Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


ماراثون ... بأقدام جريحة

على رغم الفوز الذي حققته السيناتورة هيلاري كلينتون بفارق 9 نقاط عن منافسها في ولاية بنسلفانيا، إلا أنها لا تزال غير قادرة على تأمين ترشيح حزبها لها من أجل خوض السباق الرئاسي في نوفمبر المقبل. وكل ما تستطيع السيدة "كلينتون" فعله في الوقت الراهن هو جرح السيناتور "باراك أوباما"، من خلال ممارسات سلبية تقوم بها في نطاق حملتها لجعل فوزه في نوفمبر المقبل أكثر صعوبة. ذلك أن تقدم" أوباما" على "هيلاري" في أصوات المندوبين، هو ببساطة أكبر مما تستطيع هي تعويضه في الجولات الانتخابية التسع المتبقية. فخلال المراحل الـ43 الأولى من السباق الانتخابي الرئاسي، تمكن "أوباما" من التفوق عليها بدورتين كاملتين حول المضمار (إذا ما استعرنا لغة السباقات الرياضية) وهو فارق يتعذر تعويضه بالطبع من قبل سيناتورة نيويورك. والآن وقد وصل السباق الانتخابي الرئاسي، إلى المرحلة الرابعة والأربعين، فإن المرشحين الاثنين قد يظهران وكأنهما قريبان من بعضهما بعضاً، أو أن "هيلاري" قد أصبحت في المقدمة بعد جولة بنسلفانيا، ولكن الحقيقة هي أن مجموع أصوات المندوبين الموجود في جعبة "أوباما" بعد أن فاز في 28 مرحلة من الـ42 مرحلة الأولى يضعه الآن في المقدمة بفارق كبير.

والشيء المثير للاهتمام في الحقيقة، هو تلك المبالغة التي أحاطت بجولة بنسلفانيا والتي ترجع في تقديري إلى عاملين: الأول هو الفجوة الزمنية التي استمرت لسبعة أسابيع بين المراحل الاثنتين والأربعين الأولى، وبين المواجهة التي حدثت خلال هذا الأسبوع.

والعامل الثاني هو ما يتصف به "آل كلينتون" من إصرار وعناد. فعلى رغم كافة الدلائل الموضوعية التي تشير إلى أنهما لن يتمكنا من الفوز، إلا أنهما استمرا في الادعاء بأن تلك الانتخابات حامية الوطيس، وأن الفروق فيها ضئيلة وأنها -هيلاري- باعتبارها من النوع المقاتل لا تزال مصممة على الفوز. وكل هذا ليس صحيحاً بالطبع لأن الحقيقة هي كما يلي:

إذا ما أرادت "هيلاري" أن تلحق بـ"أوباما"، فإنها كان يجب أن تفوز بفارق اثنين إلى واحد في بنسلفانيا، على أن تتمكن بعد ذلك من الفوز في الولايات التسع المتبقية بنفس الفارق، ثم تفوز بثلثي أصوات المندوبين "غير الملتزمين" بعد ذلك.

الطريقة الوحيدة التي يمكن بها لهيلاري الفوز في الوقت الراهن هي تغيير قواعد اللعبة، وهو ما لجأت إليه بالفعل من خلال التعديلات التي أجرتها على استراتيجيتها، التي أصبحت الآن تركز على تشويه سمعة "أوباما" من خلال ما يعرف بأسلوب "الحملة السلبية" والتي تأمل السيدة "كلينتون" من خلالها في إقناع عدد كبير من المندوبين الكبار بمنح أصواتهم لها، وإقناع بعض مندوبي "أوباما" المنتخبين بالتخلي عن الاستمرار في المشاركة في الحملة، بحجة أنه -أوباما- لن يكون قادراً على الفوز في نوفمبر. وإذا ما نجحت هيلاري في ذلك، فإنها ستقلب النتائج التي تحققت في الانتخابات حتى الآن، وهو ما سيؤدي بدوره إلى إحداث نوع من الانقسام المدمر في صفوف الحزب "الديمقراطي"، وإلى إحداث آلام وجروح، لن يكون الوقت المتبقي حتى نوفمبر المقبل كافياً لاندمالها.

إن الشيء الذي لم يكن متوقعاً هو أن ينتهي الأمر بالحملة الانتخابية "الديمقراطية"، التي بدت نشطة وحيوية، إلى هذا النوع من الانقسام الذي نشهده حالياً، والذي يمكن أن يؤثر على حظوظ الحزب في الفوز في المرحلة النهائية في تلك الانتخابات.

وهناك من الناس من يحاول الإيحاء بأن أوجه الاختلاف القائمة حالياً بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما ستذوب، بعد أن يختار الحزب المرشح الذي يمثله، ولكن إذا ما استمرت هذه الحملة السلبية لفترة أطول، وإذا ما أصبحت أكثر انقسامية، فإن الشيء شبه المؤكد هو أن ذلك الذوبان للفروق لن يحدث أبداً، وأن تلك الحملة السلبية ستؤدي حتماً إلى إضعاف المرشح "الديمقراطي"، الذي سيستقر عليه الأمر في نهاية المطاف، مما سيتيح لجون ماكين مرشح "الجمهوريين" السيطرة على المشهد الانتخابي (على رغم أنه مجروح هو الآخر بسبب الانقسامات الداخلية في الحزب "الجمهوري").

وقصارى القول إن "أوباما" هو الذي سيفوز بترشيح الحزب "الديمقراطي" في النهاية، ولكنه سيخرج من السباق الحالي مجروحاً، ليخوض الجولة النهائية من الانتخابات أمام مرشح مجروح آخر هو جون ماكين. وكل ذلك يعني أن النتيجة النهائية لتلك الانتخابات هي من النوع الذي لا يمكن التنبؤ به








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية