Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

المرايا المشوهة... صورة العربي المندس

عندما نعيد النظر إلى الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية التي انتهت للتو، يذهل المرء لملاحظة تلك الصورة التي حاول الكثيرون رسمها في أذهان الناخبين عن العرب والمسلمين، بل عن الإسلام نفسه خلال السباق الرئاسي. وفي حين انخرط الأميركيون العرب والمسلمون بكل طاقتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية، لاسيما في حملة الرئيس المنتخب باراك أوباما -التي شكلت لجنة رسمية لتمثيل الأميركيين العرب، وعينت بعضهم بين موظفيها، وأنشأت موقعاً إلكترونياً خاصاً بهم.. إلى آخره- إلا أن أفراد هذه الجالية كثيراً ما تعرضوا للإساءة والأذى طوال فترة السباق الرئاسي. ويعود الجزء الأكبر من هذا السلوك إلى مجرد حضور أوباما وفوزه ببطاقة ترشيح الحزب "الديمقراطي" للرئاسة. وقد بذل خصومه كل ما بوسعهم في الاستغلال السلبي لاسمه ونشأته وجذوره العائلية.

وفي وقت مبكر من انطلاق الحملة التمهيدية، بدأت الرسائل الإلكترونية تتدفق كما الوباء الفيروسي، بهدف الترويج لفكرة أن أوباما ليس مسلماً فحسب، وإنما هو مسلم مندس في صفوف الأميركيين، وأن له أجندة "ظلامية" تهدف إلى تدمير أميركا وتقويضها. وعلى رغم غرابة هذه الأكاذيب والقصص الملفقة، إلا أنها كانت قادرة على التأثير على البعض -على الأقل- طالما أنها تتكرر ويتسع نطاق تداولها، إلى درجة وصول بعضها إلى المحطات الإذاعية. ثم إن هذه القصة لم تلتزم شكلاً واحداً بل اتخذت لنفسها عدة أشكال، خلال المراحل المختلفة التي مرت بها الحملة الانتخابية. فسرعان ما تحول ما بدا أولاً من أن باراك حسين أوباما، مسلم "مندس" بين صفوف الأميركيين، إلى نفي كونه أميركياً بالجملة. وضمن هذا النفي، وصف أوباما بأنه عربي لا يحمل القيم الأميركية. ولو لم تتصد حملة أوباما لهذه الحملة بالقوة والسرعة المطلوبتين، لكانت قد أسفرت عن نتائج كارثية ليس أقلها الهزيمة.

غير أن ردود فعل الحملة جاءت مغالية هي الأخرى أحياناً في نفيها لما يقال عن أوباما. وبفعل هذه المغالاة بادر اثنان من موظفي الحملة إلى مطالبة فتاتين بالابتعاد عن مجال الكاميرا حتى لا تلتقط صورتهما أثناء حضورهما لإحدى المناسبات الانتخابية في شهر يونيو 2008. وفي حين تم استخدام الكنائس والمعابد اليهودية في تنظيم بعض مناسبات الحملة، لوحظ إقصاء المساجد وتفادي استخدامها للغرض نفسه. وانتهت هذه المغالاة في ردة الفعل من جانب الحملة، إلى طردها لأحد شباب العرب والمسلمين الأميركيين، كان قد عين من قبلها بهدف الوصول إلى أفراد الجالية.

ثم تلا ذلك في مرحلة لاحقة، شن سارة بالين -مرشحة الحزب "الجمهوري" لمنصب نائب الرئيس- حملة انتقادية شرسة ضد أوباما، استناداً إلى علاقة صداقة تربط بينه وبين البروفيسور راشد خليلي، وهو أستاذ مرموق بجامعة كولومبيا وتربطه علاقة جوار سابق مع أوباما في شيكاغو. ومن وجهة نظر بالين، يكفي أن يكون راشد خليلي فلسطينياً كي يوصف أوباما بأنه مؤيد لـ"الإرهاب" و"الإرهابيين"!

بقي القول إن أياً من هذه الإساءات والتعديات على العرب والمسلمين الأميركيين، لم يمر دون أن يجد له صدى واسعاً في كبريات الصحف والقنوات والفضائيات التلفزيونية. وكثيراً ما كانت وسائل الإعلام هذه مصدر قلق أكبر للعرب والمسلمين الأميركيين الذين يرغبون بحق في أن يكونوا طرفاً فاعلاً في المشهد السياسي العام.

وخلال الفترة الممتدة من موسم الصيف وحتى شهر نوفمبر الذي حسمت فيه المعركة الانتخابية، نشطت مجموعة خيرية مقرها إسرائيل، إلا أن لها صلات بالحزب "الجمهوري" وحملته وتعرف بترويجها لـ"فوبيا" الإسلام، في توزيع عشرات الملايين من نسخ أسطوانة "دي في دي" حملت عنوان "الهوس: حرب الإسلام الراديكالي ضد الغرب". وفي شهر سبتمبر المنصرم وحده، وزعت هذه المجموعة نحو 28 مليون نسخة من هذه الأسطوانة في الولايات التي يشتد فيها التنافس الانتخابي بين المرشحين، على أمل التأثير على خيارات وقرارات الناخبين.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز