Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

استنساخ الاخطاء

لا تمثل الفظائع التي يشهدها قطاع الجارية الآن، استمرار غياب الدور الأميركي البناء. وهكذا يمكن القول إنه ما من طرف قادر على استيعاب دروس الماضي والاستفادة منها. وبسبب تكرار هذه الدراما المأساوية عدة مرات، فقد أصبح بوسعنا توقع النتائج التي تفضي إليها هذه المرة. فسيكون هناك الكثير من القتلى الفلسطينيين، تاركين وراءهم عائلات مكلومة وغاضبة. وستخلف هذه الحرب وراءها كثيراً من الخسائر المادية والدمار في مرافق البنية التحتية، وعدداً متزايداً من الذين سيحملون ندوب النزاع وآلامه. وبالنتيجة سيكون هناك المزيد من الفلسطينيين الحانقين الذين سينضمون إلى صفوف التطرف.

وبهذه المناسبة، دعوني أشارككم قراءة هذه القصة البناءة من دروس الماضي. ففي عام 1996، كان شيمون بيريز الذي تولى منصب رئيس الوزراء عقب اغتيال سلفه إسحاق رابين، يواجه تحدياً انتخابياً من قبل منافسه بنيامين نتانياهو، زعيم حزب "الليكود" حينها. وكان يُعرف عن بيريز عموماً تأييده للتوصل إلى سلام دائم مع الفلسطينيين، في حين كان يخوض خصمه نتانياهو تلك الانتخابات استناداً إلى موقفه الداعي إلى وضع حد لعملية السلام من الأساس. وبينما كان يدور هذا الصراع في الساحة السياسية الإسرائيلية، زاد التصعيد من كل من "حزب الله" وحركة "حماس" باستفزازهما لإسرائيل. وفي تلك الأجواء اتهم نتانياهو خصمه بيريز بالضعف أمام هذا التحدي. ولكي ينفي الأخير عن نفسه تلك التهمة، بادر إلى شن حملة قصف جوي على جنوب لبنان، بلغت حصيلة قنابلها الملقاة 40 ألف قنبلة، قال إن القصد منها هو "بعث رسالة" إلى العدو! وعلى رغم أن تلك الحملة خلفت وراءها نحو 400 ألف لاجئ لبناني و10 آلاف منزل مدمر، إلى جانب إزهاق أرواح العشرات، لم تبدر من إدارة كلينتون أية بادرة قيادة، واكتفت بتأكيدها لحق إسرائيل في "الدفاع" عن نفسها.

واستمر ذلك الموقف السلبي الأميركي كما هو، إلى أن وقعت مذبحة "قانا" المروعة، التي لقي فيها 106 من المدنيين اللبنانيين حتفهم، بينما أصيب 116 آخرون منهم، جراء قصف المدفعية الإسرائيلية لمبنى الأمم المتحدة الذي لجأ إليه أولئك المدنيون.

وفي خضم تلك الأحداث المروعة، كنت قد حاورت أحد الوزراء الإسرائيليين عبر برنامج Crossfire الذي تبثه قناة "سي. إن. إن". وقلت في ذلك الحوار، إن من الصعب على ذلك الوزير الإسرائيلي أن يدافع عما يعلم جيداً أنها حرب لا أخلاقية، مع ملاحظة أنه كان من مؤيدي عملية السلام. وعلى رغم أنه لم يرد من خلال الحوار على ذلك التعليق، إلا أنه قال فيما بعد إن حدة التنافس الانتخابي في إسرائيل، ومدى الاستفزازات العسكرية التي تعرضت لها، لم يتركا أمامهم خياراً آخر سوى التحرك العسكري. ولكنه أضاف قائلاً إنه لم يكن ممكناً لذلك التحرك أن يحدث، لولا تلقيهم الضوء الأخضر من واشنطن! والذي حدث في نهاية الأمر، هو أن بيريز خسر الانتخابات اللاحقة للحرب، بسبب غضب الناخبين العرب الإسرائيليين من سياسات حكومته، ما دفعهم إلى مقاطعة تلك الانتخابات.

وبعد أشهر عديدة من تلك الأحداث، واجهتُ بيل كلينتون في اجتماع له بقادة العرب الأميركيين، بتفسير سلبية موقف إدارته في تلك الحرب. وبعد إطالة في الرد، برر ذلك الموقف بأن القصد منه هو دعم بيريز وتمكينه من الفوز إنقاذاً لعملية السلام. ولكنه اعترف بفشل ذلك المسعى على أي حال، مع الوعد بعدم تكراره -على رغم أنه كرر الموقف نفسه عندما كان إيهود باراك في مواجهة شارون في انتخابات 2000-2001. ولا يزال مسلسل استنساخ الأخطاء مستمراً في حرب غزة، وما زال أيضاً الدور القيادي الأميركي مطلوباً للجم هذا النزاع ووضع حد لتكرار مآسيه

 غزة الآن سوى تكرار مأساوي لذات المواجهات العسكرية التي حدثت في الماضي، بل لذات التقديرات الخاطئة من كلا الطرفين، كما تمثل تكراراً لاستخدام إسرائيل للقوة المفرطة على أمل خاطئ منها في وضع حد قاطع للصراع. كما يلفت النظر في المواجهات


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز