Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


ماكين... وحسابات الربح والخسارة

مثلت الأخبار التي تفيد بانسحاب حملة ماكين الرئاسية من ميشيغان (وقف إعلاناتها التلفزيونية، وإزالة طاقمها، وإلغاء الفعاليات المبرمجة) صدمة قوية للمشهد السياسي الأميركي الأسبوع الماضي. وجاء ذلك بعد أن خلص مخططو استراتيجية ماكين إلى أنهم لن يستطيعوا الفوز بالولاية، فقرروا بالتالي إعادة تركيز جهودهم ومواردهم على ولايات أخرى. وعلى رغم حقيقة أن الحملات الرئاسية "الديمقراطية" فازت بالولاية خلال الانتخابات الأربعة الأخيرة، إلا أن حملة ماكين كانت تعتقد في البداية أنها تستطيع التنافس هناك هذا العام. ولكن لما كانت ميشيغان من بين أكثر الولايات تأثراً بالأزمة الاقتصادية، فإن استطلاعات الرأي اليوم تُظهر أن المرشح "الديمقراطي" باراك أوباما متقدم فيها بسبع نقاط. والآن وبعد أن باتت المنافسة بعيدة المنال، تواجه حملة ماكين طريقاً صعباً؛ وإليكم الأسباب:

أولها أن الانتخابات الرئاسية الأميركية ليست اقتراعاً وطنياً الفائز فيه هو من يفوز بـ"الأغلبية البسيطة"؛ بل لدينا 51 انتخابات منفصلة (انتخابات في كل واحدة من الولايات الخمسين إضافة إلى مقاطعة كولومبيا). ويُخصَّص لكل ولاية عدد من "الناخبين الكبار"، بحيث يعادل عدد هؤلاء الناخبين في كل ولاية عدد ممثليها في الكونجرس (الذي يُحدَّد وفق عدد سكانها) وفي مجلس الشيوخ (عضوان عن كل ولاية). وبالتالي، فإن مجموع الناخبين هو 538 -أي ما يعادل 435 (مجموع أعضاء الكونجرس) زائد 100 (مجموع أعضاء مجلس الشيوخ)، إضافة إلى 3 (تُمنح لمقاطعة كولومبيا). والفوز في التصويت الوطني، مثلما اكتشف آل جور عام 2000، لا يعني الفوز بالبيت الأبيض؛ ذلك أنه للفوز بالرئاسة، على المرشح أن يفوز في الانتخابات في عدد كاف من الولايات لجمع ما مجموعه 270 من الناخبين (أي أكثر من نصف مجموع كل الناخبين).

وعلى هذه الخلفية، تركز الحملتان على تأمين انتصارات لحزبيهما في الولايات الآمنة، والسعي في الوقت نفسه إلى السيطرة على الولايات التي فاز بها الحزب الآخر خلال الانتخابات السابقة. وحسب الاصطلاح السياسي، تسمى الولايات "الجمهورية" الآمنة (مثل تكساس وكارولاينا الجنوبية وآيداهو) ولايات "حمراء"، في حين تسمى الولايات "الديمقراطية" الآمنة (مثل كاليفورنيا وماساتشوسيتس ونيويورك) ولايات "زرقاء". أما الولايات التي يمكن أن تؤول لـ"الديمقراطيين" أو "الجمهوريين"، وتعرف بالتالي منافسة قوية عليها، فيطلق عليها اسم الولايات "البنفسجية" أو "الولايات- ساحة المعركة". وقد كانت ميشيغان وويسكونسن وأوهايو وفلوريدا ونيوهامبشر وبنسلفانيا خلال الانتخابات الأخيرة أبرز الولايات التي شكلت ساحة للمعركة. وخلال الاستحقاقين الانتخابيين الأخيرين، فاز "الديمقراطيون" بميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا، بينما فاز "الجمهوريون" بأوهايو وفلوريدا. وبالتالي، فحين بدأ "الجمهوريون" يرسمون خطتهم لـ2008، سعوا للحفاظ على كل الولايات التي كان بوش قد فاز بها في 2000 و2004، وانتزاع واحدة على الأقل من الولايات البنفسجية الأخرى من "الديمقراطيين" (إما ميشيغان أو بنسلفانيا).

بيد أن استطلاعات الرأي في كل واحدة من هذه الولايات اليوم تشير إلى متاعب كثيرة بالنسبة لـ"الجمهوريين". فماكين ليس بصدد الخسارة في ميشيغان بسبع نقاط فحسب، وإنما أيضاً في بنسلفانيا وويسكونسن ونيوهامبشر بأزيد من 10 نقاط، على أن مبعث القلق الأكبر بالنسبة لـمحازبي بوش هو تراجع ماكين بخمس نقاط في أوهايو وفلوريدا. وعلاوة على ذلك، فإن أوباما يبدو أنه في موقع يسمح له بالفوز في بعض الولايات "الحمراء" تقليدياً مثل فرجينيا وكولورادو ونيوميكسيكو.

وهنالك عدد من الأسباب التي تصب في مصلحة أوباما؛ والأكيد أن الأزمة الاقتصادية موضوع رئيسي يؤثر على الناخبين، إلا أن ثمة عوامل أخرى. ذلك أن حملة أوباما نجحت في جهود كبيرة لتسجيل الناخبين، مما زاد من عدد الأميركيين الأفارقة واللاتين والناخبين الشباب. كما أن معسكر أوباما استخدم المال بحكمة، ولم يقم بإمطار وسائل الإعلام بإعلانات الحملة، وإنما وظف المئات من العاملين الميدانيين بكل الولايات واستعان بعشرات الآلاف من المتطوعين لتسجيل الناخبين وحثهم على التصويت. وكل هذا خلق حضوراً فعالًا لأوباما في ولايات كان "الجمهوريون" يأملون أن يفوزوا بها، وولايات يحتاجونها من أجل الفوز. وهكذا، فحين انسحبت حملة ماكين من ميشيغان، فإن ذلك شكل أول مؤشر على انسحاب دفاعي في وقت يحاول فيه "الجمهوريون" إنقاذ انتصارات في ما بعض ما أصبح اليوم ولايات "حمراء" ضعيفة








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية