Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

هزة في الكونجرس

في حين تسيطر تغطيات الانتخابات الرئاسية الأميركية على ما تبثه وسائل الإعلام المحلية والعالمية من أميركا هذه الأيام، إلا أنه ينبغي عدم نسيان أهمية الانتخابات التي ستجرى أيضاً لاستكمال 35 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ، فضلاً عن التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، خلال العام الجاري. وبقدر أهمية المعركة الدائرة للوصول إلى البيت الأبيض، تكتسب السيطرة على الكونجرس أهمية حاسمة هي الأخرى بالنسبة لنجاح أو إخفاق أجندة سياسات الرئيس المقبل. يذكر أن "الديمقراطيين" بدأوا سيطرتهم على مجلس الشيوخ هذا العام بأغلبية ضعيفة هي 50- 49 مقعداً. ولكي يحققوا أغلبية الـ51 صوتاً المطلوبة، فقد كان عليهم الاعتماد على تأييد السيناتور المستقل جوزيف ليبرمان، من ولاية كونيكتيكت، مقابل توليه لرئاسة لجنة الأمن الوطني. ولكن يأمل "الديمقراطيون" في رفع أغلبيتهم في مجلس الشيوخ هذا العام بما يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مقاعد إضافية. ويعتمد هذا الأمل على حقيقة أن 23 مقعداً من جملة المقاعد الـ35 المتنافس عليها، يشغلها أعضاء "جمهوريون" -بما فيها 4 مقاعد سيتقاعد عنها أعضاء "جمهوريون" يشغلونها حالياً- في حين يستطيع "الديمقراطيون" التنافس على إعادة الانتخاب لـ12 مقعداً من جملة المقاعد المتنافس عليها. هذا إضافة إلى تراجع شعبية إدارة الرئيس بوش، ومزاج الناخبين العام المتطلع نحو التغيير السياسي.


ولكن بسبب اتساع التأييد الشعبي للحزب "الديمقراطي" خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، التي لم يتبق لها سوى أسبوع واحد، فقد ارتفعت آمال "الديمقراطيين" في تأمين أغلبية أكبر لهم داخل مجلس الشيوخ. وهناك من المحللين من تنبأ بقدرتهم على الحصول على ما بين 7- 10 مقاعد إضافية على حساب منافسيهم.

وثمة عوامل عديدة تفعل فعلها في هذا التغيير. في مقدمتها بالطبع، دراما الأزمة الاقتصادية العاصفة، التي يرافقها بالضرورة التراجع المريع لشعبية إدارة بوش وحزبه "الجمهوري" اللذين حمَّلهما الجمهور مسؤولية الفوضى المالية التي سببتها سياسات الإدارة. يذكر هنا أن آخر مرة نافس فيها أعضاء الحزب "الجمهوري" على مقاعد مجلس الشيوخ في عام 2002، حصلوا فيها على دعم كبير بفعل الرئيس بوش شخصياً، الذي كان قد انتزع قرار شن حربه على العراق من المجلس بأغلبية أسهم فيها 17 عضواً من الأعضاء "الجمهوريين"، وكان قد طاف البلاد طولاً وعرضاً لتقديم الدفعة الأخيرة التي احتاجوها لتأمين مقاعدهم في المجلس.

ولكن عنصر الاختلاف الكبير هذه المرة هو غياب بوش نفسه عن دفة القيادة، وتراجع شعبيته إلى حد جعل الكثير من قادة حزبه "الجمهوري" يتبرؤون من سياساته. ومن العوامل الأخرى المساعدة لـ"الديمقراطيين" في مساعي تأمين أغلبية مريحة لهم داخل مجلس الشيوخ، ارتفاع نسبة تسجيل الناخبين في أوساط الأفارقة الأميركيين ومجموعات "الهسبانيك". وبسبب تسجيل الملايين من شباب هاتين الأقليتين منذ بدء الحملة الانتخابية الرئاسية وخلالها، فقد تحولت ولايات "جمهورية" تقليدية إلى ولايات مؤيدة للحزب "الديمقراطي"، خاصة في بعض الولايات الجنوبية التي تصل فيها نسبة الأفارقة الأميركيين إلى نحو 35- 40 في المئة من مجموع الناخبين. ولعل من المفيد هنا التذكير بأن ارتفاعاً مماثلاً في نسب الناخبين المسجلين من الأفارقة الأميركيين، كان قد تحقق أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية للمرشح جيسي جاكسون في عام 1984، وهو الارتفاع الذي أسفر عن فوز 6 من أعضاء مجلس الشيوخ "الديمقراطيين" في عام 1986، ما عصف بالمكاسب الكبيرة التي كانت قد حققتها حملة الرئيس الأسبق ريجان في عام 1980.

غير أنه ينبغي التنبيه إلى المخاطر التي يواجهها "الديمقراطيون" في حال اعتمادهم على أغلبية 51- 50 الحالية. وتزداد هذه المخاطر بصفة خاصة في حال تغيير السيناتور جوزيف ليبرمان لموقفه الحالي المؤيد لـ"الديمقراطيين"، إلى تأييد الحزب "الجمهوري". عندها ستتعادل الأصوات، ويصعب على "الديمقراطيين" الوقوف في وجه أجندة الرئيس "الجمهوري"، في حال فوز ماكين بانتخابات عام 2008. وهنا تكمن أهمية محافظة "الديمقراطيين" على مقاعدهم الحالية، مع إضافة 10 مقاعد إليها، حتى تتسنى لهم السيطرة المريحة على مجلس الشيوخ.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز