Arab Times Blogs
د. ابراهيم حمامي
drhamami@drhamami.net
Blog Contributor since:
18 May 2007

كاتب وطبيب عربي مقيم في بريطانيا

بعها فأنت لما سواها أبيع

بعد أوسلو المشؤومة التي وقعها عبّاس، وبعد مرور كل هذه السنوات على مصائبها ومخازيها، ورغم تنصل الجميع دون استثناء منها، ما زال محمود عبّاس يتغنى بها رغم اعترافه بفشل نهجه العبثي في التفاوض لغرض التفاوض!

 لن ندخل في جرد حساب لأوسلو المشؤومة، ولن نكرر ما وثقناه أكثر من مرة عن فساد وسقوط رموزها، ولا نريد أن نجتر التحذيرات المتوالية بأن عبّاس وباقي الزمرة لن يهنأ لهم بال حتى تصفية القضية لصالح الاحتلال وليّهم!

 لم يكتف عبّاس بأوسلو، ويعد اليوم العدة لجريمة تصفوية جديدة تضاف لسجل جرائمه بحق ثوابتنا وحقوقنا، ورغم أنه آثر التضليل في سابق الأيام للتغطية على ما يخطط له، فأنكر على سبيل المثال أنه وقع اتفاقية مع يوسي بيلين ولمدة خمس سنوات متواصلة، حتى انفضح أمره وانكشف مستوره، إلا أنه اليوم يتحدث على طريقة "على عينك يا تاجر"، دون خجل أو حياء، بيع وتنازل وتفريط في وضح النهار، لا يُلق بالاً لفصائل أو مؤسسات، يختطفها جميعاً ويعتقد أنه الحاكم بأمره، ليصرح ويعلن وبوقاحة منقطعة النظير في هذا الشهر الفضيل، ويتغزل بالأعداء وقياداتهم، ويهاجم شعبه وتاريخه ونضاله، ويتعهد بخدمة المحتل باخلاص.

 اختار صحيفة عبرية (هآرتس) ليعبر عن نفسه، ليعبر عن سقوطه الرسمي في مستنقع وأحضان الاحتلال، واختار ذكرى أوسلو المشؤومة ليبشر بالذي هو أكثر شؤماً، ورغم ذلك يطبل له من ارتضاهم من رعاع القوم ليعينهم سفراء ومستشارين.

 عبّاس يعلن وبوقاحة:

 لا عودة للاجئين لأن ذلك يعني دمار "اسرائيل"
القبول بالتوطين والتعويض
يقر بفشل نهجه العبثي لكن يصر على الاستمرار به
يستعد لمجزرة قانونية جديدة عبر سلسلة من فرماناته
أنه سيغتصب منصب الرئاسة بعد انتهاء ولايته غير المأسوف عليها
سيحمي الاحتلال ويمنع انتفاضة ثالثة
يضع شرط الاعتراف بالاحتلال وشرعيته أمام أية حكومة قادمة، عبر الاعتراف بالتعهدات والاتفاقات
يسعى لاطلاق سراح رئيس المجلس التشريعي ويتجاهل باقي أعضاء التشريعي ويربط ذلك بتوقيع اتفاقية "سلام" تطلق جميع الأسرى
يعترف بما سبق وأنكره من بدء "مفاوضات" قبل 20 سنة من أوسلو المشؤومة
 

وهنا اسمحوا لي أن أستذكر بعض الأبيات للشاعر عبد الرحمن العشماوي:

 بعها فأنت لما سواها أبيع  لك عارها ولها المقام الأرفع

لك وصمة التاريخ أنت لمثلها  أهل ومثلك في المذلة يرتع

شبح مضى والناس بين مكذب  ومصدق ويد الكرامة تقطع

ضيعت جهد المخلصين كأنهم  لم يبذلوا جهدا ولم يتبرعوا

والله ما أحسنت ظني في الذي  تدعو ولا مثلي بمثلك يخدع

وقرأت في عينيك قصة غادر  أمسى على درب الهوى يتسكع

وعلمت أنك ابن "اسرائيل" لم تفطم  وأنك من هواها ترضع

لكن بعض القوم قد خدعوا  بما نمّقته فتأثروا وتسرعوا

ظنوك منقذهم ولو علموا  بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع

لرماك بالأحجار طفل شامخ  ما زال يحرس ما هجرت ويمنع

يا بائع الأوطان بيعك خاسر  بيع السفيه لمثله لا يشرع

هذي فلسطين العزيزة لم تزل  في كل قلب مسلم تتربع

هذي فلسطين العزيزة ثوبها  من طلعة الفجر المضيئة يصنع

هذي فلسطين العزيزة طفلها  متوثب لا يستكين ويخضع

اقرأوا أيها المحترمون تلك المقابلة واحكموا بأنفسكم.

لانامت أعين الجبناء


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز