Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

الحسم مؤجل في المعسكرين الجمهوري والديموقراطي

كثيرا ما يتردد هذه الايام ان انتخابات الرئاسة الاميركية في شهر نوفمبر المقبل، ستكون الاهم في تاريخ الولايات المتحدة الحديث وهذه ليست مبالغة.


فبالنظر الى الوضع المضطرب الذي سيخلفه جورج بوش ليس فقط في الشرق الاوسط، سيواجه الرئيس الجديد الكثير من التحديات في الداخل والخارج. ومن بين هذه التحديات الاوضاع المضطربة في كل من لبنان وفلسطين والعراق والشعور بعدم الامان لدى عدد من حلفاء الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، وتراجع الاحترام للولايات المتحدة في العالم. اما في الداخل، فهناك الاقتصاد المتعثر وضعف ثقة الرأي العام بالحكومة.


وفي ضوء كل ذلك، فان هذه الانتخابات ستكون ذات اهمية قصوى، وستكون هناك خيارات حقيقية امام الناخب الاميركي، ولكن ما لم نتوقعه هو ان تكون الانتخابات على هذا القدر من الاثارة في المعسكرين الجمهوري والديموقراطي.
فعلى الجانب الديموقراطي، لم يبق في السباق سوى امرأة وافريقي اميركي، بينما غادر السباق عدد من حكام الولايات واعضاء في مجلس الشيوخ لفترات طويلة، ولم يبق في السباق الديموقراطي سوى عضوين صغيرين في مجلس الشيوخ، هما باراك اوباما وهيلاري كلينتون.
وفي الواقع، يتفق اوباما وكلينتون على الكثير من القضايا. والاختلافات بينهما (وليس بين سياساتهما) هي التي تجعل الانتخابات مثيرة. ولكن من الانصاف القول ان في ظل اعتماد كلينتون على خبرتها واعتماد اوباما على حنكته والتزامه بتوحيد الامة، يبرز اختلاف في التوجه السياسي بينهما.


لقد بنت كلينتون قاعدتها على اساس مواقفها الراسخة وتمكنها من موضوع التشريع، اما اوباما فيلقى الثناء على درجة إسهامه للأجيال الجديدة بالامل والمثالية. وما عليك ـ حتى تدرك ذلك ـ سوى النظر الى كل هذه الاعلانات التلفزيونية التي تربط بين اوباما وجون كنيدي.
وعلى الجانب الجمهوري، هناك سباق لا يقل اثارة، فلم يبق من اصل تسعة مرشحين سوى ثلاثة مرشحين، هم جون ماكين وميت رومني ومايك هاكابي. ويمثل كل منهم جناحا يتباعد عن الجناحين الآخرين في الحزب، وينظر إلى كل منهم بعدم ثقة من الجناحين الآخرين.
وربما كان الاكثر اثارة في السباق الجمهوري هو قدرة السيناتور جون ماكين على العودة الى قلب السباق بعد اخفاقه في البداية.
وكان المحللون للسباق الرئاسي قد حكموا في صيف 2007، على حملة ماكين بالنهاية، لكنه اثبت عدم صحة تنبؤاتهم، وعاد الآن لتصدر قائمة المرشحين الجمهوريين في استطلاعات الرأي.

ليس حباً برومني
ويعتبر ماكين آخر جيل من الاميركيين الذين تأثرت حياتهم بمبادئ الشرف والعار، والواجب والخدمة الوطنية، وكثيرا ما يتحدث ماكين بهذه اللغة حين يصف خدمته العسكرية ووقوعه في الاسر في فيتنام وسنوات عمله في مجلس الشيوخ، وحين يتحدث عما يطلق عليه اليوم «مهمتي الاخيرة». وهو يعتبر من صقور الجمهوريين في موضوع الامن القومي والحرب على الارهاب والتطرف الاصولي.


ولكنه يعتبر معتدلا في قضايا اخرى، واحيانا تحدى المؤسسة الجمهورية في قضايا مثل العجز في الميزانية وتمويل الحملات الانتخابية والهجرة.


ويعتبر ميت رومني، حاكم ولاية ماساشوستس والمحافظ السابق والمفضل عند المحافظين، هو ابرز منافسي ماكين، وربما يعود ذلك الى خوفهم من ماكين وليس الى حبهم لرومني.


اما المرشح الذي يأتي في المركز الثالث، فهو المتدين المحافظ مايك هاكابي المعروف بدفاعه عن «القيم الاجتماعية»، لكن المحافظين الاقتصاديين يخشون منه، لاعتقاده بان على الحكومة دور تحقيق العدالة الاجتماعية.
والآن، فإن مرشحي الحزبين، ينتظرون بفارغ الصبر ما يعرف في العرف الانتخابي الاميركي بـ«الثلاثاء العظيم»، حيث سيدلي الناخبون في 24 ولاية بأصواتهم، وهو سيكون على الارجح، يوم الحسم.
وفي الوقت الذي كانت فيه كلينتون تتقدم بقية المرشحين الديموقراطيين، بدا واضحا، اخيراً، انها تواجه تحديا شديدا من اوباما، ويبدو ان ايا منهما لن يحقق نصرا واضحا على الآخر، ولذلك سوف يتأجل الحسم بينهما الى مرحلة متقدمة من السباق.
أما على الجانب الجمهوري، فان الاختلاف الايديولوجي بين المرشحين سيظهر جليا في الولايات والمناطق الاخرى، التي سيجري فيها السباق. ومن المتوقع ان يسيطر ماكين على الساحلين، حيث التواجد القوي للجمهوريين المعتدلين. ومن المتوقع ان يؤدي هاكابي جيدا في الولايات الجنوبية، حيث التواجد القوي لليمين المحافظ.


لقد كان يتوقع ان تنتهي هذه الانتخابات الاولية في وقت مبكر، لكنها الآن تبدو في يد الولايات التي لم يحسب كثيرون لها حسابا. انها انتخابات مهمة ومثيرة حقا


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز