Arab Times Blogs
ناصر الحايك
davidspeedus@yahoo.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

كاتب عربي من فلسطين مقيم في فينا - النمسا

النظام الرأسمالى يعانى سكرات الموت ولا أمل فى نجاته

 لم يكن هناك وجه او مجال حتى  للمقارنة بين المدركين لهول المخاطر المتربصة  بالأمة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة بسبب جشع شركات المقامرة الامريكية المهيمنة على مدخرات البشر والتى يبدو بأنها لن يهنأ لها بال الا اذا اصطحبت دول العالم كافة فى رحلة الهلاك الأخيرة وبين اولئك المتهافتين لتلبية دعوة هنا ووليمة هناك والتملق لهذا وذاك والباحثين عن تقنيات حديثة لاضاعة الوقت حيث ظهر ذلك جليا من خلال المستوى الثقافى الرفيع للمشاركين فى ندوة فكرية بعنوان "الأزمات الاقتصادية بين الاسلام والرأسمالية " عقدت مؤخرا فى منتدى التفاعل الثقافى والاجتماعى بالعاصمة النمساوية فيينا واستقطبت نخبة من الباحثين والأكاديميين وأئمة بعض المساجد اصغوا جميعهم باهتمام بالغ للمفكر الشاب الدكتور ياسر صابر وهو يلقى محاضرة قيمة تخللتها مداخلات أثرت اللقاء فضل فيها عدم الاكتفاء بتشخيص المرض العضال سالف الذكر الذى بدأ ينهش العالم بأسره بعد أن حمل المسؤولية المباشرة الى  تغول الرأسمالية وتكشيرها عن أنيابها  القبيحة بل ذهب المفكر الى أبعد من ذلك عندما قدم وصفة علاجية ناجعة وجذرية للوباء الخبيث استخلصها من القرأن الكريم والسنة الشريفة واستنكر ما سماه  بالمسكنات والمهدئات التى يصفها الغرب لتخفيف الأعراض الموجعة للنكسة المالية بهدف اطالة أمد هذا النظام العنكبوتى الواهى على حد قوله .

 

وفى نفس السياق عرج صابر على جنبات التاريخ وأبحر فى ذاكرته  قليلا بتطرقه الى الحرب العالمية الأولى وكيف تم فيها استنزاف أموال باهظة مما اضطر تلك الدول المتحاربة الى طباعة أوراق نقدية والتنازل عن الذهب والفضة بعد أن بدءا بالنفاذ  حيث كانا مقياسا حقيقيا لتقدير جهد المنفعة على مدار ثلاثة الآف عام .

 

ولم يغفل عن الأسباب التى أدت الى افلاس البنوك الربوية وشركات البورصة العملاقة وأهمها : الملكية الفردية المطلقة والتعامل مع أرقام مالية وهمية تتبخر فى الهواء وتتلاشى الى العدم وتطبيق الرأسماليين لمصطلح يسمى ( خلق المال ) بحسب تعبيره .

 

وسخر المحاضر من خطة الانقاذ المزعومة  التى أطلقتها أمريكا ودول أوروبية عديدة والمتمثلة بضخ الأموال فى الأسواق .   وعقب قائلا : " انهم يزيدون الطين بلة " لأن هذا مايسمى بالاقتصاد الافتراضى أى ليس له وجود فعلى .

 

وأوضح بأن حركة المال فى الدولة الاسلامية هى حركة مال حقيقية لأن الاسلام حرم الربا بكل صوره وأنواعه وحدد أنواع الملكية ، ووضع قواعد فى المعاملات التجارية مما يجعله الضامن الوحيد لرفاهية ورخاء المجتمع .

 

وطمأن الحاضرين قائلا : لم يعد باستطاعة الغرب المنهك اقتصاديا والموشك على حافة الانهيار شن المزيد من الحروب بعد تجربته الفاشلة فى العراق وأفغانستان وتجرعه مرارة الهزيمة .

 

وختم بأن النظام الرأسمالى أصبح عبارة عن رجل سقيم قابع فى غرفة الانعاش  يحتضر وعلى وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وفرص نجاته تكاد تكون شبه معدومة منوها الى ضرورة تطبيق النظام الاسلامى فى  كنف  دولة اسلامية حتى يؤتى ثماره .


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز