Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

مؤتمر ماكين واعصار بالين

لقد هزت الأعاصير مؤتمر الحزب "الجمهوري" الذي عقد الأسبوع قبل الماضي. فقد كان إعصار "جوستاف" موشكاً على ضرب الساحل الأميركي يوم الاثنين الماضي، ما أرغم الحزب على تقليص برامجه لليوم الأول من انعقاد مؤتمره. وبسبب ذكريات وخسائر تقصير إدارة بوش في تقديم العون اللازم لضحايا إعصار كاترينا، فقد حرص "الجمهوريون" هذه المرة على عدم إظهار حزبهم بصورة من يُهمل ضحايا الكوارث الطبيعية ويواصل عمله العادي دون أن يكترث لما يحدث حوله. وبالنتيجة ألغيت الخطابات المبرمجة في اليوم الأول، بما فيها الخطاب الذي كان يفترض أن يلقيه الرئيس بوش أمام المؤتمرين، بينما اقترح برنامج بديل على عجل تقدمت به سيدة أميركا الأولى لورا بوش، وسيندي ماكين زوجة جون ماكين المرشح الرئاسي عن الحزب "الجمهوري"، بهدف جمع التبرعات والمساعدات اللازمة لمتضرري إعصار "جوستاف". غير أن الأضرار الناجمة عن الإعصار الأخير لم تكن بكارثية تلك التي خلفها إعصار كاترينا بأي حال. وهذا ما سمح للمؤتمرين ببدء برنامجهم السياسي في الليلة الثانية من انعقاد مؤتمرهم.

أما الإعصار الثاني الذي ضرب المؤتمر، فهو إعصار "سارة بالين" التي كان اختيارها للترشح لمنصب نائب الرئيس مفاجئاً للكثيرين حتى في صفوف الحزب "الجمهوري" نفسه. فهي شخصية تكاد تكون غير معروفة، لأنها لم تتولَّ سوى منصب عمدة بلدة "واسيلا" الصغيرة في ولاية آلاسكا -لا يزيد عدد سكانها على 7 آلاف نسمة- لمدة ست سنوات، إضافة إلى توليها مؤخراً لمنصب حاكم الولاية لمدة 20 شهراً فحسب. وفي حين تفانى "الجمهوريون" في الرد على أي انتقادات أو انتقاص من قدر خبرتها بقولهم إنها تفوق خصمها المرشح الرئاسي باراك أوباما خبرة، إلا أن دفاعهم المستميت عنها لن يصمد طويلاً. والمتوقع أن تكشف التحريات الانتخابية والصحفية المكثفة التي ستجرى عن سيرتها الشخصية ومواقفها السياسية وأدائها في منصبي حاكم ولاية آلاسكا وعمدة بلدة "واسيلا" عما لا يعلمه عنها الناخبون حتى الآن، على عكس المرشح الرئاسي "الديمقراطي" أوباما الذي خضع لهذه التحريَّات، وتبينت سيرته ومواقفه السياسية بما يكفي للناخبين منذ ما يزيد على العامين من الآن. وقد بدأت بعض القصص والمواقف المحرجة المنسوبة إلى "بالين" تجد طريقها تباعاً إلى وسائل الإعلام.

ومما يثير الاهتمام في مواقف "الجمهوريين" المتحيزة في الدفاع عن سارة بالين، ذلك التناقض الحاد بين حملة الانتقادات العنيفة التي واصلوا شنها على أوباما حتى الأسبوعين الماضيين، متهمين إياه بنقص الخبرة وعدم الاستعداد لتولي مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، وما ينسبونه اليوم إلى سارة بالين من قدرة واستعداد لتولي تلك المسؤولية بصفتها قائداً أعلى لقوات الحرس الوطني في ولاية آلاسكا، التي يبلغ قوامها نحو 3 آلاف فرد. فيا للتناقض، بل يا للطرافة! والغريب حقاً هو أنهم يمارسون كل هذا النفاق دون أدنى شعور بالحياء! وإذا كان قد شاع عن جون ماكين ميله إلى التصلب والجمود ما أن يتخذ قراراً ما، فإن هذه الصفات هي نفسها التي تطغى على موقف حملته تجاه ردود الأفعال والانتقادات الموجهة إليها بسبب اختياره لسارة بالين.

على أن أكثر ما قصد مؤتمر الحزب "الجمهوري" إخفاءه عن الناخبين، هو الميل إلى تقديم ماكين باعتباره شخصية مستقلة تعد بتقديم نموذج مناهض لسياسات واشنطن، والدفع بسياسات ما وراء النزعة الحزبية، من جانب. وفي الجانب الآخر المضي قدماً في تعميق هوة الخلاف الحزبي مع منافسيهم "الديمقراطيين". والأمل هنا ألا يلاحظ أحد أن "الجمهوريين" هم من واصل السيطرة على الكونجرس طوال الإثني عشر عاماً الماضية، وعلى البيت الأبيض طوال السنوات الثماني الماضية. وبذلك فإن حديثهم عن تبني مرشحهم جون ماكين لسياسات مناهضة لواشنطن، إنما هو حديث من يعارض نفسه بنفسه. وعلى أي حال فقد انتهت المؤتمرات الحزبية الآن، واتضحت جليّاً مواقف وسياسات كلا الحزبين، ليفسح ذلك المجال للانطلاق القوي للمعركة الانتخابية الرئاسية التي سيزداد التنافس فيها حدة وحماساً خلال الأسابيع المقبلة.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز