Arab Times Blogs
د. ابراهيم حمامي
drhamami@drhamami.net
Blog Contributor since:
18 May 2007

كاتب وطبيب عربي مقيم في بريطانيا

ردا على الموقف الرسمي المصري

توضيح:

 نميز تماماً بين الموقف الرسمي المصري القاضي باعدام مليون ونصف فلسطيني، وبين الموقف الشعبي المصري الداعم وبشكل مطلق لأهله واخوانه في فلسطين عموماً وفي غزة خصوصاً، هذا الموقف الشعبي الذي يدفع ثمنه أبناء مصر الأحرار من خلال حملات الاعتقال والمداهمة والاختطاف والاعتداء، ومن خلال التعدي على القانون ورفض تطبيقه رغم قرارات المحاكم، ونثمن تلك الجهود الجبارة والنتواصلة من خلال المحاولات المتكررة لتسيير قوافل كسر الحصار، ولا يحاولن أحد أن يخلط بقصد أو بغيره بين تلك المواقف المتمايزة بين الرسمي والشعبي.

 المسؤول الأول والأخير عن معاناة شعبنا هو الاحتلال المجرم، ولا يعني كشف الأدوار الأخرى المشاركة في قتل شعبنا اعفاءً للاحتلال، أو براءة ذمة، أو تبييض لصفحته، لأن كل ما جرى ويجري هو بسبب الاحتلال، وما باقي الأدوار الا تكملة لما يأمر به المحتل، وتساوقاً وتماشياً مع رغبته، ومعاداة سافرة لتطلعات شعبنا في التحرر، وطعناً لمقاومته وصموده، وانقلاباً على شرعيته.

 وجب توضيح ما سبق لكثرة المتصيدين في الماء العكر.

 تمهيد

 بعد أن انكشف الموقف الرسمي المصري من حيث المشاركة المباشرة مع الاحتلال في حصار وتجويع وقتل أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وبعد أن بدأت التحركات الجماهيرية والشعبية المنددة بهذا الموقف من خلال الاعتصامات والتظاهرات والبيانات في مختلف دول العالم من آسيا إلى أمريكا مروراً بأوروبا والوطن العربي، وبعد أن تحرك أبناء الشعب المصري البطل وعلى أكثر من صعيد لمواجهة القرار الرسمي بقتل غزة وابادتها جماعياً من خلال سلسلة من الفعاليات والقضايا لكسر هذا الحصار الجائر، بعد كل هذا تحاول مصر الرسمية تليمع صورتها وتبرير جريمتها وتسويق مواقفها المشينة عبر مغالطات لا حصر لها تتعلق بقرارها خنق قطاع غزة من خلال اقفال معبر رفح، يدعمها في ذلك موقف الطرف الفلسطيني المشارك والمحرض على مليون و نصف المليون فلسطيني باتوا بلا كهرباء ولا غذاء، ليشبعوا رغبة سادية في الانتقام، وليكملوا دورهم المرسوم كعملاء ووكلاء حصريون للمحتل.

 قبل ايام وتحديداً الجمعة 19/12/2008 خرج الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي بتصريح صحفي يسرد فيه وكعادة الخارجية المصرية مجموعة من أنصاف الحقائق المخلوطة عمداً بمغالطات وتخبطات، في محاولة لتبرير ما تقوم به، والدفاع عن الموقف المخزي لها، وليكرر موقفه في اليوم التالي أي 20/12/2008 في لقاء مع قناة مصر الاخبارية، ليؤكد في معرض درسه "الفارط" أن "اسرائيل طبقا للقانون الدولي ولإتفاقية جنيف الرابعة تحديدا وباعتبارها سلطة الإحتلال لاتزال ملزمة بتوفير عناصر الحياة الأساسية من كهرباء ومياه ووقود وطعام ودواء للسكان المقيمين في الأرض التي تحتلها"، ليضيف "ان الرؤية المصرية للوضع القانوني لقطاع غزة تقوم على أنه جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وأنه لايزال تحت الإحتلال الإسرائيلي"و"أن الإنفصال أحادي الجانب الذي قامت به إسرائيل من القطاع لم يترتب علية تحرير القطاع من الإحتلال كما يعتقد أو يدعي البعض حيث أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية تشكل جميعا وحدة جغرافية واحدة لا يمكن التعامل معها بشكل مجزأ والا أعتبر ذلك بمثابة ضربة قاسمة لوحدتها، وأشار زكي الى ان من شواهد الإحتلال "إن إسرائيل مازالت تسيطر على المجالين الجوي والبحري وعلى معظم حدود القطاع ومعظم منافذ الدخول والخروج للسلع والأفراد".

وحذر زكي من أن "التجاوب مع الطرح القائل بأن القطاع يعد أرضا محررة يمثل تجاوبا مع المخطط الرامي لإلقاء عبء إدارة القطاع على الجار المتأخم له وهو مصر وهو ما لا يمكن القبول به لاسيما وأنه يعد مخرجا مثاليا لإسرائيل من مأزق الإحتلال والقاء تبعاته على مصر الأمر الذي ينتج عنه تصفية القضية الفلسطينية، كما يعني مثل هذا الحديث أنه تم تطبيق القرار 242 على قطاع غزة وأن إسرائيل انسحبت من جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي يمكن الادعاء أن القرار 242 تم تنفيذه"، ليختم درسه بالقول " ان توضيح هذه الحقائق كان ضروريا بعد ان بدا من النقاش العام حول هذه القضية وجود قدر لا بأس به من الخلط احيانا وسوء الفهم في احيان اخرى لحقيقة الوضع في قطاع غزة والحصار الغاشم الذي تفرضه اسرائيل عليه ودور مصر في ما يتعلق بتشغيل معبر رفح".

 في التصريح المذكور ساقت الخارجية المصرية مجموعة جديدة من أسباب اغلاقها لمعبر رفح، بعد أن صرح أبو الغيط أكثر من مرة أن السبب هو اتفاقية المعابر، وبعد أن اعلن هو وناطقه حسام زكي أكثر من مرة أيضاً أن السبب هو غياب "الشرعية عن المعبر"، واليوم أصبحت اتفاقية جنيف الرابعة والقرار 242 أسباباً جديدة تضاف، وكأن الخارجية المصرية دخلت في "فوازير وحزازير" لتبرير فعلتها، لتقفز من سبب لآخر، وليكون الجامع الوحيد لكل تلك المبررات المشاركة في القتل الجماعي لمليون ونصف المليون فلسطيني، لا يهم هنا السبب والمبرر، فالخارجية المصرية تستطيع أن تبدع وتؤلف اي سبب يخطر أو لا يخطر على بال، ومن هنا وجب الرد على المبررات التي سيقت حتى الآن في تبرير هذا الموقف المعادي لشعبنا وصموده، وبشكل مختصر يمكن الاستفاضة فيه لو أصرت الخارجية المصرية على سياسة "الاستعباط" التي تديرها.

 أولاً: الالتزام بالاتفاقيات الموقعة

 تحججت مصر الرسمية عبر خارجيتها لأكثر من مرة وعلى مدار سنتين تقريباً باتفاقيتي كامب ديفيد الموقعة في 17/09/1978 بين مصر والاحتلال، واتفاقية المعابر التي وقعها دحلان مع الاحتلال باشراف أوربي ورعاية أمريكية.

 ببساطة شديدة نقول أن اتفاقية كامب ديفيد لا تأتي من قريب أو بعيد على معبر رفح وتشغيله، ولا تمنع في أي من بنودها فتح مصر للمعبر، ولم يعترض أصلاً الاحتلال الذي تستأذنه مصر الرسمية على تشغيل المعبر باعتباره خرقاً للاتفاقية المذكورة – لكنه اعترض على السيادة المصرية في سيناء ولنا عودة لذلك.

 أما اتفاقية المعابر الموقعة في 15/11/2005 بعد اندحار الاحتلال من غزة، فإننا نسرد الحقائق التالية:

 -   الأطراف الموقعة أو المشاركة في الاتفاقية هي: سلطات الاحتلال، السلطة الفلسطينية، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي

-  مصر ليست طرفاً فيها بأي شكل من الأشكال

-   الاتفاقية مؤقتة لمدة عام، تم تجديدها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2006 لمدة عام آخر - من غير المعروف كيف تم تجديدها ومن الذي وقع على ذلك.

-   انتهى العمل بتلك الاتفاقية المهينة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2007، أي منذ أكثر من عام مضى، أي أنه لم يتم تجديدها.

-  ويبدو أنه بعد الايضاحات المتكررة في هذا الشأن، تراجعت الخارجية المصرية عن استخدام الاتفاقية المذكورة كعذر ومبرر لسجن وقتل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واكتشفت بشكل متأخر الورطة التي أوقعت نفسها فيها ليعترف زكي قائلاً " ولقد بينا فى هذا البيان أن المسألة ليست فقط مسألة إتفاقية المعابر لأن البعض يعتقد أن إحترام مصر لإتفاقية المعابر هو السبب الرئيسى فى مسألة معبر رفح".

  ثانياً: تهديد الأمن القومي المصري

 استفاض الكثيرون ممن يدورون في فلك السلطة في مصر الرسمية بالتلحين على وتر الأمن القومي المصري، حيث انبرى اعلاميون وكتاب وصحافيون ومقدمو برامج للعزف على وتر الأمن القومي،  في حملة لترهيب وتخويف الشعب المصري المناصر للشعب الفلسطيني من التوطين في سيناء، ومن الاعتداء على سيادة مصر، ومن اقتحام الحدود، وغيرها من الخزعبلات التي ثبت كذبها، وفي هذا الاطار نتساءل:

 -   أين الأمن القومي المصري من عشرات بل مئات المتسللين من حدود مصر الجنوبية حتى أقصى شمالها الشرقي، أي من حدود مصر مع السودان وحتى حدودها مع فلسطين، والذين تتكفل مصر الرسمية بقتلهم على حدود فلسطين؟ ترى هل دخولهم ومرورهم آلاف الكيلومترات لا يهدد أمن مصر؟ أم أن التهديد هو حال خروجهم من مصر ليطلق عليهم الرصاص؟

-   تحدينا ونتحدى من جديد أن يذكر أي من هؤلاء حادثة واحدة هدد فيها فلسطيني أمن مصر، هل هناك رد؟

-   قد يتمسك أحدهم بحادثة يتيمة تم فيها رفع العلم الفلسطيني على برج كهرباء في منطقة الشيخ زويد شمال سيناء في شهر يناير/كانون الثاني الماضي (ليس على مبنى رسمي كما يدعي البعض)، فهل رفع العلم تهديد لأمن مصر القومي؟ وهل اذا أخذت فتى ترعرع في ظل الاحتلال حمية فرفع العلم كما تعود أن يفعل على كل عمود كهرباء في غزة يكون قد أجرم وهدد الأمن القومي المصري؟ ناهيك أن كل قوى الشعب الفلسطيني دون استثناء رفضت هذا الفعل واستنكرته.

-   لماذا يتم الحديث عن الأمن القومي المصري فقط عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني؟ أين أمن مصر القومي من اختراقات الاحتلال وقتله للجنود المصريين على الحدود؟

-   دخل 750 ألف فلسطيني مصر قبل ما يقل عن عام بقليل، وعادوا بإرادتهم الحرة دون تسجيل حادثة واحدة تدينهم لا أخلاقياً ولا أمنياً، نتحدث عن نصف سكان قطاع غزة، فأين التهديد للأمن القومي المصري؟

-   إن كانت مصر حريصة على أمنها القومي لماذ قبلت أن تتحول لما يشبه مكباً للنفايات يُلقى فيه كل من لفظته غزة من قطاع طرق ومجرمين وقتلة وسفلة، لعيثوا فساداً في مصر العزيزة، وليشوهوا صورة شعبنا النقية؟

-   كيف يكون فتح معبر رفح تهديداً للأمن القومي المصري؟ المطلوب فتحه بكل ما تراه مصر الرسمية مناسباً من اجراءات: جوازات، جمارك، ضرائب، أمن دولة، مخابرات، تأشيرات وغيرها من الاجراءات.

-   الأهم هنا لماذا يتحقق الأمن القومي المصري إذا تواجد ضابط اسرائيلي على المعبر ولا يتحقق اذا غاب هذا الضابط؟ ألهذه الدرجة صودر قرار مصر الرسمية حول معابرها ليتحكم فيه ضابط اسرائيلي يجلس في كرم أبو سالم؟ هل بات أمن مصر القومي مرتبطاً بإرادة هذا الضابط ليقرر متى تفتح مصر معبرها ومن تغلقه، ولتطلب مصر الرسمية الاذن في كل مرة أرادت أن تفتح فيه المعبر، أو أرادت أن تحافظ على أمنها القومي؟

 لا يمكن لفلسطيني في أي مكان أن ينتقص أو يستهزيء بأمن مصر، لأن الفلسطيني يحب مصر وأرضها وأهلها، لكننا نستغرب ونحن نكن كل هذه المعزة لمصر أن تلقى في وجوهنا ذريعة الأمن القومي المصري الذي ينتهك كل يوم طولاً وعرضاً من غير الفلسطيني.

 ثالثاً: اعفاء الاحتلال من المسؤولية والقائها في وجه مصر

 نغمة أخرى بدأت فلسطينياً وتلقفتها مصر الرسمية، قطاع غزة محتل ومسؤوليته على الاحتلال، وبالتالي فإن تخفيف المعاناة في قطاع غزة هو اعفاء للاحتلال من مسؤولياته، وتحميلها لمصر.

 هذا ما كرره حسام زكي في المؤتمر الصحفي المذكور ليقول وبالحرف " إن مصر ليست لديها الرغبة ولا القدرة ولا الإمكانية فى أن تتحمل مسئولية قطاع غزة . فهذا القطاع بإعتباره أرضا محتلة فإن مسئوليته تقع على عاتق قوة الإحتلال"، وأضاف "أن أى أفكار تتداول سواء داخل مصر أو خارجها وتريد أن تصب سواء بحسن أو سوء نية فى الإتجاه الذى يتحدث عن تحلل إسرائيل من مسئولياتها كقوة إحتلال عن هذا القطاع هى أفكار سلبية وتخدم قوة الإحتلال ولا تخدم مصلحة شعب فلسطين لأنها تعنى أن هذا القطاع تم الإنسحاب منه وأنه أرض محررة بينما هو غير ذلك"، "أن هذا الكلام يصب فى إتجاه كل من يروج لفكرة إلقاء مسئوليات الإحتلال لتكون على عاتق عاتق الجار المتاخم لقطاع غزة وهو مصر ، بدلا من كونها على عاتق قوة الاحتلال . ويعنى كذلك أن قوة الإحتلال تتحلل من مسئولياتها بشكل سلس وسهل وبشكل يكاد يكون مثاليا".

 وليؤكد حسام زكي فكرته الجديدة القديمة ساق أمثلة على مظاهر الاحتلال حيث قال: " المسألة ليست هكذا..فقطاع غزة هو أرض محتلة والأراضى الفلسطينية التى إحتلت عام 1967 هى كل لايتجزأ .. الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وينطبق عليها جميعا قرار رقم (242) الذى اعتمده مجلس الامن عام 1967 وبالتالى لا نعتبر أن قطاع غزة أرض محررة لأن المجالين الجوى والبحرى محاصران"، وفي مجال التبرير أيضاً قال: " أن الأرض المحررة تعنى أن يكون لك عليها سيادة وتستطيع أن تتصرف فيها كيفما شئت وهذا ليس وضع قطاع غزة.. وضع قطاع غزة أنه تحت الإحتلال الإسرائيلى من ناحية المعابر والمجالين الجوى والبحرى ومن ناحية إدخال المواد الأساسية .. وهذه المسئولية قانونية بموجب إتفاقية جنيف أن القوة القائمة بالإحتلال هى المسئولة عن إمداد السكان فى الإقليم الذى تحتله بكافة إحتياجاتهم الأساسية.

 وتساءل السفير حسام زكى قائلا " فى حال تخلى إسرائيل عن إمدادهم من سيمدهم باحتياجاتهم ومن سيقوم بهذا ومن الذى يدفع الفاتورة ؟. هذه أمور يجب أن ننتبه لها لأن الوضع داخل فى مأزق حقيقى وهناك البعض - سواء بحسن نية أو لا - بدأ يردد كلاما غير مطلوب"، ونتساءل بدورنا من جديد:

 -   من طلب من مصر الرسمية تحمل نفقات اطعام وكساء وامداد قطاع غزة مجاناً؟

-    هل على الشعب الفلسطيني أن يرفض تحرير جزء من أراضيه دون اتفاقات أو شروط تحت مبدأ الكل أو لا؟

-   يتحدث زكي عن تكلفة الكهرباء المصرية لقطاع غزة - 25 مليون جنيه- لم تأخذها الحكومة المصرية، هل هناك ما يمنع من ذلك، أي دفع ثمنه؟

-   هل مبلغ 25 مليون جنيه مصري يحتاج أن "يمنن" سيادته به على الشعب المحاصر، بينما مئات الملايين تهدر من ثمن الغاز المصري الذي يباع "برخص التراب" للاحتلال؟

-   ترى هل وصل لمسامع حسام زكي أن مجموع ما صرف في سيناء في شهر يناير/كانون الثاني الماضي فاق 250 مليون جنيه مصري؟ وهو ما انعش اقتصاد المنطقة باسرها؟

-   عندما يشرح حسام زكي وباسم الخارجية المصرية أن " أن الأرض المحررة تعنى أن يكون لك عليها سيادة وتستطيع أن تتصرف فيها كيفما شئت وهذا ليس وضع قطاع غزة"، يحق لنا أن نسأل: هل سيناء محررة أم لا؟ بحسب علم الجميع لا تستطيع مصر أن تتصرف فيها كيفما شاءت، ولا تستطيع أن تطير طائرة حربية في أجوائها، ولا تستطيع أن تدخل جندياً واحداً دون اذن، وغيرها من الأمور، فهل على العالم أن يقتل سيناء وأهلها لاثبات أن هناك احتلال؟ أم أن السيادة في مصر تختلف عنها في غزة؟

-   لو طبق تعريف زكي لمنع الماء والقطر عن جنوب لبنان وعن العراق وعن كل مكان يخضع للاحتلال.

