرنه ، إني نهيت أن أصلي على فلان و فلان ، و عدّ جماعة من المنافقين ، فلما توفي رسول الله كان عمر بن الخطاب في خلافـته إذا مات الرجل ممن يظن به أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة رضي الله عنه فقاده الى الصلاة عليه ، فإن مشى معه حذيفة صلى عليه عمر و إن انتزع يده من يده ترك الصلاة عليه.
(8) روى الواقدي في المغازي – غزوة تبوك (ص 1036-1045)
حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعيد عن عرباض بن سارية قال : ... و أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة – و كان فيه وشل يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين أو الثلاثة – فـقـال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سبقنا الى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتي فسبق إليه أربعة من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أنهكم ؟ ولعنهم ودعا عليهم ثم نزل فوضع يده في الوشل ثم مسحه بأصبعه حتى اجتمع في كفه منه ماء قليل ثم نضحه ثم مسحه بيده ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به فانخرق الماء.
قال حدثني عبيد الله بن عبد العزيز أخو عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعـصعة المازني عن خلاد بن سويد ، عن أبي قتادة : . . . ثم صلى بنا الفجر بعد طلوع الشمس فقرأ بالمائدة فلما انصرف من الصلاة قال أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر و عمر لرشدوا، و ذلك أن أبا بكر و عمر أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء فأبوا ذلك عليهما ، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق الجيش عند زوال الشمس ونحن معه وقد كادت تقطع أعناق الرجال والخيل عطشا ...
(9) هـل كان عــمــر يعـلـم أن النبي سيفضح يوم الجمعة عدداً من المنافقين؟!!
مجمع الزوائد / ج7 ص33
قوله تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافـقـون ) عن ابن عباس في قوله تعالى ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِـقـُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا فقال قم يا فلان فاخرج فإنك منافق فأخرجهم بأسمائهم فـفـضحهم ولم يكن عـمـر بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فـلقـيـهم عـمـر و هم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة و ظن أن الناس قد انصرفوا واختبؤا هم من عـمـر و ظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل عـمـر المسجد فإذا الناس لم ينصرفوا فقال له رجل أبشر يا عـمـر فـقـد فـضح الله المنافـقـيـن الـيـوم فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر. ( أ.هـ).
أقول: إذا لم يكن منهم فلماذا تعمّد الغياب عن صلاة الجمعة التي علم الجميع أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم سيسمي المنافقين بأسمائهم فيها .ألا لعنة الله على المنافقين الذين همّوا بقتل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . وقضي الأمر الذي فيه تستفيان! والحمد لله رب العالمين