Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


اوباما يكسب الجولة

انطوت جولة باراك أوباما الخارجية التي شملت تسعة بلدان على كثير من الأخطار. فأن تجيد إدارة حملة الانتخابات التمهيدية شيء، وأن تسافر إلى ثلاث من أكثر مناطق النزاعات سخونة في العالم شيء آخر. وبدلاً من البقاء في الداخل، غامر "أوباما" بالإبحار في مياه هائجة، حيث الأخطار لا تقتصر على الظروف التي يصعب التنبؤ بها في العراق وأفغانستان والنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وإنما تشمل أيضاً العين المراقبة اللاقطة لوسائل الإعلام الأميركية. فعلى رغم أن بعض المنتقدين أشاروا إلى أن وجود كل مراسلي الشبكات الإخبارية الرئيسية الثلاث (إضافة إلى نحو مئة صحفي آخرين) إنما يضمن تغطية شاملة وممتازة للجولة، إلا أن الأمر لم يكن يخلو من مخاطر. فأمام بعض الانتقادات والتهم بأنهم يفضلون "أوباما"، كان العديد من الصحفيين يشعرون بالضغط والحاجة إلى إثبات صدقيتهم عبر الانقضاض على أي خطأ يصدر عن المرشح.

وطبعاً كانت أفغانستان والعراق، حيث انخرط نحو 200 ألف جندي أميركي في المعركة منذ أكثر من خمس سنوات، المكانين اللذين واجه "أوباما" فيهما أصعب التحديات. فقبل هذه الجولة، كان قد انتُقد بشدة من قبل منافسه "الجمهوري"، ماكين؛ لأنه حدد سياسته الخارجية قبل زيارة مناطق الحرب والالتقاء مع القادة العسكريين في الميدان. وكان "أوباما" قد دعا إلى خفض للقوات الأميركية في العراق على مدى 16 شهراً، وتركيز الجهود على أفغانستان التي اعتبر أنها تشكل التهديد الإرهابي الأخطر والأكثر مباشرة بالنسبة لأميركا.

غير أن القيادة العسكرية عبرت عن تحفظات بشأن جدول زمني للانسحاب، وهو ما قد يكون سبَّب حرجاً ومتاعب للمرشح "الديمقراطي". فعلى رغم أن الجمهور الأميركي كان متحفظاً بشأن الحرب، إلا أنه يظهر تقديراً وفهماً متزايدين للتضحيات التي قدمها الجنود الأميركيون في العراق، وهو ما وضع "أوباما" أمام تحدٍّ صعب تمكن في النهاية من التعاطي معه بشكل جيد. ولعل صور الاستقبال الحار الذي خص به الجنود الأميركيون السيناتور الشاب تشكل دليلاً قوياً على قبولهم لزعامته.

أما خوض الأمواج المضطربة للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، فتلك مسألة أخرى. فقد كانت أمام "أوباما" تحديات صعبة، وكانت ثمة هيئات ناخبة تراقب جيداً كل خطواته، حيث كان الإسرائيليون وبعض اليهود الأميركيين في حاجة إلى ما يطمئنهم بأنه سيلتزم بأمن إسرائيل، بينما كان العرب الأميركيون والكثيرون عبر العالم العربي في حاجة إلى ما يقنعهم بأنه سيلتزم بالحياد والعدل.

وكانت زيارة تقدير واحترام للعاهل الأردني، ومؤتمر صحفي عقد بمكان يشرف على الآثار اليونانية- الرومانية الرائعة، منحا أوباما فرصةً لتحديد أهداف سياسته بطريقة تراعي تعقيدات الموضوع وتشعباته، حيث أعرب عن دعمه القوي لأمن إسرائيل في الوقت نفسه الذي أكد فيه أن الطريقة الأفضل لضمان ذلك الأمن هي "الاعتراف بالصعوبات التي يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم؛ (لأنه) ليس من مصلحة الفلسطينيين فقط أن يتحسن وضعهم... وإنما يعد ذلك من مصلحة الإسرائيليين أيضاً".

ومن هناك، انطلق إلى ألمانيا، حيث لا يمكن وصف خطابه أمام 200 ألف شخص بأقل من كونه إنجازاً كبيراً. وقد ركز في برلين على إعادة بناء صورة أميركا وإصلاح العلاقات الأميركية- الأوروبية، غير أنه من خلال إشارته إلى سقوط حائط برلين الرمزي، قال كلمات ربما لم ينتبه البعض إلى حمولتها ودلالتها العميقة، ولكن تداعياتها كانت بالغة الدلالة على عدة مستويات، حيث قال: "إن الجدران بين الأعراق والقبائل، وبين السكان الأصليين والمهاجرين، وبين المسيحيين والمسلمين واليهود لا يمكن أن تظل قائمة.. هذه اليوم هي الجدران التي يجب أن نسقطها".

بقي أن نشير إلى أن الإحباط كان، خلال كل هذه الفترة، واضحاً على "ماكين". وقد أشار بعض المراقبين إلى أنه إذا كان قد اغتنم ربما مناسبة غياب "أوباما" للتركيز على الرسائل الداخلية المهمة التي تقوي وتعزز مكانته، فإن دوره تقلص إلى دور المشاغب المغتاظ الذي يناكف من على خط التماس. ومن الواضح أن "أوباما" هو من كسب هذه الجولة.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية