Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

اوباما ... وفزاع رام ايمانويل

بإعلان الرئيس المنتخب باراك أوباما عن تعيينه لرام إيمانويل في منصب رئيس موظفي البيت الأبيض، سرعان ما تبدل المزاج العام وانقلبت فورة الحماس التي أثارها الإعلان عن فوزه بالرئاسة إلى شكوك وشعور بالخيبة واليأس. فقد تدفقت علينا الرسائل الإلكترونية وانشغل الهاتف بمكالمات تكاد لا تتوقف، تعبر جميعها عن حالة من الانزعاج والقلق وردود أفعال بنيت على معلومات خاطئة عن شخصية رام إيمانويل وقرار أوباما تعيينه في ذلك المنصب. ولكي نصحح هذه المعلومات فلنبدأ بالحقائق أولاً. لقد جاء اختيار أوباما لإيمانويل لكونه استراتيجياً محنكاً وسياسياً ذا طابع عملي، سبق اختباره من خلال الحملات الانتخابية وأثناء فترة عمله في البيت الأبيض في ظل إدارة كلينتون، ثم مؤخراً في الكونجرس. فهو من ذلك النوع الذي يعرف كيف ينجز المهام والأعمال. وبسبب التغييرات الجوهرية التي تتطلع إدارة أوباما لإحداثها، سواء في مجال التشريعات بالتعاون النشط مع الكونجرس، أم في التصدي للأزمة الاقتصادية، أم في مجال الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وصولاً إلى تبني سياسات أشمل في مجال الطاقة البديلة المتجددة وغيرها، فقد رأى أوباما في شخصية إيمانويل، الرجل الأنسب لهذه المهام العملية الصعبة.

غير أن هذه الاعتبارات لم تكن دافعاً للرسائل الإلكترونية ولا المكالمات التي انشغل بها هاتف مكتبي دون توقف. فهناك من اتهم إيمانويل بأنه مواطن إسرائيلي أو حامل لجنسية مزدوجة أميركية- إسرائيلية. والصحيح أنه أميركي ولد في شيكاغو عام 1959 ولا يحمل جنسية أية دولة أخرى عدا الجنسية الأميركية. وهناك من اتهمه بأنه عمل في صفوف الجيش الإسرائيلي وأنه شارك في الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، بل هناك من قال إنه هرب من الخدمة العسكرية في الجيش الأميركي ليلتحق بالجيش الإسرائيلي في عام 1991. ومنهم من قال إنه طرد من وظيفته السابقة في البيت الأبيض إثر ضبطه ومونيكا لوينسكي متلبسين بالتآمر والتجسس على إدارة كلينتون، من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من الأجهزة الاستخبارية الأخرى. وكل هذه ترهات وأوهام لا أساس لها من الصحة. وقد سرت هذه الشائعات سريان النار في الهشيم، وتم تداولها وكأنها الحقيقة القاطعة التي لا يطالها الشك، تماماً مثلما سرت الشائعات أثناء الحملة الانتخابية عن عروبة أوباما وإسلاميته، ومثلما سرت الشائعات عني وعن الكثيرين من زملائي بأننا معادون للعروبة والإسلام!

والصحيح أن إيمانويل يهودي من أب إسرائيلي. وعلى الأميركيين العرب أن يتحلوا بحساسية خاصة إزاء التعبير عن مواقفهم اعتماداً على تصنيف ديني أو إثني لأن هذا التصنيف يطالهم هم قبل غيرهم بالذات. وقد عمل إيمانويل مع أعضاء الكونجرس من الأميركيين العرب في كلا الحزبين، ولم يجد منهم سوى التقدير والاحترام.

وفي ما وراء هذه الحقائق هناك درسان لابد من تعلمهما. أولهما أن انقلاب المزاج العام الذي أحدثه فوز أوباما إلى يأس سريع وانفتاح لتقبل الشكوك بين مؤيديه من الأميركيين العرب، لا يمكن أن يحدثا إلا نتيجة لغياب الفهم الكامل لمغزى فوزه. وثانيهما أن التغيير الذي وعد به أوباما ممكن، غير أنه سيكون تدريجياً وعرضة للضغوط المستمرة من كلا اليمين واليسار. والخوف أن يقع مؤيدوه من الأميركيين العرب في فخاخ الطموحات غير الواقعية واليأس الذي لا مبرر له.

ومما يثير قلقي بطء معسكر أوباما في الاستجابة لهذه الشكوك والمخاوف. ولما كانت العمليات السياسية الحديثة قد أدركت جيداً أهمية التصدي للأكاذيب والقصص المفبركة، فإنه يجب القول إن حملة أوباما الانتخابية قد برعت في هذا المجال بالذات. وفي اعتقادي أن في مقدور إدارة أوباما أن تحقق التغيير المنشود في مسار العلاقات الأميركية- العربية. غير أنها مطالبة بإبداء حساسية أكبر يتطلبها التعامل مع العالم العربي.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز