شريعة الحارات التي عشناها أيام الفقر والنقر وأيام "السلبطة" عادت اليوم وعلى مستوى أعلى ، لتطال ليس "أولاد الحارات المعدمة" وليس "العتيلة" على أبواب السينمات ، وكذلك ليست ضد أطفال لم يجدوا وسيلة للهو فراحوا يتلهون بتكسير رؤوس بعضهم البعض، إنما صارت وسيلة لترهيب رجال البلد ، ولترهيب القائمين على مصالحهم وهذا هو الذي طال النائب السابق ونقيب المهندسين ليث شبيلات.
هذه الحالات الهستيرية التي كانت تصيبنا حينما نيأس في شوارعنا "الزرقاوية" المغبرة الفقيرة بحثاً عن وسيلة للتسلية عادت اليوم وبشكل آخر لمدينة علية القوم "عمان"، من وزراء ورؤساء وزارات وتجار كبار و........ عفواً حذفتها نيابة عن الطراونة "المحرر".
حينما كنا نغير على الحارات الأخر وتغير علينا كنا أطفالاً أبرياء ، ولو سئل أحدنا لم فعلت هذا ؟ لما أجاب ، لأنه لا يعرف السبب ، لكننا اليوم حينما نتذكر هذه الغارات، نتذكر أسبابها التي لم تكن أكثر من فقرنا وقهرنا وقلة حيلتنا، حينئذ كان الضارب والمضروب ضحايا حالة اجتماعية سائدة (لا تليفزيون ولا أتاري ولا حتى كرة قدم أو نادي ) ، لكن بأي عذر نأخذ الهجمة التي شنها "مجهولون" على الأستاذ شبيلات أو الدكتور العتوم من قبله؟!!
فتصفية الحسابات بالضرب أو بال"قناوي"، وتصفية الحسابات على طريقة أولاد الشوارع لم يعد أمراً يجدي إذا ادعينا أننا حضاريين متنورين متعلمين قانونيين ، وليست وسيلة محببة إذا كنا نحب بلدنا.
بالتأكيد ليس هناك أسباب ولا "خلفيات" على رأي الناطق الإعلامي الأمني، لهذا نستهجن الحادثة، فما دام الرجل لم يذبح أحد ولم يقتل جاراً أو صديقاً ولا حتى عدواً، كما أن سجله يخلو من شبهة الإقامة في مدينة الزرقاء وبالتالي ليست حادثة ثأرية لهجوم حاراتي قديم ، فإن الأمر يبدو أكبر من ذلك ، وأن الذين قاموا بهذا الفعل لهم أسبابهم التي نجهلها تأكيداً لكننا نظنها أسباباً ابتدعها المهاجمون واعتبروها موجبة لشن الهجوم سواء بعدم إعجابهم بأطروحاته ، أو بأسلوبه في الطرح الوطني وما إلى ذلك من اختلاق الأسباب ، لهذا أرجو من الناطق باسم الأمن العام أن ينظر إلى الوراء قليلاً فلعله يرى الخلفية وليس بالضرورة دائما النظر إلى الأمام.
للأسف حكوماتنا ومسئولونا ونوابنا "وعيوننا" أعياننا وكل الذين يتحدثون لشعوبهم من خلال الميكرفون يفقدون القدرة على الاستقبال one way ، وهم لا يحسنون الحوار ، وإذا ما ظن أحدهم أن شخصاً ما يشوش أفكارهم ، فها أنت رأيت يا أبا فرحان، وقبلك الدكتور علي العتوم رأى ما قد حصل.
الحقيقة يا أستاذ "أبو فرحان" المسألة تستوجب الحذر، كما لا أنصحك بالاتكال على مراكز الأمن فهم مشغولون جداً بملاحقة المجرمين من تجار الأعضاء، مهربي المخدرات، الفاسدين، طويلي اللسان ، وهم منشغلون بجمع اللقطاء من حاويات "الزبالة" وملاحقة جرائم الإنترنت و... الكثير ، طبعاً كل هذا بناء على طلباتك الملحة التي أسمعت حتى "الطرشان"، أتظن أن الحكومة التي تسمع وترى وتحس ستتباطأ بتحقيق طلباتك؟
لا يا عزيزي فالحكومة "غرقانه لذنيها وحتى شوشتها" ولا تستطيع حمايتك أو أي شخص يضرب في الطريق العام حتى أمام مخبز مكتظ بالجوعى لأنها بتحارب على ألف جبهة الله يعينها.
نصيحتي لك أستاذي أن تفعل كما كنت أفعل أيام زمان –الله يرحم هذيك الأيام-، حيث كنت وللدفاع عن نفسي أذهب إلى شارع الحسبة في الغويرية ، وهناك تكثر "سحّارات الخضرة المكسرة" وفي رواية شعبية أخرى "بكسات الخضرة"، كنت أتخير "فليجة" أي خشبة ، وأحملها إلى البيت ، وفي مطبخنا كنت أقوم "بتجليخها" أي سنّها، لتصبح أكثر حدة من خنجر أبو شهاب "اللي علم فيه على أبو نار" ، وكنت أسنها حتى "تبدح" سكّينة بيتنا الوحيدة التي كانت "تفرم" أمي بها بصلنا وفومنا وعدسنا وقثّاءنا"، فالحمد لله لم نكن من أكلة المنّ والسلوى كالذين هاجموك أو كأسيادهم حيث لا يحتاج منّهم وسلواهم للسكاكين ، وبعد أن أقوم بسنّها و"تبويزها" كنت أضعها في حقيبتي المدرسية ، وفي "الحلة" يعني لما يحلوا عنا المدرسين ونروح لبيوتنا كنت أطلعها وأحطها على جنبي واتمختر ، ولو هاجمني أي ولد "أطسه" بذراعه لأني بآمن بمقولتنا "حيّد عن الراس واذرب"، فقد كنا نسكن حارات كل مين ايده اله ، وهي تشبه ما يجري في بلدنا ووطننا العزيز في أيامنا هذه.
طبعاً ممكن تتساءل ليش ما اريح حالي وأحمل خنجر من أصله وبلا هالوصفة كلها؟ والجواب سيدي هو أن الخنجر مصنف ضمن قائمة أسلحة الدمار الشامل ، وهي تهمة صريحة ضد حامله ، لأنه العربي من المحيط للخليج مطلوب منه أن يكون "صايع مايع" ولا يحمل إلا مشطاً وعلبة "جل" أثقل على الرأس من "جلالة الحمير" على ظهورها بعيد عنك وعن القراء.
طبعاً "ولا معلمانية على حضرتك"، ضع الخشبة "المبوزة" على جانبك وسر في الطرقات ، وإذا سألك أحدهم "ليش هي الخشبة المبوزة على جنبك"؟ أجبهم بما كنت أجيب ... حيث كنت أقول للسائل "هي الخشبة على شان أنخش الحمار بيها" ، طبعاً مين لحمار؟ شو لونه شو شكله ... هو بيعرف حاله ... قول : هو حمار وبس ، واللي شاكك بحاله بيعرف ، لأنه المثل بقول: اللي على ظهره جلالة بحس بثقلها" بالزبط "أخو المثل المعروف "اللي على راسه بطحة بحسس عليها" ، خذ مني هالنصيحة يا سعادة المهندس ، لأنه لما صار حوار الفكر بلطجة ، وجدت انه لازم اللغة تكون قاسية ، وطريقة لفت انتباه اللي ما بحسوا هي "النخش" وهيك كنا نعمل مع الحمير... "حيشاك وحيشا القراء المحترمين" ومرة أخرى بقول: "الله يكسر ايديهم" لانه مش كل صاحب رأي وموقف قادر على توظيف "بودي جارد" وسلامتك ألف سلامة يا أبو فرحان.