والأستعاذة بالله من الشيطان اللعين الرجيم حكم قرآني. وورد اللعن ، ووجوبه ، في أكثر من 33 آية محكمة ، أولها ترتيبا: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة . وبيّن القرآن شروط التوبة في الآية: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) طه ، أي لولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، و حديث الثقلين " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، ونبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ." يلزم المسلمين التمسك بالكتاب والعترة اللذان لن يفترقا حتى يردا على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض ، ويفيدنا حديث الحوض (كما في الصحاح) أنه لا ينجوا منهم ( الأصحاب) إلاّ مثل همل النعم. فالإلتزام بالثقلين لا بغيرهما ، ومن قال بغير ذلك كمن يغرف ماءا بالمنخل. والقرآن الكريم يصف النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) بـ : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)النجم:
1- عن أبى هريرة قال: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثاً عنه مني ، إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو ، فانه كان يكتب ولا أكتب. ( رواه البخاري 1/26 ).
2- وعن عبد الله بن عمرو قال " كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه" فقال: اكتب فوالذى نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق"( رواه أبو داود 3/ 3)
3- وسمى عبد الله بن عمرو الكتاب الذي كتب فيه " الصحيفة الصادقة" وكانت أنفس شيء عنده في الدنيا قال : ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة " ( الدارمي 1/15 ).
ومن اللعن في القرآن جاء السبّ على لسان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) للعديد من شياطين الإنس (أي المنافقين) المحيطين به (صلى الله عليه وآله وسلم) ليحذر الناس من شرهم وليتقوا كيدهم في حياته وبعد رحيله (صلى الله عليه وآله وسلم). وكما بيّنا في مقالة سابقة أن حركة النفاق قـد استوثقت حتى بعـد رحلة النبي (صلى الله عليه وآله) ... بل أن تلك الحركة الملتحفة بغطاء الإسلام قـد اندفعت وبقوة لتنزو، كما القردة ، لتستولي على منبر الرسالة (( ولتتحقق بذلك رؤيا الشجرة الملعونة : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) الإسراء - وبتعاون وثيق ما بين منافـقي قريش وبين يهود المدينة وجوارها (فالإسرائيليات المبثوثة في كتب التفسير والحديث والتاريخ ترجع أُصولها إلى رجال الكنائس والبيع: كعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وله دور كبير في بثـّها حيث إنّه أوّل من تولى نشر هذه الأساطير.). فالذين نزوا على منبر الرسالة أمروا الناس بعدم الإتيان على ذكر الحديث النبوي وفي ذات الوقت سمحوا لليهود الذين أسلموا أيام الخليفة الثاني – صاحب مقولة "حسبنا كتاب الله!" ببث إسرائيلياتهم ، وكان أبرزهم كعب الأحبار أستاذه والذي كان أول من أسرج في المسجد. أنظر كتابات أحمد أمين و محمود أبو رية - www.14masom.com/hkaek-mn-tareek/47.htm- عن كعب الأحبار ومكيدة قتل الخليفة الثاني.).
فشيطانا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانا من أهون بيتين في قريش وبذا على أتم إستعداد للقيام بأي عمل يمكنهما من إعلاء شأنهما الوضيع (كما تراءى لهما) بين عشائر قريش الأربعـين ، والقبائل الأخرى ، التي تنظر إليهما نظرة دونية و تحتقـرهما. فاستخدمتهما تلك الحركة الفاعلة كجسر عبور للوصول الى الحكم ، وبعده استأصلتهما وأفراد عائلتيهما حتى قبل أن يستتب الأمر لزعامات الشجرة الملعونة - بني أمية بقيادة أبي سفيان وأولاده – ويستوثق .
غـــــــزوة تـــــــــبـــــــــوك
جاءت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة (وكانت آخر غزوة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، في أعقاب فتح مكة وانتصار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الطائف ، إذ وصلت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبار من بلاد الروم تفيد أنَّ ملك الروم وحلفاءه من العرب من لخم وجذام وغسان وعاملة قد هيأ جيشاً لمهاجمة الدولة الإسلامية قبل أن تصبح خطراً على دولته. فأرسل النبيّ ( صلى الله عليه واله وسلم ) الى القبائل العربية في مختلف المناطق يستنفرهم على قتال الروم ، فاجتمع له حوالي ثلاثين ألف مقاتل يصحبهم عشرة آلاف فرس.
وكان الوقت صيفاً والجو شديد الحرارة ، فسميت بغزوة العـسرة. وفضحت آيات سورة توبة المنافقين الذي أعدوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكيدة تنفير ناقته في العقبة. لذا ترى جميع التفاسير خالية من تبيان معنى الآية "وهمّوا بما لم ينالوا" ، ولسبب بيّن هي أنها تشير الى الملثمين (الـ 12 أو 14) الذين أغاروا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهمّوا بقتله في حادثة العقبة و قالوا إنّما كنّا نخوض ونلعب! وتوسلوا أكاذيب "ما سمعنا منادي الرسول!" (الذي أمرهم بسلوك بطن الوادي وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) سيسلك العقبة على دابته يقودها عمار بن ياسر ويسوقها حذيفة بن اليمان). ويروي الواقدي في "المغازي" تفاصيل الواقعة عند كلامه في غزوة تبوك ، والملثمين الـ 12 أو الـ 14 الذين "هـمّـوا بـمـا لـم يـنـالـوا" يعرفهم بأسمائهم حافظ سر النبي حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه. وكان حذيفة إذا مات واحد منهم لا يصلي عليه.