-   أما بخصوص القرار 242 الذي تذكره زكي الآن، فيبدو أن الخارجية المصرية اعتمدت وجهة نظر الاحتلال من حيث الأخذ بنص اللغة الانجليزية من القرار الذي ينص على الانسحاب من "أراض" وليس الأراضي المحتلة، وهو ما أوضحه في تصريحه الأخير الذي لا نعرف هل هو صادر عن وزارة الخارجية المصرية أم الخارجية الاسرائيلية؟

-   الأهم هو: ما هي المسؤولية التي يتحملها الاحتلال في قطاع غزة؟ تحاول الخارجية المصرية ايهام الجميع أن الاحتلال هو من يطعم ويسقي أهل غزة، وأنه وكما قال زكي " فى حال تخلى إسرائيل عن إمدادهم من سيمدهم باحتياجاتهم ومن سيقوم بهذا ومن الذى يدفع الفاتورة ؟"، هل حقيقة تعتقد مصر الرسمية أن ادخال المواد عبر المعابر هو حسن أخلاق من المحتل وتحمل لمسؤولياته؟ ألا تعرف مصر الرسمية أن هذه المواد مدفوع ثمنها أي بيع/شراء وعبر وسطاء؟

-   ألا تعلم الخارجية ومصر الرسمية أن قطاع غزة من الناحية القانونية والاخلاقية والانسانية لا زال مسؤولية مصر التي كانت تديره حتى فقدته في العام 1967؟ ومع ذلك لا يطلب لا صغير ولا كبير من مصر أن تصرف على القطاع وتديره، بل أن تفتح المعبر من طرفها فقط لتسمح بحركة تجارية حرة مصرية فلسطينية.

 رابعاً: اتفاقية جنيف الرابعة ومسؤولية القوة المحتلة

 في ذات الاطار السابق، وتحت ذات الذريعة، تذكرت الخارجية المصرية اتفاقية جنيف الرابعة، ومسؤولية "اسرائيل" باعتبارها قوة احتلال، وبالتالي اغلاق المعبر وابادة سكان غزة حفاظاً والتزاماً بالاتفاقية المذكورة، في اسقاط غريب وقلب للحقائق، وهنا نقتبي رد الستاذ الكبير فهمي هويدي على ذلك في مقاله  المعنون "ليس سهوا" المنشور في صحيفة الدستور المصرية بتاريخ 23/12/2008، وفيه يقول:

 يان الخارجية المصرية عن الوضع القانوني لغزة قرأ القانون الدولي على طريقة «ولا تقربوا الصلاة»، لذلك فإنه ذكر بعض مواد القانون لغرض مفهوم، وغض الطرف عن البعض الآخر لغرض آخر، فتحدث البيان عن أنه طبقاً للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، فإن قطاع غزة لايزال جزءاً من الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يلزم اسرائيل ـ باعتبارها سلطة احتلال ـ توفير عناصر الحياة الاساسية، من كهرباء ومياه ووقود وطعام ودواء للسكان المقيمين في الأراضي التي تحتلها، وذكر البيان، الذي نشرته الصحف المصرية يوم السبت 20 - 12، أن انسحاب اسرائيل من طرف واحد من القطاع، والادعاء بأنه أصبح أرضاً محررة لا أساس له من الناحية القانونية، لأنه لم يترتب عليه من الناحية العملية تحرير القطاع من الاحتلال (الذي لايزال يحيط به من كل صوب).

 هذا الكلام صحيح بنسبة مئة في المئة، لكن يشوبه عيب واحد، أنه ذكر نصف الحقيقة وأغفل النصف الآخر، ذلك أن اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في عام 1949، والتي جرى الاستشهاد بها تضمنت نصوصاً أخرى مهمة للغاية تجاهلها بيان الخارجية المصرية، فالمادة 33 نصت على أن «الدول كافة عليها أن تكفل حرية مرور جميع الأدوية والمهمات الطبية والأغذية الضرورية والملابس إلى سكان أي طرف آخر، ولو كان عدواً في أسرع وقت ممكن، والمادة 35 تنص على حق الأفراد في مغادرة البلد في بداية النزاع أو خلاله، وأن أخذ الرهائن محظور».

 والاتفاقية الدولية المبرمة في عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية عرّفت في مادتها الثانية هذه الجريمة بأنها تتمثل في «إخضاع جماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية عمدا لظروف معيشية، يراد بها تدميرها كليا أو جزئيا»، وهو ما عبّر عنه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي عرّف الإبادة المجرَّمة بأنها «تشمل فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء». وقد أشار النظام الأساسي إلى اختصاص المحكمة بمختلف قضايا الاضطهاد الذي عرف بأنه «حرمان جماعة من السكان، أو مجموعة حرمانا متعمَّدا وشديدا من الحقوق الأساسية». هذا الشق المسكوت عنه في بيان الخارجية، ينطبق على مسألة الحصار ويدين إغلاق معبر رفح، بل ويسمح بمقاضاة مصر أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الاشتراك في حصار المدنيين وتعويق وصول المواد الإغاثية لأهالي القطاع.

 هذا الموقف تبناه تقرير قُدِّم الى مجلس إدارة نادي القضاة وأعده المستشار أحمد مكي، وركز فيه على الموقف القانوني من حصار غزة، وبعد أن استعرض نصوص اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين ومسؤولية الدول المجاورة من تمرير احتياجاتهم من الدواء والغذاء والكساء، خلص إلى أن «إغلاق مصر لحدودها مع غزة في شأن مواد الإغاثة أو عبور الأفراد المضطرين للسفر، يُعد اشتراكا في الحصار وهو جريمة لا تسمح بها قواعد القانون الدولي، ولا يجوز المساهمة في ارتكابها.

 إن التقرير المقدَّم الى مجلس إدارة نادي القضاة يرد كل الحجج التي ترددها الخارجية المصرية في تبرير استمرار إغلاق معبر رفح، بما في ذلك استنادها الى اتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005 بين الفلسطينيين والاسرائيليين والاتحاد الأوروبي (لم تكن مصر طرفاً فيها)، لأن إغلاق المعبر من الجانب المصري هو اشتراك في الحصار ومن ثم إسهام في جريمة الإبادة.

 ليس ذلك رأي نادي القضاة وحدهم، ولكنه أيضا رأي خبراء القانون الدولي وفي مقدمتهم د.صلاح عامر الاستاذ بجامعة القاهرة، الذي كتب مذكرة بهذا الخصوص، وحين يصبح الأمر كذلك فهو يعني أن إغلاق المعبر هو قرار سياسي وليس قانونيا ويعني أيضا أن إغفال مذكرة الخارجية المصرية لمواد اتفاقية جنيف الخاصة بحرية عبور المدنيين وتجريم حصارهم لم يكن سهوا. – انتهى مقال ورد السيد هويدي.

 خامساً: غياب الشرعية عن قطاع غزة

 يقول حسام زكي في بيانه ولقائه: " معبر رفح مغلق لأن الطرف الفلسطينى صاحب الأهلية القانونية لإدارة المعبر وهو السلطة الفلسطينية هو غير موجود من الجانب الفلسطينى"، ويضيف: " إن من يطلب موضوع معبر رفح يطلبه لأسباب سياسية ، يطلبه لأسباب الإعتراف بالشرعية ، يطلبه لأسباب غير الأسباب الإنسانية .. الأسباب الإنسانية نحن متعاطفون معها والذى دفع مصر للتجاوب مع موضوع التهدئة أن تعيد إسرائيل عمل المعابر بشكل منتظم .. حدث هذا ثم تراجعت إسرائيل .. ثم التنظيمات الفلسطينية صعدت الموقف وحدثت مناوشات على مدار فترة التهدئة كلها ... لكن على الأقل خلال فترة التهدئة 6 شهور أمكن أن يدخل من المعابر التى تتحكم فيها إسرائيل أمكن أن تدخل من خلالها الوقود الصناعى ووقود للسيارات والمنازل والشحنات الأساسية للأدوية والأغذية التى تمكن السكان من العيش ، إذا الهدنة جاءت فى صالح المواطن الفلسطينى".

 حسام زكي نفسه سبق وكرر ذات المعني حين أعلن يوم 11/08/2008 "أن معبر رفح الحدودي سيتم فتحه بشكل نهائي ومنتظم‏ عندما تسيطر الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عبّاس علي الجانب الفلسطيني به بشكل كامل‏ وفقا للاتفاقيات الدولية المنظمة لعمل المعبر، كما انتقد توجيه اللوم لمصر وقال أن لغزة معابر أخرى غير معبر رفح".

 قبل ذلك كان لوزير الخارجية المصري موقفاً مشابهاً، وعلى كثرة التصريحات التي أطلقها أبو الغيط وزير الخارجية المصري حول معبر رفح وأسباب اغلاقه، أصبح من الصعب حصرها، لكن أخطرها ما صرح به يوم 11/11/2008 حيث اعترف أن مصر تغلق معبر رفح لأسباب سياسية بحتة، ولغرض معاقبة طرف فلسطيني، مرتهناً مليون ونصف المليون فلسطيني، ومسقطاً الحجج الواهية السابقة حول الاتفاقات والأمن القومي وغيرها، حيث هدد أبو الغيط  في لقاء مع الاعلامية لميس الحديدى مقدمة برنامج "اتكلم" على القناة الأولى بالتلفزيون المصري كل من يحاول عبور المعابر المصرية, قائلاً:" اللي يهد سور على الحدود المصرية سيلقي جزاؤه". وأضاف "أن الاشكالية القانونية التى يقع بها البعض إن حماس استولت على قطاع غزة بقوة السلاح, وبالتالي فتح الحدود معها يعني الاعتراف بشرعيتها"!

 مرة أخرى يغالط زكي وخارجيته أنفسهم من جديد، ولا نعرف تحديداً ما هو سبب اغلاق المعبر، رغم محاولتنا هنا لدحض ما يمكن أن يسوقوه - أو ساقوه- من أعذار، ولو سلمنا جدلاً بفرضية الخارجية المصرية بغياب صاحب الأهلية القانونية لإدارة المعبر، فإن ذلك يطرح تساؤلات أخرى تضاف لما سبق:

 -   كيف تسمح مصر الرسمية لنفسها بالتدخل في الشأن الفلسطيني والانحياز لطرف دون طرف آخر وهي من تدعي الحيادية ورعاية الحوار؟

-       من الذي قرر من هو صاحب الأهلية القانونية؟

-       هل قتل مليون ونصف فلسطيني هو بنظرهم عقاب لغياب الأهلية؟

-       ماذا لو مات عبّاس الذي يعتبر بنظرهم الأهلية الوحيدة؟

-       هل هم على استعداد لمناظرة قانونية حول صاحب الأهلية القانونية، ومن الذي انقلب على الشرعية؟

-       لو افترضنا جدلاً صحة ما يقولون هل هذا مبرر لخنق واعدام قطاع غزة من أجل عيون عبّاس؟

-   وافقت الحكومة في غزة على اشراف الحرس الرئاسي على المعبر رغم أنها سابقة غير معروفة في العالم وبشرط نزاهة من يتم زرعهم على المعبر، أين الخطا والعيب في ذلك؟

-   مصر الرسمية راعية التهدئة تنحاز للموقف الاسرائيلي وتسوق ذات الأكاذيب حول ادخال المساعدات والوقود وفتح المعابر، وتضع الضحية والجلاد في ذات الخانة، كل هذا من أجل ماذا؟ تبرئة الموقف المتواطيء مع الاحتلال ووكلاء الاحتلال؟

-   ان كان غياب صاحب الأهلية القانونية سبباً فلماذا تشارك مصر وتساهم في رفع المعاناة عن دار فور والصومال والكونغو وغيرها من البؤر الساخنة؟ أليس الأقربون – على الحدود الشرقية لمصر – أولى؟ أن أنها فقط حجة تضاف لباقي الحجج والزرائع؟

-   لا عجب وهذا موقف مصر الرسمية أن يبتهج عبّاس الذي يشارك في حصار غزة ليعلن بالأمس ومن بيت لحم أنه "لا يقبل بديلاُ عن مصر لرعاية الحوار" مؤكداً على أن "تبقى مصر الراعي الرسمي للحوار الفلسطيني وغيره"، لا عجب لأن مصر تضحي بمليون ونصف المليون فلسطيني لعيون عبّاس والاحتلال، ولا عجب أن يقول عبّاس "وغيره" الذي لا نعرف ما هو، المهم هو "الراعي الرسمي" على طريق الكوكا كولا ومبارايات كرة القدم!

 لن نطيل أكثر في هذا الموضوع لأن هذه الذريعة تحديداً تثير الاشمئزاز والغثيان، ولا نعرف كيف تجرأت الخارجية المصرية حتى على مجرد الحديث عنها والخوض فيها، ناهيك عن قرن القول بالفعل من حيث اغلاق المعبر وقتل أهلنا في غزة.

 سادساً: مصر لا تغلق المعبر

 يقول حسام زكي ممثلاً وناطقاً لخارجية أبو الغيط " ألف فلسطينى دخولا وخرجوا من خلال هذا المعبر لأسباب إنسانية لأسباب قدرت مصر أنه يجب أن نسمح لهم بالمرور لأجلها ، فلا يقول أحد إن المعبر مغلق..هذا المعبر تفتحه مصر كل فترة لدخول وخروج كل من ترى أنه يستحق بالفعل أن يدخل أو يخرج..السلع التى تدخلها مصر كما قلنا فى بيان الخارجية ما يزيد عن 25 مليون جنيه مصرى قيمة سلع وشحنات أدخلتها مصر إلى القطاع من مصر فقط وليس حتى من دول خارجية وأطراف خارجية ، إذا المسألة ليست مسألة أن القطاع مغلق وأن الجانب المصرى يغلق القطاع"

 ما هذا الاستعباط والاستهبال؟ من يغلق المعبر؟ اللهم الا اذا كان يقصد حقيقة أن مصر لا سيطرة لها على المعبر ومن يغلقه هو الضابط الاسرائيلي اياه، وبالتالي لا مسؤولية عن مصر عن ذلك! نقولها وبالفم المليان المعبر مغلق وبقرار مصري تنفيذاً لأوامر الاحتلال لقتل مليون ونصف المليون فلسطيني، ويكفي أن ننشر هنا الخبر التالي رداً عليه: 

 "أكدت لجنة أهال المرضى أن حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية يصر على كيل الأكاذيب والافتراءات بحق سكان غزة، مشيرة إلى أنها تفاجأت بادعائه بأن مصر تفتح معبر رفح بوجه جميع المرضى ، زاعما عدم وجود مرضى في قطاع غزة بحاجة لتحويلات بالخارج .