فلننظر فيما قالته الصحاح في هؤلاء:
(1) صحيح مسلم – كتاب الفضائل – حديث رقم 6086
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا مالك، - وهو ابن أنس - عن أبي الزبير المكي، أن أبا الطفيل، عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا حتى إذا كان يوما أخر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال " إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئاً حتى آتي " . فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشىء من ماء - قال - فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل مسستما من مائها شيئا " . قالا نعم . فـسـبـهـمـا النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول - قال - ثم غرفوا بأيديهم من العـين قليلا قليلا حتى اجتمع في شىء - قال - وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العـين بماء منهمر أو قال غزير - شك أبو علي أيهما قال - حتى استقى الناس ثم قال " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا " .
(2) موطأ مالك - كتاب قصر الصلاة فى السفر- باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ- حديث رقم 330 :
وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل، عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل، أخبره أنهم، خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء - قال - فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال " إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي " . فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشىء من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل مسستما من مائها شيئا " . فقالا نعم . فـسـبـهـمـا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شىء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ها هنا قد ملئ جنانا ".
(3) مسند أحمد بن حنبل – ج5 – مسند الأنصار - حديث معاذ بن جبل - حديث رقم 21056
حدثنا عبد الله، حدثني أبي قال، قرأت على عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل، عامر بن واثلة أن معاذا، أخبره أنهم، خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال وأخـّر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوا بها حتى يضحى النهار فمن جاء فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فجئنا وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم فـسـبـّهـمـا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماء هاهنا قد ملأ جنانا حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا روح حدثنا مالك بن أنس عن أبي الزبير أن أبا الطفيل أخبره أن معاذ بن جبل أخبره فذكر معناه وقال تبض بشيء من ماء.
(4) مسند أحمد بن حنبل - ج5 - مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – حديث رقم 22676
حدثنا يزيد، أنبأنا الوليد يعني ابن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل، قال لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة قد قد حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ورجع عمار فقال يا عمار هل عرفت القوم فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال هل تدري ما أرادوا قال الله ورسوله أعلم قال أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيطرحوه قال فسأل عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد قال الوليد وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فورده رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد رهطا قد وردوه قبله فـلعـنهـم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ.
*** فـمـن هما اللذان سبهما ولعنهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ الجواب عند أحمد بن
حنبل في حديثه عن أبي قتادة الأنصاري.
(5) مسند أحمد بن حنبل – مسند الأنصار رضي الله عنهم – حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه – حديث رقم 21506
حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا وانطلق سرعان الناس يريدون الماء ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فـنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعمته فأدعم ثم مال فدعمته فأدعم ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال من الرجل قلت أبو قتادة قال مذ كم كان مسيرك قلت منذ الليلة قال حفظك الله كما حفظت رسوله ثم قال لو عرسنا فمال إلى شجرة فنزل فقال انظر هل ترى أحدا قلت هذا راكب هذان راكبان حتى بلغ سبعة فقال احفظوا علينا صلاتنا فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار وسرنا هنيهة ثم نزل فقال أمعكم ماء قال قلت نعم معي ميضأة فيها شيء من ماء قال ائت بها فأتيته بها فقال مسوا منها مسوا منها فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ ثم أذن بلال وصلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر ثم ركب وركبنا فقال بعضهم لبعض فرطنا في صلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلي قلنا يا رسول الله فرطنا في صلاتنا فقال لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا كان ذلك فصلوها ومن الغد وقتها ثم قال ظنوا بالقوم قالوا إنك قلت بالأمس إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا فالناس بالماء فقال أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم فقال بعضهم لبعض إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثا فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هلكنا عطشا تقطعت الأعناق فقال لا هلك عليكم ثم قال يا أبا قتادة ائت بالميضأة فأتيته بها فقال احلل لي غمري يعني قدحه فحللته فأتيته به فجعل يصب فيه ويسقي الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن ري فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب لي فقال اشرب يا أبا قتادة قال قلت اشرب أنت يا رسول الله قال إن ساقي القوم آخرهم فشربت وشرب بعدي وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاث مائة قال عبد الله فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال من الرجل قلت أنا عبد الله بن رباح الأنصاري قال القوم أعلم بحديثهم انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة فلما فرغت قال ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري قال حماد وحدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده حدثنا عبد الله حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا عبد الله حدثنا إبراهيم حدثنا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.