وقالت اللجنة في تصريح صادر عنها: " حسام زكي كذاب ، فهو على ما يبدو يسكن في برج عاجي ويعيش في رفاهية تامة ولا يشعر بمعاناة أكثر من ألفي مريض لديهم تحويلات للعلاج في الخارج وتعرقل قوات الأمن المصرية سفرهم عبر إغلاقها لمعبر رفح ".

وأكدت اللجنة أن ألف مريض من تلك الحالات بحاجة ماسة للعلاج بالخارج بشكل فوري نظرا لتدهور حالتهم الصحية ، وفي حال أبقت مصر على إغلاق المعبر فستكون حياتهم مهددة .

وتساءلت لجنة أهالي المرضى " هل حسام زكي متحدث باسم الخارجية المصرية أم أنه نصب نفسه متحدثا باسم الخارجية الإسرائيلية "؟ ، لأنه يبرر جرائم الاحتلال وحصاره لغزة كأن غزة تعيش في رفاهية ونعيم .

وتطالب اللجنة الشعب المصري بالتحرك الفوري للعمل على فك حصار غزة ، وإجبار الحكومة المصرية على فتح معبر رفح في وجه المرضى والعالقين" – انتهى الخبر .

 وبعد،

 فإن محاولة تلميع الموقف الرسمي المصري المتواطيء مع الاحتلال، والظهور بمظهر البراءة المطلقة والحرص على الشعب الفلسطيني، لم ولن ينجح في التغطية على هذا الدور، وما الاحتجاجات التي بدأت حول العالم لتعرية هذا الموقف إلا البداية التي ربما تقود لرفع قضايا على كل مسؤول رسمي مصري يساهم في جريمة الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غوة، ومن خلال القوانين الدولية التي تتعذر بها مصر الرسمية تجتزئها كما تريد، وهو الأمر المتاح في أوروبا على الأقل، وهو الأمر الذي يجري بحثه بشكل جدي لتضاف أسماء عربية للسف الشديد مع اسماء قادة وجنرالات الاحتلال الذين باتوا يتجنبون زيارة أوروبا خوفاً من الاعتقال.

 لا عجب حين تحمل الأخبار التقارير التي تفيد أن أهم الملفات الوطنية المصرية سحبت من الخارجية المصرية، واستلمتها المخابرات العامة، مثل ملفي دار فور وغزة، لا عجب وهم "كالذي يتخبطه الشيطان من المس"، لا يرسون على بر، يتقلبون في مبرراتهم، ويتلوون في أعذارهم، ويألفون في ذرائعهم، وكلها لاتسمن ولا تغني من جوع، وفضائحهم غير شاهد عليهم.

 هذا لايعني اطلاقاً أن الوقت والأوان قد فات، ولا زالت أمام مصر الرسمية الفرصة لتحسين صورتها أمام الرأي العام العربي والدولي، ومعبر رفح أمامهم ليفتحوه وبالشروط الوطنية المصرية التي تضمن أن يكون مصرياً فلسطينياً خالصاً دون اذن أو أوامر أو اشراف من المحتل.

 نختم من حيث بدأنا وتأكيداً عليه:

 نميز تماماً بين الموقف الرسمي المصري القاضي باعدام مليون ونصف فلسطيني، وبين الموقف الشعبي المصري الداعم وبشكل مطلق لأهله واخوانه في فلسطين عموماً وفي غزة خصوصاً، هذا الموقف الشعبي الذي يدفع ثمنه أبناء مصر الأحرار من خلال حملات الاعتقال والمداهمة والاختطاف والاعتداء، ومن خلال التعدي على القانون ورفض تطبيقه رغم قرارات المحاكم، ونثمن تلك الجهود الجبارة والنتواصلة من خلال المحاولات المتكررة لتسيير قوافل كسر الحصار، ولا يحاولن أحد أن يخلط بقصد أو بغيره بين تلك المواقف المتمايزة بين الرسمي والشعبي.

 المسؤول الأول والأخير عن معاناة شعبنا هو الاحتلال المجرم، ولا يعني كشف الأدوار الأخرى المشاركة في قتل شعبنا اعفاءً للاحتلال، أو براءة ذمة، أو تبييض لصفحته، لأن كل ما جرى ويجري هو بسبب الاحتلال، وما باقي الأدوار الا تكملة لما يأمر به المحتل، وتساوقاً وتماشياً مع رغبته، ومعاداة سافرة لتطلعات شعبنا في التحرر، وطعناً لمقاومته وصموده، وانقلاباً على شرعيته.

 هذا ردنا وهذه حججنا، على الأقل حتى اللحظة، لأننا لا نعرف ماذا ستكون حججهم القادمة بعد أن سقطت الحجج السابقة الواحدة تلو الخرى، ونحن على استعداد دون قيد أو شرط لأي حوار أو مناظرة أو مواجهة أو لقاء، وفي أي مكان أو زمان، ومع كائن من كان، لطرح ما لدينا، وليلقوا ما لديهم


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز